Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يطلق ترمب حملات انتخابية في "الولايات الحمراء"؟

تعزز إقبال الناخبين وتمنح دفعة إعلامية لكن مهمة الرئيس أكثر صعوبة من عام 2018

يشير ترمب إلى أحد الحاضرين خلال تجمع انتخابي في فانداليا بولاية أوهايو، 3 أكتوبر 2026 (أ ف ب)

ملخص

بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب جولات انتخابية مكثفة تشمل إقامة من 5 إلى 7 تجمعات أسبوعياً في معاقل الجمهوريين التقليدية (الولايات الحمراء) مثل تكساس وأوكلاهوما وألاباما وأيوا، في استراتيجية استثنائية تهدف إلى إعادة ترتيب الخطاب الإعلامي للحزب وحشد القاعدة الجماهيرية الصلبة لحركة "ماغا". وتأتي تحركات ترمب في محاولة لإضفاء طابع شخصي على انتخابات التجديد النصفي وتنشيط الناخبين ذوي الإقبال المنخفض، وسط تحديات سياسية واقتصادية متزايدة وتراجع في استطلاعات الرأي لصالح الديمقراطيين في ولايات حاسمة لمجلس الشيوخ.

نادراً ما يسعى الرؤساء من الحزبين لدعم مرشحين في ولايات تدين بالولاء لحزبهم، لكن الرئيس دونالد ترمب بدأ جولاته لانتخابات التجديد النصفي الأميركية، في الولايات الجمهورية التقليدية مثل أوكلاهوما وتكساس وألاباما وأيوا، بدلاً من التركيز فقط على الولايات المتأرجحة، فما الأسباب التي دفعته إلى ذلك؟ وهل يمكن أن تشجع عوامل مثل جاذبية ترمب الشخصية وارتباطه بقاعدته الجماهيرية المخلصة على تحفيزهم، مما يزيد من الإقبال والحماس بشكل عام، ولماذا اعتراف ترمب بأن الجمهوريين يحتاجون إلى حملات علاقات عامة ناجحة؟

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب استغراب الديمقراطيين وبعض الخبراء الاستراتيجيين الجمهوريين بسبب قيامه بجولات انتخابية لدعم مرشحي الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي في معاقل جمهورية مضمونة وليس في الولايات أو الدوائر الانتخابية المتأرجحة كما كان يفترض أن يفعل، إذ استهل جولته بحملة مكثفة من التجمعات الجماهيرية التي تمتد لأكثر من 30 يوماً خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)، شملت تكساس وأوكلاهوما وألاباما، وهي ولايات ذات غالبية جمهورية ساحقة، وكذلك نبراسكا التي يزورها يوم الإثنين وهي ولاية فاز فيها بفارق يزيد على 20 نقطة مئوية عام 2024، قبل الانتقال إلى ولايات جمهورية أخرى لكنها تشهد منافسة محتدمة مثل أوهايو وألاسكا وأيوا وساوث كارولينا، والتي تتسم السباقات الانتخابية لمجلسي الشيوخ والنواب فيها بتقارب شديد في النتائج.

ومع تحديد جدول زمني مكثف يتضمن ما معدله 5 إلى 7 تجمعات جماهيرية أسبوعياً طوال هذا الشهر، وتأكيده خلال خطاب له في أوكلاهوما، بأن تركيزه ينصب على 40 سباقاً انتخابياً، وهو عدد يفوق الرقم (35) الذي كان قد ذكره سابقاً، يكون سيد البيت الأبيض، قد تولى زمام المبادرة والإشراف المباشر على استراتيجية الحزب لانتخابات التجديد النصفي، حيث اعتبر أن جولاته مهمة شخصية لإصلاح أسلوب التواصل الخاص بالحزب الجمهوري، مشيراً إلى التزامه بالنضال من أجل الجمهوريين عبر عقد تلك التجمعات الانتخابية التي أتت ثمارها في الماضي، لدرجة أن الحزب الجمهوري تمكن حتى من الفوز بمقاعد إضافية في انتخابات عام 2020، والتي خسرها ترمب شخصياً رغم زعمه بأنها زورت.

إصلاح خطاب الجمهوريين

يسلط قرار ترمب التوجه إلى منطقة مؤيدة للجمهوريين الضوء على جانب من دوره في جهود الحزب المتعلقة بانتخابات التجديد النصفي، إذ يرى ومستشاروه أنه ليس فقط المتحدث الأفضل باسم الإدارة، بل يجب أن يكون أيضاً في صلب عملية التخطيط، مما يكشف لماذا حرص الرئيس بنفسه على المشاركة بفاعلية في صياغة الإعلانات، وتحديد محاور الخطاب السياسي، وحتى وضع جدول رحلاته.

