ملخص
في ظل هذه الظروف، لم تعد المسألة الرئيسة تقتصر على مدى قدرة إيران على تحمل الهجمات العسكرية، بل أصبحت تتعلق أيضاً بحجم الموارد المالية التي تملكها الحكومة لتمويل كلفة الحرب، واستيراد الغذاء والدواء
تواجه إيران احتمال الدخول في جولة جديدة من المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، في وقت لم يتعاف اقتصاد البلاد بعد من تداعيات الحروب السابقة والحصار البحري والاضطراب في التجارة الخارجية والضغوط المتزايدة للعقوبات.
وأدى جمود المفاوضات وزيادة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة واستمرار التهديدات المتبادلة إلى جعل احتمال اتساع العمليات العسكرية مجدداً أحد المتغيرات الرئيسة المؤثرة في الاقتصاد الإيراني، لكن الفارق هذه المرة هو أن طهران تدخل المرحلة الجديدة من الأزمة في وقت أصبحت مواردها من العملات الأجنبية أكثر محدودية، وطرق تجارتها الخارجية أعلى كلفة، فيما تراجعت القدرة الشرائية لقطاع كبير من المجتمع بصورة حادة.
وأفادت وكالة "أسوشيتد برس" في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري بأن الجيش الأميركي بصدد إرسال نحو 9 آلاف جندي إضافي وحاملة طائرات ثالثة إلى الشرق الأوسط، في خطوة سترفع عدد القوات الأميركية في المنطقة إلى أكثر من 20 ألف جندي بحلول أواخر أكتوبر الجاري.
وفي الوقت ذاته، تشير تقارير حديثة من واشنطن إلى استمرار دراسة الخيارات العسكرية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي. وأفاد موقع "أكسيوس" في الثالث من أكتوبر الجاري بأن كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ناقشوا إيران واليمن خلال اجتماع غير معلن في كامب ديفيد.
ولا تعني هذه التقارير اتخاذ قرار نهائي بالهجوم، لكنها تشير إلى أن زيادة القدرات العملياتية الأميركية وتوقف المفاوضات أديا إلى تصاعد حال عدم اليقين.
وفي ظل هذه الظروف، لم تعد المسألة الرئيسة تقتصر على مدى قدرة إيران على تحمل الهجمات العسكرية، بل أصبحت تتعلق أيضاً بحجم الموارد المالية التي تملكها الحكومة لتمويل كلفة الحرب، واستيراد الغذاء والدواء ودعم الإنتاج وتأمين الطاقة وتلبية الاحتياجات اليومية لنحو 90 مليون شخص في الوقت ذاته.
وحتى في الفترات الفاصلة بين جولات المواجهة، يؤثر التعليق والغموض المحيط باحتمال اندلاع حرب جديدة في الاقتصاد.
وكان النائب التنفيذي للرئيس الإيراني محمد جعفر قائم بناه قال سابقاً في معرض حديثه عن وضع الاستثمار، إنه عندما لا يكون واضحاً ما إذا كان "سيحدث قصف غداً أم ستستمر الحرب"، فلا يمكن توقع دخول مستثمر محلي أو أجنبي في مشاريع جديدة.
وتوضح هذه التصريحات جانباً من المشكلة التي تبدأ قبل إطلاق الصاروخ الأول: فالاقتصاد الذي يعيش في حالة انتظار يشهد توقفاً في الاستثمار، وزيادة في الطلب على العملات الأجنبية، واضطراباً في القرارات طويلة الأمد للشركات والأسر.
الحصار والتضخم ومجتمع فقد هامش الأمان المالي
يتمثل أبرز اختلاف بين الوضع الاقتصادي الحالي وبداية جولات المواجهة السابقة في تراكم آثار وتداعيات العقوبات والقيود التجارية والقفزات في الأسعار.
فقد أدى تراجع قدرة الموانئ الجنوبية، وتغيير طرق نقل البضائع، وإطالة سلاسل الاستيراد، وصعوبة تحويل الأموال، إلى زيادة كلفة تأمين كثير من السلع والمواد الأولية.
وتظهر البيانات الرسمية للجمارك الإيرانية في شأن التجارة الخارجية خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 أن الصادرات غير النفطية انخفضت بنسبة 28.2 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتصل إلى نحو 15 مليار دولار. كما انخفضت الواردات بنسبة 26.1 في المئة إلى نحو 17 مليار دولار.
ولا تعني هذه الأرقام حدوث انخفاض مماثل في جميع فئات السلع، بما فيها السلع الأساسية، لكنها تشير إلى أن القدرة الإجمالية للبلاد على التبادل التجاري الخارجي أصبحت أكثر محدودية مقارنة بالعام الماضي، كما أن استخدام الطرق البرية بدلاً من النقل البحري ليس حلاً بلا كلفة.
وأفادت صحيفة "فايننشال تايمز" في سبتمبر (أيلول) الماضي بأن إيران زادت استخدامها للحدود البرية، لا سيما الطريق عبر تركيا، للالتفاف على القيود البحرية، لكن قدرة الطرق وخطوط السكك الحديدية وموانئ بحر قزوين لا تستطيع بسهولة أن تحل محل الموانئ الجنوبية.
وفي نهاية المطاف، تنعكس زيادة مدة التخليص الجمركي وطوابير الشاحنات وارتفاع كلفة النقل على السعر الذي يدفعه المستهلك مقابل السلع.
ويأتي هذا الضغط على اقتصاد يعاني أصلاً مستوى مرتفعاً جداً من التضخم. فبحسب مركز الإحصاء الإيراني، بلغ التضخم الشهري في سبتمبر 2026 نحو 4.2 في المئة، بعدما كان 3.4 في المئة في أغسطس (آب) الماضي.
وارتفع التضخم على أساس سنوي من تسعة في المئة في أغسطس إلى 89.8 في المئة في سبتمبر، فيما ارتفع معدل التضخم السنوي بمقدار 3.7 نقطة مئوية ليصل إلى 73.6 في المئة.
وبعبارة بسيطة، احتاجت الأسر الإيرانية في سبتمبر من هذا العام، في المتوسط، إلى إنفاق ما يقارب 90 في المئة أكثر مما أنفقته في سبتمبر من العام الماضي لشراء مجموعة مماثلة من السلع والخدمات. وكان الضغط أشد على المواد الغذائية.
فقد أظهرت بيانات مركز الإحصاء لشهر أغسطس أن معدل التضخم على أساس سنوي في مجموعة الأغذية والمشروبات بلغ 127.5 في المئة.
ولا يعني هذا الرقم ارتفاع أسعار المواد الغذائية فحسب، بل إن هذا المستوى من التضخم يعني أيضاً أن نسبة أكبر من دخل الأسر تُنفق على الاحتياجات اليومية، مما يقلل قدرتها على الادخار أو تخزين المواد الضرورية استعداداً لفترات الأزمات.
ونتيجة لذلك، إذا ترافقت مرحلة جديدة من الحرب مع اضطرابات في سلاسل التوريد أو النقل أو توزيع السلع، فإن قطاعاً كبيراً من المجتمع الإيراني سيدخل هذه الأزمة بمدخرات مالية أقل بكثير مقارنة ببداية جولات المواجهة السابقة.
ومن ناحية أخرى، فإن مجرد توافر السلع في المتاجر لا يشكل وحده دليلاً على قدرة الاقتصاد على الصمود، إذ إن القدرة على شراء تلك السلع لا تقل أهمية عن توافرها.
من مائدة الأسرة إلى الدواء والمصانع... تآكل قبل الهجوم
يمكن رؤية أحد أخطر مؤشرات تراجع القدرة على الصمود في سوق الدواء والخدمات الصحية.
وقال عضو لجنة الصحة والعلاج في البرلمان أحمد آريائي نجاد، إن ارتفاع أسعار الأدوية والمعدات الطبية وكلف الزيارات الطبية منذ بداية عام 2026 وصل إلى مستوى "لا يصدق ولا يحتمل"، وإن عدداً من المرضى باتوا يترددون على المراكز الصحية بدرجة أقل بسبب عدم قدرتهم المالية.
وقال مدير العلاقات العامة لجمعية الصيادلة الإيرانية هادي أحمدي، إن أسعار الأدوية ارتفعت خلال العام الحالي بمتوسط تراوح ما بين 30 و70 في المئة، فيما وصل ارتفاع أسعار بعض الأصناف الخاصة إلى 300 في المئة.
وأضاف أن الحصار البحري تسبب أيضاً في اضطراب تأمين المواد الأولية اللازمة لصناعة الأدوية، فيما أدت مشكلات السيولة في القطاع وديون شركات التأمين للصيدليات إلى تفاقم النقص.
وقال رضا جباري، وهو عضو آخر في لجنة الصحة بالبرلمان، في الـ29 من سبتمبر الماضي، إن أسعار بعض الأدوية أصبحت "أعلى من سعرها الحقيقي بنسبة تتراوح ما بين 200 و300 في المئة"، مشيراً إلى وجود مشكلات هيكلية في سلسلة الدواء.
ولا يمكن تعميم هذه الأرقام على جميع الأدوية المتوافرة في السوق، لكن مجمل التقارير الرسمية والمهنية يشير إلى أن أزمة الدواء لم تعد مقتصرة على الأدوية الخاصة والمستوردة، وأن تزامن ارتفاع الأسعار والنقص وتراجع القدرة الشرائية جعل حصول المرضى على العلاج أكثر صعوبة.
