Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عون يعلن رفضه الاحتلال الإسرائيلي والوصايات الخارجية

قتيلان بجنوب لبنان وجولة تفاوض جديدة اليوم في واشنطن و"حزب الله" يصف ما حدث بأنه انتهاك فاضح

الجنوب اللبناني ما زال عرضة للاستهدافات الإسرائيلية (الوكالة الوطنية للإعلام)

ملخص

شكلت الحرب في لبنان اختباراً للاتفاق الموقت بين الولايات المتحدة وإيران في شأن إنهاء الحرب بينهما، إذ دفعت طهران إلى الإعلان في مطلع الأسبوع غلق مضيق هرمز مجدداً، قائلة إن الولايات المتحدة لم تف بالتزامها بوقف القتال في لبنان. 

أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون اليوم الثلاثاء رفضه الاحتلال الإسرائيلي والوصايات الخارجية، تزامناً مع جولة خامسة من المحادثات المباشرة مع تل أبيب في واشنطن، فيما يسعى لبنان إلى تثبيت وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله."

وقال عون وفق بيان للرئاسة "لن نقبل إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي وسقوط الوصايات الخارجية معاً"، معرباً عن أمله بأن تكون الجولة الجديدة من المفاوضات "حاسمة على طريق إنجاز ما نريد من خير لوطننا وشعبنا، في استعادة سيادة لبنان كاملة على كل ذرة تراب".

وأفادت ​الرئاسة اللبنانية بأن نائب الرئيس الأميركي جيه. دي فانس، ووزير ‌الخارجية ‌ماركو ​روبيو، أبلغا ‌الرئيس ⁠اللبناني ​جوزاف عون بأن ⁠واشنطن تتابع التفاهمات التي أمكن التوصل ⁠إليها في ‌سويسرا، ومنها ‌خطط ​إنشاء ‌آلية ‌أميركية - لبنانية - إيرانية للمساعدة في ترسيخ وقف ‌إطلاق النار في لبنان، ومراقبة ⁠تنفيذه.

وأضافت ⁠الرئاسة أن ترتيبات هذه الآلية لا تزال قيد المناقشة، وأن فانس وروبيو أكدا مجدداً لعون دعم واشنطن سلطة الدولة اللبنانية.

وقتل شخصان وجرح آخرون، اليوم الثلاثاء، في بلدة النبطية الفوقا بإطلاق النار من قبل الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان باتجاه أربعة شبان، وفق ما أفادت "الوكالة الوطنية للإعلام" الرسمية، على الرغم من التراجع الكبير في وتيرة الغارات الاسرائيلية والقتال بين اسرائيل و"حزب الله" منذ السبت.

وأوضحت الوكالة أن الجيش الإسرائيلي أطلق نيران رشاشاتهم باتجاه أربعة أشخاص كانوا قرب جرافة تعمل على فتح الطريق في حي الدير في بلدة النبطية الفوقا (جنوب).

أضافت الوكالة أن مسيرة إسرائيلية ألقت قنبلة صوتية عند أطراف بلدة عيتا الجبل (جنوب)، وأن مسيرة أخرى ألقت قنبلة صوتية على الحي الشرقي لبلدة برعشيت في قضاء صور.

ومشّط الجيش الإسرائيلي أطراف بلدة حداثا بالأسلحة الرشاشة من دون تسجيل إصابات.

ووفق الوكالة أيضاً، أطلق الجيش الإسرائيلي النار باتجاه عدد من الأهالي عند أطراف بلدة حداثا أثناء توجههم لإتمام عملية دفن في جبانة البلدة بمواكبة الجيش اللبناني.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه هاجم مسلحين بعد رصدهم قرب قواته في منطقة علي الطاهر في جنوب لبنان.

انتهاك فاضح لوقف إطلاق النار

في المقابل، قال "حزب الله" إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على مدنيين في جنوب لبنان اليوم، وإن الواقعة تمثل "انتهاكاً ‌فاضحاً لوقف ‌إطلاق ​النار". وندد الحزب بإطلاق النار، الذي قال إنه أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين، لكنه لم ‌يذكر ‌ما إذا كانت ​ستتخذ ‌إجراءات للرد.

تحديات أمام عملية التفاوض

إيرانياً، أكد مندوب ​إيران​ لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني "أننا سنرد إذا انتهكت إسرائيل ​مذكرة التفاهم​ بأي شكل، بما في ذلك مهاجمة ​لبنان​ و​حزب الله​"، وأوضح أن "الخط الأحمر بالنسبة لنا هو أي هجمات أخرى على لبنان، بما في ذلك بيروت والجنوب".

