ملخص
ذكر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك في بيان أنه "من المفجع أن تتأكد الآن أسوأ مخاوف أحباء أولئك الذين ظلوا مفقودين لفترة طويلة"، وأشار إلى أن العثور على مزيد من الرفات أعاد إحياء المخاوف التي أثيرت ضمن تقرير للأمم المتحدة صدر عام 2024 وخلص إلى أن الضربات الإسرائيلية على المباني السكنية والمواقع المدنية الأخرى خلال الأسابيع الأولى من الحرب ربما تكون انتهكت القانون الإنساني الدولي.
قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أمس الأول الثلاثاء إن انتشال مئات الجثث من تحت أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية على غزة خلال الحرب التي اندلعت شرارتها قبل ما يقارب ثلاثة أعوام يثير من جديد مخاوف من أن جرائم حرب ربما ارتكبت هناك.
وأضاف تورك أن رفات ما يبدو أنها عائلات بأكملها يتم انتشاله من المواقع التي دمرتها الهجمات الإسرائيلية وأن هناك كثيراً من القتلى من النساء والأطفال.
وذكر المفوض الأممي في بيان "من المفجع أن تتأكد الآن أسوأ مخاوف أحباء أولئك الذين ظلوا مفقودين لفترة طويلة"، وأشار إلى أن العثور على مزيد من الرفات أعاد إحياء المخاوف التي أثيرت ضمن تقرير للأمم المتحدة صدر عام 2024 وخلص إلى أن الضربات الإسرائيلية على المباني السكنية والمواقع المدنية الأخرى خلال الأسابيع الأولى من الحرب ربما تكون انتهكت القانون الإنساني الدولي.
واتهم داني دانون مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة تورك بتجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها حركة "حماس" وبالتسرع في اتهام إسرائيل قبل إثبات الحقائق.
وقال دانون خلال بيان "تسللت ’حماس‘ إلى صفوف المدنيين وعملت من مناطق مدنية وبنت بنيتها التحتية الإرهابية تحت أقدامهم، ومع ذلك، وبطريقة ما، في رواية السيد تورك، تختفي ’حماس‘ ويتم اتهام إسرائيل وحدها".
ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزارة الخارجية بعد على طلب للتعليق، فيما رفضت إسرائيل مراراً الاتهامات التي وُجهت إليها بتعمد استهداف المدنيين وقالت إنها تصرفت وفقاً للقانون الدولي خلال قتالها مسلحي "حماس" في غزة.
وتسبب الهجوم الإسرائيلي على القطاع، والذي بدأ عقب العملية التي قادتها "حماس" على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في تراكم نحو 61 مليون طن من الأنقاض والحطام، وترجح الأمم المتحدة أن تتطلب إزالته سبعة أعوام.
وأنهى وقف لإطلاق النار توسطت فيه الولايات المتحدة القتال الواسع في أكتوبر 2025 لكنه أخفق في وضع حدّ للضربات الإسرائيلية المتكررة، ويتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.
دمار واسع النطاق في غزة
قال الدفاع المدني الفلسطيني إنه تم انتشال جثث ورفات أكثر من 630 شخصاً من تحت المباني المدمرة في غزة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وتشير تقديرات السلطات الفلسطينية إلى استمرار وجود أكثر من 8 آلاف شخص تحت الأنقاض.
وعبر تورك عن مخاوفه من أن يكون الرفات المنتشل حتى الآن "مجرد غيض من فيض"، مشيراً إلى أن أجزاء كبيرة من غزة دمرت بالكامل بالقصف الإسرائيلي أو بعمليات الهدم والإزالة التي تلت ذلك.
واتهم إسرائيل أيضاً بمواصلة تدمير بعض مناطق غزة التي لا تزال قواتها منتشرة فيها، قائلاً إن الجرافات تعمل "من دون أي احترام للموتى تحت الأنقاض".
وذكر ممثل مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة آجيت سونجاي أن القيود الإسرائيلية على مواد مثل أدوات فحص الحمض النووي والحفارات تعرقل جهود انتشال الرفات والتعرف إلى أصحابه.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأضاف خلال مؤتمر صحافي في جنيف "الأثر الجماعي لسلوك إسرائيل يجعل أي عمل منهجي واسع النطاق للبحث والانتشال والتعرف إلى الهوية شبه مستحيل"، لافتاً إلى أن الفرق الفلسطينية تضطر في بعض الأحيان إلى الحفر بين الأنقاض بالأيدي.
ولم ترد السلطات الإسرائيلية بعد على اتهامات الأمم المتحدة في شأن القيود على الإمدادات، وكانت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الجهة العسكرية التي تتحكم في الوصول إلى غزة، بررت في السابق القيود المفروضة منذ فترة طويلة على مواد قالت إنها يمكن استخدامها في "تعزيز الإرهاب".
محققون دوليون
أفادت إحصاءات إسرائيلية بأن هجوم "حماس" على إسرائيل عام 2023 أسفر عن مقتل 1200 شخص واقتياد 251 رهينة إلى غزة، فيما ذكرت السلطات الصحية في القطاع أن أكثر من 73 ألف فلسطيني قتلوا بالحملة العسكرية التي شنتها إسرائيل على غزة رداً على هجوم "حماس" عليها.
وتقول إسرائيل إنها بذلت جهوداً كبيرة لتجنب وقوع ضحايا من المدنيين، وإن "حماس" تستخدم المدنيين في المناطق المكتظة بالسكان في غزة دروعاً بشرية، وهو اتهام تنفيه الحركة الفلسطينية.
ودعا تورك إلى السماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى جميع أنحاء غزة للمساعدة في الحفاظ على الأدلة، مشيراً إلى أن هناك إجراءات قانونية جارية لفحص السلوك أثناء الحرب.
وأكدت خبيرة الأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي أنه ينبغي جمع الأدلة والتعرف إلى رفات الضحايا قبل بدء عمليات إزالة الأنقاض بالكامل.