ملخص
استخدم الدخان في الحروب منذ القدم، لا سيما عبر حرق المواد والنيران وصنع ستائر دخانية موقتة.
أصبحت قنابل الدخان اليوم شائعة الاستخدام وهدفها الأساس بسيط ألا وهو تكوين سحابة دخان كثيفة بسرعة، قادرة على حجب الرؤية، أو تحديد موقع، أو إرسال إشارة لمجموعة أخرى، أو إحداث تأثير بصري. وتتنوع أجهزة إنتاج الدخان الحديثة من القنابل اليدوية العسكرية وأنظمة الدخان المركبة على المركبات، وصولاً إلى أجهزة الدخان النارية المدنية المستخدمة في الفعاليات والتصوير الفوتوغرافي.
وعلى رغم اسمها، فإن قنبلة الدخان ليست بالضرورة سلاحاً متفجراً بالمعنى التقليدي، ويعمل كثير منها بصورة أساس من خلال تفاعل كيماوي أو ناري ينتج كميات كبيرة من الدخان. ومع ذلك، لا تزال هذه القنابل قادرة على إحداث أخطار جسيمة، بما في ذلك الحروق وتهيج الجهاز التنفسي والحرائق وانخفاض مستوى الرؤية.
ما قنابل الدخان؟
قنبلة الدخان هي جهاز مصمم لإطلاق سحابة كثيفة من الدخان أو الرذاذ فترة محدودة، ويمكن استخدامها بغرض إخفاء الأشخاص أو المركبات أو التحركات، أو إنشاء حاجز بصري، أو تحديد موقع أو منطقة هبوط، أو إرسال إشارة، أو تحديد اتجاه الرياح، أو دعم عمليات الإنقاذ أو الطوارئ، أو إنشاء مؤثرات بصرية للتصوير الفوتوغرافي أو السينمائي أو الفعاليات.
وترتبط قنابل الدخان العسكرية بصورة خاصة بالتمويه والإشارة، وعلى سبيل المثال، قد تستخدم وحدة عسكرية الدخان لتصعيب عملية الرصد أثناء الابتعاد عن منطقة خطرة، كذلك يمكن تركيب أنظمة الدخان على المركبات المدرعة والسفن الحربية والطائرات، مما يسمح لها بإنشاء حواجز حجب سريعة أو التشويش على بعض أشكال الرصد.
متى ظهرت قنابل الدخان للمرة الأولى؟ ومن اخترعها؟
استخدم الدخان في الحروب منذ القدم، لا سيما عبر حرق المواد والنيران وصنع ستائر دخانية موقتة، ففي القرن الـ19 أجرت الجيوش تجارب على أجهزة إنتاج الدخان لأغراض الإشارة والتمويه، وخلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، طورت المؤسسات العسكرية قنابل دخان وذخائر مدفعية أكثر عملية، إذ أدى النطاق الهائل لحرب الخنادق إلى زيادة الاهتمام بالدخان لإخفاء تحركات القوات وحماية تقدمها.
وخلال الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، أصبحت قنابل الدخان أكثر استخداماً من قبل المشاة والقوات المدرعة وضمن عمليات إرسال الإشارة والتمويه. لذا، يمكننا القول إنه لا يوجد مخترع واحد معترف به عالمياً لقنبلة الدخان الحديثة، فلقد كان ذلك نتيجة تطوير تدريجي من قبل المهندسين العسكريين والكيماويين والجيوش، وليس اختراعاً منسوباً لشخص واحد.
أما بخصوص أول الجيوش التي استخدمت القنابل الدخانية الحديثة فتشير المصادر التاريخية إلى أن الجيش البريطاني كان من أوائل الجيوش الحديثة الكبرى التي استخدمت قنابل الدخان وخصوصاً خلال الحرب العالمية الأولى، وفي وقت لاحق، طور الجيش الأميركي قنبلة الدخان الملونة الحديثة الشهيرة "أم 18" خلال الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك وكما سبق وذكرنا، ليس من الدقة التاريخية القول إن بريطانيا هي من اخترعت الاستخدام العسكري العام للدخان، لأن الجيوش استخدمت ستائر الدخان وأجهزة إنتاج الدخان قروناً، وربما آلاف الأعوام، قبل ذلك.
ما الأنواع الرئيسة لقنابل الدخان؟
يوجد أنواع عدة من القنابل الدخانية، فهناك قنابل الدخان للتمويه البصري التي صممت أساساً لحجب أو تقليل الرؤية المباشرة، ويمكنها المساعدة في إخفاء الحركة من خلال إنشاء حاجز موقت بين المراقبين والأشخاص أو المركبات خلف الدخان.
إضافة إلى ذلك توجد قنابل الدخان الملونة التي تنتج سحباً ملونة، وتشمل أغراضها الرئيسة الإشارة وتحديد المواقع والتدريب والتصوير والتعرف البصري. كذلك هناك قنابل الدخان العسكرية البيضاء أو الرمادية ويقصد بها عادة إنشاء ستار كثيف يحجب الرؤية وهدفها بصورة عامة التمويه وليس لفت الانتباه. وتستخدم القوات العسكرية الحديثة بصورة متزايدة أنظمة الدخان والهباء الجوي المصممة لتعقيد عملية الرصد بواسطة أجهزة الاستشعار الحرارية والأشعة تحت الحمراء، وليس العين البشرية فحسب، وهذا مهم لأن مجرد الاختباء من الرؤية المباشرة قد لا يكون كافياً في مواجهة المعدات الحديثة مثل الكاميرات الحرارية.
وقد تحمل المركبات المدرعة مجموعات من قاذفات الدخان التي تنشر بسرعة ذخائر دخانية حول المركبة، وتوفر هذه الأنظمة غطاءً واقياً موقتاً أثناء قيام المركبة بتغيير موقعها، وعند الانسحاب، ولتجنب الرصد، ولتقليل فرص الاستهداف.
وهناك أجهزة الدخان المدنية والتجارية، وتستخدم هذه الأجهزة في التصوير الفوتوغرافي، والأفلام، والفعاليات الرياضية، والمهرجانات، والإشارة في حالات الطوارئ، والتدريبات العسكرية، ويختلف تصميمها ووضعها القانوني اختلافاً كبيراً من بلد إلى آخر.
كيف تستخدم قنابل الدخان في المجال العسكري؟
توجد استخدامات عدة لقنابل الدخان في المجال العسكري، وعلى سبيل المثال، قد تستخدم وحدة تتحرك عبر منطقة مكشوفة الدخان لتقليل قدرة العدو على رصد تحركاتها، ويمكن للدبابات والمركبات المدرعة الأخرى استخدام الدخان لتقليل الرؤية والمساعدة في إخفاء تحركاتها أو تغيير مواقعها أو انسحابها.
ويوفر الدخان غطاء بصرياً موقتاً عندما تحتاج القوات إلى الانسحاب من موقع خطر أو إجلاء الأفراد، كذلك يمكن استخدام الدخان الملون لتحديد المواقع أو نقل المعلومات، خصوصاً عندما يكون الاتصال اللاسلكي صعباً.
وتستخدم القوات العسكرية أيضاً أجهزة الدخان لمحاكاة ظروف ساحة المعركة وتدريب الأفراد على العمل في ظل انخفاض مستوى الرؤية والتشويش.
كيف تؤثر قنابل الدخان في الصحة؟
لا ينبغي اعتبار الدخان غير ضار لمجرد أنه ليس مادة متفجرة تقليدية، وتشمل الآثار الصحية المحتملة تهيج الجهاز التنفسي، إذ يمكن لجزيئات الدخان والمنتجات الكيماوية الثانوية أن تهيج الأنف، والحلق، والرئتين، وقد يؤدي التعرض للدخان إلى السعال وتهيج الحلق وعدم الراحة في الصدر، أو صعوبة في التنفس.
في الوقت ذاته يمكن أن يسبب الدخان حرقاناً ودموعاً واحمراراً وصعوبة موقتة في الرؤية، وقد يكون الأشخاص الذين يعانون أمراضاً تنفسية أكثر عرضة لتأثيرات التعرض للدخان، كذلك قد يكون الأطفال وكبار السن أكثر حساسية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويمكن أن يكون استخدام الدخان أو التعرض له في الأماكن المغلقة أو سيئة التهوية خطراً للغاية لأن الملوثات قد تتركز فيها. وتعتمد السمية على التركيب الكيماوي، فليست كل أنواع الدخان متطابقة كيماوياً، وتعتمد الآثار الصحية على المواد المستخدمة، وتركيز الدخان، ومدة التعرض له، وما إذا كان يستخدم في الهواء الطلق أو في مكان مغلق.
مستقبل تكنولوجيا الدخان
من المرجح أن يشهد المستقبل أنظمة دخان ورذاذ أكثر ذكاءً وسرعة وتخصصاً، فبدلاً من مجرد إنتاج سحابة بيضاء كثيفة، قد تصمم أنظمة الدفاع المستقبلية للاستجابة تلقائياً للتهديدات وإخفاء أنواع عدة من أجهزة الاستشعار في آن.
مع ذلك سيواجه الدخان بعض القيود، فالطائرات المسيرة الحديثة وشبكات الاستشعار قادرة على المراقبة من زوايا عدة واستخدام تقنيات مختلفة، ولم تعد سحابة الدخان التقليدية حلاً شاملاً للتمويه والتخفي، لذا فمن المرجح أن تصبح الأنظمة المستقبلية جزءاً من أنظمة أوسع نطاقاً للحماية النشطة، والحرب الإلكترونية، والتمويه، ومكافحة التجسس.