ملخص
وثّقت تقارير محلية قصف ميليشيات الحوثي قرى مأهولة في محافظة (تعز) بالأسلحة المتوسطة والثقيلة، كما أفادت تقارير بأنه في السابع من سبتمبر الجاري استهدفت ميليشيات الحوثي بواسطة صاروخ باليستي "مستشفى 2 ديسمبر" بمدينة المخا، وبالنظر إلى الطبيعة المدنية والطبية لهذه المواقع، فإنها، وفقاً للتقرير "تتمتع بالحماية وفق الشروط الصارمة التي يقررها القانون الدولي الإنساني".
لم تنحصر الانعكاسات التي سببها التصعيد القتالي الأخير باليمن، في جانبها العسكري والسياسي، لكنها امتدّت لتفاقم الجانب الإنساني، وفق تقرير لمنظمات المجتمع المدني رصد آثار العمليات القتالية جراء الهجمات الحوثية على عدد من المناطق الواقعة في نطاق سيطرة الحكومة المعترف بها، وما وصفه بـ"جرائم ميليشيا الحوثي" بحق المدنيين والأطفال.
وشمل تقرير عدد من المنظمات الإنسانية سلسلة من "الانتهاكات وجرائم القتل والاختطاف والاحتجاز التعسفي والتهجير القسري وتفجير المنازل وقطع الطرق واستهداف مركبات المدنيين وأعمال القنص والقصف للأحياء والقرى السكنية"، ناهيك عن استهداف "المستشفيات والمرافق الصحية والتعليمية وغيرها من الأعيان المدنية".
آثار القتال
أثر العنف وفق الراصدين طاول "فئات ومكونات المجتمع اليمني" كافة، وفي مقدمتها "الفئات الأكثر ضعفاً كالأطفال والنساء وكبار السن".
واللافت أن الأطفال نالوا "النصيب الأكبر من هذه الانتهاكات من خلال تجنيدهم قسراً والزج بهم في ميادين القتال وحرمانهم من أبسط حقوقهم، إذ يُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم للمشاركة في الأعمال العدائية جريمة حرب متى استوفت أركانها القانونية".
وأشار إلى أنه بعد هجوم جماعة الحوثي الأخير على الساحل وتصاعد العمليات العسكرية، رُصدت حالات عدة لأطفال جرى تجنيدهم من قبل ميليشيات الحوثي والزج بهم في جبهات القتال، وأسر بعضهم في جبهات القتال المختلفة (تعز، الساحل الغربي، مأرب، الجوف) وتعمل المنظمات بالتعاون مع الجهات الحكومية اليمنية المعنية برصد وتوثيق هذه الانتهاكات، والتنسيق مع الجهات اليمنية والإقليمية والدولية لتأمين الرعاية اللازمة لهؤلاء الأطفال".
وعلى رغم فرار آلاف المدنيين من آلة الحرب، فإن نيرانها لاحقتهم في مخيمات النزوح، إذ أفادت السلطة المحلية والوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بأن ميليشيات الحوثي استهدفت بواسطة صاروخ باليستي تجمعاً ومأوى للنازحين في مديرية رغوان بمحافظة (مأرب) بتاريخ السابع من سبتمبر (أيلول) الجاري، مما أسفر بحسب الحصيلة الأولية المعلنة، عن مقتل طفلين يبلغان من العمر خمس وسبع سنوات وجرح 15 مدنياً، بينهم ثمانية أطفال.
الأعيان المدنية
إضافة إلى ذلك كشفت عن تضرر 60 منزلاً وثلاث مركبات مدنية، كما وثّقت تقارير محلية قصف ميليشيات الحوثي قرى مأهولة في محافظة (تعز) بالأسلحة المتوسطة والثقيلة، كما أفادت تقارير أنه في السابع من سبتمبر الجاري استهدفت ميليشيات الحوثي بواسطة صاروخ باليستي "مستشفى 2 ديسمبر" بمدينة المخا، وبالنظر إلى الطبيعة المدنية والطبية لهذه المواقع، فإنها، وفقاً للتقرير "تتمتع بالحماية وفق الشروط الصارمة التي يقررها القانون الدولي الإنساني".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي إحصاء لموجات النزوح جراء القصف الذي لم يفرق بين الأعيان المدنية والعسكرية، أشار بيان المنظمات إلى "إعلان الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين" (حكومي) الذي قال إنه حتى الخامس من سبتمبر، نزحت 2183 أسرة من محافظتي تعز والحديدة، من بينها 1643 أسرة، تضم 8896 فرداً و450 أسرة في الحديدة. وقال إن هذه الأسر النازحة تواجه حاجات عاجلة في المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية والحماية.
الأثر الملاحي
كما امتدّت تداعيات الحرب إلى الملاحة الدولية والممرات البحرية والسفن في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث عمدت ميليشيات الحوثي، وفق البيان، على "استهدافها وتهديدها بصورة مستمرة، مما يُعد تطوراً بالغ الخطورة لتشكيله تهديداً على الأمن والسلم الدولي والإقليمي والاقتصاد العالمي".
وأعربت المنظمات عن إدانتها استمرار هذه الهجمات والتهديدات، محذرة من خطر تحويل البحر الأحمر وباب المندب إلى بؤرة دائمة للصراع، ومشددة على خطورة أي تمويل أو تسليح أو دعم خارجي يسهم في تعزيز القدرات العسكرية لميليشيات الحوثي.
مقاتلون أفارقة
وفي اتهام يضاف إلى اتهامات حكومية سابقة تتعلق باستغلال المهاجرين الأفارقة من قبل الحوثيين من خلال تجنيدهم والزج بهم في الأعمال القتالية، أعربت المنظمات عن "بالغ قلقها إزاء استغلال ميليشيات الحوثي للأوضاع الإنسانية والقانونية الهشة للمهاجرين الأفارقة في اليمن، وقيامها بتجنيدهم والزج بهم في جبهات القتال ضمن صفوفها". وأكدت أن ذلك يُعد انتهاكاً خطيراً لحقوقهم وكرامتهم الإنسانية، ويستدعي التحقيق والمساءلة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
ودعت المنظمات الدولية المعنية بالهجرة إلى توفير الحماية اللازمة للمهاجرين من عمليات التجنيد والاستغلال والاتجار والعنف، محذرة من أن أي تعامل سياسي أو دولي مع ميليشيات الحوثي يتجاهل سجلها الإجرامي وانتهاكاتها الجسيمة، أو يفصل المسار السياسي عن حقوق الضحايا ومتطلبات العدالة والمساءلة، من شأنه أن يكرس الإفلات من العقاب ويشجع على استمرار الانتهاكات.
وناشدت المنظمات، الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياتهما واتخاذ إجراءات عملية وفاعلة لتجريم ميليشيات الحوثي، وحماية المدنيين، ووقف تجنيد الأطفال واستغلال المهاجرين وتهديد الملاحة الدولية، وتعزيز آليات المساءلة ومنع الإفلات من العقاب، وكذا المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان والآليات الدولية المعنية إلى تكثيف الرصد والتوثيق، وتقديم الدعم اللازم للجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، بما يعزز التحقيق المهني وحفظ الأدلة وإنصاف الضحايا.
كما طالبت منظمات المجتمع المدني في اليمن، المنظمات الدولية المعنية بالطفولة والهجرة بتعزيز حماية الأطفال والمهاجرين، والتحقق من حالات التجنيد والاستغلال، ودعم برامج التسريح وإعادة التأهيل والإدماج، وكذا المجتمع الدولي والدول المعنية بأمن البحر الأحمر وباب المندب إلى اتخاذ تدابير قانونية ودبلوماسية فاعلة لحماية الملاحة الدولية، وردع الهجمات، والتحقيق في شبكات التمويل والتسليح التي تمكن ميليشيات الحوثي من مواصلة هذه الممارسات.