ملخص
فاجأ الرئيس الأوكراني في الـ19 من يونيو نظيره البيلاروسي بإنذار نهائي، مطالباً بيلاروس بتفكيك محطات تقوية الإشارات الخاصة بالطائرات المسيرة الروسية المثبتة على أراضيها في غضون أسبوع.
وصف الممثل الدائم لبيلاروس لدى رابطة الدول المستقلة إيغور نازاروك، هجوم مسيرة أوكرانية في الـ17 من يونيو (حزيران) على حافلة كانت تقل فريق كرة قدم للأطفال من مواطني بلاده في منطقة بريانسك الروسية البعيدة من خطوط الجبهة، بأنه محاولة لجر مينسك إلى الصراع العسكري بين روسيا وأوكرانيا، ويهدف إلى تأجيج الصراع في هذه المنطقة وإقحام بيلاروس في صراع عسكري دولي. لا سيما وأنه بعد هذا الهجوم فاجأ الرئيس الأوكراني في الـ19 من يونيو نظيره البيلاروسي بإنذار نهائي، مطالباً بيلاروس بتفكيك محطات تقوية الإشارات الخاصة بالطائرات المسيرة الروسية المثبتة على أراضيها في غضون أسبوع. كذلك "اقترح" وقف تزويد بيلاروس للجيش الروسي بالوقود، ملمحاً إلى احتمال تعرض مصافي النفط البيلاروسية للهجوم، كما حدث بالفعل مع المصافي الروسية.
وفيما وصف الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، الهجوم الأوكراني على حافلة الأطفال الذي أسفر عن مقتل مشرفة مرافقة وإصابة ثمانية أشخاص، بـ"الفاشية الصريحة"، قائلاً "هذه حالة أخرى من حالات قطاع الطرق، وهي ليست حتى عملاً إرهابياً، بل هي فاشية صريحة عندما يهاجمون الأطفال"، أطلق زيلينسكي تهديدات جديدة تجاه بيلاروس ورئيسها، معلناً استعداده لإصدار أمر بمهاجمتها، مما جعل الحديث يتزايد عن احتمال فتح "جبهة ثانية" في الحرب الروسية - الأوكرانية، هي جبهة بيلاروس مع أوكرانيا.
اتهامات وشكوك متبادلة
تقول كييف إن إجراءاتها تأتي رداً على "تحركات مينسك العدوانية"، فقد أعرب الرئيس زيلينسكي عن قلقه مراراً وتكراراً من هجوم على كييف يُحضَّر له انطلاقاً من أراضي بيلاروس. وهذا موقفٌ بالغ الأهمية بالنسبة للرئيس الأوكراني، إذ يُتيح له المطالبة بمزيد من الأموال والأسلحة من "شركائه" الغربيين، والقول لهم: سيفتحون ضدنا قريباً "جبهة ثانية"، لقد توصّل لوكاشينكو وبوتين إلى اتفاق، أنا بحاجة إلى أسلحة وذخائر وأموال وحماية أكثر موثوقية، بحسب خبراء عسكريين.
في 15 مايو (أيار) الماضي، كتب زيلينسكي على قناته في تطبيق "تيليغرام" أن أوكرانيا "على علم" بـ"اتصالات إضافية بين الروس وألكسندر لوكاشينكو، والتي تهدف إلى إقناعه بالانضمام" إلى الصراع في أوكرانيا أو "ضد إحدى دول الناتو - وتحديداً من أراضي بيلاروس". لكن الكرملين وصف هذه الادعاءات بأنها "محاولة للتحريض".
ما الذي يكمن وراء هذه الأكمة؟ هل يمكن لبيلاروس أن تدخل الحرب بالكامل، أم على العكس، أن تقع ضحية لهجوم من أوكرانيا أو ضمها من قبل روسيا؟ يقول الرئيس البيلاروسي "الحقيقة واضحة. هاجمت طائرة مسيرة أوكرانية عمداً حافلة تقل أطفالاً من بيلاروس. ماذا ستفعل الولايات المتحدة لو وقعت حادثة مماثلة، مثلاً، مع حافلة أميركية تنقل لاعبي كرة قدم شباب إلى المكسيك للمشاركة في مباراة ضمن كأس العالم 2026؟".
