Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحوار الوطني الإثيوبي... مشروع دولة أم شعار مرحلة؟

محللون: إذا ظل محكوماً باعتبارات تكتيكية فقد يتحول إلى هدنة سياسية موقتة تؤجل الأزمات بدلاً من حلها

أمام جدارية كبيرة تصور رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أغارو، 28 مايو 2026 (أ ف ب)

ملخص

على رغم حرص الدولة الإثيوبية على تبني الحوار والسلام لا تزال العقبة ماثلة في الخلافات السياسية المعلنة من جانب أحزاب وفعاليات معارضة، التي تجدد انتقادها للحكومة ومسارها الديمقراطي مع تشكيكها في مسار الانتخابات الأخيرة، التي وصفتها بغير مكتملة الاستحقاق.

تبني الحوار وصولاً إلى الاستقرار بات فلسفة السياسة الإثيوبية بعد تقلبات عديدة ما بين أنظمة ملكية، وديكتاتورية اشتراكية، وقبلية فيدرالية، وهذا لا يمثل اكتشافاً بقدر ما يعبر عن واقع عاشته شعوب عانت حروباً وتجارب قادتها أخيراً إلى الحوار كونه الوسيلة المثلى للاستقرار والتوجه نحو بناء الوطن. فهل يمثل الحوار الإثيوبي الذي تتبناه الحكومة شعار مرحلة أم مخطط للمستقبل، وما هي مراميه وفرص نجاحه؟

تقبل إثيوبيا على مرحلة جديدة تعمل لها الحكومة في معية مسار الاستحقاق الديمقراطي السابع، بهدف الوصول إلى قدر من الانسجام الوطني يضمن تحقيق واقع سياسي من الإجماع. وكانت البلاد شهدت خلال الأعوام الماضية خلافات ذات أبعاد سياسية- عرقية انعكست على سلام المواطن وأمن واستقرار الدولة، وأدت حرب تيغراي بين الحكومة الإثيوبية و"جبهة تحرير تيغراي" في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 إلى نتائج خطرة في موت مئات الآلاف وتشريد أضعاف ذلك قبل الوصول إلى اتفاقية "سلام بريتوريا" بين الجانبين في نوفمبر 2022.

قناعة الحوار الوطني التي جاءت عبر مبادرة أطلقها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، مثلت خياراً سياسياً لجمع الرأي الوطني في حده المعقول بما يحقق استقراراً يدفع نحو البناء والتنمية. وتعمل السياسة الإثيوبية الآن على اعتماد مسار الخيار الديمقراطي عبر الانتخابات التي شهدتها البلاد في يونيو (حزيران) الحالي كاستحقاق لا يقل هو الآخر أهمية في المرحلة المقبلة.

مشروع الحوار

وكان رئيس "مفوضية الحوار الوطني" الإثيوبي مسفن أرايا، أعلن أخيراً عن انعقاد "المنتدى الوطني الشامل للحوار الوطني" في 15 يوليو (تموز) المقبل، مشيراً إلى أن جميع الاستعدادات اللازمة لانطلاق المنتدى اكتملت بنجاح، عقب عملية مشاورات واسعة النطاق شملت مختلف أنحاء البلاد.

وأوضح أن المبادرة شهدت مشاركة غير مسبوقة من المواطنين ومختلف الأطراف المعنية، مما يعكس تنامي القناعة العامة بأهمية الحوار كآلية سلمية لمعالجة التحديات الوطنية المتراكمة، بعيداً من أساليب المواجهة والصراع. مؤكداً أن عملية الحوار الوطني جرت منذ انطلاقها وفق مبادئ الشمولية والاستقلالية والنهج الديمقراطي، مع الحرص على ضمان تمثيل مختلف المكونات المجتمعية والسياسية في البلاد.

ومن المقرر أن يستمر المنتدى الوطني الرئيس، الذي سيعقد في العاصمة أديس أبابا، لمدة ثلاثة أسابيع متتالية، بمشاركة ممثلين عن طيف واسع من القوى السياسية والاجتماعية والدينية والمجتمعية من مختلف أنحاء إثيوبيا.

 

وأشار رئيس المفوضية إلى أن المشاركين سيصلون إلى العاصمة قبل أسبوع من الافتتاح الرسمي للمنتدى، بهدف استكمال الترتيبات النهائية والتوافق على الجوانب الإجرائية والتنظيمية التي ستؤطر أعمال الحوار. وفي استعراضه لمراحل التحضير، كشف أن عملية جمع القضايا المطروحة للحوار وتحديد المشاركين بلغت مستوى غير مسبوق من حيث الاتساع والتمثيل.

وبحسب بيانات المفوضية، تم جمع أجندات الحوار من 1.234 دائرة إدارية، مما يمثل نحو 93 في المئة من إجمالي الدوائر الإدارية في إثيوبيا، بما يشمل مختلف الأقاليم الفيدرالية والإدارتين الحضريتين في البلاد (أديس أبابا، ودريدوة). كما امتدت المشاورات إلى أبناء الجاليات الإثيوبية في الخارج، في إطار حرص المفوضية على إشراك أصوات المهجر في النقاش الوطني، وضمان شمول مختلف وجهات النظر المرتبطة بمستقبل البلاد.

ويمثل المنتدى المرتقب مرحلة متقدمة من مشروع الحوار الوطني، الذي أُطلق بهدف معالجة جذور الاستقطاب السياسي، وتسوية المظالم التاريخية، وتقريب وجهات النظر المتباينة التي أسهمت في تشكيل المشهد السياسي الإثيوبي على مدى عقود.

حرص وعقبات

وعلى رغم حرص الدولة الإثيوبية على تبني الحوار والسلام لا تزال العقبة ماثلة في الخلافات السياسية المعلنة من جانب أحزاب وفعاليات معارضة، والتي تجدد انتقادها للحكومة ومسارها الديمقراطي مع تشكيكها في مسار الانتخابات الأخيرة، التي وصفتها بغير مكتملة الاستحقاق.

إلى جانب الانتقاد السياسي لا تزال الحركات العرقية المسلحة كميليشيات "الفانو" الأمهرية، والجبهات العرقية المسلحة الأخرى تشكل خطراً ماثلاً للمرحلة المقبلة، كما لا تزال "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" تمثل الخطر الحقيقي لاستقرار الدولة جراء خلافات متجددة حول ما تراه انحرافاً من الحكومة عن تنفيذ اتفاق "سلام بريتوريا"، واتهاماتها المتكرر لها بعدم تنفيذها بعض بنوده، لينعكس ذلك في تخلي الجبهة عن الاتفاق، وعزلها للقيادة السياسية المعينة من قبل الحكومة المركزية لقيادة إقليم تيغراي، وتولي الجبهة من جديد صدارة السلطة السياسية والعسكرية في الإقليم، بما يشير إلى عودة الأزمة من جديد، والتهديد الحقيقي للسلام خلال المرحلة المقبلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وضمن الحيثيات التي تدلل على تطور الخلافات والاتهامات، تصدرت في الآونة الأخيرة أقوال وأفعال متبادلة في تأزيم الأجواء التي لا تزال تنذر بالتوتر، وكان "حزب المؤتمر الفيدرالي الأورومي" المعارض (OFC) طالب بـ"وقف فوري للأعمال العدائية وإطلاق سراح السجناء السياسيين وبدء حوار وطني شامل يضم جميع الفاعلين، بما في ذلك الجماعات المسلحة". بينما أعلنت أحزاب أخرى أن المشكلات الوطنية الجوهرية يجب أن تحل عبر الحوار والتفاوض والنقاش العميق، متهمة "لجنة الحوار الوطني" بالتحيز السياسي وغياب الشمولية، ووصفت عملية تشكيلها بأنها "غير محايدة" و"تفتقر للتمثيل"، إلى جانب وصفها بأنها مشروع تقوده الحكومة وليست عملية وطنية.

وعن الانتخابات الأخيرة قالت "حركة فانو الأمهرية" (AFNM)، إن تقييم الانتخابات يجب أن يشمل "البيئة السياسية الأوسع التي تسبقها"، في إشارة لغياب شروط الحوار. وانتقدت بعثتي الاتحاد الأفريقي و"الإيغاد" تجاه تقييمها الإيجابي للانتخابات، كونه "يشرعن عملية معيبة" بحسب وصفها، مشيرة إلى أن "أجزاء كبيرة من البلاد لا تزال متأثرة بالنزاع المسلح".

وكانت "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" (TPLF) اتهمت في الخامس من يونيو (حزيران) 2026، الحكومة بتنفيذ ضربة جوية بطائرة مسيرة، محملة الحكومة الفيدرالية مسؤولية الهجوم. وتأتي هذه الاتهامات في سياق تصعيد عسكري يهدد اتفاق "بريتوريا للسلام"، وتزامناً مع إعلان الجبهة استعادة السيطرة على حكومة الإقليم بعد عزلها للقيادة في أبريل (نيسان) 2026 كما أشرنا، مما يثير مخاوف من تجدد الحرب.

مسار غير قانوني

على الجانب المقابل، قال رئيس أمانة مجلس الوزراء السابق للإدارة الموقتة في تيغراي، بكينديا جبرهيوت إن فلول "جبهة تحرير تيغراي"، التي أطاحت بشكل غير قانوني الإدارة الإقليمية الموقتة، تسلك مساراً قد يُعيد شمال إثيوبيا إلى دوامة صراع مدمرة.

وحث الحكومات الفيدرالية والمنظمات الإقليمية وشركاء التنمية على اتخاذ موقف أكثر حزماً ضد من وصفهم بـ"مقوضي عملية السلام في تيغراي"، مؤكداً أن الجماعة التي تُخطط لإثارة الفوضى ليست "جبهة تحرير تيغراي" بحد ذاتها، و"لتوضيح الأمور، فإن الجبهة منقسمة إلى فصائل مختلفة، وهناك جماعة إجرامية نفذت أخيراً انقلاباً ضد الإدارة الإقليمية الموقتة، ولا تزال هذه الجماعة الإجرامية تُثير مخاوف جدية قد تُؤدي إلى مواجهة". وحذّر جبرهيوت "أعتقد أن الوضع الراهن مقلق للغاية، لأن هذه الجماعة لا تستطيع العيش من دون صراع".

في المقابلة الخاصة التي أجرتها معه وكالة الأنباء الإثيوبية (ENA)، أشاد كينديا بـ"أقصى درجات الصبر" التي أبدتها الحكومة الإثيوبية في الحفاظ على عملية السلام، مشيراً إلى تزايد المقاومة الشعبية في إقليم تيغراي لأي عودة إلى الحرب. ووفقاً له، فقد قاومت هذه الجماعة باستمرار تنفيذ "اتفاقية بريتوريا"، وسعت إلى عرقلة الإدارات الموقتة المتعاقبة التي شكّلت لتيسير التعافي بعد الحرب، وإصلاح الحكم، وتطبيع الأوضاع السياسية في إقليم تيغراي".

وأضاف "عملت الجماعة ضد كل من الإدارة التي قادها غيتاشيو ردا، أول رئيس موقت، والإدارة التي تلتها برئاسة الفريق تاديسي ويريدي، على رغم دعمها المبدئي لتعيين الأخير"، موضحاً "لم يتغير النمط، فكلما سنحت فرصة لتعزيز السلام والتعافي والاستقرار المؤسسي يسعون إلى خلق العراقيل وإبقاء ظروف المواجهة قائمة".

وأكد ضرورة معالجة القضايا السياسية والحوكمة والخلافات الحدودية العالقة عبر الحوار والعمليات الدستورية والمؤسسات الديمقراطية بدلاً من اللجوء إلى الوسائل العسكرية. معرباً عن قلقه المتزايد إزاء حملات "جبهة تحرير شعب تيغراي" الأخيرة، ومحذراً من تقارير التجنيد القسري في أجزاء من إقليم تيغراي، فـ"الشباب يُجمعون ويُرسلون إلى معسكرات تدريب إجباراً لأن الجهود المبذولة لتعبئة أعداد كبيرة من الشباب طواعية باءت بالفشل إلى حد كبير، مما يعكس معارضة شعبية واسعة النطاق لتجدد الصراع".

ليس شعاراً مرحلياً

يقول الباحث في شؤون القرن الأفريقي عبدالصمد أحمد، إن "الحوار الوطني حقيقة هو مشروع ظل يطبخ على نار هادئة بدراسة واقعية ومبنية على رؤية لإثيوبيا اليوم والغد، وأيضاً لكل الشرق الأفريقي بل وحتى القارة السمراء، باعتبار موقعها ودورها في العالم، ولتحقيق كل هذا لا بد من إعادة صياغة هذا البلد وفق رؤية استراتيجية تحقق الهدف المنشود".

 

ويضيف "لذا أعتقد أن الحوار الذي تتبناه الحكومة الإثيوبية ليس شعاراً مرحلياً وإنما مخطط طويل المدى يهدف لبناء أسس دولة حقيقية تمتلك مقوماتها وتستفيد من موقعها الجغرافي وكثافتها البشرية الكبيرة وفرص التغيير التي تحدث اليوم في العالم، بالتالي هي محاولة لاستغلال كل هذه الفرص وهذه الظروف وتوظيف الإمكانات الآنية والإقليمية لتحقيق المصلحة العامة لإثيوبيا وكل المنطقة".

ويتابع "لهذا نرى أن إثيوبيا اليوم ومن منطلق الحوار وتحقيق السلام تعطي نموذجاً لأفريقيا، ولهذا فإن إصرارها على الحوار هو تأكيد لنظرتها تجاه المستقبل كدولة أفريقية كبيرة، فالحوار الذي تتبناه ليس مجرد استغلال بقدر ما هو إسهام في تحقيق السلام المحلي والإقليمي، بما يمهد مستقبلاً لانطلاق العملاق الأفريقي، وتفجير إمكانات القارة".

مستوى الثقة

الكاتب المتخصص في الشؤون الأفريقية إبراهيم قارو، يستهل الحديث بقوله "إذا كان الحوار يمثل في التجارب السياسية الحديثة بوابة العبور من الصراع إلى الاستقرار، فإن السؤال الجوهري في الحال الإثيوبية لا يتعلق بجدوى الحوار في حد ذاته، وإنما بطبيعة الحوار المطروح، والبيئة السياسية التي يحتضنها، والأهداف الحقيقية التي يسعى إلى تحقيقها".

ويضيف أن "الحوار ليس قيمة مستقلة عن شروطه، بل عملية سياسية ترتبط بموازين القوى ومستوى الثقة بين الفاعلين السياسيين ومدى استعداد السلطة لتقديم تنازلات تفتح المجال أمام تسوية تاريخية شاملة. من هذا المنطلق يطرح الخطاب الرسمي الإثيوبي الحوار الوطني باعتباره مشروعاً استراتيجياً لإعادة بناء التوافق الداخلي وإنهاء دوائر الصراع التي رافقت الدولة الإثيوبية خلال مراحلها المختلفة، من الحكم الإمبراطوري إلى النظام العسكري الاشتراكي ثم الفيدرالية الإثنية. غير أن القراءة النقدية لهذا الطرح تقتضي التمييز بين الحوار باعتباره أداة لتسوية الأزمات، والحوار بوصفه أداة لإدارة الأزمات من دون حلها".

 ويشير إلى أن "التجربة الإثيوبية خلال الأعوام الأخيرة تكشف مفارقة لافتة؛ إذ جرى التوسع في الحديث عن الحوار الوطني في الوقت الذي كانت البلاد تشهد أحد أعنف الصراعات المسلحة في تاريخها الحديث، إضافة إلى استمرار التوترات في أقاليم متعددة، وتصاعد الاستقطاب السياسي والعرقي. وهذا التزامن يثير تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان الحوار يمثل بالفعل مشروعاً لإعادة تأسيس الدولة على أسس توافقية جديدة، أم إنه محاولة لاحتواء الأزمات المتراكمة وإعادة إنتاج شرعية السلطة السياسية في مرحلة دقيقة؟

ويضيف قارو "نجاح أي حوار وطني في إثيوبيا يرتبط بقدرته على تناول القضايا المؤسسة للأزمة لا الاكتفاء بمناقشة نتائجها، فالأزمة لا تقتصر على خلافات سياسية عابرة، بل تمتد إلى أسئلة عميقة تتعلق بطبيعة الدولة، وهوية النظام السياسي، ومستقبل الفيدرالية الإثنية، وتوزيع السلطة والثروة بين المكونات المختلفة، وهي قضايا يصعب الوصول في شأنها إلى توافق حقيقي ما لم تتوافر إرادة سياسية تسمح بطرحها للنقاش الحر من دون خطوط حمراء مسبقة".

ويتابع "من زاوية أخرى، يواجه مشروع الحوار معضلة الثقة، فكثير من القوى السياسية والمجتمعية لا تنظر إلى الحوار من خلال نصوصه المعلنة، بل من خلال البيئة السياسية المحيطة به. فكلما اتسعت مساحة المشاركة السياسية، وتعززت الحريات العامة، وجرى التعامل مع المعارضين باعتبارهم شركاء محتملين في بناء المستقبل لا خصوماً ينبغي تحييدهم، ازدادت فرص نجاح الحوار وتحوله إلى عملية وطنية جامعة".

ويخلص قارو إلى أن "الإشكالية الأساسية هي أن الدولة الإثيوبية لا تزال تحاول الجمع بين منطقين متعارضين؛ منطق الحوار الذي يفترض الشراكة السياسية والتوافق، ومنطق المركزية السياسية الذي يسعى إلى إدارة المجال العام من موقع الهيمنة. وعندما يجتمع المنطقان في آن واحد يتحول الحوار إلى أداة لإضفاء الشرعية على ترتيبات قائمة أكثر من كونه وسيلة لإنتاج ترتيبات جديدة. لذلك فإن تقييم مشروع الحوار الوطني الإثيوبي لا ينبغي أن ينطلق من الشعارات المعلنة، بل من نتائجه العملية".

ويستطرد "الحوار الحقيقي هو الذي ينجح في تحويل التنوع الإثني والسياسي إلى مصدر قوة وطنية، ويؤسس لشرعية قائمة على التوافق لا على الغلبة، ويعالج جذور النزاعات لا مظاهرها فقط. أما إذا ظل الحوار محكوماً باعتبارات تكتيكية أو ظرفية، فإنه قد يتحول إلى هدنة سياسية موقتة تؤجل الأزمات بدلاً من حلها. وعليه فإن مستقبل الاستقرار في إثيوبيا لا يتوقف على وجود الحوار بقدر ما يتوقف على طبيعة هذا الحوار ومدى استقلاليته وشموليته وقدرته على إنتاج عقد سياسي جديد. فالتاريخ يبين لنا أن الحوارات التي تنجح في بناء السلام هي تلك التي تعترف بحقائق الأزمة كما هي، لا كما ترغب السلطة أو المعارضة في تصويرها. من هنا يبقى السؤال مفتوحاً: هل يمثل الحوار الوطني في إثيوبيا مشروعاً تأسيسياً لبناء دولة أكثر استقراراً وتوافقاً، أم إنه مجرد شعار مرحلي فرضته ضغوط الواقع السياسي والأمني الراهن؟".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير