ملخص
حالة نادرة في أستراليا لامرأة حملت طبيعياً بالتزامن مع نقل جنين لزوجين آخرين، لتنجب طفلين في اليوم نفسه من أبوين بيولوجيين مختلفين، في واقعة أربكت قوانين تأجير الأرحام، وتأتي القصة وسط توسع عالمي للسوق، المتوقع أن يصل حجمها إلى 43.6 مليار دولار بحلول 2030.
طفلان حملا في الرحم نفسه، ولدا في اليوم نفسه، لكنهما ليسا شقيقين بيولوجياً، إذ ينتمي كل واحد منهما إلى أبوين مختلفين تماماً.
هذه الحالة النادرة شهدتها ولاية كوينزلاند الأسترالية، بعدما حملت امرأة طبيعياً من زوجها في توقيت قريب من خضوعها لعملية نقل جنين يعود لزوجين آخرين، كانت قد وافقت على حمله ضمن اتفاق لتأجير الأرحام.
وبحسب تفاصيل القضية التي نشرتها صحيفة "الغارديان" البريطانية، ولد الطفلان، وهما صبي وفتاة، بعملية قيصرية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في واقعة يعتقد أنها الأولى من نوعها في أستراليا، قبل أن تتحول من حالة طبية شديدة الندرة إلى معضلة قانونية لم تكن قوانين تأجير الأرحام في الولاية قد وضعتها في الحسبان.
كيف حدث ذلك؟
بدأت القصة بعدما لجأ زوجان إلى تأجير الأرحام بسبب حالة طبية لدى الزوجة، التي ولدت من دون رحم، مما حال دون قدرتها على الحمل.
وعبر أصدقاء مشتركين، تعرف الزوجان إلى عائلة لديها خمسة أطفال، ووافقت الزوجة على أن تصبح أماً بديلة ضمن ترتيب "إيثاري" لتأجير الأرحام.
وفي أبريل (نيسان) 2025، نقل إلى رحمها جنين جرى تكوينه عبر التلقيح الاصطناعي للزوجين الآخرين.
وبعد نحو أسبوعين، أظهر فحص بالموجات فوق الصوتية وجود جنينين، قبل أن تكشف الفحوص اللاحقة عن مفاجأة أكبر، بأن الجنينان لا يعودان للأبوين نفسيهما.
كانت الفتاة هي الجنين، الذي نقل إلى رحم الأم البديلة، بينما كان الصبي ابنها البيولوجي من زوجها، بعدما حدث حمل طبيعي في توقيت قريب من عملية نقل الجنين ومن دون تدخل طبي.
وهكذا اجتمع داخل رحم واحد جنينان تكونا بطريقتين منفصلتين، الأول عن طريق التلقيح الصناعي قبل نقله إلى الرحم، والثاني نتيجة حمل طبيعي.
وتشير الأدبيات الطبية إلى إمكان حدوث حمل طبيعي بالتزامن مع دورة لنقل الأجنة، وإن كانت هذه الحالات نادرة. ووثقت دراسات طبية حالات حمل بتوأمين بعد نقل جنين واحد، أظهرت الاختبارات فيها أن أحد الجنينين نتج من حمل طبيعي حدث بالتزامن مع عملية نقل الجنين.
توأم في الحمل فقط
لم ينشأ خلاف بين العائلتين حول نسب الطفلين، فعقب الولادة عاش الصبي مع والديه البيولوجيين، فيما انتقلت الفتاة إلى الزوجين اللذين لجآ إلى تأجير الأرحام.
لكن تثبيت نسب الفتاة رسمياً كشف عن معضلة قانونية، فقانون تأجير الأرحام في كوينزلاند يضع قواعد خاصة عند ولادة أكثر من طفل في الحمل نفسه، إذ لا يسمح بإصدار أمر نسب يتعلق بطفل واحد إذا كان له "شقيق بالولادة"، ويشترط في هذه الحالات أن يشمل الأمر الطفلين وأن ينسبهما إلى الوالدين المقصودين نفسيهما.
