Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غزيون في الخارج يترقبون العودة: سنبني ولن نيأس

ما زال كثيرون منهم يتجرعون مرارة فقدان أقارب قتلوا في الحرب ويحنون إلى منازلهم وأحيائهم المدمرة

جنازة 112 فرداً من عائلتي الحساينة وأبو شريعة قتلوا عام 2023 وتم انتشال رفاتهم في 4 أغسطس 2026 (أ ف ب)

ملخص

لم يطرأ تغيير يذكر على أرض الواقع في قطاع غزة بعد مرور نحو عام على اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن يمهد لعملية إعادة إعمار تحت إشراف حكومة تكنوقراط ومسار سياسي يؤدي في نهاية المطاف إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع.

اضطر عمر الحساينة لمغادرة قطاع غزة إلى العاصمة المصرية القاهرة بعدما أودت غارة جوية ​إسرائيلية بحياة غالب أفراد عائلته.

بعد مرور ثلاث سنوات ما زال في القاهرة بانتظار اليوم الذي تتوفر في القطاع الذي دمرته الحرب مقومات كافية من الأمن والاستقرار وإعادة الإعمار تسمح له بالعودة.

وتشير بيانات السلطة الفلسطينية إلى أن الحساينة (65 سنة) ضمن أكثر من 100 ألف فلسطيني اضطروا إلى مغادرة قطاع غزة خلال الحرب، التي اندلعت عقب هجوم حركة "حماس" على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ولا يزالون غير قادرين على العودة لديارهم.

ما لا يُنسى

ولا تقتصر معاناتهم على مرارة الغربة وطول الانتظار، إذ ما زال كثيرون منهم يتجرعون مرارة فقدان أقارب قتلوا في الحرب، ويحنون إلى منازلهم وأحيائهم المدمرة.

يقول الحساينة، "خرجت من غزة صحيح، وجئت إلى مصر أرض الكنانة، ‌ولكن في الوقت ذاته هذا لا يُنسى يا أخي العزيز، ​لا ‌يُنسى". وأضاف "⁠أتحين الفرصة، ​وأتحين ⁠اللحظة التي تستقر فيها غزة وأذهب إلى بلدي وأكون من المنتجين في هذا البلد، وأكون أداة صالحة لهذا البلد".

لم يطرأ تغيير يذكر على أرض الواقع في قطاع غزة بعد مرور نحو عام على اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن يمهد لعملية إعادة إعمار تحت إشراف حكومة تكنوقراط ومسار سياسي يؤدي في نهاية المطاف إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع.

فلا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من 60 في المئة من غزة، وتنفذ ضربات جوية بصورة شبه يومية. أما حركة "حماس" فاحتفظت بالسيطرة على غالب المنطقة التي يعيش فيها الفلسطينيون ومعظمهم في ملاجئ موقتة ⁠ويتلقون مساعدات تقول وكالات الإغاثة إنها غير كافية، في ما لا تلوح في الأفق ‌أية مؤشرات إلى بدء إعادة الإعمار في المستقبل القريب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتقول السلطات الفلسطينية ‌إن نحو 308 أفراد من عائلة الحساينة قتلوا عندما دمرت هجمات ​إسرائيلية مجموعة من المباني السكنية التي احتموا بها في ‌مدينة غزة في الـ22 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

ومن بين القتلى زوجته وأربعة من أبنائهما وأربعة أحفاد ‌من بينهم رضيع لم يتجاوز عمره بضعة أشهر.

ويقيم محمد ابن الحساينة الأكبر حالياً في القاهرة أيضاً بصحبة أطفاله الأربعة، وكذلك أرملة أحد أبنائه مع ابنتها، مثلما يعيش إخوة له في العاصمة المصرية أيضاً. ونقلت إحدى بناته إلى تركيا للعلاج برفقة زوجها وأطفالهما الستة، وظلت ابنة أخرى في قطاع غزة مع أطفالها الخمسة على رغم أن زوجها قتل في الهجوم ذاته.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي ‌على طلب للتعليق في شأن تفاصيل الغارة التي وقعت في الـ22 من نوفمبر. وذكر الجيش أن هجماته في غزة تستهدف مواقع عسكرية مع السعي في ⁠الوقت ذاته للحد من ⁠الأضرار التي تلحق بالمدنيين.

7 آلاف عادوا

في أغسطس (آب) الماضي شاهد الحساينة مقطعاً مصوراً من مقر إقامته في القاهرة لأقاربه وهم يدفنون 112 من أفراد العائلة من بينهم زوجته وأبناؤه وأحفاده بعد انتشال جثثهم من تحت الأنقاض، بينما لا تزال عشرات الجثث الأخرى تحت الركام ويصعب الوصول إليها.

كان الحساينة يملك تجارة لبيع معدات مكافحة الحرائق وتجهيزات السلامة في قطاع غزة وقد نجت بعض بضاعته من الحرب، ويلجأ بين حين وآخر إلى بيع جزء منها لتأمين نفقات إقامته في القاهرة، حيث تزوج مجدداً.

وكل من غادروا قطاع غزة خضعوا لتدقيق أمني من إسرائيل ومن مصر أيضاً قبل السفر، لكن كثيرين يجدون صعوبة في العودة للقطاع.

وعلى رغم أن بعض السياسيين الإسرائيليين دعوا إلى تبني سياسة تشجع جميع سكان غزة على المغادرة وتمنع من غادروا من العودة، فقد عاد نحو 7000 شخص إلى ديارهم. ويعتقد الحساينة أن مصر ستمنع أي تهجير واسع النطاق للفلسطينيين من القطاع.

مع ​ذلك، فمن غير المرجح أن تشهد الفترة ​القريبة عودة جماعية للنازحين إلى غزة قبل اتضاح الرؤية في شأن مستقبل القطاع.

وتساءل الحساينة "إذا غزة عادت وكان هناك اتفاق دولي ووضع شامل ومانع للشعب الفلسطيني وبدأ الإعمار طبعاً. لماذا أتأخر؟ لن أتأخر، سأبني وأرجع أبني. لن نيأس".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات