Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نتائج الانتخابات البرلمانية بالجزائر: عودة "خجولة" للقوى الديمقراطية

أحزاب المولاة سيطرت على الغالبية على رغم انخفاض نسبة المشاركة والتي بلغت 21.24 في المئة

أظهرت المعطيات الإحصائية أن الانتخابات أجريت بمشاركة 739 قائمة انتخابية داخل الجزائر و54 قائمة بالخارج (أ ف ب)

ملخص

حصدت الأحزاب الداعمة للرئيس عبد المجيد تبون، خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وهي "جبهة التحرير الوطني" و"التجمع الوطني الديمقراطي" و"جبهة المستقبل" و"حركة البناء الوطني"، إضافة إلى حزب "صوت الشعب"، على 277 مقعداً من أصل 407، بما يمنحها غالبية مريحة داخل المجلس الشعبي الوطني الجديد، ويرجح استمرارها في دعم برنامج الرئيس والتشريعات الحكومية خلال العهدة البرلمانية المقبلة.

أسدلت الجزائر الستار على محطة الانتخابات النيابية التي أجريت في الثاني من يوليو (تموز) الجاري، بإعلان النتائج الأولية التي أسفرت عن تحقيق تيار الموالاة للغالبية المطلقة داخل المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الثانية للبرلمان)، وتصدر حزب جبهة التحرير الوطني النتائج بحصوله على 90 مقعداً من أصل 407 مقاعد، فيما يتواصل الجدل حول تدني نسبة المشاركة التي بلغت 21.24 في المئة وانعكاسها على الخريطة السياسية داخل قبة البرلمان.

أحزاب الموالاة تتصدر

وأعلن رئيس السلطة الوطنية للانتخابات بالنيابة، كريم خلفان، خلال مؤتمر صحافي النتائج الرسمية الموقتة للاقتراع، وحافظ فيها حزب "جبهة التحرير الوطني" على المركز الأول بعد فوزه بـ 85 مقعداً داخل الوطن وخمسة مقاعد عن الجالية، متقدماً على "التجمع الوطني الديمقراطي" الذي حصد 73 مقعداً، منها 71 داخل الوطن ومقعدان بالخارج، فيما جاءت "جبهة المستقبل" في المرتبة الثالثة بـ59 مقعداً، تلتها حركة "مجتمع السلم" بـ 43 مقعداً، ثم حركة "البناء الوطني" 38 مقعداً، و"الأحرار" 32 مقعداً، بينما حصل حزب "صوت الشعب" على 17 مقعداً.

وفي الانتخابات السابقة التي أقيمت في 2021 حصل حزب "جبهة التحرير الوطني" على 105 مقاعد، متقدماً على القوائم المستقلة التي نالت 78 مقعداً، فيما جاءت حركة "مجتمع السلم" في المرتبة الثالثة بـ64 مقعداً، تلتها "التجمع الوطني الديمقراطي" بـ57 مقعداً، ثم "جبهة المستقبل" بـ48 مقعداً، و"حركة البناء" بـ40 مقعداً.

وحصدت الأحزاب الداعمة للرئيس عبد المجيد تبون، خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وهي "جبهة التحرير الوطني" و"التجمع الوطني الديمقراطي" و"جبهة المستقبل" و"حركة البناء الوطني"، إضافة إلى حزب "صوت الشعب"، على 277 مقعداً من أصل 407، بما يمنحها غالبية مريحة داخل المجلس الشعبي الوطني الجديد، ويرجح استمرارها في دعم برنامج الرئيس والتشريعات الحكومية خلال العهدة البرلمانية المقبلة.

وأفرزت النتائج المعلن عنها، كتلة معارضة تتوزع بين التيار الإسلامي والتيار الديمقراطي واليساري، إذ حافظت حركة "مجتمع السلم" على موقعها كأكبر أحزاب المعارضة المشاركة بحصولها على 43 مقعداً على رغم انخفاض عدد مقاعدها، بينما نال حزب "الحرية والعدالة" ستة مقاعد و"جبهة العدالة والتنمية" أربعة مقاعد، و"حركة النهضة" مقعدين، بما يعكس استمرار حضور التيار الإسلامي داخل البرلمان وإن كان بأقلية بعيدة من موازين الغالبية.

ولم يتجاوز نصيب التيار الديمقراطي من مقاعد البرلمان الجديد 21 مقعداً، فقد حصلت "جبهة القوى الاشتراكية" على 12 مقعداً، و"التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" على أربعة مقاعد وحزب "جيل جديد" على مقعدين، في حين نال حزب "العمال" ثلاثة مقاعد، لتحتفظ هذه التشكيلات بتمثيل برلماني محدود مقارنة بالأحزاب الموالية.

