Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحرب والغلاء يعصفان بعمال إيران... الاحتجاجات تلوح في الأفق

"اجتماع البطالة، وعجز المؤسسات عن دفع الأجور، وحال الغموض بين الحرب والسلام، أوجدت أوضاعاً يبدو من المستبعد أن يتمكن العمال من تحملها وقتاً طويلاً"

يقترب سعر الدولار الواحد في السوق الحرة في إيران من 200 ألف تومان، فيما ارتفعت خلال الأشهر الأخيرة أسعار كثير من السلع الأساسية (أ ف ب)

ملخص

يحذر بعض الناشطين العماليين في إيران من أن شريحة واسعة من الطبقة العاملة، التي كانت تعيش تحت خط الفقر حتى قبل اندلاع الحرب، لم تعد قادرة على تحمل هذه الظروف فترة طويلة، وأن استمرار الاتجاه الحالي قد يزيد احتمال اتساع الاحتجاجات والتوترات العمالية، مع نهاية الصيف.

بعدما أدت مواصلة المواجهات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، والارتفاع الملحوظ في سعر صرف العملة، والزيادة المستمرة في أسعار السلع، إلى فرض ضغوط غير مسبوقة على معيشة الأسر الإيرانية، ورفع خط الفقر في المدن الكبرى إلى ما لا يقل عن 70 مليون تومان، أي نحو 368 دولاراً، كشفت تقارير منشورة عن وحدات إنتاجية وخدمية في إيران أن العمال يواجهون، إلى جانب التضخم والغلاء، موجة جديدة من التسريح، وتأخير دفع الأجور، وتقليص المزايا، وانعدام الأمن الوظيفي.

ويحذر بعض الناشطين العماليين من أن شريحة واسعة من الطبقة العاملة الإيرانية، التي كانت تعيش تحت خط الفقر حتى قبل اندلاع الحرب، لم تعد قادرة على تحمل هذه الظروف فترة طويلة، وأن استمرار الاتجاه الحالي قد يزيد، بحلول نهاية الصيف، احتمال اتساع الاحتجاجات والتوترات العمالية.

وخلال الأسابيع الأخيرة، طلب عدد من الوحدات التي كانت قد خفضت نشاطها أو قلصت أعداد العاملين فيها سابقاً، من عمالها السابقين العودة إلى مواقع العمل تمهيداً لاستئناف الإنتاج، وبالنسبة إلى كثير من هؤلاء، كانت العودة إلى المصانع تعني نهاية موقتة للبطالة، والتوقف عن العمل كسائقين في سيارات الأجرة عبر التطبيقات، والأمل في الحصول على دخل ثابت، إلا أن كثيرين منهم يقولون الآن إنهم، بعد أسابيع من العمل، لم يتقاضوا بعد أجور مايو (أيار) ويونيو (حزيران) الماضيين.

"قمع الأجور"

وفقد بعض هؤلاء العمال، بعد عودتهم إلى العمل، مظلة التأمين ضد البطالة، وأصبحوا اليوم لا يتقاضون أجوراً، ولا يستطيعون الاستفادة من صور الدعم المحدودة المخصصة لفترة البطالة، كذلك استأنفت بعض الوحدات نشاطها منذ أبريل (نيسان) الماضي، لكن متأخرات أجور موظفيها لا تزال تتراكم.

وحذر السكرتير التنفيذي لبيت العمال في محافظة قم، العضو السابق في مجلس أمناء منظمة الضمان الاجتماعي، أكبر شوكت، في حديث إلى وكالة "إيلنا" للأنباء، من أن غالبية الطبقة العاملة تعيش تحت خط الفقر نتيجة أعوام من "قمع الأجور"، وأن قدرتها على الصمود اقتصادياً أقل من قدرة سائر فئات المجتمع.

وقال إن اجتماع البطالة، وعجز المؤسسات عن دفع الأجور، وحال الغموض بين الحرب والسلام، أوجدت أوضاعاً يبدو من المستبعد أن يتمكن العمال من تحملها أكثر من شهرين آخرين. وحذر شوكت من أن عدم حدوث تغيير في الأوضاع حتى نهاية الصيف سيجعل القطاع العمالي يواجه اضطرابات واسعة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يقترب فيه سعر الدولار الواحد في السوق الحرة من 200 ألف تومان، فيما ارتفعت خلال الأشهر الأخيرة أسعار كثير من السلع الأساسية، والمواد الغذائية، وإيجارات المساكن، والنقل، والخدمات العلاجية.

وبخلاف سعر الصرف وأسعار السلع، التي تتغير أحياناً على أساس يومي، بقيت أجور العمال ثابتة، وحتى هذه الأجور المحددة تتأخر كثير من الوحدات في دفعها.

وتقدم الأرقام المنشورة في شأن المحافظات الجنوبية، التي تشهد حالياً جانباً مهماً من المواجهات العسكرية، صورة أكثر إثارة للقلق. ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام المحلية، بلغ معدل التضخم السنوي في هرمزكان 101 في المئة، وأصبحت كلفة شراء مجموعة مماثلة من السلع والخدمات تزيد على ضعف ما كانت عليه في العام الماضي. وأعلن أن هذه النسبة بلغت 99 في المئة في الأحواز، و96.5 في المئة في بوشهر.

ويعيش كثير من عمال قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات والموانئ وشركات المقاولات في هذه المحافظات، حيث يواجه السكان في آن أخطار الهجمات العسكرية، واضطراب نشاط المؤسسات، وانقطاع المياه والكهرباء، والارتفاع المتسارع في كلف المعيشة.

رواية العمال

ويبرز مثال على ذلك في شركة محطات وخزانات البتروكيماويات في معشور (ماهشهر)، إذ أعلن مسؤولو الشركة ارتفاع عمليات الشحن التصديري بنسبة 24 في المئة، وزيادة نشاط محطة المواد المعدنية بنسبة 22 في المئة، وقدموا ذلك بوصفه مؤشراً إلى نجاح الإدارة، إلا أن العمال يروون رواية مختلفة.

ويقول العمال إنه، على رغم تحقيق الشركة أرباحاً وتوسع عملياتها، فقد جرى فصل عدد من العمال المتعاقدين والعاملين لدى شركات الطرف الثالث بسبب مطالبتهم بحقوقهم المهنية. وحصل بعض هؤلاء العمال، بعد تنظيم وقفة احتجاجية أمام دائرة العمل وسلوك المسار القانوني، على أحكام قضائية تقضي بإعادتهم إلى وظائفهم، إلا أنهم لا يزالون ممنوعين من دخول مواقع عملهم.

وبحسب العمال، خفضت أجور مجموعة من الموظفين إلى النصف بعد تقدمهم بشكاوى للمطالبة بحقوقهم القانونية، في خطوة يعدونها عقوبة على مطالبتهم بحقوقهم النقابية. ويقول العاملون في شركات المقاولات إن أجورهم لا تصرف وفق الزيادات المقررة للعام الجديد، وإن مستحقات العمل الإضافي والعمل في أيام العطل، التي كانت تشكل جزءاً مهماً من دخلهم الشهري، ألغيت بالكامل.

ويضيف العمال أن الإدارة ألغت المزايا الموسمية، وخفضت جودة الوجبات الغذائية وكمياتها، وأوقفت توزيع الفاكهة، بل وحتى مياه الشرب داخل مواقع العمل. ويؤكدون أن تحمل هذه الظروف بات بالغ الصعوبة بالنسبة إلى العمال الذين يعملون بنظام المناوبات الممتدة بين 13 و14 ساعة يومياً.

ويأتي ذلك على رغم أن المساهمين في شركة محطات وخزانات البتروكيماويات في ماهشهر يضمون مؤسسات كبرى، منها "شركة الخليج القابضة"، وصندوق التقاعد الحكومي، ومنظمة الضمان الاجتماعي للقوات المسلحة. ويتساءل العمال كيف تعجز شركة تتمتع بمثل هذا الغطاء المالي، وتعلن نمواً في صادراتها، عن دفع الأجور كاملة وتوفير الحد الأدنى من الخدمات والمزايا الأساسية للعاملين فيها.

ويقول ناشطون عماليون إن الأزمة الحالية لا تقتصر على الشركات التي تواجه فعلاً نقصاً في المواد الأولية أو توقفاً في الصادرات. وبحسب هؤلاء، فإن بعض أصحاب العمل، على رغم امتلاكهم المواد الأولية والسلع المخزنة، خفضوا الطاقة الإنتاجية، واستغلوا ظروف الحرب لتأجيل صرف الأجور أو تسريح العمال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، لم تقدم حكومة الرئيس مسعود بزشكيان حتى الآن أي خطة للحد من تفاقم متأخرات الأجور. وبقيت المقترحات، مثل منح تسهيلات مصرفية للوحدات الإنتاجية، وإعفاءات جمركية لاستيراد المواد الأولية، وتعزيز رقابة وزارة العمل، ومحاسبة أصحاب العمل الذين يمتنعون عن دفع أجور العاملين، مجرد تصريحات ووعود حكومية من دون تنفيذ.

وخلال الأسابيع الماضية تصاعدت مؤشرات السخط العمالي مع تنظيم عشرات الوقفات الاحتجاجية في مناطق مختلفة من إيران. وأدى انقطاع الكهرباء عن المصانع إلى زيادة خطر توقف الوحدات الإنتاجية وارتفاع معدلات البطالة. وكان نائب وزير الصناعة والمناجم والتجارة لشؤون التخطيط قد أعلن سابقاً أن الخسائر الناجمة عن انقطاع الكهرباء في القطاع الصناعي ارتفعت من نحو 303 آلاف مليار تومان (1.59 مليار دولار) عام 2024، إلى473 ألف مليار تومان (2.49 مليار دولار)، عام 2025، محذراً من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى زيادة البطالة خلال النصف الثاني من العام الحالي.

وأدى تزامن الحرب، والارتفاع الحاد في سعر الصرف، والتضخم الذي تجاوز 100 في المئة، وتراكم متأخرات الأجور، وإلغاء المزايا الوظيفية، إلى وضع الأسر العمالية أمام أزمة متعددة الأبعاد، فكثير من هذه الأسر لم يعد يمتلك أي مدخرات، وأصبح تأخر صرف الأجور شهراً واحداً فقط كفيلاً بحرمانها من سداد إيجار المسكن، وتأمين الغذاء والدواء، وتغطية نفقات تعليم أبنائها.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات