ملخص
قدمت إنجلترا أداءً قوياً أمام إسبانيا في "ويمبلي"، لكنها اصطدمت مجدداً بالجودة الفنية والاستحواذ الإسباني، لتنتهي المواجهة بفوز أبطال العالم (3 - 2) وتكشف تحديات إنجليزية واضحة.
كانت هذه مباراة تحاكي نهائي كأس العالم الذي كان يمكن أن تخوضه إنجلترا، لكن وفقاً لما قدمه الفريقان، كان الأبطال سيبقون أنفسهم.
وعلى أقل تقدير، تلقى مدرب إنجلترا توماس توخيل تذكيراً بالمستوى الحقيقي المطلوب لتحقيق الفوز المحتمل على هذا الملعب بالذات في التاسع من يوليو (تموز) 2028. فهل يمكن أن تكون هذه المباراة، التي انتهت بفوز إسبانيا (3 - 2)، بمثابة بروفة لذلك؟
ومن الإيجابيات المهمة، وإن كانت تمثل في الوقت ذاته نوعاً مختلفاً من المشكلات، أن إنجلترا رفعت مستواها كثيراً مقارنة بجزء كبير من مشوارها في كأس العالم. وكان من اللافت عدم إطلاق صافرات الاستهجان في النهاية. فقد كانت هذه أمسية ممتعة من كرة القدم في دوري الأمم على ملعب "ويمبلي".
هجوم إنجلترا يستعيد بريقه
وربما كانت الفترة المحيطة بين شوطي المباراة أفضل أداء هجومي للمنتخب منذ تلك الدقائق الـ20 أمام كرواتيا. وظهر ذلك في تسجيله هدفين، ليضاعف عدد الأهداف التي استقبلتها إسبانيا طوال مبارياتها الثماني في كأس العالم.
ولم يكن ذلك الاستثناء الوحيد في افتتاح دوري الأمم الأوروبية هذا. فقد أهدر هاري كين أول ركلة جزاء له مع إنجلترا منذ مواجهة فرنسا في ربع نهائي كأس العالم 2022، وكان من الممكن أن يرفع بها هذا الرقم إلى ثلاثة أضعاف.
وكان من المثير للإعجاب بدرجة أكبر أن إنجلترا نجحت فعلاً في العودة بعدما تقدمت إسبانيا، بطلة العالم، وأصبحت تملك أفضلية الهدف لتلعب بالطريقة التي تجيدها.
وكان بإمكان إسبانيا أن تحسم المباراة مبكراً، لكن إنجلترا، وخصوصاً ثنائي "الكلاسيكو" جود بيلينغهام وأنتوني غوردون، واصلا الاندفاع بقوة نحو مرماها.
إسبانيا تستعيد السيطرة بالاستحواذ والجودة الفنية
لكن هذا المستوى لم يكن قريباً من أن يكون كافياً لمجاراة إسبانيا بالكامل. وبعدما تلقت إسبانيا تلك الهزة واضطرت إلى إعادة تقييم الأمور، عادت ببساطة إلى فرض أسلوبها.
وكان هدفاها الثاني والثالث، اللذان قلبا المباراة للمرة الثانية، يجسدان كل تلك الزوايا النظيفة والتميز الفني الذي تتوقعه من هذا المنتخب.
وضع أليكس بايينا الكرة في زاوية الشباك كما لو كان يمررها، ثم رفع ميكيل أويارزابال الكرة ببراعة فوق حارس مرمى إنجلترا جيمس ترافورد بعد تبادل آخر متقن للكرة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وهذا تحديداً ما يرفع إسبانيا إلى مستوى آخر. فهي تواصل الالتزام بهذه الفكرة، وتواصل الاحتفاظ بالكرة.
إنها الفكرة ذاتها التي تحتاج إنجلترا إلى تطويرها، على رغم كل حديث توخيل عن الحمض النووي. وقد أظهر فريقه كثيراً من الروح، بأكثر من معنى. وربما تكون هذه هي القصة الأوسع للمباراة بالنسبة إلى إنجلترا.
بيلينغهام وغوردون يقودان انتفاضة إنجلترا
وعلى رغم الفترات التي كان يمكن أن تتحول فيها المباراة بسهولة إلى هزيمة مقنعة كانت ستزيد من حجم الانتقادات التي تعرض لها توخيل أخيراً، فإنها لم تبدُ حقاً أمسية لتبادل اللوم.
هذه المرة، عندما تقدمت إنجلترا، لم يكن السبب الوحيد لتراجعها سوى جودة المنافس. وبدأت إسبانيا في التقدم كثيراً إلى الأمام من جديد، لكن كانت هناك فترات طويلة تمكنت فيها إنجلترا من الركض من حولها.
وربما كان التحول الأول من التأخر إلى التقدم (2 - 1) هو نوع الهجوم المكثف والمباشر الذي ينبغي أن يشكل جزءاً من أي تصور إنجليزي أعمق.
وبالتأكيد، حتى لو أسهم أسلوب لعب إسبانيا في ذلك، فقد كانت لدى إنجلترا حدة حقيقية.
وبدا بيلينغهام متحمساً للغاية لتقديم عرض أمام البلد الذي لا ينتمي إليه، بل شهدت المباراة بعض اللحظات المتوترة مع عدد من زملائه في ريال مدريد، وعلى رأسهم مارك كوكوريا.
وكان اندفاع بيلينغهام المثير من ركلة ثابتة إسبانية هو الذي قاد إنجلترا إلى التعادل. وتبادل الكرة ببراعة مع غوردون، الذي أنهى الهجمة بصورة جيدة: برشلونة ومدريد يتعاونان، لكن ليس من أجل إسبانيا.
ثم جاءت فترة تعرضت فيها بطلة العالم لضغط حقيقي. وانتهت تلك الفترة بإجبار كوكوريا على ارتكاب خطأ، حتى لو نسب الهدف الثاني إلى كين.
وكان بإمكانه تسجيل هدف ثانٍ من ركلة الجزاء، كما كان بإمكان إنجلترا تحقيق الفوز، وهو ما كان سيجعل كل شيء يبدو مختلفاً تماماً.
لكن كين انزلق للأسف، ومع ذلك، ربما لم يكن تقدم بهدفين ليضمن الكثير بالنظر إلى الطريقة التي سارت بها المباراة.
مشكلات العمق والدفاع تضغط على إنجلترا
وهذا لا يأخذ حتى في الاعتبار الفرص العديدة التي أهدرها فيران توريس. فهو يهدر كثيراً من الفرص بالنسبة إلى لاعب سجل هدف الفوز في نهائي كأس العالم. وشعرت إسبانيا بالتحول عندما دخل أويارزابال.
لكن دخول لاعب بديل من هذا النوع يشير أيضاً إلى مشكلتين متناميتين تواجههما إنجلترا، ولا دخل لتوخيل في صنعهما على الإطلاق. فبعد سنوات كانت فيها إنجلترا تملك بعض أفضل البدلاء في كرة القدم العالمية، تبدو هذه التشكيلة فجأة ضعيفة في مراكز أساسية.
الدفاع ليس على ما يرام. وسيقول كثيرون إن ذلك واضح، بالنظر إلى خطأ مارك غيهي في الدقيقة الثانية فحسب، والذي أتاح للامين يامال تسجيل الهدف الافتتاحي.
يمكن أن يحدث ذلك، لكن ما كان أكثر إثارة للقلق هو توازن خط الدفاع نفسه. جاريل كوانساه لا يبدو ببساطة كظهير أيمن. وقد تعرض للانكشاف مراراً.
لماذا لم يتم الدفع بترينت ألكسندر أرنولد هناك، خصوصاً بالنظر إلى بعض المراكز التي كان كوانساه يشغلها؟
إسبانيا تحافظ على مستواها حتى النهاية
ثم كانت هناك بعض التغييرات الأخرى. وبدأت هوة أخرى في الظهور، إذ حافظت إسبانيا على مستواها، بينما تراجعت إنجلترا إلى درجة أصبح فيها فريق لويس دي لا فوينتي يلعب من خلالها، إلى أن جاءت انتفاضة متأخرة.
ومن هذه الزاوية، يمكن القول تقريباً إن المباراة كانت أربع مباريات في واحدة. بدت إنجلترا وكأنها قادرة على الفوز بإحداها، بينما أهدرت إسبانيا أخرى.
لكن وسط كل ذلك، كانت هناك الجودة الإسبانية. وكانت هناك تلك الفكرة.
وهذا بطريقة ما هو ما يتعين على إنجلترا مجاراته. ربما لم تكن المباراة سوى مواجهة في دوري الأمم، لكنها جاءت متسقة مع ما حدث في آخر بطولتين كبيرتين. فازت إسبانيا.
© The Independent