Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"كابوس سبتمبر" يحل على اللبنانيين... موسم الديون يبدأ

بعد مضي سنوات عدة على الانهيار الاقتصادي لم تسلك البلاد بعد مسار التعافي الاقتصادي والاجتماعي

أيلول شهر المدارس والأعباء الثقيلة على اللبنانيين (ا ف ب)

ملخص

يفرض شهر سبتمبر كثيراً من الأعباء على كاهل الأسرة اللبنانية، فهو يقترن بموسم العودة إلى المدارس وما تفرضه من أسعار كتب وقرطاسية وملابس وفواتير تنقلات، فضلاً عن أسعار الوقود ورسوم اشتراك المولدات الخاصة وسعر الرغيف.

على أعتاب سبتمبر (أيلول) تكثر الشكوى ويزيد منسوب الضغط على أرباب الأسر، كيف لا وهو شهر تُطوى فيه العطلة الصيفية وموسم الراحة وتُفتح فيه دفاتر الحسابات مع عام دراسي جديد وما يرافقه من متطلبات.

تشبه رنا شهر سبتمبر بـ"قدوم الكابوس لكل أسرة"، فهي ترى أنه "شهر يثير الحنين لدى كثيرين "لكنه يزيد الأعباء على الأسر. وعبّرت رنا عن حيرة لدى الوالدين "هل نعطي الأولوية لإلحاق الأبناء بالمدارس أم تخزين المازوت أم إصلاح ما يجب إصلاحه في المنزل أم تأمين المؤونة؟".

ويتفق كلام رنا مع سارة، وهي أم لأربعة أولاد، قائلة إنها تفكر جدياً بنقل أطفالها من المدرسة الخاصة إلى الرسمية، بسبب التكاليف، كما أن "سعر برميل المازوت للتدفئة تضاعف عما كان عليه في العام الماضي".

من ناحيتها، تجزم فاطمة، وهي أم لطفلين، بأن "موازنة سبتمبر لا تقل عن 5000 دولار أميركي، فهي بحاجة لسداد الأقساط المدرسية، وشراء الوقود للتدفئة، إضافة إلى مخزون الزيت والمونة وفاتورة النقل، ورسوم البلدية والمياه"، مشيرة إلى أن "كل العائلات تتحول إلى مَدينة خلال سبتمبر، وتشعر بالعجز لأن الأعباء المالية المفروضة عليها تتجاوز أضعاف الراتب الشهري".

أعباء تجاوزت الحدود

بعد مضي سنوات عدة على الانهيار الاقتصادي، لم يسلك لبنان مسار التعافي الاقتصادي والاجتماعي بعد.

في السياق، قدر الخبير في مركز الدولية للمعلومات محمد شمس الدين كلفة المعيشة لعائلة لبنانية مؤلفة من أربعة أشخاص ما بين 900 و1200 دولار شهرياً، مما عزاه إلى أسباب عدة "أهمها ارتفاع أسعار النفط، وارتفاع كلفة المولدات الكهربائية الخاصة، إضافة إلى الاحتكار وغياب المنافسة"، أما على مستوى العوامل الخارجية، فلفت شمس الدين إلى وجود تأثيرات واضحة لارتفاع أجور النقل والتأمين "بخاصة أن 80 في المئة من استهلاك لبنان سلع ومواد مستوردة، وقد ارتفعت أسعارها في دول المنشأ وتضاعفت مع أجور النقل والتأمين بالبواخر".

هاجس المدارس

تربوياً، القلق على أشده بسبب ارتفاع الأقساط المدرسية في المدارس الخاصة.

في السياق، قال الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر "لبنان سيكون مع بداية صعبة للعام الدراسي بسبب التحديات التي يفرضها الميدان على مدارس الجنوب، فهناك مدارس مدمرة كلياً وأخرى متضررة، وثالثة معرضة لخطر دائم بفعل الاستهدافات العنيفة، إضافة إلى أن هناك مناطق فرغت من أهلها وتهجر ناسها، إلى جانب قرى محاصرة"، مرجحاً "اعتماد التعليم المدمج في مدارس المناطق المهددة، والاضطرار إلى استقبال طلاب في مدارس أخرى لأن هناك قرابة 17 مدرسة قد لا تتمكن من استئناف العام الدراسي بسبب الاستهداف الصريح لها وتضرر بعضها بسبب القصف".

وتحدث الأب نصر عن تحديات الوضع المعيشي والاقتصادي على أهالي طلاب المدارس في سائر المناطق اللبنانية بسبب الأزمة الاقتصادية والتضخم وغلاء المعيشة ونتائج الحروب، كاشفاً عن استحقاقات مالية على الأهالي، إذ "لم يسدد قرابة 40 في المئة من الأهالي كامل الأقساط عن العام الماضي"، داعياً إلى "مزيد من التشاور واتباع العقلية التشاركية والتضامن الاجتماعي والتعاون بين إدارات المدارس ولجان الأهل وتدخل الدولة للدفع نحو انطلاقة العام الدراسي والحفاظ على الرسالة التربوية"، ونفى الأمين العام للمدارس الكاثوليكية تعسف المدراس الخاصة في رفع الأقساط لأنها تقع تحت أعباء كبيرة كما هي حال الأهل، "في كل عام نشهد بلبلبة استباقية في بداية العام الدراسي، والإدارات تفكر جدياً بدراسة أوضاع الأهالي وتخطيط لموازنة الأقساط مع غلاء المعيشة ومطالب تصحيح الأجور".

وتابع أن "هناك ضغطاً كبيراً على المدارس الخاصة ولا بد من إنصاف المعلم لكي يتمكن من العطاء، وهناك مدارس تحاول زيادة الأجور، لكن بعضها لم يتمكن من تحسين الأوضاع لأكثر من 40 في المئة"، معتبراً أن "المدارس الرسمية ضرورة لإعادة التوازن والحفاظ على حق الأهل في اختيار المدارس". 

وردَّ على شكاوى الأهل من غلاء الكتب، وإلزام الطلاب على شراء نسخ جديدة وإصدارات منقحة من المنهاج مع تعديلات بسيطة على المضمون، قال "عدد كبير من المدارس الخاصة يدرس المناهج الأجنبية، وهي تستخدم بصورة حكمية الكتب الأجنبية الفرنسية أو الأميركية، وبالتالي فإن سعر الكتب لا تحدده المدارس"، وينطبق الأمر نفسه على الكتب الوطنية التي تخضع لرقابة وزارة التربية والاقتصاد لحماية المستهلك، ومن ثم لا تقع على الإدارات مسؤولية الإصدارات الجديدة التي تقررها دور النشر. ولفت إلى أن "المنطق يقول إنه لا بد من تجديد الكتب بصورة دورية بمعدل طبعة جديدة واحدة كل ثلاث سنوات من أجل مواكبة التطورات التربوية والعلمية والثورة الرقمية"، معبراً عن ترحيبه بطرح مناهج رسمية جديدة وبدء التدريب لتطبيقها فعلياً في عام 2027-2028 والاستعداد لتجريبها خلال العام الحالي من أجل استعادة مكانة وسمعة لبنان التربوية وعدم تكرار تجربة الإفادات لصفوف الشهادات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مصلحة المعلم أولوية

أما في ما خص المدارس الرسمية، فأكد رئيس رابطة التعليم الثانوي جمال عمر أن "مصلحة المعلم وموقعه الوظيفي هي أولوية، لكن هناك حرصاً كبيراً على المحافظة على التعليم الثانوي الرسمي"، مستبعداً صدور أي دعوات للإضراب أو تعطيل انطلاق العام الدراسي في وقت يستعد الطلاب والأهالي للتسجيل والالتحاق بالمدارس الرسمية مما يعكس الثقة بالثانوية الرسمية.

ولفت إلى أن هناك التزاماً ببدء العام الدراسي، في موازاة مطالبة الجهات الرسمية بالعمل لإنصاف المعلم وتحسين وضعه المعيشي على غرار ما حصل مع النواب، لأن "النواب الذين تمكنوا من زيادة أجورهم إلى 5000 دولار وبسحر ساحر، هم مطالبون بإقرار حقوق المعلمين".

وتطرق عمر إلى وضع مدارس جنوب لبنان المنكوبة، حيث توجد مدارس مدمرة كلياً أو جزئياً، بالتالي هناك حاجة لوضع خطة وإجراءات لانطلاق العام الدراسي في تلك المدارس سواء كان حضورياً أو مدمجاً أو من بعد، مشدداً على ضرورة الحفاظ على الهيكلية الإدارية للمدارس بمدرسيها وطلابها والعاملين فيها.

الوقود الحارقة

جنباً إلى جنب، تسير شكوى المدارس مع شكوى غلاء الوقود وتحديداً المازوت وأثرها على النقل واشتراكات المولدات والتدفئة شتاء وانعكاسها على الأفران وسعر رغيف الخبز.

في السياق، تحدث نقيب أصحاب محطات المحروقات في لبنان جورج البراكس عن "تأثر أسعار النفط المحلية في لبنان بالبورصة العالمية، إذ ترتفع جداول التسعير المحلية في كل مرة ترتفع أسعار النفط عالمياً، والعكس صحيح"، مؤكداً عدم وجود أي عامل لبناني محلي يؤثر في الأسعار "باستثناء الضرائب والرسوم التي تفرضها الدولة اللبنانية وسعر صرف الدولار في سوق الصرف وهو سعر ثابت حالياً".  وأقرّ البراكس بوجود مشاكل في كميات المازوت في الأسواق الدولية بسبب حرب روسيا - أوكرانيا "لأن جزءاً كبير من الديزل يأتي عبر البحر الأسود، بالإضافة إلى الحرب في مضيق هرمز، إلى جانب لجوء كثير من الدول لإنشاء مخزون استراتيجي، ووقف التصدير من دول القارة الأميركية كالبرازيل والمكسيك والولايات المتحدة".

وطمأن البراكس إلى أنه "على رغم الصعوبات ما زالت الشركات المستوردة في لبنان قادرة على تأمين الكميات المطلوبة التي ما زالت تحت السيطرة"، لافتاً إلى أن "حاجة لبنان للديزل تفوق الحاجة للبنزين راهناً بسبب استخدامها لتشغيل المولدات الخاصة التي تؤدي دوراً بديلاً عن مؤسسة كهرباء لبنان".

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات