Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السعودية بين التوسع التقني وتشدد حماية البيانات

لم يعد النجاح في منع الاختراقات فقط، بل في سرعة اكتشافها واحتوائها وهذا أهم ما تم الاستثمار فيه

تضع السعودية الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي ضمن أولوياتها المعلنة (غيتي)

ملخص

تعمل السعودية على تعزيز حماية البيانات مع تسارع استخدام الذكاء الاصطناعي، عبر منظومة تجمع بين الحوكمة والأمن السيبراني وبناء الكفاءات. ويركز النهج على سرعة اكتشاف الهجمات واحتوائها، إلى جانب تنظيم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والحد من تسرب البيانات الحساسة.

مع اتساع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية وقطاعات الأعمال، لم يعد النقاش مقتصراً على تطوير التقنية وتسريع تبنيها، بل امتد إلى سؤال لا يقل أهمية: كيف تُحمى البيانات التي تمر عبر هذه الأدوات، وكيف يُضبط استخدامها داخل المؤسسات؟

في السعودية، يتقاطع هذا السؤال مع مسار أوسع لبناء منظومة تنظّم استخدام الذكاء الاصطناعي وتحكم التعامل مع البيانات، مستندة إلى جهات متخصصة وأطر للحوكمة والأمن السيبراني، في وقت تتطور أساليب الهجمات الرقمية بالتوازي مع تطور الأدوات التقنية نفسها.

وتضع السعودية الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي ضمن أولوياتها المعلنة، وهو ما أكده وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود خلال كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81، حين أشار إلى أهمية تسخير الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان ودعم التنمية، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي بما يضمن استخدام هذه التقنيات بصورة مسؤولة.

منظومة سعودية لحوكمة الذكاء الاصطناعي

ويظهر هذا التوجه في عدد من المبادرات والمؤسسات التي أُنشئت خلال الأعوام الماضية، من بينها "المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي"، الذي أُعلن عنه في أغسطس (آب) 2023 تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونيسكو"، بهدف دعم المبادئ الأخلاقية المرتبطة بتطوير واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي الداخل، تضطلع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا" بدور محوري في تنظيم قطاع البيانات والذكاء الاصطناعي وتطويره، بما يشمل البيانات الضخمة، إلى جانب دعم التشغيل والأبحاث والابتكار. ويجعل هذا الدور منها أحد المرتكزات الأساسية في بناء الإطار الوطني للتعامل مع البيانات والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كيف تتم حماية البيانات؟

يذكر مستشار الأمن السيبراني عبدالرحمن الداعج لـ"اندبندنت عربية" أن حماية البيانات من الهجمات السيبرانية تعتمد بدرجة كبيرة على جاهزية الجهة قبل وقوع الهجوم، إذ تكون الجهات التي تمتلك مراكز عمليات أمنية، وخططاً للاستجابة للحوادث، ونسخاً احتياطية معزولة، وتجري سيناريوهات محاكاة بصورة دورية، أكثر قدرة على تقليص فترة التوقف والحد من الأضرار.

ويضيف الداعج: "اليوم، لم يعد معيار النجاح منع جميع الاختراقات، بل سرعة اكتشافها واحتوائها واستعادة الخدمات بأقل أثر ممكن".

وعن تجربة السعودية، يشير الداعج إلى أنها استثمرت بصورة كبيرة في هذا الجانب، من خلال أدوار تقودها الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، إلى جانب الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا" وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية.

لكن مع توسع استخدام الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي، يرى أن الحاجة أصبحت أكبر إلى تطبيق مبدأ "انعدام الثقة" (Zero Trust)، ومراقبة الأنظمة على مدار الساعة، وإجراء اختبارات اختراق وتمارين محاكاة بصورة مستمرة، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الطاقة والاتصالات والقطاع المالي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تقدّم في بناء الكفاءات الوطنية

يرى مستشار الأمن السيبراني أن السعودية حققت تقدماً كبيراً في بناء الكفاءات الوطنية، إذ أصبح لديها أكثر من 21 ألف متخصص في الأمن السيبراني، إلى جانب برامج نوعية، من بينها أكاديمية طويق، والأكاديمية السعودية الرقمية، ومبادرات الهيئة الوطنية للأمن السيبراني.

لكن سرعة تطور الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية تعني، بحسب الداعج، أن الحاجة لم تعد تقتصر على زيادة أعداد المتخصصين، بل تمتد إلى بناء خبرات أكثر تخصصاً في أمن السحابة، وأمن الذكاء الاصطناعي، وحماية البيانات.

وفي الوقت ذاته، أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على تحليل ملايين الأحداث الأمنية واكتشاف الأنماط غير الطبيعية خلال ثوانٍ، مما يسهم في اختصار زمن اكتشاف الهجمات. إلا أن التقنية نفسها باتت أداة في يد المهاجمين، سواء عبر إنتاج رسائل تصيد أكثر إقناعاً، أو تزييف الأصوات والصور، أو أتمتة الهجمات.

ولهذا، يرى الداعج أن استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يجب أن يترافق مع حوكمة واضحة وسياسات محددة للاستخدام، إلى جانب ضمان عدم تسرب البيانات الحساسة إلى نماذج الذكاء الاصطناعي العامة.

الأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني للعام الثالث

حافظت السعودية على المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني ضمن تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2026، الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD) في سويسرا.

وفي عام 2024، صنفتها وكالة الأمم المتحدة المتخصصة في الاتصالات، الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، ضمن الفئة الأعلى في المؤشر العالمي للأمن السيبراني، باعتبارها نموذجاً رائداً (Role Model).

تسارع التقنية يرفع المخاطر السيبرانية

يحذر تقرير "آفاق الأمن السيبراني العالمي 2025"، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، من أن تسارع تبني التقنيات الناشئة يأتي في بيئة رقمية أكثر تعقيداً، تتداخل فيها التوترات الجيوسياسية واتساع فجوة القدرات السيبرانية وتطور أساليب الهجوم.

ويرى التقرير أن الاعتماد السريع على التقنيات الناشئة يفتح الباب أمام ثغرات جديدة، في وقت يستخدم المجرمون السيبرانيون الأدوات ذاتها لزيادة تعقيد هجماتهم وتوسيع نطاقها.

ويتوقع 66 في المئة من المنظمات أن يكون للذكاء الاصطناعي التأثير الأكبر في الأمن السيبراني خلال العام المقبل، لكن 37 في المئة فقط منها تشير إلى وجود عمليات لتقييم أمان أدوات الذكاء الاصطناعي قبل نشرها.

ويكشف ذلك عن فجوة بين إدراك الأخطار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وسرعة تبني هذه التقنيات، من دون وجود تدابير أمنية موازية بالقدر نفسه.

وفي موازاة ذلك، ينظر إلى اللوائح التنظيمية باعتبارها عاملاً مهماً في تعزيز الأمن السيبراني وبناء الثقة، إلا أن تعددها وعدم تنسيقها يفرضان تحديات جديدة على المؤسسات. وأفاد أكثر من 76 في المئة من كبار مسؤولي أمن المعلومات بأن تشتت اللوائح بين الاختصاصات القضائية يؤثر بصورة كبيرة في قدرة منظماتهم على الحفاظ على الامتثال.

ويشير التقرير أيضاً إلى اتساع فجوة المهارات السيبرانية بنحو ثمانية في المئة منذ عام 2024، إذ أفادت اثنتان من كل ثلاث منظمات بوجود فجوات مهارية متوسطة إلى حادة. وفي المقابل، لا تتجاوز نسبة المنظمات الواثقة من امتلاكها الكفاءات والمهارات اللازمة حالياً 14 في المئة.

اقرأ المزيد

المزيد من علوم