ويضيف "تنأى بيلاروس بنفسها تماماً عن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، على رغم اتهامنا باستخدام الأراضي البيلاروسية في بداية العملية كنقطة دخول للقوات الروسية إلى أوكرانيا. لكننا نؤكد بلا كلل أننا لم ولن تُشارك في هذا الصراع. بل إننا عرضنا مينسك كمنصة تفاوض، على رغم إصرار كييف على أن هذا غير مقبول، إذ تعتبر مينسك، من وجهة نظرها طرفاً في الحرب".
حرب مع "الناتو"
يرى رئيس بيلاروس أن دخول بلاده في الصراع الأوكراني قد يؤدي إلى تصعيد القتال، مما قد يُشعل حرباً مع حلف شمال الأطلسي (الناتو). وفي حديثه لإحدى القنوات، أشار إلى أنه في حال دخول بيلاروس في الصراع، فإن دول "الناتو" الداعمة لكييف قد تنشر قواتها في أوكرانيا. ونقلت وكالة "ريا نوفوستي" عنه قوله "ستتخذ هذه الحرب بُعداً جديداً، إذ ستكون حرباً بين بيلاروس وروسيا ضد ‘الناتو‘".
ويتابع لوكاشينكو "لكن بيلاروس لا تشارك بأي صورة من الصور، هذه حقيقة. ويبدو أن هناك من لا يروق له هذا الوضع، ويريد تغييره، وإذا كان هناك من يستفزنا ويحاول جرّنا إلى الحرب، فأعتقد أن ذلك سيرتد على من يحاول فعل ذلك، فبيلاروس تتصرف بهدوء، وهذا ما لا يروق للبعض".
وأعلنت مينسك مراراً وتكراراً على لسان الرئيس لوكاشينكو ووزير الدفاع فيكتور خرينين أنها لا تنوي المشاركة في أي عمل عسكري في أوكرانيا. لكن الأخير أكد أن بلاده مستعدة للدفاع عن أراضيها بكل الوسائل والسبل.
وأكد رئيس بيلاروس في الـ25 من يونيو، أنه أبلغ ممثلي رئيس أوكرانيا بأن طبيعة الحرب ستتغير على الفور في حال جُرت بيلاروس إليها. وقال "كان ممثلو زيلينسكي موجودين هنا أخيراً وقلت لهم مباشرة: أيها الرجال، قولوا لرئيسكم: إذا كان يعتقد أنه يستطيع التحدث إلينا بهذه الطريقة ثم جرنا إلى الحرب، فعليه أن يفهم أن طبيعة الحرب ستتغير على الفور. ستكون حرباً مختلفة تماماً".
وأشار لوكاشينكو إلى أن زيلينسكي رد على هذا التصريح بأن كييف تدرك أنه لا يجب جر مينسك إلى النزاع. وتابع "دعونا نتوصل إلى اتفاق، يجب أن يكون الاتفاق جوهرياً. لا داعي لإثارة الغبار ولا داعي للصراخ. لا نريد قتال الأوكرانيين، موقفنا سلمي ولكن في جميع الأحوال، سنكون إلى جانب روسيا".
الرد الروسي
من جهته، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده سترد على أي تهديد خارجي أو داخلي لبيلاروس، وقال إن ما حاول الغرب إخفاءه هو أن الجيش الروسي كان بالتوازي يضيّق الخناق على ما تبقى من قوات كييف في مدينتي كونستانتينوفكا وكراسني ليمان الاستراتيجيتين في جمهورية دونيتسك. وقال إن الاستراتيجية الغربية واضحة، ومواجهتها واضحة بالنسبة لموسكو أيضاً، مواصلة الضغط على الجبهة بالتوازي مع تعزيز الدفاعات، ووجه تحذيراً للغرب من مغبةِ اختبار صبر روسيا.
وهنأ بوتين الشعب البيلاروسي بقرب حلول عيد استقلال بيلاروس في الثالث من يوليو (تموز)، مؤكداً أن الطابع الاستراتيجي الحقيقي للعلاقات الروسية- البيلاروسية، القائم على التفاعل الإقليمي الوثيق، أصبح عاملاً رئيساً أتاح تسجيل رقم قياسي في حجم التبادل التجاري بين البلدين.
أما المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف فأكد أن روسيا ستقف دائماً إلى جانب بيلاروس، سواء في طريقها نحو الازدهار الاقتصادي أو في قضايا ضمان الأمن. وشدد على استعداد موسكو "لتقديم دعم شامل لمينسك في صدّ أي تهديدات وتحديات خارجية، سواء كانت استفزازات من جانب أوكرانيا أو الغرب".
كذلك عبّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن دعمه بيلاروس في مواجهة ما سماه "التهديدات الوقحة" التي وجهها زيلينسكي لمينسك. وحذر الغرب قائلاً إن "روسيا مستعدة لحماية بيلاروس بموجب الاتفاقات الأمنية لدولة الاتحاد الموقعة مع بيلاروس في عام 2025"، وإن "موسكو مستعدة لتقديم كل ما يلزم لحماية حليفتها"، منبهاً كييف من محاولة جر مينسك إلى الصراع وتوسيع رقعة الحرب.
ووصف لافروف تهديدات الرئيس الأوكراني لبيلاروس بأنها محاولة لجر مينسك مباشرة للنزاع الأوكراني.
ورأت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، أن "تهديدات الرئيس الأوكراني ضد بيلاروس تؤكد تماماً طبيعته الإرهابية". ووفقاً لها، يتلخص الغرض من هذه التهديدات في محاولة جر بيلاروس إلى الصراع وتوسيع نطاق العمليات العسكرية، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من تعقيد إمكانية حل الصراع من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية.
تعليق الصحافة
في برلين، كتبت صحيفة "جونغي وايلت" الألمانية أن "الرئيس الأوكراني يستخدم تكتيكات ضد بيلاروس تذكر بتصرفات النازيين الألمان". وقالت "بطريقة مماثلة تماماً، أصدرت ألمانيا النازية في عامي 1938 و1939 إنذارات متتالية لتشيكوسلوفاكيا وبولندا، وذلك بهدف ممارسة الضغط عليهما وتبرير عدوانها الخارجي الذي كانت تبيت له". ووفقاً للصحيفة، يبدو زيلينسكي خلال تصرفه بهذه الصورة، واثقاً من دعم الرعاة الغربيين، الذين ربما شجعوه على اتخاذ هذه الخطوات.
وعن محاولات زيلينسكي جر بيلاروس وأوروبا إلى الحرب مع روسيا، كتب فاسيلي ستوياكين، في صحيفة "فزغلياد" الروسية "يبدو أن زيلينسكي يحاول جرّ بيلاروس إلى الحرب، وبالتالي فتح جبهة ثانية. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل هو بكامل قواه العقلية؟ ففي نهاية المطاف، حتى لو كان الوضع في أوكرانيا على الجبهة جيداً كما يُصوِّره الإعلام الأوكراني والغربي، فإن فتح جبهة ثانية لن يُحسِّن الوضع، إذ سيتعين سحب قوات من مكان ما لتغطية الجبهة الجديدة".
وأضاف "من الواضح أن زيلينسكي لا يخشى الحرب مع بيلاروس. فعلى رغم أن الجيش البيلاروسي يأخذ بطبيعة الحال، خبرة العملية العسكرية الروسية الخاصة بعين الاعتبار في تدريباته القتالية، لكنه غير مستعدٍّ لخوض الحروب الحديثة. زد على ذلك، لدى بيلاروس حدود طويلة مع دول حلف ‘الناتو‘، ويجب حمايتها. لذا، يمكن لزيلينسكي توقّع أن يحاول لوكاشينكو تجنب التورط في الصراع حتى النهاية".
وتساءل لماذا يحتاج زيلينسكي إلى هذا كله؟ ليرد قائلاً "المصلحة واضحة تماماً: رئيس أوكرانيا غير راضٍ بتاتاً عن إنهاء الحرب مع روسيا، وهو يسعى كذلك إلى جرّ أوروبا إلى الحرب. لذا، ينبغي أخذ تهديداته على محمل الجد".
آراء الخبراء
علّق عالم السياسة بافيل أوسوف على تصريحات زيلينسكي بشأن بيلاروس قائلاً "لقد نجحت هذه الاستراتيجية. دأب زيلينسكي على استغلال صورة الضحية وتحقيق مكاسب مالية منها منذ بداية مسيرته السياسية. والآن، مع تراجع الدعم الغربي نوعاً ما نتيجة نقص الموارد والخلافات بين واشنطن وبروكسل حول احتمالات نشوب صراع، باتت الحاجة ماسة إلى زخم جديد. وهنا تبرز أهمية سردية التهديد البيلاروسي. لا سيما وأن تهديدات بيلاروس تعدّ بديهية لا تحتاج إلى دليل لدى أشد معارضي لوكاشينكو من جيران بيلاروس (ليتوانيا وبولندا)".
