Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا قد نشهد نصف نهائي كأس العالم الأفضل في التاريخ؟

تزخر إسبانيا وفرنسا وإنجلترا والأرجنتين بمزيج استثنائي من الجودة الفردية والجماعية مما يجعله مربعاً ذهبياً مثالياً وجديراً بهذا الدور

بلغت نهائيات كأس العالم 2026 الدور نصف النهائي مع بقاء فرنسا وإسبانيا والأرجنتين وإنجلترا (أ ف ب)

ملخص

نصف نهائي كأس العالم يجمع أربعة من عمالقة اللعبة في مواجهات تاريخية تمزج بين الصراع التكتيكي والنجوم والإرث الكروي، وسط ترقب لختام استثنائي قد يخلد هذه النسخة بين الأعظم.

مع انحناء تسديدة خوليان ألفاريز إلى الزاوية العليا للمرمى السويسري في هدف يعد، في الأرجح، الأجمل في كأس العالم حتى الآن، بدا المشهد مثالياً إلى حد يكاد يصعب تصديقه. ولم يكن الأمر يتعلق بروعة التسديدة وحسب بل بما تمثله أيضاً.

وفي المقصورة المخصصة لكبار الشخصيات في (فيفا)، بعيداً من الاحتفالات الأرجنتينية المعتادة والمملوءة بالصخب، كان رئيس اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول) والمقرب من الرئيس جياني إنفانتينو، أليخاندرو دومينغيز، يحتفل بحماسة لا تقل عن حماسة الأرجنتينيين. وكان ذلك رد فعل لافتاً من باراغوياني، إذ اندفع لمعانقة رئيس الاتحاد الأرجنتيني كلاوديو تابيا وكأنه من أبناء البلد نفسه.

ولعل ذلك مفهوم، لأن الهدف كان من النوع الذي يدفعك إلى الوقوف تلقائياً، وضَمِن وجوداً لأميركا الجنوبية في نصف النهائي كانت القارة في أمس الحاجة إليه، لكن لا شك أن أروقة (فيفا) بأكملها كانت تحتفل بالنتيجة. فقد رسم هذا الهدف نصف النهائي الذي كان كثر يتمنونه تماماً، وفي بلد يوصف بأنه موطن الترفيه. وبالطبع، شعر معظم المشجعين بالأمر نفسه. وكيف لا؟

أقوى نصف نهائي في تاريخ كأس العالم؟

فبعد بطولة كأس عالم جاءت، على غير المتوقع، فقيرة نسبياً في المواجهات الكبرى على رغم اتساعها، ولم تشهد عملياً سوى قمة إسبانيا والبرتغال، أصبحنا الآن أمام مباراتين من العيار الثقيل، مع ضمان نهائي سيكون حدثاً استثنائياً.

وقد سلطت دعاية (فيفا) الضوء بالفعل على أن هذه هي المرة الأولى التي يضم فيها نصف نهائي كأس العالم المنتخبات الأربعة الأولى في التصنيف العالمي، لكنها أيضاً المرة الأولى منذ 1990 التي تضم فيها المربعات الأخيرة أربعة منتخبات سبق لها الفوز باللقب.

وهذا التشابه مع مونديال إيطاليا، الذي يعده كثر الأكثر شعبية، يتماشى أيضاً مع حقيقة أن هذه ربما تكون المجموعة الأكثر جاذبية في نصف النهائي طوال تلك الفترة، بل قد تصبح الأفضل على الإطلاق، بحسب ما ستسفر عنه المباريات.

ويكفي استعراض النسخ السابقة للمقارنة. فربما كان نصف نهائي 2014 الأقرب من حيث الأسماء، لكن مواجهة الأرجنتين وهولندا انتهت بالتعادل السلبي. أما نسخة 2006 فامتلكت الجودة، لكنها اقتصرت بالكامل على منتخبات أوروبية، وفي حقبة اتسمت بتحفظ أكبر.

أما الآن فهذه المواجهات تزخر بكل شيء: الجودة، والتباين في الأساليب، والنجوم، والقصص التي تحيط بها.

إسبانيا وفرنسا... صدام فلسفتين كرويتين

وقبل أن تقلب أحداث السبت كل الموازين، كانت مواجهة فرنسا وإسبانيا توصف بالفعل بأنها "النهائي الحقيقي"، باعتبار أن البطل سيخرج منها.

وقد لا تسير الأمور دائماً بهذه الطريقة على أرض الواقع، لكن المنتخبين قدما حتى الآن أفضل ما في البطولة، فإسبانيا صاحبة أقوى سجل دفاعي، وفرنسا صاحبة ثاني أقوى سجل هجومي، وبدا كلاهما الأفضل بفارق واضح عن بقية المنافسين.

ويزداد هذا الصدام إثارة لأن كثراً يرونه معركة على مستقبل كرة القدم نفسها. ففي حين أتقنت إسبانيا لعبة المراكز التي طورها بيب غوارديولا بصورة لم ينجح فيها أي منتخب آخر، لتبدو المنظومة الجماعية الأكثر تكاملاً، اتجه مدرب فرنسا ديدييه ديشان، على نحو مفاجئ، إلى المدرسة التكتيكية المتطورة المعروفة باسم "العلاقاتية"، التي تقوم، بصورة عامة، على منح اللاعبين مساحة أكبر للتصرف الفردي.

إنها مواجهة بين أوركسترا منظمة وارتجال موسيقى الجاز الحرة، وذلك قبل استحضار التاريخ المشترك بين البلدين الجارين، وكذلك تاريخ المواجهات بين المنتخبين. كما عادت إلى الواجهة تصريحات أدريان رابيو عن لامين يامال قبل نصف نهائي بطولة أوروبا 2024، حين قال إنه بحاجة إلى "تقديم المزيد".

الأرجنتين وإنجلترا... ملحمة تتجاوز حدود كرة القدم

ومع ذلك فإن كل هذا وحتى الطابع التقليدي للديربي الأوروبي، يتضاءل أمام ما تمثله مواجهة الأرجنتين وإنجلترا.

فالنهائي الذي كان يوصف بأنه "الحقيقي" بات في الظل أمام ملحمة كروية حقيقية. ويزيد من رمزية اللقاء أنه يأتي بعد 40 عاماً من أشهر مباراة في تاريخ كأس العالم، تلك التي كانت في ربع نهائي نسخة 1986، وكأن أرواح ملعب "أزتيكا" لا تزال تحوم فوق هذه المواجهة.

وهي أول مباراة تجمع المنتخبين منذ 2005، والأولى بينهما في كأس العالم منذ نسخة 2002.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولهذا تتراكم مشاعر كثيرة ظلت مكبوتة طوال هذه الأعوام، ويمكن ملاحظتها في عدد كبير من الهتافات الأرجنتينية، ومنها أغنية "يا شباب" التي رافقت تتويج المنتخب في كأس العالم الأخيرة، إذ تتضمن إشارات إلى "لاس مالفيناس" (جزر فوكلاند).

وبالنسبة إلى أحد البلدين، فالمواجهة تتجاوز كرة القدم. أما بالنسبة إلى الآخر، فهي مباراة كرة قدم قد تعني أكثر من أي مباراة أخرى خلال ستة عقود، لأنها تمثل فرصة للعودة أخيراً إلى نهائي كأس العالم.

وفي وقت تسعى فيه إسبانيا وفرنسا إلى تتويج موهبتيهما بصورة تليق بهما، يحاول ليونيل ميسي وكيليان مبابي تعزيز إرثهما التاريخي، تبرز أيضاً قصة الانتظار الطويل. ففترة انتظار إنجلترا للفوز بلقب جديد هي الأطول بين جميع المنتخبات التي سبق لها إحراز كأس العالم.

النجوم وصناعة اللحظات الحاسمة في البطولة

وللمفارقة فإن هذا الانتظار الطويل لهذه المواجهة تحديداً يجعلها أول مباراة يخوضها ميسي أمام إنجلترا في مسيرته، وهو إنجاز شخصي يتناسب مع كون هذه المباراة تدور، أكثر من أي شيء آخر، حول النجوم.

ففي النهاية لم تقترب لا إنجلترا ولا الأرجنتين من المستوى الجماعي الذي قدمته إسبانيا أو فرنسا. بل إن مشكلاتهما جعلتهما أكثر اعتماداً على أفضل لاعبيهما.

وبدلاً من أن يحسم النجوم المباريات باعتبار ذلك امتداداً طبيعياً لأداء الفريق، وجد المنتخبان نفسيهما مراراً بحاجة إلى تدخلات أشبه بما يقدمه الأبطال الخارقون لإنقاذ الموقف.

وربما يكون هذا تحديداً ما يجعل المباراة أكثر فوضوية وإثارة ودرامية، بما ينسجم تماماً مع طبيعة البطولة حتى الآن. فهي تبدو مواجهة يمكن أن يحدث فيها أي شيء تقريباً. كانتصار كاسح طال انتظاره لأي من الطرفين، أو مباراة تمتد حتى ركلات الترجيح. وفي كل الأحوال، سيكون (فيفا) سعيداً.

وإلى جانب وجود أفضل المنتخبات، تؤكد محطة ميسي التاريخية أن أبرز هدافي البطولة وأفضل لاعبيها، باستثناء إيرلينغ هالاند، لا يزالون جميعاً حاضرين في هذه المرحلة الحاسمة.

هناك ميسي ومبابي ومايكل أوليسيه وعثمان ديمبيلي وجود بيلينغهام وهاري كين، والآن خوليان ألفاريز، فيما لا يزال الجميع ينتظر اللحظة الكبيرة للامين يامال، وهو أمر يدركه اللاعب نفسه.

إنها توليفة تثير الشهية، ويزيدها جمالاً أن أي مواجهة محتملة في النهائي ستكون بالقدر نفسه من الجاذبية.

الجدل التحكيمي وختام البطولة المرتقب

وذلك كله قبل أن تنطلق المباريات أصلاً. فإذا واصلت هذه المواجهات الكبرى السير على النهج الذي اتسمت به البطولة حتى الآن، فقد نجد أنفسنا بالفعل أمام أعظم مباريات نصف نهائي في التاريخ. ففي نهاية المطاف، ما يميز أي بطولة حقاً هو الطريقة التي تختتم بها، لأنها هي التي تبقى راسخة في الذاكرة. حتى مونديال أميركا 1994، بكل ما وفره من متعة، خفت بريقه بسبب حرارة الطقس. أما هذه النسخة، فتبدو قادرة على بلوغ مستوى أعلى.

ولم يكن بإمكان (فيفا) أن يحلم بأفضل من هذا السيناريو، لولا أن وجود هذه المنتخبات الأربعة معاً عزز أيضاً الشكوك المتداولة عبر الإنترنت في شأن بعض القرارات التحكيمية المثيرة للجدل.

وتؤكد صحيفة "إندبندنت" أنها ترى أن الحديث عن مؤامرات أو عن قرارات جرى توجيهها لتحقيق نتائج معينة هو أمر غير منطقي، لكن المشكلة التي يواجهها الاتحاد الدولي تكمن في أن واقعة دونالد ترمب غيرت كثيراً من الانطباعات.

ومن هذه الزاوية، كان الأسبوع الماضي سيئاً بالنسبة إلى (فيفا)، على رغم أن البطولة نفسها تواصل تقديم مستويات رائعة وتزداد إثارة.

ولهذا بدا توقيت طرح إنفانتينو مجدداً فكرة توسيع البطولة إلى 64 منتخباً مناسباً لصرف الانتباه.

ومع ذلك فإن التوسع الذي شهدته هذه النسخة يثبت أن كل ذلك ليس سوى تمهيد. فلا شيء يضاهي رهانات الأدوار الإقصائية، كلما اقتربت البطولة من قمتها. وربما لا يوجد ما يضاهي هاتين المباراتين في نصف النهائي.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة