"مشهد سياسي معقد"... هل يفك غانتس جمود تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة؟

بعد إعلان نتنياهو فشله... رئيس الأركان السابق أمام خيار حكومة أقلية أو انتخابات ثالثة مبكرة خلال شهور

رئيس الأركان السابق بيني غانتس يواجه تحديات بشأن تشكيل حكومة جديدة (أ.ف.ب)

غداة إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو فشله في تشكيل الحكومة الجديدة، تتجه الأنظار إلى منافسه العسكري السابق، رئيس حزب "أزرق-أبيض" الوسطي، بيني غانتس، الذي أعلن الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، عزمه تكليفه بتشكيل الحكومة، وسط تخوفات رسمية من عدم قدرته على إنجاز المهمة والسير نحو انتخابات تشريعية ثالثة خلال عام للمرة الأولى في تاريخ الدولة العبرية.

وعقب الانتخابات التي جرت في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، وأسفرت عن نتائج متقاربة جدا، كشفت محاولات كل من حزب الليكود (حصل على 32 مقعدا) الذي يقوده نتنياهو وتحالف "أزرق أبيض" (حصل على 33 مقعدا) بقيادة غانتس، عدم القدرة على الحصول على تحالف يضمن 61 مقعدا من أصل 120 مقعدا عدد نواب الكنيست وبالتالي تشكيل حكومة أغلبية، إذ جمع نتنياهو دعم 55 نائبا من أحزاب يمينية ودينية، بينما جمع غانتس تأييد 54 نائبا من أحزاب تنتمي إلى الوسط واليسار.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن محاولة غانتس في تشكيل الحكومة لن تختلف كثيرا عن محاولات نتنياهو، وفي أقصى التقديرات فإن نجاحه في ذلك لن يتجاوز تشكيل حكومة أقلية (لا تفترض ضمان الحصول على 61 مقعدا)، مما قد يجعلها عرضه للسقوط سريعا، والاتجاه حتما نحو  جولة أخرى من الانتخابات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تكليف رسمي لغانتس

بالتزامن مع إعلان الرئيس الإسرائيلي عزمه تكليف غانتس تشكيل الحكومة، عبر زعيم حزب "أزرق أبيض" غانتس، عن تفاؤله بتشكيل الحكومة، قائلا في تصريحات مقتضبه للصحافيين اليوم الثلاثاء، "إنه متفائل بقدرته على تشكيل حكومة، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل".

وتأكيدا لعزم غانتس على تشكيل الحكومة، كتب يائير لابيد، الاسم الثاني في قائمة أزرق أبيض، على موقع "تويتر"، "نتنياهو فشل مجددا، وأصبح الأمر يمثل فشلا متسلسلا". كما قال القيادي في ذات الحزب عوفر شيلاح، أن "نتنياهو يريد انتخابات (جديدة). هذا أمر واضح. ومن يهمهم الأمر أمامهم 28 يوما لتشكيل حكومة معنا لتصلح الأضرار التي تسبب فيها نتنياهو".

وتصريحات غانتس، جاءت غداة بث رئيس الوزراء المنتهية ولايته نتنياهو شريطا مصورا على حسابه في موقع فيسبوك، توجه فيه إلى الإسرائيليين قائلاً، "قبل فترة وجيزة أبلغت الرئيس أنني سأتخلى عن صلاحياتي في مسعى تشكيل حكومة". ملقياً باللوم على منافسه غانتس لرفضه التفاوض على شروطه.

وبعد ذلك بقليل أعلن الرئيس الاسرائيلي أنه سيكلف غانتس تشكيل الحكومة الجديدة. وأورد بيانا لمكتب ريفلين أن كل أعضاء الكنيست سيتم إبلاغهم أن "الرئيس يعتزم تكليف رئيس أزرق أبيض النائب بيني غانتس تشكيل الحكومة".

وسيكون أمام غانتس 28 يوما لتشكيل الحكومة الجديدة، وسيواجه الكثير من العقبات.

وفشلت جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات الثانية، الأولى في أبريل (نيسان) التي كانت بعد سبتمبر (أيلول) الماضي. وقال حزب أزرق أبيض في بيان "حان وقت العمل". وأضاف "أزرق أبيض مصمم على تشكيل حكومة وحدة ليبرالية يقودها بيني غانتس صوّت لها الشعب الإسرائيلي قبل شهر".

ويشير استخدام الحزب لكلمة "ليبرالية" إلى نيته للحد من نفوذ الأحزاب الدينية في تشكيل الائتلاف.

وخلال المفاوضات التي قادها نتنياهو في الأسابيع الأخيرة لتشكيل ائتلاف حكومي حاول حزب الليكود اليميني بزعامته إقناع حزب أزرق أبيض الوسطي بحل وسط، صاغه الرئيس ريفلين، وينصّ على أن يتناوب نتنياهو وغانتس على تولي منصب رئيس الوزراء.

وكان يفترض بموجب هذا المقترح أن يتولّى نتنياهو منصب رئيس الوزراء في البداية، على أن يحلّ محلّه غانتس حالما يوجّه إليه رسمياً اتهاما قضائيا بالفساد وهو أمر مرجّح حدوثه بحلول نهاية العام.

وأهم قضايا الفساد التي يواجهها نتنياهو القضية الأولى التي تسمى "الملف 1000"، ويتهم فيها بأنه تلقى أنواعا فاخرة من السيجار وزجاجات شمبانيا ومجوهرات تتجاوز قيمتها 700 ألف شيكل (240 ألف دولار) مقابل حصول من قدموها على امتيازات مالية شخصية.

في القضية الثانية، التي تسمى "الملف 2000"، يقول المحققون إن نتنياهو حاول التوصل إلى اتفاق مع الناشر ارنون موزيس مالك صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أكثر الصحف انتشارا في الدولة العبرية، للحصول على تغطية إيجابية له.

والقضية الثالثة هي بيزيك أو "الملف 4000" وتعتبر الأخطر على نتنياهو. إذ يشتبه المحققون بأنه حاول الحصول على تغطية إيجابية في الموقع الالكتروني "والا". في المقابل يشتبه بأنه أمن امتيازات حكومية درت ملايين الدولارات على شاؤول ايلوفيتش رئيس مجموعة بيزيك للاتصالات وموقع "والا". ويؤكد نتنياهو أنه لم يقبل سوى هدايا من أصدقاء بدون مقابل.

 

أي سيناريوهات تخيم على المشهد؟

على وقع الجمود في المشهد السياسي في البلاد، ذكرت هيئة البث الإسرائيلي الثلاثاء، أن غانتس يعتزم التوجه أولا إلى حزب ليكود، بزعامة نتنياهو، لتشكيل الائتلاف الحكومي القادم، عبر دعوة رئيس الوزراء المنتهية ولايته لعقد اجتماع ثنائي بينهما.

لكن التفاهم بين الرجلين يبقي ضئيلاً وفق مراقبين، إذ إن حزب غانتس كان قد رفض المشاركة في حكومة وحدة بقيادة نتنياهو، كما رفض عقد اجتماع معه طوال الأسابيع الأخيرة بسبب إجراء تحقيقات فساد بحقه.

وبحسب المحلل السياسي في صحيفة "يسرائيل هيوم" اليمينية، أمنون لورد، فإن غانتس والمرشح الثاني في كتلته، يائير لبيد، لديهما خيار بتشكيل حكومة أقلية دون جمع 61 عضواً من الكنيست، وهذا من خلال الدعم الخارجي للقائمة المشتركة وتقديم طلب خطي إلى الرئيس بشأن هذه القضية، موضحاً أنه في ظل هشاشة "استقرار حكومة أقلية، يعول الرجلان في تحركهم نحو تشكيل الحكومة بأن يتقرر تقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو، وأن يؤدي ذلك إلى تفكك كتلة اليمين وحدوث تمرد ضد نتنياهو من داخل الليكود".

ويعدّ حزب غانتس، المنتمي لتيار الوسط، أكبر الفائزين في الانتخابات، لكنه لم يحقق الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة منفردا. وإذا أخفق غانتس في المهمة أيضا فسيتحتم إجراء انتخابات جديدة، ستكون الثالثة منذ أبريل (نيسان) الماضي.

وذكر لورد، أن إعادة نتنياهو التفويض بتشكيل الحكومة وهو الأول من نوعه منذ 11 عاما، وتحويل هذا التفويض إلى غانتس "هو أمر تقني وحسب"، وأنه مع فشل الأخير في تشكيل الحكومة فإن قرار الذهاب نحو انتخابات تشريعية ثالثة تبدو واقعية والأكثر احتمالاً.

وهذه المرة الثالثة التي يتم فيها إعادة تكليف بتشكيل حكومة منذ عام 1949، وكانت الأولى لشمعون بيريز في عام 1984، والثانية لتسيبي ليفني في خريف عام 2008

في الاتجاه ذاته ووفق تقرير أعده المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، فإن إسرائيل باتت أقرب إلى انتخابات برلمانية ثالثة خلال عام واحد، كون احتمالات نجاح غانتس في تشكيل الحكومة خلال 28 يوما ضئيلة جدا، بعدما أعاد نتنياهو كتاب التكليف للرئيس ريفلين بتشكيل حكومة جديدة قبل 48 ساعة من انتهاء المدّة القانونية.

وأوضح التقرير، أن هذه هي المرة الأولى التي يعيد فيها نتنياهو كتاب التكليف، ولكنها المرّة الثانية التي يفشل فيها في تشكيل الحكومة، إذ كانت الأولى بعد انتخابات أبريل (نيسان) الماضي، إلا أن نتنياهو سارع حينها إلى مبادرة حل الكنيست بعد 50 يوما من تلك الانتخابات، دون أن يعيد كتاب التكليف.

وعن العقوبات أمام غانتس في تشكيل الحكومة، يقول تقرير "مدار"، إن أبرزها استبعاد انضمام نتنياهو لتحالفه بعد أن رفض الأخير حكومة يترأسها أولا نتنياهو. كما أنه ورغم أن حزب "أزرق أبيض" تتفق مع وزير الخارجية السابق، أفيغدور ليبرمان بخصوص قانون تجنيد الحريديم، وتخفيف قوانين الإكراه الديني، إلا أن ليبرمان سيطالب بحكومة واسعة مع الليكود.

وحصل حزب ليبرمان (إسرائيل بيتنا) على ثمانية مقاعد في الانتخابات الأخيرة، إلا أنه رفض دعم أي من نتنياهو أو غانتس. حيث يتمسك الوزير السابق، بموقفه الذي أعلنه بعد انتخابات أبريل (نيسان)، وهو تشكيل حكومة من دون كتلتي "الحريديم" المتدينين، ورفض ضم نواب التيار الديني الصهيوني المتشدد، كما يطالب بإقرار القانون الذي يفرض الخدمة العسكرية الإلزامية على الشبان الحريديم "المتدينين". وهو ما يعني أن من بين الصعوبات التي يواجهها غانتس انضمام كتلتي "الحريديم" إلى حكومة علمانية تضم ليبرمان من جهة، وحزب "يوجد مستقبل" برئاسة يائير لبيد الشريك في "أزرق أبيض"، من جهة أخرى.

المزيد من سياسة