وأضاف "لكن ليس كل من في الغرب ساذجاً لدرجة تصديق أي كلام، بخاصة على المدى الطويل، حين يُجبرون على دفع تكاليف التدابير المضادة للتهديد، الذي لا يتخذ أي صورة حقيقية، ويبقى مجرد دعاية كلامية. لكي يبقى التهديد فعالاً، يجب أن يتحول إلى واقع، على الأقل في صورة ضربات محدودة من الجانب البيلاروسي، على الأقل طائرات مسيرة وصواريخ تكتيكية، ناهيك بصواريخ ‘أوريشنيكي‘ التي تُرعب أوروبا، والموجودة أيضاً على الأراضي البيلاروسية. ولأن هذه الضربات لا تحدث، يرون ضرورة استفزازهم. في البداية، بلطف: تطلق كييف نفسها طائرات مسيرة بانتظام تجاه حدود جيرانها. ثم، إذا لم يكن هناك رد، فتميل إلى إجراءات أكثر صرامة - هجوم على حافلة تقل أطفالاً".
و"بالمثل، تستفز كييف روسيا باستمرار لاتخاذ إجراءات قاسية تُقدمها للغرب كدليل على أنها تشن "حرباً لا إنسانية" ضدها. لكن مينسك تمتنع عن ذلك. وهذا أمر مفهوم. فبالنسبة للوكاشينكو، الذي تقوم سلطته الداخلية على الاستقرار، فإن الانجرار إلى حرب قد تكون له عواقب وخيمة. علاوة على ذلك، فهو يسعى إلى تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، وفي الأقل تجنب العقوبات الأميركية.
لكن من المهم إدراك أن هناك جهات أخرى قد تكون وراء جر بيلاروس إلى الحرب. فبالنسبة لعدد من الدول الأوروبية، يُعدّ ‘العدوان البيلاروسي‘، ليس فقط على أوكرانيا بل على الاتحاد الأوروبي نفسه، بمثابة مبدأ أساس، إذ تستعد له علناً، وإذا لم يحدث، فبإمكانها ببساطة استفزازه. علاوة على ذلك، قد تشعر بروكسل، بالغيرة من علاقة لوكاشينكو بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتسعى إلى عرقلة الانفراجة الناشئة بين مينسك وواشنطن".
ويختم قائلاً "أخيراً، من المهم فهم أنه من منظور منطق الحرب المحتملة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، تُعد بيلاروس ودول البلطيق مسرح العمليات الأرجح للمواجهة الأولية، إذ يسهل نشر القوات هناك براً، والهجوم من البلطيق، وما إلى ذلك. في الواقع، تركز معظم سيناريوهات التدريبات العسكرية لحلف شمال الأطلسي على بيلاروس وكالينينغراد ومنطقة لينينغراد. ومن الجدير بالذكر أن الاستعدادات العسكرية في بولندا، على سبيل المثال، كانت مكثفة للغاية في الأعوام الأخيرة، وأن سيناريوهات الحرب في هذه المنطقة نوقشت مطولاً في وسائل الإعلام، وقد ظهرت هذه السيناريوهات قبل بدء العملية العسكرية الروسية بفترة طويلة.
تراجع زيلينسكي
وجاءت تصريحات زيلينسكي مفاجئة بالنسبة لبيلاروس، فقد أعلن الرئيس الأوكراني فجأة في الـ26 من يونيو أن محطات إعادة الإرسال في بيلاروس، التي دفعته لتهديد مينسك بشن غارات من قبل القوات المسلحة الأوكرانية قبل أسبوع، لم تعد تعمل. مع ذلك، لم تؤكد السلطات البيلاروسية وجود مثل هذه المعدات. وتعد مينسك إنذار زيلينسكي بمثابة تهديد بالحرب، بينما تُشير منظمة معاهدة الأمن الجماعي إلى تصاعد التوترات قرب الحدود. وقال إن هذه المعدات معطلة منذ 22 يونيو. "لا أعرف بعد ما إذا كانت قد جرى تفكيكها أم لا. لكننا نعمل على ذلك. أتابع الأمر عن كثب وأتلقى تقارير يومية".
وأبلغ القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية أولكسندر سيرسكي، وجهاز الاستخبارات، أن "أجهزة إعادة الإرسال لا تعمل". ونفى حرس الحدود الأوكراني مزاعم الاستعدادات لـ"غزو" من جانب بيلاروس، مؤكداً عدم رصد أي تحشيد للقوات البيلاروسية على الحدود. وقال المتحدث باسم حرس الحدود أندريه ديمتشينكو، إن عدد الوحدات البيلاروسية لم يتغير منذ عام 2022، وإن وحداته لم تلاحظ أي زيادة في أعداد الآليات العسكرية.
ولم يؤكد الجانب البيلاروسي وجود أجهزة إعادة الإرسال على أراضيه أو إغلاقها لاحقاً. وصرح الخبير العسكري فيكتور ليتوفكين، بأنه يرى قصة أجهزة إعادة الإرسال جزءاً من حملة إعلامية. وقال "في الواقع، لم تكن هناك أجهزة إعادة إرسال على الحدود".
وقدم النائب السابق في البرلمان الأوكراني أرتيم دميتروك، تقييماً مماثلاً. وقال إن الرئيس الأوكراني "اختلق" أولاً قصة أجهزة إعادة الإرسال، ثم أعلن إغلاقها، مصوّراً ذلك على أنه انتصار شخصي. وكتب "لقد هزم أجهزة إعادة الإرسال التي اخترعها بنفسه".
ومن جهته، نفى الكرملين امتلاك أي معلومات حول تشغيل أجهزة إعادة الإرسال على الحدود البيلاروسية. كذلك نفى تقريراً نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" يفيد بأن موسكو تمارس ضغوطاً على مينسك للانخراط بصورة أكبر في الصراع في أوكرانيا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
مينسك ترى تهديداً
على رغم تراجع زيلينسكي عن إنذاراته، تصاعدت التوترات بين مينسك وكييف، وصرح وزير الدفاع البيلاروسي فيكتور خرينين بأن الوضع قرب حدود الجمهورية لا يزال غير مستقر للغاية. وقال "الوضع على طول حدودنا غير مستقر للغاية ويتصاعد. تُبذل جهود لإطالة أمد الصراع المحتدم الذي أشعله الغرب في أوكرانيا، بل وتوسيعه". وأضاف "نحن اليوم ندرك تماماً وجود محاولة لجر بيلاروس إلى الحرب".
وأشارت منظمة معاهدة الأمن الجماعي أيضاً إلى تصاعد التوتر بين البلدين. وصرح فيكتور فاسيليف، رئيس المجلس الدائم للمنظمة "بدأ الوضع على الحدود بين أوكرانيا وبيلاروس يتوتر، وأصبحت طلعات الطائرات الأوكرانية المسيرة فوق الأراضي البيلاروسية شبه يومية".
مناورة سياسية أم دعوة للحرب؟
في المقابل، يرى خبراء عسكريون أن أي حرب جديدة قد لا تصب بمصلحة زيلينسكي نظراً إلى حالة القوات المسلحة الأوكرانية، وبالتالي فإن فتح جبهة ثانية بمثابة انتحار سريع لكييف. لذا، قد تكون تهديدات الرئيس الأوكراني مجرد مناورة لاختبار نقاط ضعف بيلاروس، ومن خلفها روسيا.
وبحسب هؤلاء فإن "عقلية الضحية هي ما يساعد كييف على الحفاظ على الدعم الغربي، الذي بدأ يتضاءل أخيراً. وقد يصبح التهديد البيلاروسي المزعوم حافزاً قوياً للمطالبة بمزيد من التمويل والأسلحة. مع ذلك، من المهم عدم المبالغة في الاستفزازات".
إذا كانت هذه هي الحال، فمن المرجح أن يقتصر الطرفان، في أسوأ كوابيس اندلاع الحرب بينهما، على تبادل الضربات، بخاصة وأن كلاً من كييف ومينسك يدركان أن الحرب في غابات ومستنقعات الحدود الأوكرانية البيلاروسية تختلف تماماً عن الحرب في دونباس ومنطقة شمال البحر الأسود، ولن ينتج عنها أي نصر أو تقدم لأي من الطرفين.
أسئلة كثيرة تبادر إلى الأذهان وسط هذه التطورات، هل كل هذا مجرد مناورة من كييف في محاولة لتعزيز الدعم الغربي؟ وهل كان زيلينسكي ليتصرف بهذه الجرأة المفاجئة لو لم يحصل على تفويض مطلق من داعميه الأوروبيين للقيام بمثل هذه الإجراءات؟