العالم قَلِق.. والنمو الاقتصادي في الصين  في أدنى معدل له منذ 30 عاماً

يحذّر محللون من تأثر الصين بالحرب التجارية الأميركية وتباطؤ الإنفاق الداخلي

تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي في الصين يثير مخاوف عالمية (أي بي أيه)

أعلنت الصين عن أكبر تباطؤ في معدلات نموّها خلال 26 عاماً، مما دفع بالأسواق المالية الآسيوية نحو التراجع، وأثار المخاوف من تداعيات ذلك على الاقتصاد العالمي.

فالضعف المفاجئ في النمو الذي لم يتعدّ 6% خلال الفصل الذي انتهى بحلول آخر يوم من شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، يُعدّ المعدّل الأدنى الذي تسجّله الصين منذ تاريخ بدئها بالإعلان عن بياناتها الاقتصادية الفصلية في العام 1993. ويشكّل هذا المعدّل تراجعاً من 60.2 % في الفصل السابق، وبالكاد يحقق هدف النمو السنوي الذي حددته حكومة الحزب الشيوعي بين 6 و6.5%.

وفيما يقول محللون إن الصين تضخّم البيانات الخاصة بها عادة، يشير اعتراف الحكومة بهذا التباطؤ إلى مستوى الضغط الجدي الذي تتعرض له البلاد  بسبب عدد من العوامل منها الحرب التجارية القاسية مع الولايات المتحدة.

أثّر السوق المحلي على الأداء أيضاً مع التباطؤ في نمو إنفاق المستهلكين الذي أدى إليه جزئياً انتشار فيروس حمى الخنازير الإفريقية المدمّر. فالوباء الذي استمر عاماً كاملاً قضى على 40% من قطيع الخنازير في الصين، وهو الأكبر في العالم، مما أسفر عن تضخّم في الأسعار.

وقال فيشنو فاراتان، وهو مسؤول الاقتصاد والاستراتيجية في قسم خزينة آسيا وأوقيانيا في "بنك ميزوهو"، إن " هذا التباطؤ جدي بلا شك".  كما حمل تقرير شركة "كابيتال إيكونوميكس" للاستشارات الاقتصادية، تحذير المحلل جوليان إيفانز بريتشارد من "ازدياد الضغط على النشاط الاقتصادي في الأشهر المقبلة". 

ويعتبر الحفاظ على النمو الاقتصادي جزءاً جوهرياً من العقد غير المكتوب بين الحزب الشيوعي وشعبه الذي تخلى عن حرياته الشخصية مقابل الوعود بازدهار البلاد.

وكانت إشارات على ضعف البيانات التي أعلنت يوم الجمعة الماضي، قد ظهرت في وقت سابق حين اتخذ رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ خطوة غير اعتيادية بإصدار أمر للمسؤولين المحليين ببذل "كل ما يمكن" من أجل ضمان تحقيق أهداف النمو هذا العام.

ومن المرجّح أن تتخذ الحكومة الآن مزيداً من الإجراءات بهدف الاستدانة وإنعاش الإنفاق وهي خطوة تفادتها إلى الآن، لأن الوكالات بدأت سلفاً في تخفيض تصنيف بكين الائتماني.  وقال بيل آدامز في تقرير صادر عن "مجموعة بي أن سي للخدمات المالية" إن من  "الممكن توقُّع المزيد من الحوافز الشديدة".

ويؤثر التباطؤ الاقتصادي الصيني على العالم برمّته. فقد بدأ بالفعل التراجع في طلب المواد الصناعية التي تنتجها دول آسيوية أخرى، بينما تتضرر بلدان مثل البرازيل وأستراليا جرّاء هبوط أسعار فول الصويا والحديد الخام وغيرها من السلع.

لكن في ظل غياب أي حل على المدى القصير لآثار وباء حمى الخنزير، إذ يقول خبراء إن أعداد القطيع لن تعود إلى وضعها السابق سوى في النصف الثاني من العام 2020، فإن التهديد الأكثر خطورة بصوة مباشرة يأتي من النزاع المدمّر بين بكين وواشنطن.

فقد تراجعت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة وهي أكبر سوق خارجي لها، بنسبة 21.9% في سبتمبر (أيلول) الفائت  مقارنة بالعام الماضي، فيما انخفضت نسبة الواردات الأميركية إلى البلاد بمعدّل 15.7%.  

وذكر صندوق النقد الدولي أن حرب الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والصين هي السبب في القرار الذي أصدره هذا الأسبوع بتخفيض سقف توقعات النمو الاقتصادي العالمي للعام 2019 من 3.2% إلى 3%.

وصف دونالد ترمب خلال الأسبوع الماضي الاتفاق المبدئي بين مفاوضي الشؤون التجارية على أنه "احتفالية محبة" مقارنة بأشهر من تدهور العلاقات، وبدا أنه يؤكّد على لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش قمّة ستنعقد في تشيلي الشهر المقبل.

ووافقت الولايات المتحدة، ضمن "صفقة المرحلة الأولى" حسب تعبير ترمب، على تعليق زيادة إضافية مقررة في الرسوم الجمركية على السلع الصينية ريثما ينتهي الاتفاق على تفاصيل هدنة تجارية أكبر.

ولكن حاجة الطرفين إلى 3 أسابيع إضافية للتوصل إلى نص يستطيعان الاتفاق عليه يدل على طول الشوط  الذي ما زال عليهما أن يقطعاه. ومن جهتها، اتّصفت التقارير الصحافية الصينية التي تناولت اختتام المحادثات الأسبوع الماضي بالحذر، فأحجمت عن استخدام عبارة "صفقة".  

© The Independent