Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حملة الضغط الأميركية تترك ناقلات النفط الإيرانية عالقة في المياه الآسيوية

عشرات السفن تتعطل في عرض البحر مع تهديد واشنطن بفرض عقوبات على الدول والشركات التي تقدم لها المساعدة

لم تعد السفن الإيرانية قادرة على العودة إلى بلادها (أ ف ب)

ملخص

توقع رئيس تحليل النفط الخام في شركة "كبلر" انخفاض الإيرادات النفطية إلى الصفر بالنسبة إلى إيران بحلول ديسمبر المقبل.

 

على بعد نحو 15 ميلاً من الساحل الجنوبي الغربي لسريلانكا، تقف نحو 20 ناقلة نفط إيرانية فارغة عالقة في عرض البحر، تنجرف ببطء بعدما أوقفت محركاتها، فيما تتناقص على متنها إمدادات الغذاء والوقود والمياه العذبة.

وتعد هذه السفن أبرز تداعيات حملة الضغط الجديدة التي تشنها الولايات المتحدة لإجبار إيران على الرضوخ لمطالبها.

فمنذ يوليو (تموز) الماضي، علقت عشرات الناقلات الإيرانية أو المرتبطة بإيران، والتي شاركت في التجارة السرية لنقل النفط الخاضع للعقوبات إلى الصين، في المياه القريبة من دول آسيوية مثل سريلانكا وماليزيا، وذلك منذ أن أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها على مضيق هرمز.

وخلال الأسابيع الأخيرة، ضغط مسؤولون أميركيون على سريلانكا لمنع السفن المحلية من تزويد الناقلات وطاقمها بالمؤن، وفقاً لوثائق حكومية سريلانكية وشركات توفر الإمدادات لتلك السفن.

وتنتهج إدارة ترمب استراتيجية ضاغطة تهدف إلى إجبار إيران على تقديم تنازلات في الصراع المستمر منذ أشهر. وخلال الأيام الأخيرة، حذرت الولايات المتحدة، التي فرضت على إيران عقوبات جديدة عدة هذا الصيف، شركاء طهران التجاريين من مواصلة التعامل معها.

تجارة النفط السرية تتعرض للشلل

وقبل الحرب، كانت السفن التي تحمل النفط الإيراني تنقل الخام إلى المياه الدولية قبالة ماليزيا، حيث تجري عملية نقله إلى ناقلات أخرى تتولى نقله إلى المصافي الصينية، في عملية معقدة صممت للتحايل على العقوبات الأميركية المفروضة على النفط الإيراني.

وكانت الناقلات تعود بعد ذلك إلى إيران لتحميل مزيد من النفط وتكرار العملية من جديد.

وبعض هذه الناقلات إيرانية، فيما ترفع ناقلات أخرى أعلام دول مختلفة، لكنها خضعت لعقوبات أميركية بسبب مشاركتها في هذه العمليات السرية.

أما الآن، فقد وجه الحصار ضربة قوية إلى هذه التجارة. إذ لم تعد السفن الإيرانية قادرة على العودة إلى بلادها، وأدت موجة العقوبات الأميركية الأخيرة إلى دفع بعض الموانئ الآسيوية التي كانت تقدم لها الخدمات إلى رفض استقبالها خوفاً من العقوبات الأميركية، لتجد الناقلات نفسها عالقة في البحر.

وامتد الضغط أيضاً إلى سفن الحاويات التي تنقل إلى إيران بضائع مثل الذرة والمواد الصناعية.

وخلال رحلة حديثة إلى المياه الدولية قبالة ماليزيا، استأجرتها مجموعة الضغط الأميركية "متحدون ضد إيران نووية"، ظهرت سفن قديمة مرتبطة بإيران وفارغة ومغطاة بالصدأ، تطفو مرتفعة في المياه.

وكانت كثير من هذه السفن راسية هناك منذ يوليو الماضي.

وقال الباحث في مجموعة "متحدون ضد إيران نووية"، تشارلي براون، لصحيفة "وول ستريت جورنال"، "عندما تنتهي من أعمالها، تتوقف هنا. لا تريد العودة بسبب الحصار".

ناقلات تنتظر في البحر

وكانت من بين تلك السفن ناقلة "إلفا"، وهي ناقلة خاضعة للعقوبات، حملت النفط من جزيرة خرج الإيرانية وعبرت مضيق هرمز في يونيو (حزيران) الماضي، وفق بيانات شركة "أل أس إي جي" المتخصصة في البيانات المالية.

ومنذ ذلك الحين، بقيت الناقلة قبالة ماليزيا بعدما أفرغت حمولتها من الخام إلى سفينة أخرى عبر عملية نقل من سفينة إلى سفينة في أغسطس (آب) الماضي.

وبدا أفراد طاقم "إلفا" في حال ملل، إذ بدأ أحد البحارة بالرقص عندما شاهد قارباً يمر قربهم، وأخذ يلوح بيديه ويحرك وركيه.

ويتوقع محللو النفط أن تنفد خلال الأسابيع المقبلة آخر الكميات من النفط الإيراني التي لا تزال تنتظر نقلها إلى المشترين، على أن تكتمل المدفوعات لإيران بحلول نهاية العام.

وقال رئيس تحليل النفط الخام في شركة "كبلر" هومایون فلكشاهي "ستنخفض كل الإيرادات إلى الصفر بالنسبة إلى إيران بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

سريلانكا تحت الضغط الأميركي

وخلال الشهرين الماضيين، غادرت كثير من الناقلات المنطقة قبالة ماليزيا متجهة إلى المحيط الهندي وسواحل سريلانكا، الأقرب إلى إيران، والتي تتمتع بتاريخ من تقديم الوقود والمؤن الطازجة وأطقم الإصلاح للسفن الإيرانية.

لكن في أغسطس (آب) الماضي، أبلغت السفارة الأميركية لدى العاصمة السريلانكية كولومبو الحكومة بأنها تتابع 19 ناقلة نفط إيرانية قبالة الساحل الغربي للبلاد، وحثت المسؤولين على إبلاغ مقدمي خدمات الموانئ المحليين بضرورة رفض تقديم أي دعم لها، وإلا واجهوا خطر العقوبات الأميركية الثانوية، وفق وثائق حكومية سريلانكية اطلعت عليها "وول ستريت جورنال".

وفي ذلك الوقت تقريباً، ابتعدت كثير من السفن الإيرانية عن المياه الإقليمية لسريلانكا، بينما انجرفت أخرى إلى مسافات أعمق في المحيط الهندي، بعدما أوقفت محركاتها للحفاظ على الوقود، وفق بيانات تتبع السفن وشركات الملاحة السريلانكية.

وعندما رست سفينتان إيرانيتان لرفع الحاويات في حدود ميناء كولومبو مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، قالت هيئة الموانئ السريلانكية في رسالة اطلعت عليها الصحيفة إنه ليس "من الحكمة تقديم خدمات للسفن التي ترفع العلم الإيراني" بسبب خطر العقوبات الأميركية.

وفي منتصف سبتمبر الماضي، أجرت السفارة الأميركية لدى كولومبو دورة تدريبية استمرت ثلاثة أيام لأكثر من 40 مسؤولاً سريلانكياً، شرحت خلالها أخطار العقوبات الأميركية إذا قدم وكلاء الشحن ومزودو الوقود وشركات الخدمات الأخرى الدعم للسفن الخاضعة للعقوبات، "عن علم أو من من دون عم"

وقال السفير الأميركي لدى سريلانكا إريك ماير في بيان صدر في سبتمبر الماضي "تقع سريلانكا عند مفترق طرق استراتيجي للتجارة العالمية، مما يوفر فرصاً هائلة، لكنه يتطلب أيضاً اليقظة".

وأضاف أن الولايات المتحدة تتخذ إجراءات حاسمة للقضاء على التحايل على العقوبات من خلال "تبادل الخبرات الأميركية مع شركائنا السريلانكيين".

نقص الغذاء والمياه والوقود

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة ستواصل "تعطيل وكشف وتفكيك" تجارة النفط الإيرانية غير المشروعة، ودعت المجتمع الدولي إلى تحميل إيران المسؤولية.

ولم ترد الوزارة على طلب منفصل للتعليق من الصحيفة على الظروف التي تواجهها أطقم السفن المرتبطة بإيران.

وفي الوقت نفسه، ناشد وكلاء الشحن والذين يتولون إدارة شؤون هذه الناقلات الشركات في سريلانكا إرسال الغذاء الطازج والوقود إليها.

لكن ممثلي شركات الشحن السريلانكية يقولون إن الحصول على موافقة سلطات الموانئ لتقديم أي خدمات إلى السفن الإيرانية أصبح أمراً صعباً.

وقال مالك شركة سريلانكية لإصلاح السفن أرسلت فريقاً إلى إحدى السفن الإيرانية قبيل بدء القيود الجديدة، إن المؤن الموجودة على متن الناقلة كانت تتناقص.

وعادة ما يحصل أطقم الإصلاح على الطعام على متن السفن ويمكنهم استخدام المياه للاستحمام، لكن طاقم الناقلة طلب منهم إحضار طعامهم معهم، وحذرهم من أنهم لن يتمكنوا من الاستحمام لأن السفينة في حاجة إلى الحفاظ على مخزون المياه العذبة، وفق مسؤول في الشركة.

وقال مسؤول آخر في شركة شحن سريلانكية إنه تلقى اتصالات يائسة من وكلاء الناقلات يطلبون فيها الغذاء والمؤن، لكن السلطات السريلانكية لم تكن توافق على زيارات الإمداد إلى السفن الإيرانية.

وأقر المتحدث باسم وزارة الخارجية السريلانكية ثوشارا رودريغو بخطر نفاد الغذاء والوقود والمياه من السفن الخاضعة للعقوبات.

وقال إن الشركات الخاصة قد تتردد في إمداد الناقلات بالمؤن إذا كانت السفن في حاجة إلى إمدادات طارئة، خوفاً من التعرض للعقوبات.

الناقلات تبحث عن ملاذات أخرى

وتوجهت سفن أخرى مرتبطة بإيران إلى المياه القريبة من الهند والصين.

أما بعض السفن التي بقيت في المياه المعتادة قرب ماليزيا، فقد تحركت شمالاً من منطقة تُعرف باسم "حدود الميناء الخارجية الشرقية"، حيث كانت عمليات نقل النفط الإيراني من سفينة إلى أخرى تجري عادة.

ويرى محللو مجموعة "متحدون ضد إيران نووية" أن ذلك قد يكون نتيجة لتشديد ماليزيا إجراءات إنفاذ القوانين والرقابة.

ولم يرد مسؤول في خفر السواحل الماليزي على طلب للتعليق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وخلال رحلة حديثة، اقترب قاربان صغيران محليان من نوع "سامبان" من سفينة "بارنيا"، وهي سفينة شحن إيرانية كانت متوقفة قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لماليزيا. وكانت "بارنيا" عالقة هناك منذ يوليو الماضي، عندما عادت من الصين وهي محملة بالحاويات، وفق بيانات تتبع السفن.

ويعرف البحارة الموجودون على متن القوارب الصغيرة بالتنقل من سفينة إلى أخرى لبيع مستلزمات أساس مثل السجائر والبيرة.

لكن السفن الإيرانية بدت حذرة عندما جرى الاتصال بها عبر اللاسلكي.

وعندما سُئل أحدها عما إذا كان لديها ما يكفي من الطعام، جاء الرد بالفارسية وبعبارة مقتضبة "لا تقلقوا في شأن طعامنا".

واشنطن تراهن على زيادة كلفة التجارة الإيرانية

ويرى مؤيدو تشديد السياسة الأميركية تجاه إيران أن استهداف الجهات التي تزود السفن بالمؤن يمكن أن يرفع كلفة وأخطار امتلاك وتشغيل السفن التي تنقل النفط الإيراني وغيره من البضائع.

ويقول هؤلاء إن ذلك قد يجعل من الصعب مواصلة تجارة النفط الإيرانية السرية.

وفي أغسطس الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شبكة من الشركات التي كانت تزود السفن الإيرانية بالوقود.

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة "متحدون ضد إيران نووية" مارك والاس، والذي دعا إلى فرض عقوبات أميركية أكثر صرامة على الجهات الماليزية التي تزود هذه السفن بالخدمات، إن "السفينة التي تجلس في مكانها ولا تحمل النفط ليست سوى ثقب في الموازنة".

وتشير أوضاع الناقلات العالقة في المياه الآسيوية إلى أن حملة الضغط الأميركية لا تستهدف شحنات النفط الإيرانية فحسب، بل تمتد أيضاً إلى البنية اللوجيستية التي تسمح بنقلها وتزويد السفن التي تشارك في هذه التجارة بالخدمات، وهو ما يضع عشرات السفن وأطقمها أمام وضع متزايد الصعوبة في البحر.

اقرأ المزيد