وتعليقاً على سقوط قتيلين في جنوب لبنان قال "أي انتهاك لمذكرة التفاهم في لبنان سيضع تحديات أمام عملية التفاوض".

جولة جديدة من المحادثات

على خط آخر، يدخل لبنان جولة جديدة من المحادثات مع إسرائيل في واشنطن اليوم الثلاثاء وسط عزمه المضي قدماً في المفاوضات ​المباشرة.

لكن أربع جولات من المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية منذ أبريل (نيسان) لم تسفر عن التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

وبدلاً من ذلك، تحققت أطول فترة هدوء في القتال هذا الأسبوع بعد أن اتفقت إيران والولايات المتحدة على مذكرة تفاهم تنص على وقف القتال على كل ‌الجبهات، بما في ‌ذلك لبنان.

وقال مسؤول لبناني ومسؤولان أجنبيان معنيان بشؤون لبنان إن الاتفاق الإيراني - الأميركي سحب البساط من تحت أقدام الدولة اللبنانية، تاركاً إياها في أضعف وضع لها حتى الآن، وأثار تساؤلات حول جدوى محادثاتها مع إسرائيل هذا الأسبوع.

وأعرب المسؤول اللبناني عن شكوكه في أن تسفر المفاوضات، التي من المقرر أن تستمر ثلاثة أيام، عن أي تقدم ملموس. وقال "لا تزال هناك مشكلة أساسية تتعلق بالثقة بيننا وبين الإسرائيليين في هذه المحادثات. لا يمكننا تلبية مطالبهم، وهم يرفضون كل مطالبنا".

"تحييد" التهديدات

في الأثناء، قال رئيس ​الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس وقائد الجيش  إيال زامير، في بيان مشترك ‌عقب اجتماع ‌أمني، ​إن ‌القوات ستواصل ⁠العمل ​على "تحييد" التهديدات ⁠التي تواجه "جنود ومواطني إسرائيل"، وتدمير البنية ⁠التحتية للجماعات ‌المسلحة، ‌والحفاظ ​على المنطقة ‌الأمنية ‌في جنوب لبنان. وأضاف البيان أن المسؤولين ‌الثلاثة "أكدوا بوضوح أن أمن المواطنين الإسرائيليين ⁠وقوات ⁠الجيش سيظل المبدأ التوجيهي، الذي لا يقبل أي تنازل".

وصمد وقف إطلاق النار في لبنان ‌إلى حد كبير أمس الإثنين، إذ شهدت البلاد أطول فترة هدوء حتى الآن خلال ثلاثة أشهر من الحرب بين جماعة "حزب الله" وإسرائيل، لكن الخوف من تجدد القتال منع النازحين من العودة لديارهم. 

وقال مسؤول أمني لبناني كبير إن الالتزام بوقف إطلاق النار كان "شبه كامل" ​منذ مساء السبت، لكنه أشار إلى أن دبابة إسرائيلية أطلقت قذائف باتجاه قرية قريبة من صور، وأن القوات الإسرائيلية أطلقت قنابل صوتية في موقعين آخرين الإثنين، فيما حلقت طائرة مسيرة إسرائيلية أيضاً فوق بيروت.

وشكلت الحرب في لبنان اختباراً للاتفاق الموقت بين الولايات المتحدة وإيران في شأن إنهاء الحرب بينهما، إذ دفعت طهران إلى الإعلان في مطلع الأسبوع غلق مضيق هرمز مجدداً، قائلة إن الولايات المتحدة لم تف بالتزامها بوقف القتال في لبنان. 

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي ترأس وفد واشنطن في الجولة الأولى من المحادثات مع إيران بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي، إن تقدماً أحرز نحو إنهاء القتال في لبنان، وإن المضيق مفتوح، وأضاف أن العمل على ملف لبنان مستمر. 

وقال حسن وزني، وهو مدير مستشفى النبطية الحكومي الذي تعرض لقصف ‌مكثف خلال الصراع، ‌إن الهدوء يسود منذ مساء السبت، وأضاف لـ"رويترز" عبر الهاتف "أنا أراقب الوضع ​يومياً، ⁠وغالب الأوقات أنام في المستشفى، وهذه أكثر مرة صمد فيها وقف إطلاق النار". 

الناس غير مطمئنة

قال وزني إن الناس يترددون في العودة، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار الذي أعلن الجمعة انتهك سريعاً، إذ قال الدفاع المدني اللبناني إن 20 شخصاً قتلوا جراء هجمات إسرائيلية السبت، وأضاف قائلاً "الناس ما زالت غير مطمئنة".

وحذر مجلس بلدية قرية زوطر الشرقية، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، السكان من العودة حتى يسود الأمن.

ولا تزال القوات الإسرائيلية منتشرة في عمق جنوب لبنان، حيث تحتل منطقة أمنية أعلنتها بنفسها، وتقوم فيها بتدمير القرى، قائلة إن "حزب الله" تسلل إلى المناطق المدنية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في وقت سابق الإثنين، قال نتنياهو إن القوات تتمتع بحرية كاملة في العمل لإحباط ⁠أي تهديد مباشر أو ناشئ من "حزب الله" ضدها أو ضد المواطنين الإسرائيليين، وستبقى ‌في لبنان "ما دام ذلك ضرورياً".

ومع ذلك، رفع الجيش الإسرائيلي القيود الأمنية في ‌ثماني بلدات قريبة من الحدود اللبنانية، اعتباراً من الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي (03:00 بتوقيت غرينتش) ​الإثنين.

وقالت ميري ميناشي (41 سنة)، وهي من سكان المنطقة، ‌في حديث لها من بلدة متولا الإسرائيلية الواقعة مباشرة على الحدود اللبنانية، "وقف إطلاق النار هش لأننا، أولاً وقبل كل ‌شيء، نتعامل مع منظمة إرهابية".

وأضافت ميناشي "نحن لا نتعامل مع دولة لبنان نفسها، لذا، لأكون صريحة معك، لا أثق بهم، لذا، سواء كان هناك وقف لإطلاق النار أم لا، ما زلنا في حال تأهب قصوى ومستعدين لأي شيء".

 فانس وعون يناقشان وقف إطلاق النار

جاء في بيان مشترك صدر في ختام المحادثات الأميركية - الإيرانية التي توسطت فيها باكستان وقطر في سويسرا أن الأطراف اتفقت على إنشاء "مجموعة عمل لتفادي التصعيد"، لضمان الالتزام ‌بوقف القتال في لبنان، ولم تصدر إسرائيل حتى الآن أي تعليق في شأن هذا الأمر.

وبناء على إصرار إيران، ينص الاتفاق الموقت الذي تم توقيعه مع الولايات المتحدة الأسبوع الماضي ⁠على أن تعلن واشنطن وطهران وحلفاؤهما ⁠وقفاً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

ووافقت إسرائيل و"حزب الله" على وقف إطلاق النار بعد ظهر الجمعة الماضي، لكن القتال اندلع مجدداً أول من أمس السبت، مما دفع إيران إلى إعلان إغلاق مضيق هرمز مجدداً.

ونفى مسؤولون أميركيون إغلاق المضيق، لكن بيانات الشحن المتاحة تجارياً أظهرت تأثيراً فورياً.

ويوم السبت، قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الجيش تلقى توجيهات محدثة من القيادة السياسية بوقف إطلاق النار، وأضاف المسؤول أن الجيش الإسرائيلي كان يعمل "بصورة دفاعية داخل المنطقة الأمنية".

وذكرت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس جوزاف عون ناقش الجهود الرامية إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار ووقف التصعيد العسكري الإسرائيلي خلال مكالمة هاتفية مع فانس، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، ومبعوث البيت الأبيض جاريد كوشنر.

وتشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى أن الهجمات الإسرائيلية في لبنان، منذ أن أطلقت جماعة "حزب الله" صواريخ وطائرات مسيرة في الثاني من مارس (آذار) الماضي دعماً لإيران، أسفرت عن مقتل 4106 أشخاص، بينهم 773 امرأة وطفلاً وعاملاً في مجال الرعاية الصحية، ولا يوضح ​العدد الإجمالي عدد المقاتلين القتلى.

وتقول السلطات اللبنانية إن الهجمات ​الإسرائيلية دفعت نحو 1.2 مليون شخص إلى النزوح من ديارهم، ويشمل عدد القتلى الإسرائيليين في هذه الجولة من القتال مع جماعة "حزب الله" ما لا يقل عن 32 جندياً وأربعة مدنيين إسرائيليين. 

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات