ملخص
تحدث البروفيسور إيتاي أتار من جامعة تل أبيب عن ارتفاع ملاحظ في عدد الإسرائيليين الذين يغادرون لأكثر من سنة، فيما تعريفه للإسرائيليين هو أولئك الذين أقاموا في البلاد لمدة ثلاث سنوات في الأقل.
مع الكشف عن قوائم أصحاب حق الاقتراع في انتخابات الكنيست الإسرائيلية نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، عادت للصدارة أسماء المهاجرين الذين بدأت تبحث عنهم القوائم الانتخابية لإقناعهم بالتصويت لها، وتطالب بعضها بفحص إمكان حقهم في التصويت في الخارج، على رغم أن الاحتمالات ضئيلة.
في المقابل تعالت الأصوات التي تتهم حكومة بنيامين نتنياهو وسياستها الحربية خلال سنوات الحرب الثلاث بدفع الشبان وعائلات بأكملها إلى الهجرة ليس فقط بسبب الوضع الأمني المتفاقم إنما أيضاً انعكاسات الحرب الاقتصادية على البطالة وإغلاق مؤسسات وجمعيات وفصل عشرات الآلاف من العمل، التي كانت دافعاً للهجرة ليتكشف خلال نقاش مزيد من المعلومات والمعطيات حول الشرائح التي قررت الهجرة من دون عودة.
وبينما أشار استطلاع أخير إلى أن العدد تجاوز 270 ألفاً، أكدت جهات مطلعة أن الرقم أكبر من ذلك وأن الأطباء هم الشريحة الأولى من المهاجرين، وهذا خلق نقصاً كبيراً بين الأطباء وأصحاب الألقاب الاكاديمية والباحثين.
خراب الصهيونية
رئيس لجنة الهجرة والاستيعاب والشتات عضو الكنيست جلعاد كريف انتقد حكومة نتنياهو واعتبر أنها لا تبالي أهمية لهذا الموضوع على رغم خطورته، وبحسبه فشلت كل الجهود في إيجاد وتعيين جهة منسقة للموضوع، وحتى الطلب بتشكيل فريق عمل كان من المفترض أن يجند الوزارات الحكومية للحد من الهجرة لكنه لم يؤد إلى شيء.
ولم تتوقف انتقادات كريف عند هذا الحد، إذ إن "الحكومة الحالية تتجاهل نمو الظاهرة ولا تتعامل معها، وكل ما يمكننا فعله أننا سنطالب الحكومة بالبدء بالعمل على خطة حكومية خمسية تبطئ وتيرة مغادرة الإسرائيليين للبلاد، وتزيد وتيرة عودة من غادروا".
وقالت رئيسة لجنة الشباب عضو الكنيست نعما لازيمي من حزب العمل "يدور الحديث عن خراب الصهيونية، الشباب في البلاد لا يعرفون ما إذا كان التعليم العالي سيضمن لهم مستقبلاً طبيعياً، إنها كارثة. 67 في المئة من المهاجرين تقل أعمارهم عن 40 عاماً، وكثير من الأطباء الذين درسوا وتخصصوا في البلاد يهاجرون منها. يدور الحديث عن ظاهرة صعبة وخطرة، الدولة فقدت مسؤوليتها تجاه مواطنيها".
نتنياهو من جهته، وإزاء الحملة التي يتعرض لها وتحميله مسؤولية ما يحصل ادعى أن غالبية المهاجرين هم ممن قدموا من أوكرانيا وبعد عامين من هجرتهم إلى إسرائيل هرباً من الحرب هناك عادوا لبلدهم، لكن القيادي في حزب "يوجد مستقبل" فلاديمير بلياك، اعتبر حديث نتنياهو خداعاً وكذباً. وقال إن الحكومة تفترض أن من يغادر لا يؤيدها، ولذلك فهي ليست معنية بذلك.
في الوقت نفسه، تحدث البروفيسور إيتاي أتار من جامعة تل أبيب عن ارتفاع ملاحظ في عدد الإسرائيليين الذين يغادرون لأكثر من سنة، فيما تعريفه للإسرائيليين هو أولئك الذين أقاموا في البلاد لمدة ثلاث سنوات في الأقل. وخلال عام 2024 سجلت ذروة سلبية بأقل من 20 ألف عائد لإسرائيل، وخلال العام نفسه غادر 530 طبيباً، كان ثلثاهم قد درسوا في الجامعات الإسرائيلية. كما يسجل انخفاض في عدد الأطباء الذين عادوا للبلاد، كذلك سجل ارتفاع في عدد المهندسين الذين غادروا وانخفاض في عدد الذين عادوا.
الأطباء العرب ضحية العنصرية
أدخل العدد المتزايد لهجرة الأطباء اليهود، المؤسسة الطبية الإسرائيلية، في أزمة نقص أطباء على رغم وجود ما بين 3500 و4 آلاف طبيب من فلسطينيي 48 درسوا في الخارج أو الجامعات الفلسطينية واجتازوا ما هو معروف بامتحان الدولة بتفوق، لكنه وفي سياق حملات التحريض والعنصرية بات هؤلاء غير مرغوب بهم ويجري رفضهم تحت ذرائع عدة، في مقدمها عدم وجود أماكن فارغة على رغم النقص المعلن للأطباء أو عدم كفاءتهم على رغم تجاوزهم الامتحان بتفوق.
في حديث مع "اندبندنت عربية"، يقول الدكتور سمير خطيب، سفير الثقافة والعلوم الروسية في العالم، الذي تابع قضايا مئات الطلاب من فلسطينيي 48 خريجي الجامعات الروسية، إن أزمة الأطباء تتفاقم، مشيراً إلى أنه من الصعب تحديد الرقم حيث المعطيات الرسمية تشير إلى وجود 3500 طبيب عربي عاطل عن العمل بينما تتحدث معطيات المتابعين لقضاياهم عن أكثر من 4 آلاف طبيب نجح فيما سمي "امتحان الدولة" وأنهى فترة التطبيق بالمستشفيات لكنهم لم يقبلوا للعمل فيها، أي عاطلين عن العمل".
ويشير خطيب إلى أن سياسة العنصرية التي يتعرض لها فلسطينيو 48 انعكست أيضاً على الأطباء بصورة خطرة جداً وهي تفتح خطر الهجرة أمامهم، إذا ما وصلوا إلى طريق مسدود للتقدم في مهنتهم بالمستشفيات، محذراً من سياسة ممنهجة تجاه الأطباء الفلسطينيين على رغم نقص نظرائهم اليهود بسبب هجرتهم.
ويضيف "في كل سنة تقوم المؤسسة الإسرائيلية بالاتفاق مع ما لا يقل عن 600 طبيب تدرجهم في قائمة المهاجرين وتقدم لهم امتيازات كثيرة ليحضروا إلى إسرائيل، ثم تمنحهم حق مزاولة المهنة في المستشفيات والعيادات، بغض النظر إذا كانوا يتمتعون بكفاءات آم لا".
جانب آخر أشار إليه خطيب وهو تعديل القوانين بما يضمن عدم الاعتراف بجامعات تلقى بها الطلاب دراسة الطب وما زال مئات بل آلاف الطلاب من فلسطينيي 48 يدرسون فيها، سواء الجامعات الفلسطينية أو الأردنية وجورجيا وروسيا وإيطاليا ورومانيا وألمانيا وغيرها من الدول، إذ أبقت إسرائيل الاعتراف بجامعة أو اثنتين في كل دولة ورفضت الاعتراف بجامعات أخرى أنهى الطلاب تعليمهم فيها أو يدرسون اليوم فيها، وهذا "يعكس تحويل القضية إلى سياسية محض وتأجيج العنصرية تجاه العرب لدفع الشباب للهجرة الطوعية من أجل استكمال تعليمهم أو البحث عن العمل والتخصص في الخارج وبالتالي عدم العودة لبلداتهم العربية".
من جهته قال بروفيسور بشارة بشارات رئيس جمعية تطوير الصحة في المجتمع العربي، إن على وزارة الصحة أن تزيد من عدد قبول طلاب الطب في الجامعات الإسرائيلية، أي إذا كان العدد هو ألف طالب سنوياً فيجب أن يصبح 2000 طالب من أجل سد هذه الفجوة وزيادة عدد الأطباء.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأضاف بشارات "لدى وزارة الصحة نظرة غير واضحة، فمن جهة تريد تجنيد أطباء مقابل ملايين الشواكل، حيث يقومون بإقناع أطباء يهود من خارج البلاد للعمل في إسرائيل، في مقابل عدم تشغيل الأطباء العرب على رغم أنه لديهم رخص للعمل، ووفقاً لادعائهم فإن السبب هو أنهم تخرجوا من خارج البلاد وأن قدراتهم أقل من قدرات خريجي إسرائيل أو دول بريطانيا والولايات المتحدة".
يشار هنا إلى أن حكومة نتنياهو حاولت نزع الاعتراف بجامعات السلطة الفلسطينية والأردن، لكن ذلك قوبل بمعارضة كبيرة بعد أن تبين أن نسبة نجاح طلاب هذه الجامعات في الامتحان الذي تجريه إسرائيل تتجاوز 99 في المئة.
وأكد الدكتور سمير خطيب أن طلاب هذه الجامعات يصلون لإجراء الامتحان أو التطبيق وهم يتمتعون بدرجة عالية من التجهيز والعمل التطبيقي لمزاولة المهنة، إذ إنه لافت للنظر نسبة النجاح العالية لهم على رغم صعوبة الامتحان الإسرائيلي الذي يتذمر منه مئات الطلاب.
إزاء هذه الوضعية هناك مئات الأطباء العرب، إن لم يكن الآلاف، ممن عادوا لبلداتهم بعد أكثر من سبع سنوات تعليم واجتازوا الامتحان الإسرائيلي والتطبيق في المستشفيات يعملون في مجالات عمل أخرى بينها أعمال حرة ونسبة غير قليلة في فنادق وشركات أخرى، ينتظرون بأمل ضئيل إيجاد مكان شاغر لمهنة الطب في أي مستشفى أو عيادة، وإن كانت في مناطق سكن بعيدة منهم.