ملخص
أسعار النفط وأحجام الصادرات التي استند إليها بروكس في حساباته تدر على السعودية إيرادات بنحو 210 مليارات دولار سنوياً.
يتمتع الاقتصاد السعودي بوضع أقوى مما قد يوحي به الهجوم الأخير على خط أنابيب "شرق-غرب"، بحسب تقييم للاقتصادي الدولي روبن بروكس، في وقت يعوض ارتفاع أسعار النفط أثر تراجع الكميات المصدرة.
وبينما يقترب الاقتصاد الإيراني من الانهيار، كما يصف بروكس، فإن منتج نفطي آخر هو السعودية في المنطقة يستفيد من صعود الأسعار على خلفية تأثر الإمدادات، وفق ما نقلت عنه "الشرق بلومبيرغ".
بروكس قدّر عبر منشور على منصة "سبستاك" بأن مستويات أسعار النفط وأحجام الصادرات التي استند إليها في حساباته تدر على السعودية إيرادات بنحو 210 مليارات دولار سنوياً، بزيادة تقارب 60 مليار دولار مقارنة بتقديراته لمستويات ما قبل الحرب، ليخلص إلى أن السعودية "ربما تكون الرابح الوحيد في هذه الحرب".
صادرات الرياض
بروكس الذي شغل منصب زميل أول في الدراسات الاقتصادية لدى "مؤسسة بروكينغز" للأبحاث" في واشنطن، بعدما تولى منصب كبير الاقتصاديين في "معهد التمويل الدولي"، وسبق له العمل كبيراً لاستراتيجيي العملات لدى "غولدمان ساكس"، فضلاً عن ثمانية أعوام أمضاها اقتصادياً في صندوق النقد الدولي، يستند في حساباته إلى مقارنة ثلاث مراحل.
أولها بداية عام 2026، إذ يقدّر صادرات الرياض بنحو 7 ملايين برميل يومياً، مع سعر خام "برنت" عند 60 دولاراً للبرميل، مما يعادل إيرادات سنوية تقارب 150 مليار دولار، قبل أن تتراجع في ذروة العمليات العسكرية خلال مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين، إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً.
إلا أن صعود سعر خام "برنت" إلى نحو 110 دولارات للبرميل رفع قيمة تلك الشحنات إلى ما يعادل 160 مليار دولار سنوياً، مما يعني، وفق نموذجه، أن ارتفاع الأسعار عوّض أثر تراجع الكميات المصدرة.
210 مليارات دولار سنوياً
أما في سيناريو سبتمبر (أيلول) الجاري، فيقدّر بروكس الصادرات بنحو 5.5 مليون برميل يومياً، وسعر خام "برنت" عند نحو 105 دولارات للبرميل، لترتفع الإيرادات إلى ما يعادل 210 مليارات دولار سنوياً. ويرجح أن هذه الزيادة تعادل نحو ستة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، استناداً إلى حجم تقريبي للاقتصاد السعودي يبلغ تريليون دولار.
أدت الحرب، التي بدأت في أواخر فبراير (شباط) بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران، لتركيز الأنظار على مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي لإمدادات النفط والغاز أدى تعطيله إلى اضطراب في أسواق الطاقة.
وألحقت الهجمات الإيرانية على دول الخليج، التي جاءت رداً على الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، أضراراً بمرافق الطاقة الرئيسة، وعطلت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي كان يمر منه عادة نحو 20 في المئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
واستأنفت السعودية، أمس الاثنين، تصدير النفط باستخدام خط أنابيب "شرق – غرب" الرئيس العابر للبلاد بعد إصلاح الوصلة عقب توقفه إثر غارات الطائرات المسيرة في وقت سابق من هذا الشهر.
استئناف الشحنات
ويمثل خط "شرق-غرب"، المعروف باسم "بترولاين"، أحد أهم مكونات البنية التحتية النفطية في السعودية، إذ ينقل الخام من مناطق الإنتاج في شرق السعودية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مما يسمح بتصديره من دون المرور بمضيق هرمز.
ويمتد الخط لنحو 1200 كيلومتر، وتبلغ طاقته التصميمية نحو 7 ملايين برميل يومياً، بينما تراوحت تدفقاته خلال الأشهر الأخيرة ما بين 4 و5 ملايين برميل يومياً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأفادت مصادر مطلعة لـ"بلومبيرغ"، وطلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن شركة "أرامكو السعودية" المملوكة للدولة أجرت الأسبوع الماضي اختبارات على خط أنابيب الغاز بين الشرق والغرب، ورفعت الضغط عليه، بهدف استئناف تدفقات الغاز بصورة منتظمة بحلول نهاية الأسبوع. وأضافت المصادر أن الشحنات الخارجية استؤنفت الآن.
سيُعيد استئناف الشحنات إلى السعودية إمكانية الوصول إلى طريق التصدير البديل الذي كانت تستخدمه خلال الحرب مع إيران، حتى مع زيادة الرياض لشحناتها عبر مضيق هرمز هذا الشهر.
آثار إغلاق مضيق هرمز
قفزت شحنات النفط الخام السعودية في سبتمبر (أيلول) إلى أعلى مستوى لها منذ بداية الحرب الإيرانية، بعدما كثفت الرياض بسرعة صادراتها عبر مضيق هرمز عقب هجوم على خط أنابيبها الرئيس البديل.
بلغ إجمال الصادرات 5.28 مليون برميل يومياً حتى الآن في سبتمبر، وهو أعلى معدل منذ فبراير (شباط) حين اندلعت الحرب، وفقاً لبيانات تتبع ناقلات النفط التي جمعتها "بلومبيرغ". ويمثل هذا ارتفاعاً حاداً مقارنةً بأغسطس (آب)، عندما أدت الأخطار المتزايدة على الشحن من المنشآت الشرقية والغربية للبلاد إلى تعطيل الشحنات.
سمح استخدام خط أنابيب الغاز بين الشرق والغرب للرياض بالتخفيف من آثار إغلاق مضيق هرمز من طريق تحويل صادراتها إلى ساحل البحر الأحمر.
ومكّنها ذلك من مواصلة شحن أكثر من نصف صادراتها قبل الحرب، وهو ما يفوق بكثير ما كانت تستورده دول مثل العراق والكويت التي لم يكن لديها خيار مماثل.