ملخص
تشكك دراسة جديدة في جدوى الاستخدام الطويل الأمد لمضادات الاكتئاب، محذرةً من أن فوائدها قد تكون محدودة مقابل أخطار متزايدة تشمل زيادة الوزن والاضطرابات الجنسية وأعراض انسحاب قد تستمر أشهراً أو أعواماً، وبناء عليه يدعو الباحثون إلى مراجعة العلاجات دورياً وتحديث الإرشادات الطبية الحالية.
أظهرت دراسة جديدة أن الاستخدام المطول للأدوية المضادة للاكتئاب يحقق فوائد محدودة، بينما ينطوي على أخطار صحية، ودعت الدراسة الأطباء إلى مراجعة هذه العلاجات كل ستة أشهر.
ومن أصل أكثر من 330 مليون شخص حول العالم يعانون الاكتئاب، يتناول عدد كبير منهم مضادات الاكتئاب يومياً، وتشكل النساء من بينهم ما يقارب ضعف عدد الرجال.
وفي البلدان مرتفعة الدخل، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا، يعتمد معظم مستخدمي مضادات الاكتئاب على هذه الأدوية لفترات طويلة.
لكن مجموعة متزايدة من الأبحاث تشير إلى أن مضادات الاكتئاب الشائعة لا تعمل عن طريق تصحيح أي نقص أساسي في هرمون السيروتونين في الدماغ.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويحذر الباحثون من أن استخدام مضادات الاكتئاب على المدى الطويل قد يؤدي إلى زيادة حدة أعراض الانسحاب عند إيقافها.
وما يثير القلق أكثر هو ما كشفت عنه الدراسة الجديدة من أن الفوائد الصحية لاستخدام مضادات الاكتئاب لفترات طويلة قد لا ترقى إلى مستوى التوقعات.
قال مارك هورويتز، مؤلف الدراسة المنشورة في "المجلة الأسترالية للطب العام"، "إن معظم الأدلة الداعمة لفاعلية العلاج المطول بمضادات الاكتئاب تستند إلى ما يُعرف بتجارب الوقاية من الانتكاس".
وأوضح الدكتور هورويتز، وهو طبيب نفسي في جامعة أديلايد "تقارن هذه الدراسات عادةً المرضى الذين يواصلون تناول الأدوية بأولئك الذين توقفوا عن تناولها بشكل مفاجئ أو سريع. ونظراً إلى أنها لا تميز بين أعراض الانسحاب وعودة الاكتئاب، فإننا نعتقد أن العديد من حالات الانتكاس الظاهرة قد تكون في الواقع آثار انسحاب".
ويشير الباحثون إلى أنه حتى التجارب القصيرة المدى تظهر أن مضادات الاكتئاب لا تحقق سوى تحسن طفيف مقارنةً بالعلاج الوهمي.
ويحذر العلماء من تزايد الأدلة على وجود أخطار مرتبطة باستخدام مضادات الاكتئاب على المدى البعيد، منها اختلال الوظائف الجنسية والتبلد العاطفي وتراجع القدرات الإدراكية وزيادة الوزن.
وقد يؤدي التوقف عن تناول مضادات الاكتئاب بعد استخدامها لفترة طويلة إلى ظهور أعراض انسحاب حادة وطويلة الأمد، يمكن أن تستمر في بعض الأحيان لشهور أو حتى أعوام.
وقال الدكتور هورويتز "تظهر أعراض مثل القلق، وسوء المزاج، والأرق في حالات الانسحاب من مضادات الاكتئاب وعودة الاكتئاب على حد سواء".
وأضاف "ونظراً إلى أن هذه الدراسات لا تميز بين الحالتين، فإنها تصنف الانسحاب بشكل خاطئ على أنه عودة للاكتئاب، لأن هذا هو موضع تركيز مثل هذه الدراسات".
يدعو العلماء إلى تحديث الإرشادات السريرية الحالية لتعكس حقيقة عدم وجود دراسات جيدة تثبت فاعلية تناول مضادات الاكتئاب على المدى الطويل.
وأوضح الدكتور هورويتز "من دواعي القلق أن مخاطر أعراض الانسحاب تزداد مع طول مدة الاستخدام على ما يبدو، وهذا أحد الأسباب التي تدعو إلى عدم تأخير التوقف عن تناول مضادات الاكتئاب".
وقالت كاثرين واليس من كلية الطب بجامعة كوينزلاند، وهي أيضاً من المؤلفين المشاركين في الدراسة "يزداد التشديد على مساعدة المرضى في اتخاذ قرارات واعية في شأن استخدام مضادات الاكتئاب والتوقف عن تناولها من خلال خفض الجرعة تدريجياً".
© The Independent