ملخص
نتنياهو، الذي استغل كل منصة في الأعياد العبرية، صعد تهديداته واستغل كل جملة يطلقها لحملته الانتخابية التي تبرز فيها قدرته الفريدة من نوعه بين القيادات الإسرائيلية في الحفاظ على أمن إسرائيل.
اعتبرت إسرائيل نفسها جزءاً من أي تطور على الساحة الإيرانية وأمام الحوثيين، واستغل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مراسم يوم الغفران ليعود ويؤكد للإسرائيليين أنه المنقذ والقادر على مواجهة التهديدات التي تتعرض لها البلاد من مختلف الجبهات. واتخذ إجراءات عدة عكس خلالها حال أجواء حربية، فإلى جانب تصعيد تهديداته تجاه إيران والحوثيين أعلن تقليص زيارته إلى الولايات المتحدة للمشاركة في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة وإلقاء كلمته، وبحسب التخطيط، للمرة الأولى ستكون سفرته لساعات عدة يصل الولايات المتحدة قبل إلقاء كلمته ويغادر بعد تقديمها على الفور.
المؤسسة العسكرية أطلقت تهديدات باتجاه جميع الجبهات، من إيران إلى لبنان فسوريا وغزة، معلنة جاهزيتها الكاملة للانتقال من وقف إطلاق النار إلى استئناف القتال دفاعاً وهجوماً، تحديداً تجاه إيران، أما سلاح الجو فعكس أجواء حربية حقيقية، وروج لاستعداداته وتجهيز الطائرات القتالية، وأعلن مسؤول عسكري أن سلاحي الجو والدفاع في جاهزية فائقة تجاه الجبهات القريبة، لبنان سوريا وغزة، والبعيدة إيران واليمن، وتتجاوز الجاهزية الهجوم والدفاع، وأعلن مسؤولون الاستعداد للانتقال من وقف إطلاق النار إلى استئناف القتال دفاعاً وهجوماً.
الاجتماعات الأمنية وتقييم الأوضاع توقفت في يوم الغفران فحسب، وستستكمل لاحقاً، وهي تركز على كيفية التعامل مع أي قرار تتخذه الولايات المتحدة متعلق بإيران والحوثيين، وهي تضع إيران في المركز بل اعتبرت هدف القضاء على النظام يقترب من التنفيذ أكثر من أي وقت مضى.
نتنياهو، الذي استغل كل منصة في الأعياد العبرية، صعد تهديداته واستغل كل جملة يطلقها لحملته الانتخابية التي تبرز فيها قدرته الفريدة من نوعه بين القيادات الإسرائيلية في الحفاظ على أمن إسرائيل.
"كذب مطلق"
متخصصون في الملف الإيراني والنووي وصفوا تصريحاته هذه بـ"كذب مطلق" و"هراء هستيري"، وقالوا إن نتنياهو قال "طوال السنة الأخيرة إن إيران لم تصل بعد إلى قنبلة نووية، وشددوا على أنه لم يدع أحداً أن الهجوم على إيران كان بسبب تقدم في النووي".
وفي اجتماع لحزبه الليكود اعتبر نتنياهو أن الحرب الحالية التي مضت عليها ثلاثة أعوام كانت وما زالت ضرورية بادعاء أنها منعت إبادة دولة إسرائيل "لو لم نعمل ضد إيران في الوقت المناسب في هجومين حاسمين لما كنا سنلتقي هنا معاً وربما ما كانت دولة إسرائيل قائمة".
حديث في غاية المبالغة حذرت جهات أمنية من أن يكون مقدمة لاستخدامه لهجوم إسرائيلي سواء على إيران أو الحوثيين من أجل إنقاذ وضعه المتدهور في استطلاعات الرأي.
منافسه الأقوى في الانتخابات رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت قال بعد تصريحات نتنياهو "لم تكن بحوزة إيران أي قنبلة نووية ونتنياهو يخلق واقعاً من أجل إثارة هلع الجمهور"، وأيد حديث آيزنكوت رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت.
"هراء هستيري"
ونقل عن مسؤول إسرائيلي مطلع على تقارير أجهزة الاستخبارات و"الموساد" أن حديث نتنياهو لا يتجاوز الهراء الهستيري وقال "إيران كثفت تخصيب اليورانيوم، لكنها كانت بعيدة جداً من تطوير سلاح نووي، كذلك فإنه لم تكن هناك مصادقة على ذلك من جانب خامنئي الأب، والهجوم في إيران لم يكن، ولم يدع أحد أنه كان، نتيجة معلومات استخباراتية غير مألوفة حول تقدم في المجال النووي". وواصل الحديث بصراحة أثارت نقاشاً إسرائيلياً كان في غير صالح نتنياهو "الهجوم على إيران نفذ بقرار الرئيس دونالد ترمب في أعقاب فشل المحادثات في عمان، وقال الرئيس ترمب، في حينه، إنه قرر شن هجوم مسبق في أعقاب معلومات استخباراتية قالت إن إيران خططت لشن هجوم مفاجئ".
نتنياهو وفي سياق تهديداته أعلن أن أهداف الحرب طويلة ولم تتحقق، مهدداً باستكمال تكثيف العمليات حتى تنفيذ المهمة بالكامل.
المهمة التي تحدث عنها نتنياهو هي إسقاط النظام الإيراني "هذه هي تعليماتي الواضحة لجميع وحدات وتشكيلات الجيش أننا لن نتوقف حتى نقضي على ’حزب الله‘ و’حماس‘".
تزامناً، أعلن الجيش استكماله الاستعدادات لمختلف السيناريوهات المتوقعة مع التشديد على الدفاع عند الحدود، وقد عزز قواته في قطاع غزة وفي لبنان وسوريا والضفة الغربية. ونقل عن مسؤول كبير في الجيش أنه مستعد في الجبهات "بما في ذلك في مواجهة إيران، لدى الجيش مجموعة كبيرة من الأدوات للتفعيل الفوري، إلى جانب خطط لمعركة طويلة الأمد".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لبنان في تصعيد مستمر
في قيادة الشمال، الجيش مستمر في تنفيذ بنك الأهداف الذي خصص لتحقيق هدف تدمير "حزب الله" كلياً وتجريده من سلاحه، وهذا يشمل تدمير بنى تحتية وأنفاق تابعة للحزب، استمراراً للعملية في سلسلة تلال علي الطاهر (جنوب). بالتوازي يواصل الجيش الإسرائيلي ترسيخ البنى التحتية والمواقع والمراكز العسكرية الخاضعة لسيطرته والاستعداد لاحتمال العودة إلى القتال. وشدد المسؤول العسكري على أن حال التأهب في الشمال لا تنبع فقط من إنذار محدد، بل من إدراك أن "حزب الله"، على رغم أنه متضرر، ينشغل بإعادة التنظيم والتسلح ولم يتخل عن نياته، بحسب المسؤول الذي أضاف محذراً "لم يعد هناك اعتماد على الهدوء أو على نيات العدو: الجيش يستعد لسيناريو حدوث تصعيد مفاجئ مع قوات معززة واحتياطات متاحة وخطط للانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم"، وختم قوله "إذا فوجئنا لن نهزم".
في قيادة المنطقة الشمالية يواصل الجيش الإسرائيلي الاستعداد لمجموعة من السيناريوهات. الاحتمال القائم هو أن يحاول "حزب الله" في مرحلة ما العودة إلى إطلاق النار، سواء رداً على عمليات الجيش الإسرائيلي في لبنان أو في إطار محاولة إعادة قواعد اللعبة التي كانت قائمة في الماضي.
في الوقت نفسه يواصل الجيش العمل في لبنان، وفقاً لسياسة تقوم على إحباط محاولات "حزب الله" لإعادة بناء قدراته، وفي إسرائيل يقولون إنهم يتابعون نشاط التنظيم، وكذلك أداء الجيش اللبناني وانتشاره في جنوب لبنان.
عمليات الاغتيال
أما في قطاع غزة فتتواصل عمليات الاغتيال والنشاط العملياتي.
أمام كل هذه التهديدات سواء تجاه إيران أو الحوثيين أو حتى "حزب الله" اعترف الجيش أنه لا توجد أية تقارير استخباراتية تشير إلى التخطيط لشن هجوم على إسرائيل وتصعيد التهديدات تجاه "حزب الله"، تحديداً، وتحويل الجبهة الشمالية إلى ثكنة عسكرية، وقال مسؤول عسكري "لا تخطئوا، فعلى رغم التهديدات على مختلف الجبهات يبقى صميم الاهتمام الاستخباراتي والأمني موجهاً نحو إيران. المهمة الأولى للموساد وشعبة الاستخبارات العسكرية هي إسقاط النظام في إيران، والتقدير أن الأمر بات مجرد وقت ويقترب لخروجه إلى حيز التنفيذ أكثر فأكثر".