قطاع الإنتاج يعاني أزمة
ويواجه قطاع الإنتاج وضعاً مشابهاً. وحذر حسن مرجاني، رئيس الجمعية المهنية لمنتجي الصنابير في إيران، من أنه إذا استمرت الظروف الحالية شهرين آخرين، فإن مصانع هذه الصناعة ستواجه خطر الإغلاق.
وأشار إلى ارتفاع الكلفة والاضطراب في النشاط الاقتصادي باعتبارهما من العوامل التي تقلل قدرة المنتجين على مواصلة العمل.
ويتعلق هذا التحذير بقطاع صناعي واحد فحسب، ولا يمكن تعميمه على جميع قطاعات الإنتاج، لكن آلية الأزمة متشابهة في كثير من الصناعات: ترتفع أسعار المواد الأولية، ويتراجع رأس المال العامل، وينخفض الطلب المحلي تحت ضغط التضخم، وتصبح لدى المنتج مساحة أقل لامتصاص صدمة جديدة. وفي مثل هذه الظروف، لا تؤدي الحرب إلى زيادة الموازنة العسكرية فحسب.
فإذا اضطرت الحكومة إلى تخصيص موارد إضافية للعمليات العسكرية أو إعادة بناء البنية التحتية أو تعويض الأضرار، فإن المنافسة على الموارد المحدودة بين القطاع العسكري وتأمين الأدوية واستيراد الغذاء ودعم الصناعات والنفقات الجارية للحكومة ستصبح أكثر حدة.
نفط أقل وطرق أعلى كلفة وخزانة بخيارات أكثر محدودية
يُعد وضع الإيرادات النفطية عاملاً حاسماً آخر، فلا يزال النفط أحد أهم مصادر العملات الأجنبية للنظام الإيراني، ويؤثر انخفاض تدفق صادراته مباشرة في قدرة الحكومة على تأمين السلع المستوردة وإدارة سوق العملات الأجنبية.
وأفادت وكالة "رويترز" في الأول من سبتمبر الماضي، استناداً إلى بيانات تتبع ناقلات النفط ومؤسسات تحليل الطاقة، بأن الحصار الأميركي أدى إلى انخفاض حاد في صادرات النفط الخام الإيراني عبر مضيق هرمز.
وبحسب التقرير، انخفض تحميل النفط الإيراني يومياً من نحو مليوني برميل في مارس (آذار) الماضي إلى نحو 220 ألفاً إلى 255 ألف برميل في أغسطس 2026.
ومع ذلك، لا يزال من الممكن بيع أو تسليم جزء من مخزونات النفط الإيراني الموجودة خارج البلاد، ولذلك لا ينبغي اعتبار انخفاض عمليات التحميل الجديدة بمثابة توقف فوري لجميع الإيرادات النفطية. ويظهر هذا التمييز أيضاً في تصريحات المسؤولين الإيرانيين.
فقد قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في منتصف أغسطس إن إيرادات الحكومة انخفضت، وإن إيران لم تعد قادرة على بيع النفط كما كانت في السابق.
وأضاف أن السلع التي كانت تُستورد سابقاً عبر طرق مباشرة باتت الآن تدخل البلاد اضطراراً عبر طرق أخرى، مما يؤدي إلى زيادة كلفتها النهائية.
في المقابل، نفى وزير النفط محسن باك نجاد في 27 أغسطس الماضي توقف مبيعات النفط بصورة كاملة، وقال إن تسليم النفط إلى العملاء "في المياه البعيدة" لا يزال مستمراً، وإن كان قد أقر أيضاً بتراجع هذه العملية.
ولا تتناقض الروايتان بالضرورة؛ فمن الممكن أن تكون عمليات تحميل شحنات جديدة من داخل إيران قد تقلصت بشدة، في حين يستمر تسليم الشحنات السابقة أو النفط المخزن خارج البلاد إلى العملاء.
وتكمن مشكلة طهران في أنه كلما استمرت هذه الظروف مدة أطول، تراجعت أيضاً المخزونات الموجودة خارج البلاد وأصبح الحصول على إيرادات جديدة أكثر صعوبة.
وفي الوقت ذاته، يؤدي استخدام الوسطاء وعمليات النقل من سفينة إلى أخرى وتغيير طرق التجارة والشبكات المالية غير الرسمية إلى زيادة كلفة المعاملات.
وبالتالي، فإن الحفاظ على جزء من التجارة لا يعني بالضرورة الحفاظ على مستوى صافي الإيرادات السابق.
الدولار وهروب رؤوس الأموال وحرب قد تصل إلى البنية التحتية
ربما تكون سوق العملات الأجنبية المؤشر الأسرع إلى قياس مستوى القلق الاقتصادي داخل إيران. وتظهر بيانات السوق الحرة أن الدولار، الذي كان يتراوح في أوائل سبتمبر الماضي بين نحو 217 ألفاً و220 ألف تومان، تجاوز 240 ألف تومان في نهاية سبتمبر الماضي، ووصل في الثاني من أكتوبر الجاري إلى نحو 255 ألف تومان، ثم بلغ وقت إعداد هذا التقرير 265 ألف تومان. وبذلك، شهدت قيمة الريال انخفاضاً ملحوظاً خلال نحو شهر واحد. ولا يرتبط ارتفاع سعر الصرف بالحرب وحدها.
فالتضخم وعجز الموازنة وتراجع الإيرادات بالعملات الأجنبية والتوقعات السياسية والطلب على حماية قيمة الأصول كلها عوامل تلعب دوراً في ذلك.
ومع ذلك، فإن تزامن قفزة الدولار مع جمود المفاوضات وزيادة التحركات العسكرية يظهر أن الأخطار السياسية أصبحت أحد العوامل المهمة في قرارات المتعاملين في السوق.
ومن هذا المنظور، فإن ادعاء "الاستعداد الكامل" لحرب جديدة لا يمكن التحقق منه إلا إذا نُشرت بشفافية مؤشرات مثل حجم المخزونات المتاحة من السلع الأساسية، وموارد العملات الأجنبية القابلة للتحويل، والقدرة على الاستيراد، واستقرار شبكة الطاقة، وقدرة الحكومة على دعم الصناعات.
ومن دون هذه البيانات، يصعب تقييم مدى قدرة اقتصاد البلاد على الصمود.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أما الخطر الأكبر فهو ألا تقتصر الجولة المقبلة من الهجمات على الأهداف العسكرية.
فقد ذكّرت مكتبة مجلس العموم البريطاني، في تقرير عن حرب عام 2026، بأن دونالد ترمب سبق أن هدد بأنه في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، فإنه سيستهدف البنية التحتية الإيرانية بهجمات واسعة.
ولا يعني هذا التهديد أن وقوع مثل هذه الهجمات أمر مؤكد، لكنه يظهر أن البنية التحتية الاقتصادية دخلت رسمياً في الحسابات العسكرية.
وإذا تعرضت شبكة الكهرباء أو المصافي أو الموانئ أو طرق المواصلات أو المراكز الصناعية المهمة لأضرار في جولة جديدة من المواجهات، فإن التداعيات الاقتصادية للهجمات ستمتد إلى ما هو أبعد بكثير من مواقع الضربات نفسها.
فاضطراب الكهرباء سيوقف الإنتاج وشبكات التبريد، والأضرار التي تلحق بالنقل ستعرقل توزيع المواد الغذائية والأدوية، فيما سيؤدي مزيد من الانخفاض في صادرات الطاقة إلى تقليص موارد الحكومة المتاحة لإدارة الأزمة نفسها.
طرق الالتفاف لا تلبي الحاجة
ولا يزال الاقتصاد الإيراني يمتلك أدوات للتكيف. فالحدود البرية والتجارة غير الرسمية والمخزونات الموجودة والشبكات التي تشكلت خلال سنوات العقوبات يمكنها امتصاص جزء من الضغوط. ولذلك، فإن البيانات المتاحة لا تشير بمفردها إلى انهيار وشيك للاقتصاد. لكن ما يبدو أكثر وضوحاً هو تقلص هامش التحمل.
في جولات الحرب السابقة، واجه الاقتصاد الإيراني صدمة عسكرية، أما في الجولة المقبلة المحتملة، فإن الصدمة العسكرية ستصيب اقتصاداً يعاني مسبقاً تضخماً على أساس سنوي يقترب من 90 في المئة، وتراجع التجارة الخارجية، والانخفاض الحاد في صادرات النفط، وأزمة الدواء، وضعف الاستثمار، وتراجع القدرة الشرائية للأسر.
ولهذا، لم تعد القضية الرئيسة تقتصر على عدد حاملات الطائرات الأميركية أو موعد بدء الجولة المقبلة من الهجمات.
السؤال الحاسم بالنسبة إلى طهران هو: إذا اشتدت الحرب مجدداً، فإلى متى يستطيع اقتصاد البلاد الصمود وتمويل نفقات ساحة المعركة، وفي الوقت ذاته إبقاء مجتمع يرزح مسبقاً تحت بعض أشد الضغوط الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة قادراً على الاستمرار؟
نقلاً عن اندبندنت فارسية