وتفرقت بقية المقاعد على عدد من الأحزاب، أبرزها حزب "الفجر الجديد" بستة مقاعد لكل منهما، و"تجمع أمل الجزائر" بـ3 مقاعد لكل منهما، فيما حصل كل من حزب "الوحدة الوطنية والتنمية" على مقعدين، وأحزاب "التجديد الجزائري"، و"التحالف الجمهوري"، و"جبهة الجزائر الجديدة"، و"جبهة الحكم الراشد"، و"جبهة المواطنين الأحرار" على مقعد واحد لكل حزب.

وبحسب النتائج الموقتة للاستحقاق التشريعي، فإن عدد الهيئة الناخبة داخل الوطن بلغ 23872756 ناخباً، فيما بلغ عدد المصوتين 5071020، لترتفع نسبة المشاركة إلى 21.24 في المئة.

وبلغ عدد الأصوات الملغاة 910230 صوتاً، وعدد الأصوات المتنازع عليها 1095 صوتاً، في حين وصل عدد الأصوات المعبر عنها إلى 4160790 صوتاً، مع تسجيل تحفظ واحد في محاضر التركيز.

أما في الخارج، فقد قُدّر عدد الهيئة الناخبة بـ854285 ناخباً، بينما بلغ عدد المصوتين 81091 بنسبة مشاركة وصلت إلى 10.75 في المئة.

وأظهرت المعطيات الإحصائية أن الانتخابات أجريت بمشاركة 739 قائمة انتخابية داخل الوطن ضمت 9422 مترشحاً للتنافس على 395 مقعداً، إضافة إلى 54 قائمة بالخارج ضمت 432 مترشحاً للتنافس على 12 مقعداً، ليبلغ مجموع مقاعد المجلس الشعبي الوطني 407 مقاعد.

تركيبة جديدة

وكشفت النتائج عن طبيعة التركيبة الجديدة للمجلس، إذ بلغ عدد المنتخبين الحاصلين على مستوى جامعي 312 نائباً من أصل 407 منتخبين، فيما بلغ عدد النواب الشباب 128 نائباً، بينما وصل عدد النساء المنتخبات إلى 23 نائبة.

ويقول أستاذ القانون الدستوري موسى بودهان، إن هذه النتائج غير نهائية، إذ يمنح القانون فترة لإيداع المحاضر المختلفة للانتخابات وأيضاً الطعون، لدى المحكمة الدستورية وهي المخولة الوحيدة للنظر في الطعون المتعلقة بالانتخابات والاستفتاءات وتصدر بشأنها قرارات باتة لا تقبل أي طعن.

وأوضح في تصريحات صحافية، أن المجال مفتوح حالياً أمام الأحزاب والمترشحين المستقلين لإيداع الطعون المتعلقة بالنتائج الموقتة لدى المحكمة الدستورية.

وأشار إلى أن الفترة التشريعية الجديدة ستبدأ وجوباً في اليوم الـ15 الموالي لتاريخ إعلان النتائج النهائية للانتخابات، من طرف المحكمة الدستورية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تعتمد الجزائر نظاماً انتخابياً يقوم على التمثيل النسبي بالقائمة المفتوحة مع التصويت التفضيلي داخل كل دائرة انتخابية.

وتتمثل أهم مراحل احتساب النتائج في فرز الأصوات الصحيحة لكل قائمة احتساب القاسم الانتخابي داخل الدائرة وتوزيع المقاعد وفق نظام "الباقي الأقوى"، وداخل القائمة الفائزة تُمنح المقاعد للمترشحين الذين حصلوا على أكبر عدد من الأصوات التفضيلية.

ويمثل هذا النظام تحولاً عن الصيغ السابقة، إذ يمنح الناخب دوراً أكبر في ترتيب الفائزين داخل القائمة نفسها، ويحد نسبياً من هيمنة رؤساء الأحزاب على ترتيب المنتخبين، لكنه في الوقت نفسه يجعل المنافسة تدور بين مترشحي القائمة الواحدة أيضاً.

فتور غير مسبوق

وتأتي هذه الانتخابات بوصفها الـ10 منذ استقلال الجزائر عام 1962، والثانية منذ اندلاع الحراك الشعبي عام 2019 الذي أفضى إلى الإطاحة بحكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

وفي وقت هاجمت وسائل إعلام جزائرية الأحزاب السياسية، وحمّلتها مسؤولية ضعف نسبة التصويت في الانتخابات، عازية ذلك إلى خطابها الذي لم يسهم في استقطاب الناخبين، قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إن الانتخابات النيابية، اتسمت بـ"التنافس الديمقراطي النزيه".

وفي رسالة وجهها عشية إحياء الجزائر الذكرى الـ64 لعيد الاستقلال، الموافق الخامس من يوليو (تموز) من كل عام، قال تبون "أنوه بالجهود المبذولة لإحاطة الانتخابات التشريعية التي أجريت قبل يومين بأسباب النجاح"، وأضاف أن هذه الجهود "أسهمت في إضفاء التنافس الديمقراطي النزيه على الحملة الانتخابية، وفي تأمين أداء الواجب الانتخابي للمواطنات والمواطنين في سكينة وفي أحسن الظروف".

قبل ذلك، وخلال إدلائه بصوته، أكد الرئيس تبون أنه لن يكون هناك أي تلاعب بنتائج الانتخابات النيابية، وقال "أعتقد أن كل الجزائريين متيقنون، من أننا تجاوزنا فعلاً هذه المرحلة تماماً، مرحلة المحاصصة والمس بأصوات الشعب، خلال الاستحقاقات الأخيرة لم نستبعد أي طرف".

وعلى رغم أن الانتخابات التشريعية في الجزائر لا تحظى تقليدياً بذات الزخم الشعبي والاهتمام السياسي الذي يثيره الاستحقاق الرئاسي أو حتى الانتخابات المحليات، فإن هذه الدورة اتسمت بفتور غير مسبوق، فبينما كانت الحملات الانتخابية السابقة تشهد عادةً نقاشات واسعة وجدالات حول ملفات اجتماعية واقتصادية حساسة، افتقدت هذه الدورة لتلك الحيوية المعهودة.

مسؤولية كبيرة

ووفق مراقبين، تنتظر النواب الجدد مسؤولية كبيرة لا تقبل التأجيل، إذ يتصدر المشهد تطلع شعبي، لا سيما بين فئة الشباب، نحو توفير فرص عمل حقيقية ومستدامة تمتص معدلات البطالة، كذلك سيكون البرلمان المقبل مطالباً بإثبات قدرته على ممارسة رقابة أكثر فعالية واستعادة جزء من الثقة الشعبية، وهي مهمة تبدو أكثر تعقيداً في ظل نسبة مشاركة تقل عن ربع الهيئة الناخبة.

لا تشير المعطيات الأولية إلى انقلاب في موازين القوى داخل المجلس الشعبي الوطني، فالأرجح أن تستمر أحزاب الغالبية التقليدية في تصدر المشهد، غير أن التغيير الحقيقي قد يكون في طبيعة المعارضة البرلمانية.

فعودة بعض أحزاب الكتلة الديمقراطية قد تمنح النقاشات البرلمانية تنوعاً أكبر، وتوسع مساحة الرقابة والتشريع، حتى وإن بقي تأثيرها العددي محدوداً، وفي المقابل، فإن استمرار تراجع المستقلين مقارنة بانتخابات 2021 يعكس تراجع الرهان على "البديل غير الحزبي" الذي برز بقوة في الاستحقاق السابق.

تدافع سياسي

ويرى المحلل السياسي عبد الحكيم بوغرارة، أن نتائج الانتخابات النيابية لم تفض إلى تغييرات على مستوى الساحة السياسية، لأن أحزاب الموالاة تحصلت على المراتب الخمسة الأولى وفازت بغالبية المقاعد وهو ما سيجعل الرئيس تبون يختار وزيراً أول طالما أن هذه الأحزاب ستستمر في دعم برنامج الرئيس.

وأوضح بوغرارة لـ"اندبندنت عربية" أنه سيتم الاستقرار على بقاء نهج الوزارة الأولى وليس رئيس حكومة وهو ما ينص عليه الدستور الجزائري، وأشار إلى أنه طالما أن النظام الجزائري شبه رئاسي فلن تكون هناك تغييرات كبيرة على مستوى الساحة السياسية، إذ سيتواصل الانسجام بين الهيئة التشريعية والجهاز التنفيذي.

واستدرك المتحدث بقوله "عودة القوى الديمقراطية ولو بمقاعد قليلة لا تشكل إحراجاً للغالبية، إلا أن المعارضة ستبرز بقوة من خلال النقاشات داخل البرلمان، وتنوع وجهات النظر حول الملفات ومشاريع القوانين".

وتابع بوغرارة أن "البرلمان المقبل سيعرف بعض التدافع السياسي من خلال هذا التنوع التمثيلي للتشكيلات الحزبية، بحيث سيكون هناك أثر كبير على مستويات النقاش وطرح الأفكار ونقد الجهاز الحكومي وفرض الرقابة على الطاقم الوزاري".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير