Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السودان يعيد تأهيل نقله النهري لدعم اقتصاده المنهار

وزير النقل والبنى التحتية سيف النصر التجاري يقول إن البلاد "لديها إمكانات طبيعية وجغرافية تؤهلها لاستعادة مكانتها كدولة رائدة" في هذا القطاع

تسعى الحكومة السودانية إلى إعادة تأهيل الملاحة النهرية وتعزيز الشراكات الإقليمية، نظراً إلى كونها وسيلة نقل اقتصادية وصديقة للبيئة (اندبندنت عربية - حسن حامد)

ملخص

تسعى الحكومة السودانية إلى إعادة تأهيل الملاحة النهرية وتعزيز الشراكات الإقليمية، نظراً إلى كونها وسيلة نقل اقتصادية وصديقة للبيئة.

في خطوة تهدف إلى إعادة الحيوية لأحد أهم قطاعات البنية الاقتصادية في السودان، ممثلة في منظومة النقل النهري وتحويلها إلى رافد رئيس لدعم الاقتصاد الوطني لجهة أنها تمتلك شبكة ملاحية تمتد مسافة 5 آلاف كيلومتر، لكنها لم تستغل بالصورة الأمثل في نقل الركاب وتعزيز حركة التجارة والاستثمار، بسبب الحرب المندلعة بين الجيش وقوات "الدعم السريع" منذ منتصف أبريل (نيسان) عام 2023، وإفراز مشكلات هيكلية مزمنة. ويمثل هذا القطاع منذ عقود شريان الحياة وممراً مائياً طبيعياً مهماً يعتمد على نهر النيل وروافده لوجود عدد من الأنهار الصالحة للملاحة، إلا أنه تراجع في دوره بعد تعرضه لخسائر تقدر بملايين الدولارات، فضلاً عن عوائق مرتبطة بطبيعة المجاري النهرية وتذبذب مناسيب النيل ونقص الصيانة وكلفة النقل.

في غضون ذلك تسعى الحكومة السودانية إلى إعادة تأهيل الملاحة النهرية وتعزيز الشراكات الإقليمية، نظراً إلى كونها وسيلة نقل اقتصادية وصديقة للبيئة.

إمكانات وخطط

في السياق، قال وزير النقل والبنى التحتية سيف النصر التجاري إن "السودان لديه إمكانات طبيعية وجغرافية تؤهله لاستعادة مكانته كدولة رائدة في الملاحة النهرية إقليمياً، وذلك من خلال استغلال شبكة نهر النيل وروافده بصورة علمية، مما يفتح آفاقاً واسعة لتعزيز حركة التجارة وربط مناطق الإنتاج بالأسواق والموانئ كجزء من منظومة نقل وطنية متكاملة"، وأضاف التجاني أن "المشروع سيدعم الاقتصاد الوطني في ظل جهود التعافي بربط الممرات المائية بالسكك الحديد والموانئ والمطارات، بما يرفع كفاءة الخدمات اللوجستية ويخفض تكاليف النقل والإنتاج ويعزز تنافسية الصادرات السودانية"، وأشار إلى أن "إحياء هذا القطاع الحيوي مجدداً سيخلق فرصاً استثمارية واعدة في إنشاء وتحديث الموانئ النهرية، مما يسهم في توفير فرص عمل جديدة، فضلاً عن تحريك النشاط الاقتصادي في الولايات وتقليل الضغط على الطرق البرية "، وأكد وزير النقل والبنى التحتية أن "نجاح خطة النهوض بالنقل النهري يتطلب تنسيقاً واسعاً بين المؤسسات التمويلية والجامعات ومراكز البحوث والشركاء الإقليميين والدوليين في توسيع الاستثمار وإدخال التقنيات الحديثة في إدارة الممرات المائية".

قيمة اقتصادية

من ناحيته، أوضح مدير هيئة النقل النهري في السودان ياسر مادبو أن "التوجه لإحياء الملاحة النهرية في البلاد ستعيد هذا القطاع الحيوي إلى سيرته الأولى، إذ يمتلك إمكانات كبيرة تتمثل في شبكة نهرية ملاحية تمتد مسافة 5 آلاف كيلومتر، منها أكثر من 3 آلاف كيلومتر قابلة للاستخدام الملاحي الفعلي ما يعكس أهمية هذا القطاع في دعم حركة النقل"، وتابع مادبو "من المؤسف لم يستغل القطاع بالصورة المطلوبة، إذ تعرض لخسائر أولية تقدر بنحو 250 مليون دولار جراء الحرب، طاولت منشآت وبنية قطاع النقل النهري، إلى جانب تحديات فنية وطبيعية عمقت عدم عودة النشاط الملاحي بصورة كاملة، إذ إن الأضرار لم تقتصر على البنية التحتية فقط، بل امتدت لتشمل ظهور عوائق ملاحية مرتبطة بطبيعة المجاري النهرية، من بينها الصخور والجزر الرملية، فضلاً عن تذبذب مناسيب المياه على حركة الملاحة"، وبين أن "هذا القطاع يمثل قيمة اقتصادية كبيرة، وهو يعتبر من أرخص قطاعات النقل كلفة، لذلك يستوجب استغلاله في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها البلاد بالطرق الأمثل من خلال شراكات مع بعض الدول"، ولفت إلى أن "الهيئة لديها اتصالات مع الكوميسا (السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا)، في حين تعمل بالتعاون مع مصر عبر وادي النيل وأسوان والسد العالي على تنشيط حركة النقل النهري عبر إعادة تشغيل البواخر لنقل الركاب والصنادل في شحن البضائع، مما يعزز التبادل التجاري بين الدولتين، إلى جانب أن النقل النهري كان يربطنا مع جنوب السودان، مما يستدعي إعادة النشاط معها في هذا الجانب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومضى مدير هيئة النقل النهري في القول إن "الأدوار الاقتصادية الكبيرة التي لعبها النقل النهري في الاقتصاد، نعتبرها موارد اقتصادية مهدورة مقارنة بحجم الخسائر الحالية، مما يشكل تحدياً كبيراً أمام ضغط إعادة تأهيل النقل النهري الذي يمثل أحد القطاعات الحيوية القادرة على الإسهام في تنشيط الاقتصاد السوداني وربط البلاد بالأسواق الإقليمية والدولية، لذلك يجب الاهتمام بهذا المورد العظيم ووضعه في أول أجندة الأولويات".

 إمكانات طبيعية

على صعيد متصل، أشار المحلل الاقتصادي محمد الناير إلى أن "الاستغلال الأمثل لنهر النيل يمكن أن يرفع كفاءة منظومة النقل النهري في السودان من 10 إلى 15 ضعفاً عن الوضع الحالي، لجهة أن السودان يستحوذ على أكثر من 5 آلاف كيلومتر صالحة للملاحة النهرية، وأوضح الناير أن "الإمكانات الطبيعية الضخمة تجعله جاذباً للاستثمار الأجنبي، وبالتالي يمنح المستثمرين مزايا تحفيزية في قطاع النقل، علاوة على إعادة تأهيل البنية التحتية المدمرة"، وزاد "النقل النهري يعد أقل كلفة من البري بنسبة 40 في المئة، إذ إنه لا يقتصر على الشحن وحسب، بل يشمل الباصات النهرية كوسيلة نقل سريعة وحديثة وتعد الأرخص، إذ إن التطور الهندسي وفر حلولاً نسبة لاختلاف مناسيب النيل، واستشهد في ذلك بالتجربة الهندية في هذا المجال"، وتابع أيضاً "من المعلوم أن هناك تراجعاً كبيراً في قطاع السكك الحديد التي تمتد إلى 4578 كيلومتراً، إذ خرجت نحو 60 في المئة من القاطرات من الخدمة بسبب الحظر الاقتصادي الأميركي، علماً أن 22 منها أميركية الصنع، وأن الأسطول الحالي يحتاج إلى تطوير عاجل يستهدف رفع نقل مليون طن بحلول عام 2033 وزيادة نقل الركاب من مليونين إلى 5 ملايين"، ولفت إلى أن "نحو 98 في المئة من وسائل النقل البري مملوكة للقطاع الخاص، مع مطالبات بإنشاء أسطول حكومي لخفض كلفة نقل السلع والركاب بعد تدهور الطرق، إذ إن السبب الأساس هو نقص التمويل والصيانة"، وخلص المحلل الاقتصادي إلى القول "المساعي الجادة التي تهدف إلى إعادة إحياء النقل النهري وتحويلها إلى واقع العام المقبل عبر رحلات نيلية لمسافات بعيدة، وربط السودان بمحيطه الإقليمي والدولي ضمن خطة لدعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز حركة التجارة ونقل الركاب، ستسهم في حل جزء كبير من مشكلات القطاع بصفة عامة".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير