ملخص
رفعت الولايات المتحدة رسمياً آخر القيود والحظر المفروض على مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري لسوريا في الـ 16 من سبتمبر (أيلول) الجاري، لكن هذا القرار لا يعني إبرام صفقات أسلحة فورية أو تقديم دعم عسكري تلقائي، بل يزيل الحظر القانوني، ويسمح لواشنطن بدرس أي تراخيص تصدير أو صفقات مستقبلية، وفقاً لمصالح أمنها القومي والقوانين المعمول بها.
في تطور لافت لمسار العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا، وتخفيف القيود المفروضة على دمشق، رفعت واشنطن آخر قيدين بقيا من العقوبات المفروضة على سوريا، وهما حظر مبيعات الأسلحة وتمويلها، والحق بوصول الحكومة السورية إلى الخدمات الدفاعية.
كسر القيود
ونُشر أخيراً إعلان رفع آخر قيود الأسلحة والتمويل العسكري المفروضة على سوريا، بموجب "قانون مكافحة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية" لعام 1991، بالسجل الفيدرالي الأميركي، واندرجت هذه الخطوة ضمن سلسلة قرارات شهدها مسار التقارب منذ عام 2025، وسقوط نظام الأسد الذي دخل في حال عداء مع الولايات المتحدة لعقود طويلة.
السياسي السوري المقيم في واشنطن، أيمن عبدالنور، فسّر في حديثه إلى "اندبندنت عربية" قرار رفع العقوبات وإلغاء تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مشيراً إلى ارتباطه بـ "كثير من الأمور البيروقراطية التي تحتاج إلى وقت للتمكن من تفكيكها".
ويرى عبدالنور أن هناك أموراً عدة عالقة ومحصورة في قضية شراء السلاح، "وخلال زيارة نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية، جاكوب ماكغي إلى دمشق، التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، وأباح له بوجود كثير من العقبات بخصوص التصدير"، متابعاً "لقد تلقى المسؤول الأميركي معلومات حول ما إذا لا تزال هناك عقوبات لم تُرفع، وحين عودته لواشنطن تحدث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي اتصل بنظيره السوري، واستفسر منه حول كثير من المعطيات، لكن دمشق لا تزال تواجه عقبات في مجال التصدير، ولم تصدر الإعفاءات بعد".
شروط سياسية
وكان مجلس الشيوخ الأميركي صوّت لمصلحة إلغاء "قانون قيصر"، وهو تشريع أميركي صدر خلال الحرب السورية عام 2019 لمعاقبة نظام الأسد، وكل من يتعامل معه من أفراد وشركات ودول، ليطوي أعواماً طويلة من التضييق الاقتصادي القاسي على السوريين.
وينظر الباحث في العلاقات الدولية، محمد حاج عثمان، إلى قرار إلغاء حظر شراء السلاح بأنه "جرى إثر حدوث تقارب بين البلدين، وهو ما يؤهل إلى زيادة الانفتاح الخارجي على دمشق، ويعطيها ديناميكية الوصول إلى الخدمات الدفاعية والأسلحة اللازمة لبناء جيش جديد، بعد تسلم غرفة عمليات 'ردع العدوان' الحكم في سوريا في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بقيادة الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع، الحريص على إيصال رسائل إيجابية إلى دول الجوار والمنطقة، عن حال السلام التي ترغب فيها دمشق مع العالم".
وتابع عثمان أن "من حق سوريا اليوم، وبعد كل ما تواجهه من اعتداءات، تتمثل في توغل الجيش الإسرائيلي داخل أراضيها من الجهة الجنوبية، الحصول على سلاح رادع، ومن أبرز الحاجات الدفاعات الجوية، ومن المتوقع دخول قرار إتاحة شراء السلاح في أزمة المصدر الذي يمكن أن تشتري دمشق منه، علاوة على طبيعته وعدم السماح بأن يكون إستراتيجياً، بذريعة خوف تل أبيب من وصول السلاح المتطور إلى فصائل متشددة، تهدد أمنها القومي، في حين يعتدي الجيش الإسرائيلي بصورة مستفزة على الأراضي السورية، ويخترق الهدنة الموقعة عام 1974 بموجب اتفاق دولي".
ماذا تريد واشنطن؟
إزاء هذا التطور، يشرح السياسي السوري عبدالنور أنه "لا يمكن ربط عملية صدور قرار رفع الحظر عن شراء السلاح بإجراء صفقات فورية، فالقرار الجديد يعني السماح بذلك، أي أنه أصبح قانونياً ومسموحاً به، لكن هناك عشرات الشروط التي يجب أن تنطبق على الحكومة السورية، من أجل السماح بتصدير السلاح الأميركي إليها"، مضيفاً "لا تنطبق الآن على دمشق شروط الولايات المتحدة لتصدير السلاح إليها، فالبلاد بحاجة إلى تغيير في الأسس الإدارية وعقيدة الجيش الجديد، ومستوى الالتزام والانضباط فيه، إضافة إلى موقع سوريا الحساس على الحدود الإسرائيلية، وإلغاء المنع لا يعني بأي شكل من الأشكال أن تصدير السلاح أصبح مسموحاً، ولا يشير إلى صفقة عُقدت وستُنفذ".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويتوقع عبدالنور أن "تعمل سوريا على شراء السلاح من تركيا، أو بعض الصناعات الحربية الخفيفة من بعض الدول العربية"، لكنه يستبعد الشراء من الدول الأوروبية أو الولايات المتحدة، وقال "قد تشتري سوريا السلاح من الصين، ولكن من المتوقع وجود عوائق تتعلق بقضايا تتعلق بالـ 'إيغور' والمقاتلين الأجانب في سوريا، وقد تتجه إلى روسيا، لكن هذا ليس سهلاً وقد يؤدي إلى حساسيات مع الجانب الأميركي".
يُذكر أن إلغاء "قانون قيصر" فتح الباب أمام عودة المستثمرين الأجانب من دول عربية وغربية، وكسر عزلة سوريا ورفع القيود عن قطاعات حيوية مثل الطاقة والمصارف، والبناء لإعادة إعمار المدن المتضررة أثناء الحرب التي انتهت بسقوط نظام الأسد، والتي استمرت لعقد ونصف.