غير أن الحالة الجديدة وضعت المحكمة أمام سيناريو مختلف، فهما طفلان تشاركا الرحم والحمل والولادة، بينما نشأ كل منهما من عملية إخصاب منفصلة وينتمي إلى أبوين بيولوجيين مختلفين.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
حالة لم يتوقعها القانون
نظرت القاضية جودي وودريدج في ما إذا كان الصبي والفتاة يعدان "شقيقين بالولادة" وفق قانون تأجير الأرحام، وهو ما كان سيحول دون تثبيت نسب الفتاة وحدها إلى الزوجين الآخرين.
وانتهت المحكمة إلى أنهما، في الظروف الفريدة للقضية، وعلى رغم كونهما "توأمي حمل"، لا يعدان شقيقين بالولادة لأغراض قانون تأجير الأرحام.
وسمح الحكم بإصدار أمر يثبت رسمياً نسب الفتاة إلى والديها، بينما بقي الصبي مع والديه البيولوجيين.
وكشفت القضية عن حالة لم تكن القواعد المنظمة لتأجير الأرحام قد توقعتها، إذ صيغت أحكام الولادات المتعددة على أساس أن الأطفال المولودين من الحمل نفسه تربطهم علاقة بيولوجية، بينما أوجد تزامن نقل الجنين مع الحمل الطبيعي وضعاً مختلفاً.
سوق تأجير الأرحام عالمياً
وتأتي قصة "التوأم غير الشقيق" في وقت تتسع فيه سوق تأجير الأرحام وخدمات الإنجاب المرتبطة بها عالمياً، ووفق تقرير "سوق تأجير الأرحام 2026" الصادر عن شركة "ذا بيزنس ريسيرش كومباني" للأبحاث، بلغ حجم السوق نحو 19.37 مليار دولار في 2025، ويتوقع أن يصل إلى 22.88 مليار دولار هذا العام، ثم 43.6 مليار دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 17.5 في المئة.
وخلف هذه المليارات تتفاوت الكلفة وما تحصل عليه الأم البديلة بصورة كبيرة بين بلد وآخر، ففي أستراليا حيث وقعت حالة الطفلين، يقوم تأجير الأرحام على أساس إيثاري، وتحصل الأم البديلة على النفقات المعقولة المرتبطة بالحمل من دون تحقيق ربح.
وعلى الجانب الآخر من المحيط الهادئ، ترتفع الأرقام في الولايات المتحدة إلى عشرات آلاف الدولارات. وبحسب تقرير نشره موقع "أكسيوس" في مارس (آذار) 2026، استناداً إلى بيانات شركة "كاروت" المتخصصة في مزايا الخصوبة، يتراوح تعويض الأم البديلة عبر الوكالات بين 30 ألفاً و65 ألف دولار، من دون احتساب بعض المصاريف الإضافية مثل السفر.
ويبقى نصيب الأم البديلة جزءاً من فاتورة أكبر، إذ تتراوح الكلفة الإجمالية للعملية في الولايات المتحدة بين 100 ألف وأكثر من 250 ألف دولار، بحسب "أكسيوس"، وتشمل رسوم الوكالات والتلقيح الصناعي والإجراءات القانونية والنفقات الطبية والتأمين.
وتكشف هذه الفاتورة عن سوق تتجاوز حمل الطفل نفسه، وتمتد إلى شبكة من عيادات الخصوبة والخدمات الطبية والقانونية والتأمين والتنسيق وتقنيات الإنجاب المساعد.
بين الإباحة والحظر
وكما تتفاوت الكلفة، تتباين القوانين أيضاً، ففي أستراليا وبريطانيا وهولندا يسمح بتأجير الأرحام ضمن أطر غير تجارية، فيما تتبنى دول أخرى قيوداً أشد أو تحظره.
وفي العالم العربي، يبدو المشهد أكثر تحفظاً، إذ تقيد غالبية الأطر الدينية والقانونية دخول طرف ثالث في عملية الإنجاب، خصوصاً لما يرتبط بذلك من قضايا النسب.
وهكذا تتوزع خريطة تأجير الأرحام عالمياً بين الحظر والسماح ضمن أطر إيثارية، وصولاً إلى أنظمة تجيز المقابل المالي وفق شروط محددة.