Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حملة ضغط أميركية لعزل إيران عن العالم

مسؤول سابق في "سيتي" بوزارة الخزانة جال سراً محذراً الدول من مواصلة الرحلات والتعامل مع المصارف الإيرانية

تواجه طهران ضغوطاً متزايدة على قنواتها المالية والتجارية (رويترز)

ملخص

تكثف الولايات المتحدة ضغوطها على شركاء إيران التجاريين في الشرق الأوسط وأوروبا لقطع آخر الروابط الجوية والمصرفية التي تربط طهران بالعالم، مستفيدة من تزايد قلق دول الخليج من تداعيات الحرب.

جال مسؤول رفيع في وزارة الخزانة الأميركية سراً بين دول في الشرق الأوسط وأوروبا خلال هذا الشهر، حاملاً رسالة إلى الشركاء التجاريين لإيران مفادها: إما أن تتعاملوا مع طهران أو مع واشنطن.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن حملة الضغط التجاري الأميركية تحقق نتائج ملموسة، فخلال الأيام الماضية، فقدت شركات الطيران الإيرانية إمكانية استخدام طرق إقليمية حيوية، كما مُنع أكبر بنك تجاري إيراني من إجراء معاملات في الإمارات وتركيا، وذلك إضافة إلى العقوبات الأميركية المستمرة منذ سنوات والحصار البحري الأميركي المتواصل.

ويأتي هذا الضغط في وقت أدى تزايد انعدام الثقة بين الدول العربية الخليجية وطهران إلى جعل الحملة الأميركية أكثر فاعلية، بينما تسعى واشنطن إلى إنهاء حرب أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.

وتتمسك إدارة الرئيس ترمب بهذه الاستراتيجية الصارمة حتى مع تقديم إيران إشارات دبلوماسية، من بينها عرض وقف الهجمات لمدة سبعة أيام في محاولة للحصول على تخفيف اقتصادي.

وقال المسؤول في وزارة الخزانة الأميركية جوناثان بيرك، وهو مدير إداري سابق في بنك "سيتي" في لندن، لصحيفة "وول ستريت جورنال"، "نشهد إلحاحاً جديداً من شركائنا. إنهم يتعاملون مع الأمر بجدية بالغة".

وقال المحامي البريطاني نايجل كوشنر، الذي يقدم المشورة للشركات بشأن العقوبات المفروضة على إيران منذ عقدين، إنه لم يشهد من قبل ضغوطاً بهذه الشدة على القطاعين المصرفي والطيران الإيرانيين.

وأضاف كوشنر، "حققت الولايات المتحدة تأثيراً أكبر خلال أسابيع قليلة مما حققته الحملات الأطول التي بدأت منذ عام 2010".

طهران تواجه ضغوطاً متزايدة

وخلال كلمة ألقاها هذا الأسبوع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بالأضرار التي تسببها العقوبات، لكنه قال إن بلاده ستواجه الضغوط.

وقال بزشكيان، "مقاومة الشعب الإيراني ستزداد فقط في مواجهة العقوبات. لن نحني رؤوسنا أو نركع أبداً".

وتواجه إيران عبئاً متزايداً من العقوبات منذ الثورة الإسلامية عام 1979 وأزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية.

وعلى رغم فقدان طهران الاتصال بالنظام المالي القائم على الدولار وتجميد أصولها في الخارج، تمكنت خلال العقود الماضية من الحفاظ على روابط جوية ومصرفية حيوية مع دول مجاورة في الشرق الأوسط.

لكن الحرب الدائرة هذا العام أدت إلى تدهور علاقات إيران مع كثير من دول الخليج.

وشنت إيران هجمات على أهداف شملت منشآت للطاقة في دول الخليج، وواصل الحرس الثوري الإيراني مهاجمة السفن في محيط مضيق هرمز، الممر البحري الضيق عند مدخل الخليج العربي الذي كان يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

وفي اليمن، سيطر الحوثيون المدعومون من إيران على مناطق بمحاذاة مضيق باب المندب، وهو نقطة اختناق استراتيجية للبحر الأحمر تشبه مضيق هرمز، كما شنوا هجمات على منشآت نفطية سعودية.

واشنطن تستهدف آخر قنوات إيران

تواجه الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران الآن احتمال تعرضها لضغوط أميركية إذا لم تساعد في قطع بعض آخر الروابط التي لا تزال تربط طهران بالعالم الخارجي.

وقال بيرك، الذي يشغل منصب مساعد وزير الخزانة لشؤون تمويل الإرهاب، "كانت إيران مشكلة منذ 50 عاماً، وأعتقد أننا وصلنا تقريباً إلى أقصى حد لقدرتنا على تحمل هذه المشكلة".

وبدأت دول الشرق الأوسط في التعامل مع الموقف الأميركي بجدية، وكانت سلطنة عُمان المحطة الأولى في جولة بيرك الإقليمية.

ولطالما أدت عُمان دور الوسيط بين إيران والغرب، لكنها واجهت ضغوطاً متزايدة من إدارة ترمب مع استمرار الحرب الإيرانية.

وكانت الرحلات التي تديرها شركة "ماهان إير" الإيرانية أول أهداف بيرك، والشركة ناقلة خاصة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، ويعتقد الغرب أنها تستخدم لنقل الأسلحة والقوات والإمدادات. وعلى رغم إدراج الشركة على قوائم العقوبات الأميركية، كانت عُمان ودول أخرى تسمح لطائراتها بالتحليق.

وقال بيرك، "كنت أتحدث هاتفياً مع بعض هؤلاء الشركاء منذ أشهر بشأن ماهان إير. أفتح موقع فلايت رادار، وأرى رحلة بين البلدين بينما نحن على المكالمة، فأقول: كيف يمكنكم السماح بهذا؟".

عُمان توقف رحلات ماهان

رأى مسؤولون من الشرق الأوسط مطلعون على الأمر أن الحكومة العُمانية اعتبرت زيارة بيرك إشارة إلى جدية الولايات المتحدة في تطبيق عقوباتها، وأن رفض التعاون قد يضر باقتصاد السلطنة.

وخلال أسبوع، حظرت مسقط جميع رحلات "ماهان إير"، ثم، بعد دخول قيود أميركية جديدة على الطيران الإيراني حيز التنفيذ، اتخذت الأربعاء خطوة إضافية بحظر جميع شركات الطيران الإيرانية.

الإمارات تستهدف القطاع المصرفي

انتقل بيرك بعد ذلك إلى الإمارات للقاء مسؤولين هناك، وعلى رغم كون الإمارات حليفاً مهماً للولايات المتحدة في المنطقة، فإنها تحتفظ أيضاً بعلاقات ثقافية واقتصادية قديمة مع إيران، وفرت لطهران منفذاً مهماً إلى النظام المالي العالمي.

وخلال محادثاته في الإمارات، أشار بيرك إلى إجراءات حديثة اتخذت ضد فرع محلي لبنك مصري كانت له تعاملات مع إيران، وفق ما قاله أشخاص مطلعون على الأمر للصحيفة.

وهذا الأسبوع، منع مسؤولون إماراتيون الفروع المحلية لبنك "ملي إيران"، أكبر بنك تجاري في الجمهورية الإسلامية، من إجراء معاملات مرتبطة بإيران.

وقال الوسيط المالي الإيراني السابق مصطفى باكزاد، الذي استخدم البنك في السابق لمساعدة عملاء إيرانيين على دفع ثمن السلع للصحيفة، "الإجراء يستهدف البنية الأساسية للتجارة الخارجية الإيرانية".

ويوم الخميس، حظرت الإمارات جميع رحلات شركات الطيران الإيرانية، وهي خطوة يرجح أن تؤدي إلى مزيد من تعطيل النشاط التجاري.

تركيا تلغي رحلات وتستهدف بنكاً إيرانياً

زار بيرك أيضاً تركيا، التي ألغت بدورها رحلات "ماهان إير"، وألغت أنقرة ترخيص بنك "ملت" الإيراني، أحد أكبر البنوك الخاصة في إيران، الذي يؤدي دور قناة للمعاملات التجارية بين إيران وتركيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبصورة عامة، عقدت وزارة الخزانة الأميركية اجتماعات مع أكثر من 50 دولة خلال الجولة، وتواصل دبلوماسيون أميركيون مع دول مثل أذربيجان وجورجيا، اللتين أوقفتا أيضاً رحلات شركات الطيران الإيرانية.

الصين وروسيا تبقيان منفذين لطهران

لا تزال بعض المسارات مفتوحة أمام إيران للوصول إلى العالم، فشركة "ماهان إير" لا تزال تسيّر رحلات إلى الصين وروسيا، وهما من أكبر شركاء إيران.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عقوبات على شركات ووكلاء مرتبطين بإيران في البلدين، لكن بيرك قال إن المحادثات معهما جزء من مفاوضات سياسية أوسع مع البيت الأبيض.

بريطانيا تضيق الخناق على البنوك الإيرانية

اختتم بيرك جولته التي استمرت أسبوعين في لندن، حيث زار وزارة الخارجية ووزارة الخزانة البريطانية.

وكانت بريطانيا قد أعلنت أنها لن تجدد الإعفاءات الممنوحة للبنوك الإيرانية التي تعمل في العاصمة المالية الأوروبية.

وقد يؤدي هذا الإجراء عملياً إلى إغلاق فرع بنك ملي إيران في لندن، إذ من المقرر تجديد ترخيصه البريطاني الشهر المقبل، مما يضيف مزيداً من الضغوط على طهران.

وقال نائب مساعد وزير الخزانة الأميركي السابق لشؤون الاستخبارات والتحليل خلال إدارة الرئيس جورج دبليو بوش ماثيو ليفيت، "لا يكون تأثير العقوبات فعالاً إلا إذا تمكنت من إقناعهم بأنك جاد للغاية".

وأضاف، "لكن الحقيقة تظهر في النتائج. إنها لا تنجح إلا إذا واصلت الضغط".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات