Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما احتمالات عزل ترمب إذا استعاد الديمقراطيون الكونغرس؟

حذر الرئيس أنصاره من أنهم "سيخسرون كل شيء" إذا تقاعسوا عن التصويت

حذر ترمب أنصاره من أن الديمقراطيين سيسعون إلى عزله (أ ف ب)

ملخص

يعبّر تحذير ترمب عن مخاوفه من إحجام الجمهوريين عن التصويت أكثر من كونه مؤشراً إلى محاولة وشيكة لعزله، إذ يشهد الحزب الديمقراطي انقساماً حول هذه الخطوة، خشية أن تؤدي إلى انطباعات سلبية وسط الناخبين أو أن تطغى على أولويات أخرى مثل خفض كلفة المعيشة.

بينما يدخل الحزب الجمهوري في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل انتخابات حاسمة للدفاع عن أغلبيته في مجلسي الشيوخ والنواب، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكبر تحدٍّ داخلي منذ توليه المنصب في يناير (كانون الثاني) عام 2025.

ولا تقتصر مخاوف ترمب على صعوبة تمرير أجندته السياسية، إذ صرح أول من أمس الجمعة بأنه لا يستبعد أن يسعى الديمقراطيون إلى عزله إذا خسر الجمهوريون الانتخابات المقبلة التي ستكون بمثابة استفتاء وطني على سياساته الداخلية والخارجية.

ويعبّر تحذير ترمب عن مخاوفه من إحجام الجمهوريين عن التصويت أكثر من كونه مؤشراً إلى محاولة وشيكة لعزله، إذ يشهد الحزب الديمقراطي انقساماً حول خطوة قد تولد انطباعات سلبية وسط الناخبين أو تطغى على أولويات أخرى مثل خفض كلفة المعيشة.

"ستخسرون كل شيء"

وخاطب الرئيس الجمهوري أنصاره خلال حدث انتخابي في ساوث كارولاينا، قائلاً "ستخسرون كل شيء" في حال خسارة الكونغرس، وأضاف "سأواجه العزل، سيعزلونني"، محذراً من أن تقاعس الجمهوريين عن التصويت سيسمح لخصومه السياسيين بتدمير الاقتصاد وتقويض أجندته.

وتدل الصورة المظلمة التي رسمها ترمب لوضع البلاد في حال خسارة الكونغرس على مخاوفه المتزايدة من أن يتسبب الحزب الديمقراطي بشلّ البيت الأبيض تشريعياً، في وقت تتوقع غالبية الاستطلاعات سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، ولا يستبعد بعضها استعادتهم مجلس الشيوخ.

وحذر ترمب "إذا خسرنا، سترتفع ضرائبكم، ستنخفض أجوركم، وستفقدون وظائفكم، وسيكون مصير شركاتكم الإغلاق"، مذكّراً أنصاره بالسياسات التي سينقلب عليها الديمقراطيون مثل منع الضرائب على الإكراميات والضمان الاجتماعي لكبار السن والعمل الإضافي، قائلاً إن "كل ذلك سيختفي".

مقترحات العزل

يُعد ترمب الرئيس الوحيد الذي تعرض للعزل مرتين، لكن المحاولتين فشلتا في إقصائه من منصبه، ففي ديسمبر (كانون الأول) 2019، اتهمه مجلس النواب بإساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونغرس، على خلفية مزاعم بالضغط على أوكرانيا لإجراء تحقيقات قد تضر بمنافسه جو بايدن.

وفي يناير 2021، اتهمه مجلس النواب بالتحريض على التمرد بعد اقتحام مبنى الكابيتول ومحاولات عرقلة التصديق على انتخابات 2020. وفي حين برأ مجلس الشيوخ ترمب في المحاولتين، فإنهما تسببتا بإشغاله سياسياً خلال ولايته الأولى.

وقدم بعض الديمقراطيين خلال ولاية ترمب الثانية مقترحات لعزله للمرة الثالثة، لكن تلك الجهود لم تصل إلى مستوى إقرارها من مجلس النواب ذي الغالبية الجمهورية. وفي حال استعاد الديمقراطيون المجلس، فسيمتلكون سلطة الاستدعاء والتحقيق، مما قد يمهد لمحاولة عزله للمرة الثالثة.

ويستعد الديمقراطيون لموجة من التحقيقات تشمل إدارة ترمب وأعماله وعائلته وعلاقته بجيفري إبستين وسياسات الهجرة وعدداً من مشاريعه في واشنطن، لكن الحزب منقسم حول ما إذا كان ينبغي أن تنتهي هذه التحقيقات بمحاولة عزل ثالثة، وسط مخاوف من أن يؤدي التركيز على ترمب إلى صرف الأنظار عن قضايا تمس الناخبين بصورة مباشرة، وفي مقدمتها كلفة المعيشة، وفق "وول ستريت جورنال".

إلا أن جناحاً داخل الحزب بدأ بالفعل التفكير في عزل ترمب إذا استعاد الديمقراطيون مجلس النواب، إذ كشفت "أكسيوس" في أبريل (نيسان) الماضي عن أن مجموعة من النواب الديمقراطيين تسعى إلى بناء ملف يسمح بالتحرك سريعاً في حال حصول الحزب على الغالبية في يناير 2027، فيما أظهر استطلاع أجرته "سترينغث إن نمبرز" و"فيراسايت" تأييد 55 في المئة من المشاركين لتصويت مجلس النواب على عزل ترمب، كذلك ارتفع عدد الديمقراطيين المؤيدين للعزل داخل المجلس من 78 إلى 140 نائباً، وفق التقرير.

وفي المقابل، ظهرت مؤشرات إلى تراجع القيمة السياسية لمعارك العزل، إذ أشار موقع "أكسيوس" أخيراً إلى أن عدداً من الديمقراطيين الذين ارتبطت أسماؤهم بمحاولات العزل السابقة خسروا لاحقاً الانتخابات التمهيدية، مما يوحي بأن معارضة الرئيس من بوابة العزل لم تعُد وحدها كافية لحشد القاعدة الديمقراطية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولا يعني عزل ترمب في مجلس النواب إقصاءه من الرئاسة، فإقرار مواد العزل يحتاج إلى غالبية بسيطة في مجلس النواب، لكن إدانته وإزاحته من المنصب تتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ. وحتى إذا استعاد الديمقراطيون المجلسين بغالبية ضيقة، فسيحتاجون إلى دعم عدد كبير من الجمهوريين لإقصاء ترمب، وهو سيناريو يبدو أصعب بكثير من مجرد تمرير قرار عزله في مجلس النواب. لذا يكمن الخطر الأكبر على ترمب في مواجهة تحقيقات واستدعاءات وربما عزل ثالث يستهلك إدارته سياسياً خلال العامين الأخيرين من ولايته.

الحلقة الأضعف

ويمتلك الجمهوريون حالياً غالبية ضئيلة في مجلس النواب، مما يجعله حلقتهم الأضعف، فخسارة بضعة مقاعد فقط قد تمنح الديمقراطيين السيطرة عليه، وعندها يستطيعون رئاسة لجان المجلس وفتح تحقيقات في الإدارة واستدعاء المسؤولين وبدء إجراءات عزل جديدة.

أما في مجلس الشيوخ، فيمتلك الجمهوريون 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم عملياً. وإذا خسر الجمهوريون مجلس الشيوخ أيضاً، فستتأثر قدرة ترمب على تمرير تعيينات القضاة وكبار المسؤولين، وسيفقد الغطاء السياسي الذي توفره السيطرة الجمهورية على أحد مجلسي الكونغرس.

وتشير أحدث التقديرات إلى اشتداد المنافسة على مجلس الشيوخ، إذ كشف تقرير لموقع "كوك بوليتيكال ريبورت" المتخصص في انتخابات الكونغرس الخميس الماضي عن أن سباقي تكساس وآيوا انتقلا من خانة "الميل للجمهوريين" إلى "متعادل الاحتمالات"، وأصبح تصنيف معركة المجلس بأكملها ضمن الفئة الأخيرة، على رغم أن الديمقراطيين لا يزالون بحاجة إلى إحراز تقدم في ولايات أخرى للوصول إلى الغالبية.

وقالت "وول ستريت جورنال" إن الديمقراطيين ما زالوا يواجهون خريطة انتخابية صعبة، لكن المنافسة اتسعت إلى ولايات كان يُنظر إليها سابقاً على أنها أكثر أمناً للجمهوريين، من بينها تكساس وآيوا وألاسكا وأوهايو، مما جعل احتمال السيطرة على مجلس الشيوخ أكثر جدية مع اقتراب نوفمبر.

ولذلك فإن تحذير ترمب لأنصاره من أنهم "سيخسرون كل شيء" يعكس مخاوف حقيقية من أن خسارة الكونغرس ستقيد إدارته، فبدلاً من أن يكون العامان الأخيران من ولايته مرحلة تنفيذ الأجندة، قد يصبحان مرحلة الدفاع أمام التحقيقات ومواجهة كونغرس معارض.

اختبار لنفوذ ترمب

ولا يقتصر أثر الانتخابات المقبلة على قدرة ترمب على إدارة النصف الثاني من ولايته، بل يمتد إلى نفوذه داخل الحزب الجمهوري نفسه، فالرئيس يواجه حالياً انقسامات داخل قاعدته الشعبية المحافظة بسبب حرب إيران، وقد تضعف خسارة الجمهوريين الكونغرس موقعه داخل الحزب وتفتح مبكراً الصراع على خلافته، بينما سيمنحه الاحتفاظ بالغالبية قدرة أكبر على فرض اتجاه الحزب حتى نهاية ولايته.

وتكشف زيارته إلى ساوث كارولاينا عن جانب من هذا الاختبار، إذ جاءت تحذيراته خلال فعالية انتخابية لدعم دارلين غراهام التي عُينت عضواً في مجلس الشيوخ في يوليو (تموز) الماضي عقب وفاة شقيقها ليندسي غراهام، وتسعى الآن إلى الاحتفاظ بمقعدها، لكنها فشلت في حسم الانتخابات الجمهورية التمهيدية من الجولة الأولى، بعدما تعرضت لانتقادات واسعة بسبب أدائها في المناظرة الأسبوع الماضي، إذ أقرت رداً على سؤال في شأن تايوان أنها "ليست مطلعة بصورة كبيرة على شؤون الأمن القومي"، ومن المقرر أن تواجه النائب رالف نورمان في جولة إعادة بعد غد الثلاثاء.

ويكتسب نجاح غراهام أهمية بالنسبة إلى ترمب لأنه يمثل اختباراً جديداً لقدرته على استغلال شعبيته الشخصية لدعم مرشحيه المفضلين، ففي السابق كان تأييد الرئيس من أقوى الأسلحة للفوز في الاستحقاقات الجمهورية التمهيدية، لكن ثلاثة من المرشحين الذين اختارهم شخصياً خسروا أخيراً، مما يثير تساؤلات حول مدى استمرار قوة تأييده عندما لا يكون اسمه هو نفسه على ورقة الاقتراع.

وحث ترمب قاعدته الانتخابية على "التظاهر" بأنه مدرج شخصياً على ورقة الاقتراع، وقال "يصرّحون بأن ترمب يحقق نتائج رائعة عندما يكون اسمه على ورقة الاقتراع، لكن عندما لا يكون موجوداً، فإن أنصاره لا يأتون، لذلك ما أريده منكم فعلاً هو أن تتظاهروا، من فضلكم، بأن اسمي على ورقة الاقتراع. فقط تعالوا وصوتوا".

ووسط المخاوف من تقاعس أنصاره عن التصويت، يدرك ترمب أن انتخابات نوفمبر المقبل ستحدد عملياً ما إذا كان سيقضي النصف الثاني من ولايته وهو يواصل تنفيذ أجندته بدعم مجلسي الشيوخ والنواب، أو في مواجهة مجلسين ذي غالبية ديمقراطية يمتلكان الأدوات اللازمة للتحقيق معه وربما عزله للمرة الثالثة.

المزيد من تقارير