ملخص
تراجعت بروكسل عن خطة فرض حظر شامل على الخدمات البحرية المرتبطة بصادرات النفط الروسي، تحت ضغط مخاوف اضطراب أسواق الطاقة ومعارضة دول أوروبية، واكتفى الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع بتشديد آلية سقف الأسعار واستهداف "أسطول الشبح" الروسي من دون عقوبات أوسع.
يبدو أن خطة الاتحاد الأوروبي لفرض حظر تام على تقديم الخدمات البحرية لناقلات النفط الروسية قد ذهبت أدراج الرياح، وإن تحدثت بروكسل عن معارضة بعض الدول، على غرار اليونان ومالطا، فإن اجتماع مجموعة السبع أثبت عدم تحمس الكبار لرفع العقوبات على النفط الروسي.
وكان الاتحاد الأوروبي لشؤون العقوبات قد حرص على التنسيق لخطته الرامية إلى فرض حظر شامل على الخدمات البحرية التي تدعم صادرات النفط الخام الروسي عبر البحر، مع دول مجموعة السبع الأخرى، قبل المضي قدماً في هذا الإجراء.
ويشمل الحظر جميع الخدمات التي تدعم صادرات النفط الخام الروسي عبر البحر، من التأمين والخدمات المصرفية إلى التسجيل، وهو ما يتجاوز بكثير العقوبات الجزئية السابقة التي فرضها الاتحاد الأوروبي، وذلك في محاولة لقطع المصدر الرئيس لتمويل موسكو لحربها ضد أوكرانيا، وهو إجراء كان يهدف في البداية إلى تعقيد تصدير النفط الروسي إلى دول ثالثة بصورة كبيرة.
لكن مجموعة الدول السبع حافظت على نظام سقف أسعار النفط المحدد في نهاية عام 2022، مع استهداف سفن "الأسطول الشبح الروسي" بصورة مباشرة، من دون التطرق إلى حظر الخدمات للسفن.
وسبق أن تحدث دبلوماسيون في الاتحاد الأوروبي عن مواجهة بروكسل لعوائق أمام خطتها، أهمها إغلاق مضيق هرمز، وصمت حلفاء مجموعة السبع، ومعارضة اليونان ومالطا، بعدما أبدى المسؤولون تشاؤمهم في شأن فرص تطبيق حظر شامل على الخدمات البحرية لناقلات النفط الروسية، إذ تُرجّح عوامل داخلية وخارجية كفة التخلي عن هذا المقترح الطموح نهائياً، وقد عُلّقت الخطة إلى أجل غير مسمى.
ويُعدّ هذا التوقف استجابةً للرغبة في التوصل إلى اتفاق على مستوى مجموعة السبع، على غرار سقف الأسعار الذي تمّ اعتماده بالاشتراك مع الحلفاء.
مع ذلك، لم يُبدِ بقية أعضاء مجموعة السبع حماسة تُذكر لاتباع نهج الاتحاد الأوروبي. فقد اتخذت الولايات المتحدة نهجاً معاكساً، إذ منحت ثلاثة استثناءات متتالية من العقوبات المفروضة على النفط الروسي لمعالجة الاضطرابات الناجمة عن الوضع في مضيق هرمز، في حين يرفض الاتحاد الأوروبي رفضاً قاطعاً أي تخفيف للعقوبات.
وقد ضغطت المفوضية الأوروبية ودول البلطيق والشمال الأوروبي من أجل تطبيق حظر الخدمات والمطالبة بزيادة كلفة قطاع الطاقة الروسي.
لكن المسؤولين والدبلوماسيين يقرّون بأن اضطراب أسواق الطاقة، إلى جانب استمرار ارتفاع أسعار النفط، يُشكّلان عائقاً رئيساً أمام تفعيل هذا الإجراء غير المسبوق، الذي كُشف عنه قبل أسابيع وحسب من شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.
وقال المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي لشؤون العقوبات ديفيد أوسوليفان "لقد غيّرت الأحداث في الخليج قواعد اللعبة بصورة واضحة في ما يتعلق بكل ما يخص الطاقة".
وأضاف "يتمثّل التحدي الرئيس حالياً أمام جميع الاقتصادات الغربية في الحصول على الطاقة بأسعار معقولة، والإمدادات غير كافية، على سبيل المثال، للمنتجات المكررة مثل الديزل والكيروسين وما إلى ذلك، لذا أعتقد أنه في هذه المرحلة لا أحد يرغب في اتخاذ مزيد من الإجراءات التي قد تُفاقم هذا الوضع".
تصويتان حاسمان
علاوة على ذلك، لم تحصل بروكسل على دعم دولتين عضوين متضررتين بصورة مباشرة، وهما اليونان ومالطا، وتتمتع الأولى بصناعة نقل بحري قوية، بينما تسيطر الثانية على أكبر سجل للسفن في أوروبا.
وتعتقد الدولتان المتوسطيّتان أن الحظر التام على الخدمات البحرية، إذا تم اتخاذه من دون تنسيق داخل مجموعة السبع، سيؤدي إلى خسائر اقتصادية، ويعزز "أسطول الشبح" الروسي، ويفيد المنافسين الصينيين والهنود.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وحذر متحدث باسم وزارة الخارجية المالطية من خطر أن يؤدي أي إجراء أحادي الجانب من جانب أوروبا إلى خلق "ثغرات" في نظام العقوبات.
وقال المتحدث الرسمي "يكمن الخطر الرئيس في التشتت، فإذا لم يتصرف شركاء التحالف بتناسق، تنخفض فاعلية العقوبات، ولذلك يُعد التنسيق ضرورياً".
أسعار أقل بنسبة 15% من السوق
ومع تضاؤل الآمال في فرض حظر شامل، اتجه القرار نحو مبادرة سابقة لمجموعة السبع، وهي تحديد سقف لسعر النفط الروسي.
وبموجب القواعد الأوروبية، دفعت بروكسل إلى مراجعة هذا السقف دورياً لضمان بقائه أقل بنسبة 15 في المئة من متوسط سعر السوق للنفط الخام الروسي.
وتتمحور العقوبات البحرية الآن حول الإجراءات نفسها والتخلي عن الحظر التام، وقد اضطر الاتحاد الأوروبي إلى التخلي عن فكرة فرض حظر صارم على الخدمات البحرية. أما سقف أسعار مجموعة السبع، فيسمح للشركات الغربية بتأمين وتمويل وصيانة ناقلات النفط الروسية، شريطة أن يُباع النفط بسعر يساوي أو يقل عن السقف الذي حددته مجموعة السبع.
ويتوقع الدبلوماسيون أن يجد الاتحاد الأوروبي آلية جديدة لتثبيت سقف الأسعار وتجنب منح موسكو شرياناً جديداً، إذ قال أوسوليفان "أعتقد أن الاتحاد الأوروبي أوضح أنه، في الوقت الحالي، سيطبق سقف سعر النفط، الذي خفض أخيراً إلى 44 دولاراً للبرميل، لقد انخفضت عائدات روسيا من النفط والغاز بصورة حادة في الأشهر الأخيرة، وسنواصل هذه السياسة".
في حين اكتفى قادة مجموعة السبع، خلال قمتهم في إيفيان ليه بان، بالتزامهم تكثيف الضغط على موسكو من خلال تشديد العقوبات وتوسيع نطاقها، وفق ما تم الإعلان عنه، من دون تقديم تفاصيل.
وتشمل التدابير الرئيسة المتفق عليها تشديد القيود المفروضة على صادرات النفط والغاز الروسية بتطبيق سقف سعر النفط، من دون الإعلان عن عقوبات جديدة.
ولا يزال يُسمح للشركات الغربية من مالكي السفن وشركات التأمين والبنوك بتقديم خدمات النقل والتأمين الخاصة بها لناقلات النفط الروسية، بشرط أن يتم شراء النفط بسعر أقل من سعر معين.