Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الغزيون يعيشون تحت أسقف متصدعة وفي بيوت لا تشبه أي بيوت

60 % من الوحدات السكنية التي جرى تقييمها شديدة الضرر وغير صالحة للسكن

قدر تقييم تفصيلي للأضرار أعده المجلس النرويجي للاجئين عدد الوحدات السكنية المتضررة في غزة بنحو 330 ألف وحدة سكنية (أ ف ب)

ملخص

بيوت لم تسقط بعد، لكن الحياة داخلها تغيرت.

في غزة، تعيش أسر تحت أسقف متصدعة، وبين جدران فقدت أبوابها ونوافذها ووظائفها الأساسية، فيما تتحول الحلول الموقتة إلى واقع طويل الأمد في ظل غياب الإصلاح وإعادة الإعمار.

كيف يعيش الغزيون داخل بيوت لم تعد كما كانت؟

لم يعد البيت بالنسبة إلى علي حرب وزوجته مكاناً يمكن الاطمئنان إليه، لكنه بقي الوحيد الذي يستطيعان العودة له، في قبو منزلهما المتصدع يعيشان بين آثار الضرر الذي سببته الحرب في هيكل المأوى الآيل للسقوط، في وقت يظل احتمال انهيار ما تبقى من البناء حاضراً في حياتهما.

عندما سُئل علي عن سبب بقائه في بيت يكاد يسقط، كانت إجابته أبسط من كل الأرقام التي تصف أزمة السكن "ليس لديَّ مكان آخر أذهب إليه"، إذ في غزة، لا يعني نجاة هيكل المنزل الخارجي أن الحياة عادت له، وإنما يعني الانتقال إلى العيش في "أشباه منازل"، هياكل متداعية تحاول العائلات إعادة تشكيلها واقتطاع مساحات للعيش من بين أركانها الآيلة للانهيار.

لحقت أضرار كبيرة خلال الحرب في منزل علي، كان المبنى المؤلف من ثلاثة طوابق فُقدت أجزاء منه، ولم يبقَ منه لاحقاً سوى الطابق الأول وجزء من الثاني، أصلحت العائلة ما استطاعت، ثم عادت لتعيش في بقايا المنزل.

في القبو الذي يعيش داخله علي، يؤكد الرجل أن العودة للبيت لا تعني بالضرورة العودة للحياة التي كان المنزل يوفرها قبل الضرر، إذ تخفي عبارة "منزل متضرر" خلفها درجات مختلفة من الخطر، وهذا ما كشف عنه انهيار عمارة "السعادة" فوق رؤوس سكانها وسحقهم أسفل طبقاتها التي كانت متصدعة وآيلة للسقوط.

 

العيش المعلق

بيسان تعيش في منزل متصدع بجوار عمارة "السعادة" التي انهارت، وتعتقد أنه سيسقط على رأسها "فكرت في مغادرة منزلي بعد انهيار المبنى إلى جانبنا، لكنني بقيت فيه، لأن مهندساً قيمه واعتبره آمناً للسكن.

لا تستطيع معظم الأسر في غزة التمييز هندسياً بين المنازل المتضررة سطحياً وتلك الآيلة للانهيار، فقد ترى بيسان شقاً في جدار أو نافذة مغطاة بقطعة قماش، لكنها لا تملك القدرة على معرفة ما إذا كان الضرر سطحياً يمكن إصلاحه، أم أنه يمس سلامة المبنى، وهذا الفرق الهندسي يعد رفاهية بين سكان القطاع.

قدر تقييم تفصيلي للأضرار أعده المجلس النرويجي للاجئين عدد الوحدات السكنية المتضررة في غزة بنحو 330 ألف وحدة سكنية، تؤثر في نحو 1.7 مليون شخص، نحو 60 في المئة منها شديدة الضرر أو مدمرة بطريقة غير صالحة للسكن.

شهادات حية

تختصر هذه الفاجعة ازدواجية قاتلة تعيشها غزة اليوم، هناك دمار كلي جلي يراه العالم في صور الركام، وهناك دمار آخر خفي يتسلل داخل منازل بقيت جدرانها واقفة، لكنها فقدت كل معاني الأمان والصلاحية للحياة، وباتت هياكل متهالكة تسرب فيها المياه وتتردد في أرجائها أصوات طقطقة الخرسانة عند كل منخفض جوي أو هزة إثر قصف قريب.

في حي التفاح شرق مدينة غزة، تعيش عائلة حافظ في منزل مكون من طابقين، تعرض لهزات عنيفة أدت إلى ميلان جزئي في الأعمدة الخرسانية وتشققات بعرض سنتيمترات عدة بين جدران الصالة وغرف النوم.

