ملخص
عابد واحد من نحو 160 فلسطينياً يقيمون في المكسيك بعدما أدى اندلاع الحرب على غزة في 2023 إلى تشريد قرابة 1.9 مليون فلسطيني لا يزال معظمهم في القطاع الذي صار كثير ممن غادروه يعيشون في مصر والأردن المجاورتين. وتشير بيانات رسمية إلى أن هذا العدد الضئيل من الفلسطينيين الذين وصلوا إلى المكسيك زاد من عددهم في البلاد إلى نحو المثلين مقارنة بعام 2022.
لا تزال الأصوات الصاخبة تثير قلق محمد عابد، وهو مهندس أنظمة فلسطيني من غزة، فأزيز الطائرات وهزيم رعد الصيف في سماء مكسيكو سيتي يذكرانه بالحرب التي اندلعت في القطاع، حيث قتلت ابنته البالغة أربع سنوات في غارة جوية إسرائيلية.
ووصل عابد (36 سنة) إلى المكسيك في الربيع الماضي برفقة 17 من أفراد عائلته طلباً للجوء. واليوم صار يبدأ صباحه الثلاثاء من كل أسبوع بالعمل لا بالخوف من التعرض للقصف.
وقبل شروق الشمس، يحمل عابد دراجته ثلاثية العجلات المزودة بمحرك بأطعمة فلسطينية لبيعها في سوق مفتوحة بمنطقة كونديسا، أحد أكثر أحياء العاصمة تنوعاً ثقافياً.
كل ما عشناه
وعابد واحد من نحو 160 فلسطينياً يقيمون في المكسيك بعدما أدى اندلاع الحرب على غزة في 2023 إلى تشريد قرابة 1.9 مليون فلسطيني لا يزال معظمهم في القطاع الذي صار كثير ممن غادروه يعيشون في مصر والأردن المجاورتين. وتشير بيانات رسمية إلى أن هذا العدد الضئيل من الفلسطينيين الذين وصلوا إلى المكسيك زاد من عددهم في البلاد إلى نحو المثلين مقارنة بعام 2022.
وقال عابد خلال استراحة من بيع الحمص ومتبل الباذنجان (بابا غنوج) والفلافل والشاورما والكباب "في أثناء الحرب في غزة، كان أزيز طائرة يعني أن شيئاً مروعاً قد يحدث في أية لحظة. صوت الطائرة الآن يعيد إلى ذهني كل ما مررنا به، وأجد جسدي يتفاعل معه قبل أن أتمكن حتى من التفكير".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكانت رحلة عابد إلى المكسيك طويلة ومعقدة.
بدأت القصة مع والده كمال عابد، وهو فلسطيني هاجر إلى المكسيك قبل أكثر من 10 سنوات هرباً من الصراع في غزة، وحصل لاحقاً على الجنسية المكسيكية. وبعد اندلاع الحرب في غزة، سعى كمال إلى إخراج عائلته من القطاع.
وفي عام 2024، سافر كمال إلى مصر لمحاولة ترتيب عملية إجلاء عائلته، لكنه توفي بأزمة قلبية قبل أن يتمكن من استكمال الإجراءات. وتولى ابنه الآخر شادي، شقيق محمد، مواصلة الجهود وتمكن بدعم من منظمات مدنية ومحامين متخصصين باللجوء في المكسيك من الحصول على تصاريح سفر 18 فرداً من العائلة، بينهم عدد من الأطفال.
مثل أي إنسان
وبعد أشهر من الإجراءات والمفاوضات لمغادرة غزة، عبرت العائلة إلى الأردن ثم تركيا قبل أن تصل أخيراً إلى مكسيكو سيتي في مايو (أيار) 2025، حيث حصل أفرادها جميعاً على إقامات دائمة.
وقال عابد "أنا لا أحب السياسة. أريد أن أعيش بسلام مثل أي إنسان".
صار عابد، شيئاً فشيئاً، معروفاً بين الزبائن الذين يستمتعون بأطباقه ويتأثرون بقصته. ويبيع في أيام الآحاد منتجاته في سوق أخرى بمكسيكو سيتي، وعندما لا يكون هناك، يساعد زوجته في إعداد موائد من الأطعمة الفلسطينية لمناسبات خاصة.
ويبيع أيضاً شقيقه الأصغر فادي الطعام الفلسطيني في مكسيكو سيتي، ونجح بفضل شخصيته المرحة في جذب 48 ألف متابع على "إنستغرام" عبر حساب يحمل اسم "إيخو دي بالستينا" (ابن فلسطين) الذي ينشر من خلاله مقاطع مصورة عن مشروعه المتنامي باللغة الإسبانية وبلهجة أجنبية واضحة.
وتواصل العائلة العمل على لم شمل مزيد من أفرادها، إذ يسعى عابد الآن إلى إجلاء شقيقتيه من غزة. وفي مايو ولد ابنه الأصغر يوسف في مكسيكو سيتي ليحصل تلقائياً على الجنسية المكسيكية.
وقال عابد "ولد في المكسيك، لكنه يحمل في قلبه أن أصوله من غزة".