Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أبناء المهاجرين في النمسا أكبر من زملائهم بالمدارس

دورات منفصلة لتعلم الألمانية تدفعهم إلى إعادة عام دراسي في الأقل وتقارير تشير إلى "آليات عنصرية" و"تمييز مؤسسي"

يؤدي البرنامج إلى "إعادة العام الدراسي تلقائياً" بالنسبة إلى التلاميذ الذين يبقون فيه لفترة طويلة (أ ف ب)

ملخص

قال اللاجئ البالغ 19 سنة، والذي لم يتجاوز بعد اختبارات نهاية المرحلة الدراسية، لوكالة الصحافة الفرنسية "كنت أشعر ببعض الضياع والانزعاج لأنني لم أفهم لماذا كنت الوحيد الذي يتعين عليه المغادرة للذهاب إلى فصل دراسي آخر".

لم يتلق التلميذ العراقي عبدالرحمن الجنابي دروس الرياضيات والعلوم وغيرها من المواد مع بقية أقرانه طوال عامين بعد وصوله إلى النمسا، إذ كان يطلب منه مغادرة فصله الدراسي لساعات عدة يومياً لتعلم الألمانية، في إطار برنامج يهدف إلى مساعدة الوافدين الجدد على إتقان اللغة الوطنية.

غير أن تقييماً أظهر أن هذا البرنامج، الذي يرى فيه بعضهم تمييزاً ضد الأجانب ويسميه المنتقدون "صفوف الغيتو"، يدفع عدداً من التلاميذ إلى إعادة عام دراسي واحد في الأقل، مما يسهم في ارتفاع نسبي بأعداد التلاميذ الذين يتجاوزون السن المعتادة لمرحلتهم الدراسية في هذه الدولة العضو بالاتحاد الأوروبي، والتي تقع أجزاء كبيرة منها ضمن منطقة الألب.

بعض الضياع والانزعاج

وقال اللاجئ البالغ 19 سنة، والذي لم يتجاوز بعد اختبارات نهاية المرحلة الدراسية، لوكالة الصحافة الفرنسية "كنت أشعر ببعض الضياع والانزعاج لأنني لم أفهم لماذا كنت الوحيد الذي يتعين عليه المغادرة للذهاب إلى فصل دراسي آخر".

وتختلف فصول اللغة هذه عما هو متبع داخل عدد من الدول الأوروبية الأخرى، إذ يُدمج التلاميذ الوافدون حديثاً بالكامل في النظام المدرسي العادي منذ اللحظة الأولى.

وكان هذا البرنامج، الذي طبق قبل ثمانية أعوام في ظل حكومة محافظة ويمينية متطرفة، إلزامياً للمدارس.

لكن ونظراً إلى التقييم الذي أظهر أن ربع الطلاب الذين التحقوا بهذه الفصول يخسرون عاماً دراسياً واحداً في الأقل، خففت الحكومة من صرامة هذه القاعدة بدءاً من العام الدراسي الحالي.

وبات بإمكان المدارس الآن أن تقرر بنفسها كيفية دعم التلاميذ الذين لا يتحدثون الألمانية كلغتهم الأم، مما دفع نصفها إلى إلغاء الفصول المنفصلة.

الرغبة في الاندماج

لكن أثر هذا الوضع سيظل قائماً لأعوام مقبلة.

ففي النمسا يوجد عدد كبير نسبياً من التلاميذ الذين يتجاوزون السن المعتادة لمرحلتهم الدراسية، أي الذين يكبرون بعامين في الأقل عن العمر المفترض لصفهم، وفقاً لأرقام منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.

وتشير بيانات المنظمة إلى أن نسبة هؤلاء التلاميذ ارتفعت بين عامي 2015 و2023 من 4.1 إلى 5.8 في المئة بالمدارس الابتدائية، ومن 6.5 إلى 9.1 في المئة بالمدارس الثانوية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في العام الدراسي الماضي، كان هناك نحو 60 ألفاً من التلاميذ المصنفين ضمن فئة "التلاميذ خارج الحصص العادية"، واضطروا إلى الالتحاق بهذه الفصول الخاصة. وفي فيينا، كان واحد من كل خمسة أطفال في المرحلة الابتدائية ضمن هذه الفئة.

ومن بينهم، يتحدر 35 في المئة من سوريا و27 في المئة من أوكرانيا، وفقاً لأرقام "صندوق الاندماج النمسوي".

ويقول طالب أوكراني يبلغ 16 سنة، طلب ذكر اسمه الأول "ماكاري" وفر من كييف عام 2022 مع بدء الهجوم الروسي، "عندما تصل إلى المدرسة، كل ما تريده هو الاندماج".

وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية "نقضي وقتاً ضمن مجموعة دراسية ثم تحل هذه المجموعة، فنفقد الأصدقاء ولا نكون على دراية بالمعلمين في الفصل الدراسي العادي".

وكشف تقييم حديث أجرته وزارة التعليم عن أن 22 في المئة من أصل 22800 طالب صنفوا في فئة "التلاميذ خارج الحصص العادية" في العام الدراسي 2022-2023 اضطروا لإعادة العام الدراسي مرة واحدة، بينما اضطر ثلاثة في المئة منهم لإعادتها مرتين.

وصرح وزير التعليم كريستوف فيدركير لوكالة الأنباء النمسوية بأن هذا الرقم "مرتفع جداً".

ولم ترد الوزارة على طلب وكالة الصحافة الفرنسية الحصول على تعليق في شأن هذا البرنامج.

إعادة العام الدراسي تلقائياً

يؤدي البرنامج إلى "إعادة العام الدراسي تلقائياً" بالنسبة إلى التلاميذ الذين يبقون فيه لفترة طويلة، إذ لا يتم تقييم مستواهم في المواد الأساس مثل الرياضيات، بالتالي لا يمكنهم الانتقال إلى المستوى التالي، وفقاً للخبيرة التربوية في جامعة "فيينا" سوزان شواب.

وصرحت شواب، التي درست آثار البرنامج، لوكالة الصحافة الفرنسية "نتيجة لذلك، يتضح أن الطلاب الذين يلتحقون بفصول دعم اللغة الألمانية معرضون بدرجة كبيرة للتأخر الدراسي، فيما تمثل إعادة العام الدراسي بالفعل جزءاً من مسارهم التعليمي".

والبرنامج، الذي اعتُمد على رغم "إجماع علمي" عارضه، لا "ينتج حلولاً بل يولد مشكلات إضافية"، بحسب شواب.

وأشار تقرير أعده خبراء عام 2022 إلى وجود "آليات عنصرية" و"تمييز مؤسسي تحت ستار دعم اللغة".

وشكلت النمسا التي تعد 9 ملايين نسمة، مركز جذب لوافدين من دول مجاورة أكثر فقراً، فضلاً عن طالبي لجوء، وإن كانت الأعداد قد تراجعت بسبب سياسات مناهضة للهجرة.

وانتقد "حزب الحرية" اليميني المتطرف - المناهض للهجرة - بشدة هذا التغيير المتمثل في تخفيف القواعد المطبقة على المدارس.

وفاز حزب الحرية في الانتخابات التشريعية الأخيرة عام 2024 للمرة الأولى في تاريخه، لكنه فشل في العثور على شركاء لتشكيل حكومة.

المزيد من دوليات