يقول حافظ "كنا نخشى الخروج إلى الخيام بسبب المطر والبرد وعدم وجود أغطية، ففضلنا البقاء في بيتنا، لكن البقاء لم يعد يعني الأمان، كلما هبت رياح قوية أو سمعنا صوت انفجار بعيد، نسمع صفيح السقف يئز والخرسانة تسقط منها قطع صغيرة على الأرض، ننام ونحن نضع أبناءنا في الممر الداخلي لأنه يبدو أكثر تماسكاً، لكننا نعلم أن السقف كله قد يهوي علينا في أي لحظة كما حدث في عمارة السعادة".

 

من مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، تقول فاطمة "لم يتبقَّ من بيتنا سوى أعمدة وهيكل مخترق، قمنا بإغلاق الفجوات الكبيرة باستعمال بطانيات وشوادر بلاستيكية تثبتها حبال وأحجار، في الشتاء دخلت المياه من كل التشققات، وأصبحت جدران البيت رطبة، أبنائي يعانون السعال وضيق التنفس طوال الوقت، نحن لا نعيش في بيت، نحن نعيش داخل هيكل يمنع عنا الأنظار فحسب، لكنه لا يمنع البرد أو الخوف".

أما خالد من مدينة خان يونس، فقد حاول ترميم سقف شقته المائل سقفها باستخدام دعامات خشبية وطوب مستخرج من ركام المنازل المجاورة، يقول "قمت بسد التشققات الرئيسة، واستعنت بألواح خشبية لتدعيم السقف فوق رأس طفلي، الخبراء قالوا إن المبنى غير آمن ويجب إخلاؤه فوراً، ولكن إلى أين نذهب؟ نحن نعرف أن ما نفعله هو مجرد ترقيع بدائي لا يحمي من الانهيار، لكننا نحاول شراء الوقت فقط".

تفاصيل الحياة داخل الصدع

في أزقة مدينة غزة، يعود إبراهيم راضي إلى بيته بعد أشهر من النزوح، ليجد بناء لم يعد يشبه مفهوم المأوى في شيء، الجدران التي كانت تحمل ألبوم صور العائلة ودفء الأيام العادية أصبحت أسطحاً مائلة تتخللها فجوات واسعة، بينما يتصاعد خيط الدخان من موقد طهي بدائي أقيم وسط الصالة بعدما اقتطعت هذه المساحة لتغدو المطبخ وغرفة النوم ومرتع الأطفال الأربعة في آنٍ واحد.

تجربة العيش داخل منزل متضرر صعبة للغاية وعلى إبراهيم أن يتبع هندسة الانكماش، يقول "أول ما يفقده المنزل المتضرر ليس جدرانه الخارجية، فمساحته الوظيفية وقدرته على منح الخصوصية لأهله تتلاشيان قبل أي شيء".

أغلق إبراهيم أجزاء كاملة من المنزل بعزلها عن الخدمة، أوقف استخدام غرف نوم أصبحت آيلة للسقوط فوراً، ولم يعد يدخل إلى صالونات تهشمت أسقفها الأسمنتية وتدلت منها أسياخ الحديد الصدئة، أعاد رسم خريطة البيت من الداخل وفق مبدأ "الأمان النسبي"، قائلاً "أجمع العائلة بأكملها في الممر الداخلي باعتباره البقعة الأقل حظاً في السقوط المباشر عند اهتزاز المبنى، أفرد الحصير فوق البلاط المتشقق لحماية أجسادنا من رطوبة الأرض المتسربة من تحت الأساسات، وننام".

يغطى الأب النوافذ المحطمة ببطانيات قديمة وأكياس خيش تثبت بحبال رقيقة ودبابيس، لا تحميه من بصر المارة وتقلبات الطقس، ولا خصوصية للأبناء ولا مساحات فاصلة بين الكبار والصغار، يؤكد الأب إبراهيم أن كل همسة تحدث أمام الجميع.

شبكات مشلولة

لا توجد في المنازل الآيلة للسقوط شبكات مياه ولا صرف صحي داخلي، فهذه التوصيلات دمرت بصورة كامل أو جزئي، وعند القصف أو الهزات الأرضية العنيفة الناتجة من التفجيرات المجاورة، تتكسر المواسير البلاستيكية والمعدنية المغروسة داخل الخرسانة.

يتابع إبراهيم "يتحول استخدام المرحاض أو فتح صنبور المياه إلى مخاطرة يومية تعيد إنتاج التلوث داخل غرف المعيشة، حيث تسرب مياه الصرف نتيجة انسداد شبكات المياه الرئيسة بالركام أو انكسار خطوط التصريف الداخلية. تبدأ مياه الصرف الصحي بالرشح عكسياً عبر المزاريب، فتنسكب داخل أرضيات الحمامات والمطابخ المتهالكة".

يضيف أنه يخوض صراعاً مع المطر، إذ في الشتاء، تتحول التشققات في السقف إلى غربال ينفذ منه الماء، ولترقيع هذا الانكشاف، يتعمد الأب إبراهيم وضع أوانٍ وحاوية بلاستيكية تحت كل شق متسرب لتغدو صالة البيت لوحة تتوزع فيها أوعية تجمع قطرات المطر الصافية لئلا تغرق أفرشة النوم المتبقية.

طفولة بين الشظايا

بعد أشهر من العيش داخل منزل متصدع، تعلم أطفال إبراهيم مفردات العمارة الإنشائية وأخطارها قبل معرفتهم للألعاب والأرقام، "يعي ابني جيداً أنه لا يجب عليه الاقتراب من الشق في الجدار، وألا يلمس سلك الكهرباء المكشوف المتدلي من السقف المقطوع".

وعند كل هبة هواء قوية في الليل، يرتجف النايلون المربوط على النوافذ مصدراً أصواتاً تشبه الانفجارات، وتسمع قطرات الأسمنت الصغيرة وهي تتساقط فوق السقف المائل، يسأل الطفل والده إبراهيم "هل يسقط البيت الآن؟"، ليأتيه الجواب عن شكل غطاء فوق رأسه لعله ينام.

في السياق قال مدير برنامج حصر الأضرار في الهيئة العربية الدولية للإعمار في فلسطين بلال الحرازين "بدأت فرقنا حصر أضرار المباني، لا تقتصر العملية على تحديد ما إذا كان المبنى مدمراً أم لا، إذ تصنف المباني إلى حالات آمنة، وأخرى تحتاج إلى لجان إنشائية متخصصة لفحصها، وحالات تتطلب إزالة كتل خرسانية أو أجزاء خطرة". وأضاف الحرازين "المبنى قد يكون غير آيل للانهيار، لكنه قد لا يكون آمناً، وقد يكون متضرراً لكنه قابل للإصلاح، وقد يحتاج إلى تدعيم قبل أن يصبح صالحاً للاستخدام، تستخدم عمليات التقييم الإنشائي تصنيفات أكثر دقة من ثنائية سليم أو مهدم، ونجري تقييمات سريعة ومفصلة لأضرار المباني وتصنيفها إلى آمنة أو استخدام مقيد أو غير آمنة، "بالاستناد إلى أطر هندسية معترف بها، وتشمل عملية التقييم البحث عن أخطار مثل عدم الاستقرار الإنشائي والذخائر غير المنفجرة القريبة والمواد الملوثة وتعطل الخدمات"، وأوضح أيضاً أن الهيكل قد يكون قائماً، لكن جزءاً منه غير آمن، وقد يكون المبنى قابلاً للتدعيم، لكن الأسرة لا تملك المال أو المواد اللازمة لذلك، وقد يكون البيت آمناً من الناحية الإنشائية، لكنه لا يوفر نافذة أو حماماً أو مياهاً، وقد يكون صالحاً للسكن في غرفة واحدة فحسب، بينما تبقى بقية الغرف مغلقة أو خطرة.

أجرت كتلة الإيواء والترفق (آلية تنسيق دولية تابعة للأمم المتحدة) تقييماً سريعاً لعينة عشوائية في غزة، خلصت إلى أن 84 في المئة من الأسر التي تعيش في منازل تسكن مأوى في حال حرجة وكارثية، إذ شمل التقييم معايير القدرة على النوم والطبخ والغسل وتخزين الطعام والمياه وتوفير الإضاءة والراحة الحرارية.

كيف تحولت الحلول الموقتة إلى واقع دائم؟

حين لم يستطع صاحب البيت إعادة بناء منزله بسبب عرقلة إعادة البناء، لا يعني ذلك أنه يتوقف عن محاولة العيش فيه، إذ يجد نفسه أمام معادلة صعبة إما الترميم الذاتي أو تركه لعدم وجود بديل.

محمد الجدبة دشن لعائلته مأوى متواضعاً داخل منزله الذي كان في السابق مبنى من أربعة طوابق، حيث بدأ يشيد مساحة صغيرة من المواد التي استطاع العثور عليها، حجارة من أنقاض منزله وطين لسد الفراغات وألواح معدنية ومشمعات لتغطية السقف.

بدأ الجدبة بغرفة وحمام، ثم أضاف غرفة أخرى ومطبخاً ومساحة للمعيشة، استمر في العمل أربعة أشهر، ولم تكن لديه مواد البناء التي يحتاج إليها لإعادة بناء المنزل كما كان، لذلك استخدم ما بقي منه، محاولاً تحويل ما كان حلاً موقتاً إلى مكان يشبه البيت.

يقول "أحياناً تبدأ الحكاية بقطعة شادر مشمع تسد نافذة، أو لوح معدني يغطي سقفاً، أو باب موقت يفصل غرفة عن أخرى، ثم تضاف قطعة أخرى بعد أول هطول مطر، وتغلق فتحة في الجدار، ويستخدم ما تبقى من الخشب أو الركام لسد مكان آخر، شيئاً فشيئاً، يصبح الأمر محاولة لصناعة مكان يمكن للأسرة أن تقضي فيه يوماً آخر".

في جنوب غزة، عاد عبدالناصر السميري إلى منزل متضرر بعد أشهر من النزوح مع عائلته المكونة من 16 فرداً. كان المنزل قائماً، لكنه كان خالياً من الأبواب والنوافذ والإضاءة والحمام والأثاث، ومع غياب المواد والأدوات اللازمة لإعادة بنائه، بقيت المساحات مفتوحة، استخدمت المشمعات لإغلاق الفتحات وفصل الغرف وإصلاح أجزاء من المطبخ والحمام.

يقول السميري "يمكن أن يبدأ الاعمار من شيء بسيط جداً، بحيث تصبح الغرفة مغلقة من جديد، لكن هذا التأهيل لا يعيد المنزل إلى حالته السابقة، إنه يمنح عائلتي مسكناً أكثر تواضعاً ومساحة من الخصوصية ووقتاً إضافياً يمكن أن نعيشه". يضيف "طبقت نظرية الانكماش، إذ أغلق الأجزاء الأكثر خطورة من البيت، وصارت الحياة اليومية من النوم والطبخ والدراسة في المساحة الأكثر تماسكاً ليصبح البيت بأكمله مختصراً في بضعة أمتار مربعة".

3 طبقات للوجع

كشفت أزمة السكن في غزة عن التفاوت الحاد بين قدرة العائلات على التكيف مع الضرر الذي أصاب مساكنها، ما أوجد ثلاثة نماذج متباينة داخل المجتمع.

النموذج الأول: القادرون على الترميم الجزئي الذاتي. هؤلاء عائلات تمتلك سيولة مالية محدودة أو مدخرات سابقة، تمكنت من شراء كميات شحيحة من الأسمنت والحديد بأسعار مضاعفة من السوق السوداء، أصلحت هذه العائلات غرفة واحدة وحماماً لتأمين الحد الأدنى من السكن، كما هي حال خالد في خان يونس حيث استعان بدعامات خشبية وطوب الركام لرفع خطر الانهيار المباشر عن طفله.

النموذج الثاني: العاجزون تماماً عن الإصلاح. هؤلاء عائلات فقدت مصدر دخلها بالكامل، فتوقفت قدرتها عند استخدام البطانيات وأكياس الخيش لسد الشقوق، تعيش هذه الفئة في أشباه منازل مفتوحة على البرد والماء، كحال فاطمة من مخيم الشاطئ، حيث تحول البيت إلى مجرد هيكل يمنع الأنظار لكنه لا يقي من الشتاء أو الخوف.

النموذج الثالث: المغادرون قسراً نحو الخيام. وهؤلاء عائلات أجبرت على مغادرة منازلها المتصدعة بالكامل، ووجدت هذه الفئة نفسها في رحلة نزوح جديدة داخل خيام قماشية.

يقول نقيب مقاولي قطاع الإنشاءات السابق أسامة كحيل "لا يعود الفارق بين من يستطيع ترميم بيته ومن يعجز عن ذلك إلى طبيعة الضرر فحسب، بل يتداخل فيه عامل اقتصادي مركب، مثل الارتفاع الخيالي لأسعار مواد البناء، وتفاقم الأزمة المصرفية وغياب فرص العمل، ليصبح الترقيع بحد ذاته رفاهية لا تتملكها سوى شريحة محدودة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

طرود طارئة

أمام هذا الواقع، برزت محاولات وتجارب لإعادة التأهيل الجزئي الذاتي قادها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، تركزت على تقديم طرود الترميم الطارئ، يقول منسق برنامج "موئل الأمم المتحدة" UN-Habitat في غزة أحمد العفيفي "تحوي تلك الطرود على شوادر وأدوات تثبيت وألواح خشبية وتقديم مبالغ مالية مقيدة لمساعدة الأسر الأكثر هشاشة على ترميم غرفة واحدة أو إصلاح دورات المياه".

قدم برنامج المستوطنات البشرية، مساعدات فنية ومشمعات إلى 2860 وحدة سكنية في مدينة غزة لإغلاق الفتحات وإصلاح أضرار بسيطة في الجدران والنوافذ والأبواب، ونفذت طواقمه إصلاحات عاجلة في 40 وحدة سكنية متضررة خلال أسبوع واحد، وأصلح مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية نحو 1299 وحدة سكنية منذ بداية عام 2026.

يضيف العفيفي "هذه أرقام بسيطة أمام حجم الاستجابة أمام حجم الضرر، فالإصلاحات التي تنجز ضمن البرامج الإنسانية ليست هي نفسها إعادة إعمار مئات آلاف الوحدات المتضررة".

تؤكد كتلة الإيواء والترفق الأممية أن 71 في المئة من الأسر التي تعيش في البيوت المتضررة لا تستطيع تحمل كلفة مواد الإصلاح، وأن أربعاً من كل خمس أسر شملها التقييم كانت تعيش ظروفاً مصنفة حرجة أو كارثية، وأفادت 71 في المئة من الأسر بصعوبات في النوم، و64 في المئة بعدم قدرتها على تخزين كمية كافية من الطعام والمياه.

وفق مسوح كتلة الإيواء، فإن العائلات التي تقطن منازل متضررة جزئياً تعمد قسراً إلى إغلاق ما نسبته 70 في المئة من مساحة المنزل الإجمالية، ويترجم هذا الانكماش في سلوك نوم جماعي، حيث تتكدس أجيال مختلفة (الأجداد، الوالدان، والأبناء) داخل غرفة واحدة.

من البيت المتصدع إلى أزمة السكن

كلما نظرت من نافذة بيت متصدع يصبح واضحاً أنه في غزة تحولت أضرار المنازل إلى أزمة سكن واسعة، إذ تشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية إلى أن أكثر من 95 في المئة من الأحياء في القطاع باتت تظهر مستويات شديدة الانخفاض من الوظيفة الحضرية، أي إن المشكلة لم تعد مقتصرة على الجدران والأسقف، بل طاولت قدرة الحي نفسه على العمل وتوفير الخدمات الأساسية.

وبحسب تقييم الأضرار الذي أعده البنك الدولي، فقد بلغت أضرار قطاع الإسكان نحو 18 مليار دولار، ويقدر التقييم أن نحو 371888 وحدة سكنية، أي ما يقارب 76.6 في المئة من مجموع الوحدات، تضررت بصورة مباشرة.

في الواقع، الوحدة السكنية التي فقدت نافذتين ليست مثل تلك التي فقدت سقفها، والبيت الذي يمكن إصلاح حمامه وإغلاق فتحاته ليس مثل المبنى الذي يحتاج إلى تدعيم إنشائي، ولهذا أجرت كتلة الإيواء الأممية تقييماً أكثر تفصيلاً شمل 38240 مبنى تضم 178632 وحدة سكنية.

وجد التقييم أن 70691 وحدة، أي 40 في المئة من العينة، كانت صالحة للسكن أو تعرضت لأضرار طفيفة إلى متوسطة، بينما كانت 107941 وحدة، أي 60 في المئة، شديدة الضرر أو مدمرة أو غير صالحة للسكن وهذه هي البيوت المتصدعة الآيلة للسقوط.

بماذا ترد إسرائيل؟

تقول "وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق" COGAT، إن إسرائيل أنشأت منذ عام 2014 آلية إعادة إعمار غزة بالتنسيق مع الأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية، بهدف السماح بإدخال مواد البناء لمشاريع إعادة التأهيل والإعمار، مع مراقبة استخدامها.

يضيف منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية يورام هليفي "القيود والإشراف مرتبطان بمخاوف من تحويل مواد البناء، وخصوصاً الأسمنت، إلى استخدامات عسكرية من جانب (حماس)، آليات الرقابة تهدف إلى التأكد من وصول مواد البناء إلى وجهتها المدنية وعدم استيلاء جهات مسلحة عليها".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير