ملخص
مع تصاعد عدد البطاقات في كأس العالم 2026، تعود إلى الواجهة "معركة نورمبيرغ" بين البرتغال وهولندا في مونديال 2006، التي شهدت 16 بطاقة صفراء وأربع بطاقات حمراء، لتبقى حتى اليوم أكثر مباراة شهدت عقوبات تحكيمية في تاريخ كأس العالم.
بدأت كأس العالم 2026 بإيقاع غير معتاد، إذ شهدت المباراة الافتتاحية ثلاث بطاقات حمراء، قبل أن يرتفع العدد إلى 12 بطاقة حمراء وذلك مع انتهاء معظم مباريات دور الـ16.، وهو رقم تجاوز حصيلة مونديالي 2022 و2018 كاملين، بعدما شهد كل منهما أربع بطاقات حمراء فقط، وتخطى نسخة 2014 التي انتهت بعشر بطاقات حمراء.
ولم تقتصر المؤشرات على البطاقات الحمراء، إذ وصل عدد البطاقات الصفراء في مونديال 2026 إلى 278 بطاقة، مقترباً من إجمالي النسخة الماضية في قطر التي انتهت بـ227 بطاقة صفراء.
ومع تصاعد الخشونة في البطولة الحالية، تتجه الأنظار اليوم إلى مواجهة منتظرة بين البرتغال وكرواتيا في الأدوار الإقصائية، وهي مباراة تبدو مرشحة لأن تكون صعبة ومشحونة، ليس لأنها تحمل تاريخاً عدائياً مباشراً، بل لأن خروج المغلوب لا يمنح فرصة للتعويض، ولأنها تجمع منتخبين يملكان خبرة كبيرة ولاعبين بحجم كريستيانو رونالدو ولوكا مودريتش.
البرتغال تدخل بأسلوب يقوم على الاستحواذ والضغط، بينما تراهن كرواتيا على التنظيم والصراع في وسط الملعب، ما قد يجعل المواجهة شديدة التنافس وأكثر احتكاكاً كلما طال الوقت. ومن هنا تعود الذاكرة إلى واحدة من أخشن مباريات كأس العالم، حين تحولت مواجهة البرتغال وهولندا في مونديال 2006 إلى ما عُرف لاحقاً بـ"معركة نورمبيرغ".
لم يكن هذا الاسم وصفاً إعلامياً مبالغاً فيه، بل جاء بعد واحدة من أكثر المواجهات توتراً في تاريخ اللعبة. ففي 25 يونيو (حزيران) 2006، وعلى ملعب "ماكس مورلوك" بمدينة نورمبيرغ الألمانية، التقى منتخبا البرتغال وهولندا في دور الـ16، في مواجهة حملت طابعاً ثأرياً بعدما أقصى البرتغاليون منافسهم من نصف نهائي بطولة أمم أوروبا 2004.
ومنذ صافرة البداية، بدا واضحاً أن المباراة لن تُحسم بالمهارات فقط. التدخلات العنيفة بدأت مبكراً، والاحتكاكات لم تتوقف، حتى جاءت الدقيقة السابعة عندما ارتكب المدافع الهولندي خالد بولحروز تدخلاً عنيفاً على النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، تسبب في إصابته بالكاحل. حاول رونالدو استكمال اللقاء، لكنه لم يتمكن من مواصلة اللعب، وغادر الملعب باكياً، متهماً بولحروز بتعمد إيذائه، لتصبح تلك اللقطة الشرارة التي أشعلت المواجهة.
وعلى رغم تقدم البرتغال بهدف مانيش في الدقيقة 23، لم تهدأ المباراة، بل ازدادت خشونة مع مرور الوقت. ارتُكبت 42 مخالفة، وتعطلت المباراة مراراً بسبب الاحتكاكات والمشادات بين اللاعبين، حتى وجد الحكم الروسي فالنتين إيفانوف نفسه أمام واحدة من أصعب المباريات التي شهدها كأس العالم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأشهر إيفانوف 16 بطاقة صفراء وأربع بطاقات حمراء، وهو الرقم القياسي لأكثر عدد من البطاقات في مباراة واحدة بتاريخ كأس العالم، ولا يزال صامداً حتى اليوم. ونال لاعبو البرتغال تسع بطاقات صفراء وبطاقتين حمراوين، فيما حصل لاعبو هولندا على سبع بطاقات صفراء وبطاقتين حمراوين، لينهي المنتخبان المباراة بتسعة لاعبين لكل منهما.
ومن أشهر لحظات اللقاء أيضاً طرد البرتغالي ديكو بعد حصوله على الإنذار الثاني، إثر احتفاظه بالكرة ومنع الهولنديين من تنفيذ رمية تماس بسرعة، بينما طُرد الهولندي جيوفاني فان برونكهورست في الدقائق الأخيرة، لتكتمل فوضى اللقاء التي غطت على كل تفاصيله الفنية.
وعلى رغم الأجواء المشحونة، بقيت صورة واحدة خالدة في ذاكرة الجماهير؛ إذ جلس اللاعبون المطرودون من المنتخبين جنباً إلى جنب في المدرجات يتابعون الدقائق الأخيرة ويتبادلون الحديث، في مشهد إنساني نادر بعد واحدة من أعنف مباريات كرة القدم.
وانتهت المباراة بفوز البرتغال بهدف من دون رد، لتبلغ ربع النهائي، بينما خرج رونالدو مصاباً قبل أن يتعافى ويشارك في المباراة التالية أمام إنجلترا. أما الحكم فالنتين إيفانوف، فعلى رغم تطبيقه القانون بحزم، تعرض لانتقادات واسعة بسبب فقدانه السيطرة على اللقاء. ووصل الأمر إلى أن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم آنذاك، سيب بلاتر، قال إن الحكم "كان يستحق أن يشهر بطاقة صفراء لنفسه"، قبل أن يتراجع لاحقاً ويعتذر عن تصريحه.
وبعد نحو عشرين عاماً، لا تزال "معركة نورمبيرغ" تحتفظ برقمها القياسي باعتبارها أكثر مباراة شهدت بطاقات في تاريخ كأس العالم. ومع الارتفاع اللافت في عدد البطاقات خلال مونديال 2026، تعود تلك الليلة إلى الواجهة مجدداً، باعتبارها المقياس الذي تُقارن به كل مباراة تخرج فيها المنافسة عن حدود كرة القدم.