ملخص
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية اليوم الثلاثاء فرض عقوبات على خمسة كيانات مالية، و16 مسؤولاً وشخصية على صلة بالبنية المالية لـ "حزب الله"، شملت جمعية "القرض الحسن" و"بيت المال"، وهما مؤسستان مركزيتان في البنية المالية للجماعة اللبنانية.
زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الثلاثاء الأراضي اللبنانية التي يحتلها الجيش الإسرائيلي، وأبلغ الجنود بأن تل أبيب لن تنسحب من جنوب لبنان ما دام "حزب الله"، المدعوم من إيران، يشكل تهديداً.
وهذه أول زيارة يقوم بها نتنياهو للأراضي اللبنانية المحتلة، منذ أن توصلت الحكومتان الإسرائيلية واللبنانية الجمعة الماضي إلى اتفاق أمني، بوساطة الولايات المتحدة، يقضي بتسليم إسرائيل منطقتين إلى الجيش اللبناني.
وذكر بيان صادر عن مكتب نتنياهو أن رئيس الوزراء قال للجنود "نصرّ على أننا لن نغادر جنوب لبنان حتى زوال التهديد" في إشارة إلى "حزب الله"، مضيفاً أنه "ما دام 'حزب الله' باقياً هنا، مسلحاً ومهدداً لنا، فسنبقى نحن هنا أيضاً".
وانضم إلى نتنياهو، الذي سبق وزار الأراضي اللبنانية المحتلة في أبريل (نيسان) الماضي، وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس وكبار المسؤولين العسكريين.
عقوبات أميركية
من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية اليوم الثلاثاء فرض عقوبات على خمسة كيانات مالية، و16 مسؤولاً وشخصية على صلة بالبنية المالية لـ "حزب الله"، شملت جمعية "القرض الحسن" و"بيت المال"، وهما مؤسستان مركزيتان في البنية المالية للجماعة اللبنانية.
ووصفت الوزارة "القرض الحسن" بأنها مؤسسة تعمل تحت غطاء جمعية غير حكومية، "لكنها تقدم خدمات مالية مماثلة للخدمات المصرفية، وتتلقى الأموال عبر حسابات شكلية ووسطاء، وتستخدم الأموال لتسهيل أنشطة 'حزب الله' العسكرية والسياسية"، أما "بيت المال" فأكدت الوزارة أنه الخزانة غير الرسمية لـ "حزب الله"، مؤكدة أنه "يدير أصول الحزب ويستثمر أمواله، ويعمل حلقة وصل بينه وبين المصارف التقليدية".
وتخضع عمليات "بيت المال" المالية للإشراف المباشر من الأمين العام لـ"حزب الله"، فيما اتهمتها وزارة الخزانة الأميركية بـ "امتصاص النقد الأجنبي من الاقتصاد اللبناني، مما فاقم أزمة السيولة وحوّل ما تحتاجه البلاد إلى دعم مباشر لشبكة الحزب".
وأشار بيان وزارة الخزانة إلى توقيع العقوبات على 16 مسؤولاً، بينهم أسماء بارزة، مثل إبراهيم علي ضاهر، الذي يدير وحدة التمويل المركزية في "حزب الله" التي تشرف على الموازنة العامة للحزب ونفقاته، بما في ذلك تمويل الجماعة عملياتها الإرهابية داخل لبنان وخارجه.
وتابع البيان أن "الوحدة المالية المركزية تتلقى إيرادات 'حزب الله' من جميع أنحاء العالم، وتتولى مسؤولية إدارة وتدقيق موازنات كل وحدات وأقسام الحزب، بما في ذلك تنسيق دفع المستحقات المالية لجميع أعضائه".
وتشمل العقوبات الأميركية مسؤولين في "القرض الحسن"، مثل المدير التنفيذي للمؤسسة، عادل محمد منصور، وأحمد محمد يزبك وعباس حسن غريب ومصطفى حبيب حرب وعزت يوسف عكر وحسن شحاتة عثمان وسامر حسن فواز وعلي محمد كرنيب ونعمة أحمد جميل وعيسى حسين قصير، إضافة إلى مسؤولين في "بيت المال"، نفذوا تحويلات بمئات الملايين داخل النظام المالي الرسمي، واستخدموا حسابات مشتركة في مصارف لبنانية ومصارف أميركية، مما سمح بتحريك أكثر من 500 مليون دولار على مدى أكثر من عقد، على رغم العقوبات الأميركية السابقة.
وقالت الوزارة إن العقوبات لا تقتصر على تجميد أصول الكيانات والأشخاص المستهدفين داخل الولايات المتحدة فقط، بل تمتد إلى تعطيل القنوات التي دأب "حزب الله" على استخدامها للالتفاف على النظام المالي الرسمي، "خصوصاً عبر مراكز الصرافة والذهب والشبكات التجارية غير الرسمية، والتي وفرت للحزب طوال الأعوام الماضية متنفساً مالياً في ظل العقوبات".
غارة إسرائيلية
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أمس الإثنين بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وذلك على رغم إبرام البلدين اتفاق إطار من شأنه التمهيد لإنهاء الحرب. وأوردت الوكالة "أغار الطيران الحربي الإسرائيلي، مستهدفاً المنطقة الواقعة بين القنطرة ودير سريان".
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس في بيان مشترك ليل الأحد أن قواتهما دمرت نفقاً لـ"حزب الله" بطول 200 متر في جنوب لبنان، بعد شنها سلسلة غارات.
وأكد "حزب الله" أنه يحتفظ بحق "الدفاع" مقابل ما وصفه بـ"انتهاك فاضح" لوقف إطلاق النار من جانب إسرائيل.
عون يلتقي براد كوبر
من جانبه أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أمس الإثنين خلال استقباله قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر عزمه بسط سلطة الدولة "بقواها المسلحة" حتى الحدود الجنوبية.
ووصل كوبر أمس الإثنين إلى بيروت في زيارة هي الأولى منذ توقيع لبنان وإسرائيل اتفاق الإطار، الذي يتعين أن يضطلع الجيش اللبناني بموجبه، بدور محوري في تطبيقه، عبر الانتشار في جنوب البلاد، بعد التحقق من نزع سلاح "حزب الله".
وأوردت الرئاسة اللبنانية أن عون بحث مع كوبر "التحضيرات المتصلة ببدء تنفيذ الاتفاق الإطار الذي أقر نتيجة المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن" الجمعة. وأكد له "تصميم الدولة اللبنانية على بسط سلطتها بواسطة قواها المسلحة حتى الحدود الجنوبية الدولية"، شاكراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب اهتمامه "حيال لبنان لتحقيق الامن والاستقرار فيه".
وأكدت "سنتكوم" من جهتها الزيارة في منشور على "إكس"، حيث قالت إن كوبر ناقش مع عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل "سبل المضي قدماً في تنفيذ الاتفاق الإطاري التاريخي"، مشيرة إلى أن كوبر زار إسرائيل كذلك حيث التقى القوات الأميركية المنتشرة هناك.
وبموجب الاتفاق الإطاري الذي نشرت الخارجية الأميركية نصه، يتعين على الجيش اللبناني أن يستعيد "سلطته السيادية الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية"، بعد "التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك البنى التحتية المرتبطة بها، وهو ما سيتيح للجيش الإسرائيلي الانسحاب تدريجاً من الأراضي اللبنانية".
وأورد الاتفاق أنه "سيتم تفصيل عناصر هذه العملية في ملحق أمني يُعد بدعم كامل من الولايات المتحدة، ويشكل مكملاً لهذا الاتفاق الإطار". إلا أن نص الملحق لم ينشر بعد.
وزار كوبر قائد الجيش اللبناني، وفق ما أعلنت قيادة الجيش، موضحة أن الطرفين بحثا "أهمية إنجاح آلية تنفيذ الملحق الأمني باتفاق الإطار، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون في المستقبل". وتعد الولايات المتحدة أبرز داعمي الجيش اللبناني.
وخلال مراسم توقيع الاتفاق الجمعة، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو التزام بلاده "تعزيز قدرات الجيش اللبناني وإمكاناته، بما يمكنه من بسط سيادة الدولة بصورة أكثر فاعلية على كامل الأراضي اللبنانية"، مؤكداً استعداد بلاده لتقديم 30 مليون دولار، تحقيقاً لهذه الغاية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وسارع "حزب الله" المدعوم من طهران إلى رفض بنود الاتفاق. وقال أمينه العام نعيم قاسم السبت إن الحزب سيتعامل معه على أنه "منعدم الوجود"، واعتبره "تنازلاً عن السيادة"، في حين قال حليفه رئيس البرلمان نبيه بري إن الاتفاق "لن ينفذ".
وجاء توقيع الاتفاق بعدما أرسى اتفاق أميركي إيراني وقفاً لاطلاق النار بين "حزب الله" وإسرائيل في جنوب لبنان بدءاً من الـ21 من يونيو (حزيران)، تراجعت معه وتيرة العمليات العسكرية من دون أن تتوقف كلياً.
انسحاب إسرائيلي كامل
بحث وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي مستجدات الأوضاع في لبنان مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال اتصال هاتفي.
وقالت الخارجية المصرية إن عبدالعاطي أكد لبري "موقف مصر الثابت الداعم للدولة اللبنانية وشعبها"، وشدد على أهمية احترام سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، والبناء على الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية، بما يفضي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 تنفيذاً كاملاً دون انتقائية".
وذكرت الخارجية المصرية في البيان أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي "وجه بمواصلة تقديم كافة أشكال الدعم للبنان، قيادة وحكومة وشعباً ودعم مؤسساته الوطنية".
وقالت الخارجية المصرية إن بري ثمن "دعم مصر الثابت للبنان، لا سيما خلال أوقات الأزمات". وأشارت إلى أن الجانبين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور خلال الفترة المقبلة.