ومن خلال ترويجه فكرة أن وسائل الإعلام السائدة والديمقراطيين يتفوقون على الجمهوريين في مجال الترويج، يخلق ترمب شعوراً بالاستعجال لدى قاعدته الانتخابية، إذ إن تصوير الناخبين المحافظين على أنهم يتعرضون لإجحاف في معركة التواصل الإعلامي يشجع أنصاره المخلصين في حركة ماغا على المشاركة بكثافة أكبر للتغلب على ما يصفه بأنه مشهد ترويجي غير متكافئ، مستخدماً بذلك ثقله الإعلامي الشخصي لتجاوز القنوات الحزبية التقليدية وصياغة سردية إعلامية مغايرة بشكل مباشر.

 وحيث إن انتخابات التجديد النصفي عادة ما تكون بمثابة استفتاء على أداء حزب الرئيس الذي يحكم الولايات المتحدة الإدارة، يبدو أن تعريف المشكلة التي تواجه الجمهوريين على أنها قضية علاقات عامة، تتيح لترمب إضفاء طابع شامل على الانتخابات يرتكز على أسلوبه الشخصي وقدرته على إقناع الناخبين، على اعتبار أنهم في حاجة فقط إلى تذكيرهم بإنجازات إدارته بدلاً من تقييم المرشحين الجمهوريين لمجلسي الشيوخ والنواب أو في مناصب الولايات بناءً على سجلاتهم الفردية.

لماذا الولايات الحمراء؟

يعود قرار الرئيس ترمب بالتركيز على الحملات الانتخابية في الولايات الجمهورية التقليدية التي يطلق عليها الولايات الحمراء، مثل أوكلاهوما وتكساس وألاباما وأيوا، بدلاً من التركيز فقط على الولايات المتأرجحة، إلى مزيج من العوامل من بينها سهولة وقوة حشد الناخبين الأكثر ولاء، والضغط السياسي الدفاعي ضد الخصوم الديمقراطيين، وتعزيز التأثير الإعلامي الذي ينتقل كالعدوى من ولاية لأخرى.

وعلى سبيل المثال، تسهم التجمعات داخل معاقل الجمهوريين في تحفيز ناخبي القاعدة الحزبية من أنصار حركة ماغا (اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى)، مما يزيد من الإقبال والحماس بشكل عام، حيث تضمن التجمعات الحاشدة في المناطق ذات الغالبية الجمهورية حضوراً جماهيريا غفيرا وحماسا كبيراً، مما يولد صورة إعلامية إيجابية ويعزز الزخم على الصعيد الوطني، ويساعد على إعادة صياغة الخطاب السياسي في الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات.

وبينما يقر ترمب بأن الانتخابات على مستوى الولاية في أوكلاهوما ستميل على الأرجح لصالح الجمهوريين، لكنه أشار إلى أن بعض سباقات انتخابات التجديد النصفي في أنحاء أخرى من البلاد تبدو نتائجها أقل يقينا.

تأثير ممتد

ونظرا لاعتماد تحالف ترمب بشكل كبير على الشعبويين المتحمسين والناخبين ذوي الإقبال المنخفض على التصويت، فإن عقد التجمعات الانتخابية في معاقل المحافظين يسهم في تعزيز إقبال الناخبين المحليين لحماية الغالبية الجمهورية المعتادة.

 

وفيما يواجه المرشحون الجمهوريون في الولايات المحافظة تقليديا، مثل مرشحي مجلس الشيوخ ومجلس النواب في تكساس وأيوا وأوهايو وكانساس، تحديات تنافسية بسبب ارتفاع التضخم وأسعار الوقود والمخاوف الاقتصادية الإقليمية، تشكل هذه التجمعات نوعاً من الدفاع عن السباقات الانتخابية المتقاربة في الولايات الآمنة، كما توفر الجولات في هذه الولايات دفعة إعلامية قوية تساعد على تعزيز المقاعد التي لا يمكن للجمهوريين خسارتها إذا ما أرادوا الحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس.

وعلاوة على ذلك، غالباً ما يمتد تأثير التجمعات الانتخابية الاستراتيجية في الولايات ذات الغالبية الجمهورية إلى الولايات المجاورة التي تشهد منافسة حامية، وعلى سبيل المثال، أتاح تنظيم تجمع في دورانت بولاية أوكلاهوما، على بعد أميال قليلة من حدود تكساس، الوصول إلى الناخبين في دوائر شمال تكساس التنافسية عبر التغطية التلفزيونية والإذاعية المحلية دون تكبد الأعباء اللوجيستية للأماكن الكبيرة في المدن الكبرى.

تحفيز الناخبين

وعلى رغم إقراره بوجود تحديات سياسية، وتراجع في أرقام استطلاعات الرأي للمرشحين الجمهوريين، يؤكد ترمب أن الجانب الوحيد الذي يعاني فيه الجمهوريون من قصور هو العلاقات العامة، ولهذا السبب أعلن أنه سيتولى الأمر بنفسه، مراهناً على جاذبيته الشخصية وشهرته الواسعة كحل لمشكلة الرسائل الإعلامية للحزب في انتخابات التجديد النصفي.

ويبدو أن ترمب كان محقاً في ذلك إلى حد بعيد، إذ تحقق التجمعات الانتخابية ما يتوق إليه بشدة وهي الحشود المفعمة بالولاء والإعجاب، فقد امتلأت الساحات والقاعات التي استقبلت تجمعاته الانتخابية في تكساس وأوكلاهوما وألاباما بأنصار مخلصين من النوعية ذاتها التي دعمت صعوده السياسي والذين يظهرون حماساً كبيراً، بينما يحاول هو تعزيز الحماس وحشد صفوف الجمهوريين.

وعلى رغم هطول الأمطار المستمر الخميس الماضي، اجتذب التجمع الانتخابي الذي أقيم في مركز "تشوكتاو" الآلاف من ولايتي أوكلاهوما وتكساس، ليستمعوا إلى خطاب استمر لأكثر من ساعة، انتقد فيه ترمب الديمقراطيين بشدة بسبب ما وصفه بالسياسات الفاشلة من اليسار المتطرف التي أدت إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، لكنه تمكن من تحويل ما وصفه بعصر الظلام في أميركا خلال حكم الديمقراطيين، إلى "العصر الذهبي لأميركا".

جاذبية ترمب

ولأن انتخابات التجديد النصفي تشهد تاريخياً انخفاضاً في نسبة إقبال الناخبين مقارنة بسنوات الانتخابات الرئاسية، من المحتمل أن تسهم جاذبية ترمب الشخصية التي ترتبط ارتباطاً وثيقا بقاعدته الجماهيرية المخلصة، والتي تعد أقل ميلا للتصويت عندما لا يكون ترمب نفسه مرشحاً، في حشد الناخبين للتصويت لمن يؤيدهم، ولهذا يكرر ترمب القول لأنصاره قائلاً: "تخيلوا أنني على ورقة الاقتراع واذهبوا إلى مراكز الاقتراع للتصويت للجمهوريين".

ويعول القادة الجمهوريون على شعبية ترمب بين أنصاره، حيث وصفت المتحدثة باسم اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، ناتالي بالداسار، قدرة الرئيس على التعامل مع الناخبين ذوي النزعة المنخفضة وتنشيطهم، بأنها لا مثيل لها.

تحديات كبيرة

لكن على رغم أن التجمعات الانتخابية الجماهيرية التي يشارك فيها ترمب، تجذب بلا شك حشوداً متحمسة من المؤيدين، إلا أن ترمب وحزبه يواجهان تحديات ضخمة، إذ إن اختياره لهذه الوجهات الجمهورية الحمراء، يذكر بمدى تدني شعبيته في أجزاء واسعة من البلاد، إذ تبلغ نسبة تأييده 38 في المئة، وفقاً لمتوسط ​​عدة استطلاعات رأي حديثة، مما يجعله الأدنى شعبية لأي رئيس قبيل انتخابات التجديد النصفي منذ أكثر من ثلاثة عقود، وخلال موسم انتخابي سعى هو شخصياً لجعله متمحوراً حول نفسه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وما يشير إلى المعركة الشاقة التي تواجه حزبه، هو بدء الجمهوريين في ضخ أموال طائلة في الولايات الحمراء التي كانت تعتبر سابقاً معاقل آمنة، في محاولة لدعم مرشحيهم الذين يواجهون ناخبين مستائين تراجع تأييدهم لترمب وسياساته، كما عمد بعض الجمهوريين إلى النأي بأنفسهم عن الرئيس في الأسابيع الأخيرة، سعياً لجذب ناخبين خارج نطاق القاعدة الجماهيرية المتمسكة بشعار ترمب "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى"، بل إن بعض هؤلاء أقدموا على حذف أو تقليل الإشارات إلى الرئيس في مواقعهم الإلكترونية، كما أبدوا معارضة متزايدة لحربه غير الشعبية مع إيران.

في الوقت نفسه لا يشعر الديمقراطيون بقلق كبير من حملات ترمب الانتخابية، إذ يرى فيت شيلتون، المتحدث باسم لجنة الحملة الانتخابية للكونغرس الديمقراطي، أن الأرضية السياسية تتراجع من تحت ترمب والجمهوريين في الكونغرس، مما يجبرهم على التدافع للإنفاق والقيام بحملات في ولايات حمراء عميقة خلال الأسابيع الأخيرة.

مؤشرات مخيبة

وما يزيد من تأزم موقف الجمهوريين، ما كشفت عنه استطلاعات رأي جديدة أجرتها صحيفة "نيويورك تايمز" وجامعة "سيينا" بأن الديمقراطيين يحققون أداء قوياً في خمس ولايات تعد معاقل تقليدية للجمهوريين، حيث يسعون لانتزاع مقاعد في مجلس الشيوخ بهدف الفوز بالسيطرة على المجلس، حيث تمكن الديمقراطيون قبل شهر واحد من انتخابات التجديد النصفي، من التقدم أو تحقيق ما يقارب التعادل في تلك الولايات الخمس التي تميل عادة للتصويت للجمهوريين، في إطار مساعيهم لانتزاع مقاعد في مجلس الشيوخ والفوز بالسيطرة عليه.

وتظهر هذه الاستطلاعات تقدم الديمقراطيين بين الناخبين المحتملين في سباقات مجلس الشيوخ في ولايتي تكساس وألاسكا، وهما ولايتان تصوتان باستمرار لصالح الجمهوريين، كما يتمتع الديمقراطيون بأفضلية في ولاية أوهايو، التي مالت نحو اليمين لسنوات، وفي المقابل، يمتلك الجمهوريون أفضلية طفيفة في ولاية أيوا، بينما يخوض الديمقراطيون منافسة محتدمة مع الجمهوريين في ولاية كانساس، التي لم تصوت لمرشح ديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ منذ عام 1932.

إعادة تشكيل المشهد الانتخابي

قد يكون من المبكر التنبؤ بالسباق الانتخابي قبل شهر كامل من موعده، لكن ما خلصت إليه استطلاعات الرأي من تدني شعبية الرئيس ترمب، ورفض الحرب مع إيران، والإحباط الناجم عن ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة، كلها عوامل تعيد تشكيل المشهد الانتخابي، إذ تشير الاستطلاعات الجديدة مجتمعة إلى أن الديمقراطيين يقتربون بشكل كبير من الفوز بمجلس النواب، بينما لازالوا يملكون مسارات متعددة لاستعادة الغالبية في مجلس الشيوخ أيضاً، رغم الخريطة الانتخابية الصعبة التي كانت تصب في مصلحة الجمهوريين قبل بدء انتخابات التجديد النصفي.

 

وللفوز بالسيطرة على مجلس الشيوخ، يحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع أربعة مقاعد يشغلها جمهوريون مع الحفاظ على مقاعدهم الحالية في ثلاث ولايات تشهد منافسة محتدمة، وهي مهمة صعبة، غير أن هناك مؤشرات تدل على تزايد احتمالية تحقيق ذلك، ففي يوم الجمعة الماضي، سحبت لجنة عمل سياسي كبرى (سوبر باك) تابعة للجمهوريين، تمويلها من سباق مجلس الشيوخ في ولاية نورث كارولينا، مما يشير إلى عدم تفاؤل الحزب بقدرته على الاحتفاظ بمقعده هناك، وأن اللجنة تخطط لإعادة توجيه الموارد إلى ولاية كانساس، حيث تتزايد مخاوف الجمهوريين في شأن الاحتفاظ بمقعدهم هناك.

استطلاعات محبطة

وفي ولاية تكساس، تقدم جيمس تالاريكو، وهو عضو ديمقراطي في مجلس نواب الولاية، بفارق ست نقاط مئوية في السباق ضد كين باكستون، المدعي العام الجمهوري والمرشح الذي تحيط به الفضائح ويحظى بدعم قوي من الرئيس ترمب.

وفي ولاية ألاسكا، تتقدم النائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا على السيناتور الجمهوري دان سوليفان (شاغل المنصب حالياً) بفارق سبع نقاط مئوية، فيما أعربت غالبية الناخبين هناك عن نظرة إيجابية تجاه بيلتولا.

أما في ولاية أوهايو، فيحتفظ السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون، بتقدم طفيف قدره ثلاث نقاط في مساعيه للعودة إلى المنصب في مواجهة السيناتور الجمهوري جون هوستيد (شاغل المنصب حالياً)، حيث أبدى الناخبون تفضيلا للسيناتور براون، على خصمه هوستيد في جميع القضايا التي شملها الاستطلاع تقريباً، كما أظهر الاستطلاع أن السيناتور براون يتفوق بفارق 11 نقطة على السيناتور هوستيد فيما يتعلق بمن الأقدر على التعامل مع قضية مراكز البيانات، التي تكتسب زخماً سياسياً متزايدا.

وفي ولايتي أيوا وكانساس، وهما ولايتان في الغرب الأوسط تضررتا بشدة من التبعات الاقتصادية لسياسات ترمب، تشهد السباقات الانتخابية منافسة محتدمة ومتقاربة للغاية، ففي أيوا، تتقدم المرشحة الجمهورية عضو مجلس النواب آشلي هينسون، بفارق نقطة واحدة على عضو مجلس نواب الولاية الديمقراطي جوش توريك، وفي ولاية كانساس، يخوض المرشح الديمقراطي القس آدم هاميلتون والسيناتور روجر مارشال سباقاً متكافئا تماما

تحول لافت

تشير استطلاعات الرأي إلى أن الديمقراطيين يحققون أداء جيداً في أوساط الناخبين المستقلين، الذين غالباً ما يحسمون نتائج الانتخابات، إذ يتقدم الديمقراطيون بفارق 24 نقطة بين هذه الفئة من الناخبين عبر الولايات الخمس المذكورة، وفيما يتعلق بالعديد من القضايا، يعرب الناخبون المستقلون عن ثقتهم في الديمقراطيين أكثر من الجمهوريين، كما يتفوق الديمقراطيون بفارق 30 نقطة لدى المستقلين فيما يخص الحزب الأقدر على تحقيق مصلحة عامة الناس في ولاياتهم.

يمثل هذا تحولاً لافتاً في خمس ولايات فاز فيها ترمب في كل مرة طرح فيها اسمه في بطاقة الاقتراع، ففي أوهايو، التي فاز فيها بنسبة 55 في المئة من الأصوات عام 2024، لم يعد يؤيد أداء ترمب الوظيفي سوى 38 في المئة، وهي نسبة انخفضت عما كانت عليه في يونيو حيث بلغت 44 في المئة.

وواصل الارتفاع الكبير في أسعار الوقود الذي تجاوز حاجز الأربعة دولارات للغالون نتيجة للحرب مع إيران، التأثير سلباً على شعبية الرئيس، لا سيما في منطقة الغرب الأوسط، إذ أعرب نحو نصف الجمهوريين في ولايتي أيوا وأوهايو عن عدم رضاهم من طريقة تعامل الرئيس مع ملف أسعار الوقود.

وعبر الولايات الخمس جميعها، أصبح الديمقراطيون الآن أكثر جدارة بالثقة من الجمهوريين في التعامل مع تكاليف المعيشة، مما يعكس الوضع السابق حيث كان ترمب يتمتع بأفضلية في هذه القضية في تلك الولايات قبل عامين فقط.

مهمة عسيرة

في مواجهة رياح سياسية معاكسة قوية، تشمل ارتفاع أسعار الوقود، والمخاوف الاقتصادية، والتوترات في السياسة الخارجية، يواجه الرئيس ترمب مهمة عسيرة لقلب نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة بما يضمن للحزب الجمهوري الاحتفاظ بسيطرته على مجلس الشيوخ في الأقل، وغذا كان ترمب يستخدم العلاقات العامة كدرع واق، إلا أن إلقاء اللوم على ضعف التواصل بدلاً من القرارات التشريعية أو نتائج السياسات، من شأنه أن يعيد تفسير حالة الإحباط الاقتصادي والسياسي لدى الناخبين على أنها فشل في التسويق وليس فشلاً في الحكم.

في عام 2018، حين عقد ترمب أكثر من 20 تجمعاً انتخابيا في الشهر السابق للانتخابات النصفية، تمكن الديمقراطيون من الفوز بأربعين (40) مقعداً في مجلس النواب وانتزعوا السيطرة عليه، لكن الجمهوريين احتفظوا بمجلس الشيوخ وحققوا مكسباً بمقعدين إضافيين، أما الآن، فإن مهمة ترمب في تكرار نتائج عام 2018 قد تكون أكثر صعوبة، ومع ذلك، سيحاول الرئيس الأميركي تغيير المشهد، ولن تعرف نتيجة جهوده إلا مساء يوم الثالث من نوفمبر تشرين الثاني حينما تظهر المؤشرات الأولى لنتائج انتخابات التجديد النصفي.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير