Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تقارير عن رسو سفن روسية في موانئ تونس تثير جدلا سياسياً

تسعى موسكو إلى تكريس نفوذها بشمال أفريقيا في ظل حضورها في ليبيا

أفادت صحيفة "أفريكا إنتليجنس" بأن تونس استأنفت "سراً" تلقي شحنات من النفط الروسي تمّ نقله بناقلات تتبع أسطول الظل (رويترز)

ملخص

يتمّ إطلاق تسمية "أسطول الظل" أو أسطول الشبح الروسي على شبكة من الناقلات البحرية التي تعمل تحت أعلام دول أخرى، وتقوم بنقل النفط والمنتجات البترولية الروسية بالالتفاف على العقوبات الصارمة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي و"مجموعة السبع".

أثارت تقارير غربية تتحدّث عن تعزيز سفن أسطول الظل الروسي حضورها في الموانئ التونسية أخيراً جدلاً غير مسبوق مما فجّر تساؤلات حول دلالات ذلك؟ وما إذا كان يشكل رسالة من تونس نحو العواصم الغربية؟

ويتمّ إطلاق تسمية "أسطول الظل" أو أسطول الشبح الروسي على شبكة من الناقلات البحرية التي تعمل تحت أعلام دول أخرى، وتقوم بنقل النفط والمنتجات البترولية الروسية بالالتفاف على العقوبات الصارمة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي و"مجموعة السبع".

وأفادت صحيفة "أفريكا إنتليجنس" بأن تونس استأنفت "سراً" تلقي شحنات من النفط الروسي تمّ نقله بناقلات تتبع أسطول الظل، وتم استقبالها في ميناء الصخيرة البترولي الذي أعيد افتتاحه في وقت سابق.

وأثارت هذه التقارير انقساماً بين الدوائر السياسية في تونس بين من يرى أنها قد تشكل ملامح شراكة اقتصادية وتجارية جديدة وبين من يرى أنها رسائل سياسية.

 

أمر مُقلق

وذكرت الصحيفة أن هناك تصاعداً لحضور سفن أسطول الظل الروسي الخاضعة للعقوبات الدولية في الموانئ التونسية على غرار "روسنفت" و"لوكويل"، لكن السلطات التونسية لم تعلق بعد على هذا التقرير الذي فجّر جدلاً كبيراً في البلاد.

وقال الباحث السياسي التونسي المنذر ثابت "في الواقع، حضور أسطول الشبح الروسي في بعض الموانئ التونسية أمر مقلق للحليف الغربي الاستراتيجي والتقليدي سواء الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة الأميركية، لكن في تقديري هذا الحضور إن حصل فعلاً يمكن أن يُفهم وأن يُحسب كإشارة إضافية في اتجاه المعسكر الغربي مفادها بأن تونس تبحث عن إحداث شيء من التنوع والتوازن في علاقاتها الخارجية، وأن هذه الإشارة هي شكل من أشكال الضغط على حلف شمال الأطلسي (الناتو) من أجل إعادة صياغة العلاقات بين تونس والقوى الغربية"، مضيفاً "لكن ليست هذه الإشارة ما يمكن أن يُفهم على أنها تحول جوهري واستراتيجي في العلاقات الخارجية التونسية إذ لا تزال خطوات النظام في تونس سواء تجاه إيران أو روسيا أو الصين محدودة ومحسوبة بشكل كبير، إذ ليس ثمة قفز في المجهول أو تحول سريع وعنيف في اتجاه هذه الكتلة المتشكلة كقطب معارض للهيمنة الأميركية".

احتمال تقاطع مصالح

وتأتي هذه التقارير في وقتٍ تسعى فيه روسيا لتكريس نفوذها في شمال أفريقيا في ظل حضورها في ليبيا التي تعرف انقساماً سياسياً وحكومياً غير مسبوق، وأيضاً في منطقة الساحل الأفريقي من بوابة التعاون الأمني مع أنظمة لا تخفي مناهضتها للحضور الغربي.

وشهدت العلاقات بين تونس وروسيا قفزة نوعية في السنوات الماضية، لا سيما على مستوى التبادل التجاري الذي ارتفع من قرابة ملياري دولار أميركي عام 2024 إلى نحو 3.2 مليار دولار عام 2025.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورأى الباحث السياسي الروسي ديمتري بريدجيه أن "التحركات الروسية في الموانئ التونسية تحمل أبعاداً اقتصادية وجيوسياسية متداخلة. فمن الناحية الاقتصادية، تسعى تونس إلى تنويع شركائها وتأمين احتياجاتها من الطاقة بشروط مناسبة، بينما تبحث موسكو عن توسيع منافذها التجارية واللوجستية في البحر المتوسط في ظل العقوبات الغربية"، وأضاف بريدجيه في تصريح خاص أن "تونس قد تستفيد من هذه العلاقة لتعزيز هامش المناورة في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، من دون أن يعني ذلك بالضرورة انتقالها إلى المعسكر الروسي"، وتابع أن "من منظور استراتيجي، تنظر روسيا إلى تونس باعتبارها موقعاً جغرافياً مهماً يربط شمال أفريقيا بجنوب أوروبا، وقد تسعى إلى توسيع حضورها الاقتصادي والسياسي فيها ضمن استراتيجيتها الأفريقية الأوسع"، واستدرك بريدجيه "لكن ينبغي التمييز بين النشاط التجاري المشروع وعمليات الالتفاف على العقوبات، وعدم اعتبار التقارير المتعلقة بأسطول الظل دليلاً قاطعاً على وجود تفاهمات سياسية أو عسكرية، لذلك نحن أمام احتمال تقاطع للمصالح الاقتصادية والجيوسياسية، وليس بالضرورة تحالفاً استراتيجياً جديداً، وأعتقد أن حجم النفوذ الروسي في تونس يظلّ مرهوناً بطبيعة الاتفاقيات الفعلية ومدى استعداد تونس للموازنة بين موسكو وشركائها الأوروبيين".

لا قلب للعلاقات

تأتي هذه التطورات في وقتٍ تدعو فيه دوائر سياسية مساندة للرئيس قيس سعيّد إلى إحداث تغيير جذري في العلاقات الدبلوماسية بحيث تتم الاستعانة بالصين وروسيا بدلاً من الاقتصار عن الحليف التقليدي الغربي.

لكن المنذر ثابت رأى أن "الرئيس قيس سعيد سيتجه نحو قلب المعادلة الإستراتيجية للعلاقات الخارجية التونسية باتجاه القطب الصيني - الروسي - الإيراني، حيث هناك إجبار وإكراه للواقع الاقتصادي العالمي، الذي لا يزال محكوماً بالهيمنة الغربية، على الدبلوماسية التونسية"، وبيّن أن "الوضع الدولي لن يدفع تونس نحو القفز في هذا المجهول، فالصين، باستثناء قاعدة جيبوتي، لا تملك أي قواعد أخرى في العالم، وروسيا تخترق في أفريقيا ومناطق أخرى فقط من أجل تحسين شروط التفاوض مع القوى الغربية، ومن الواضح أننا إزاء رقعة شطرنج لا تزال محكومة من الأميركيين، لذلك لا أعتقد أن تونس ستقفز نحو المجهول في علاقاتها الخارجية على رغم هذه الدعوات".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير