Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

زعيم "القاعدة" أغلى من الرئيس المالي بـ1.5 مليون دولار

رصدت مكافأة لاعتقاله رداً على خطوة مماثلة من السلطات ومحللون: تبعث برسائلها إلى الداخل والخارج

هذا الإعلان رسالة مفادها أنها قادرة على الوصول إليه، لا سيما في ظلّ سيطرتها على مناطق واسعة من البلاد (أ ف ب)

ملخص

تشهد مالي أعنف موجة من الهجمات منذ 15 عاماً، إذ أدت العمليات الأخيرة إلى استهداف مطارات وقواعد عسكرية محصنة ومقتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا، الذي يُعد من أبرز قيادات المجلس العسكري الحاكم، وأيضاً مهندس التحالف مع روسيا.

رصدت "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، فرع تنظيم "القاعدة" في الساحل الأفريقي، مليوني دولار لأي شخص يدلي بمعلومات تقود إلى اعتقال رئيس مالي، آسيمي غويتا في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول دلالاتها.

جاء العرض كرد فعل على رصد السلطات المالية مكافأة مالية مقدارها 3.5 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال أو تصفية زعيم الجماعة إياد آغ غالي، بعد سلسلة من الهجمات الدموية والمُنسّقة التي شنتها جماعته مع "جبهة تحرير أزواد" التي تمثل تجمعاً للانفصاليين الطوارق.

أهداف متباينة

وتشهد مالي أعنف موجة من الهجمات منذ 15 عاماً، إذ أدت العمليات الأخيرة إلى استهداف مطارات وقواعد عسكرية محصنة ومقتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا، الذي يُعد من أبرز قيادات المجلس العسكري الحاكم، وأيضاً مهندس التحالف مع روسيا.

وعدّ الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية عبدول سايدو، "هذا العرض لافتاً في توقيته، ويعكس سعي (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) من جهة، والجيش المالي من جهة أخرى، إلى تحقيق أهداف متباينة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع سايدو لـ"اندبندنت عربية"، أنّ الجماعة التي حققت مكاسب ميدانية كبيرة في الأشهر الماضية من خلال فرض حصار على العاصمة باماكو شلّ إمدادات الوقود وغير ذلك، تبعث برسائل إلى الداخل المالي وخارجه من خلال هذه الخطوة.

"إلى الداخل، تسعى الجماعة إلى زعزعة الثقة لدى جنود الجيش وإظهار أن قيادات السلطة الانتقالية غير آمنة بمن في ذلك هؤلاء الذين يوجدون في العاصمة، وإلى الخارج تسعى (القاعدة) إلى إظهار المجلس العسكري بمظهر العاجز عن حماية نظامه، لا سيما بعد مقتل وزير الدفاع أخيراً"، يفسر الباحث.

ولفت سايدو إلى أنه "في المقابل، تسعى قيادة مالي إلى إنهاء التمرّد من خلال استهداف قائد (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين)، لا سيما أنه يبث باستمرار خطابات مصورة يقوم خلالها بتصعيد نفسي وإعلامي كبير حيال السلطات".

حرب نفسية ودعائية

ويأتي هذا التطور في وقت نجحت الجماعة، بالتنسيق مع "جبهة تحرير أزواد" في توسيع نفوذها بعد السيطرة على مدن استراتيجية في الهجمات الأخيرة، على غرار كيدال التي تُعدّ من أبرز معاقل الجماعات الانفصالية في شمال مالي.

وقال الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية محمد تورشين، إن "ما حدث من إعلان من (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) رصد مكافأة مقابل معلومات عن آسيمي غويتا يمكن إدراجه في إطار الحرب النفسية والدعائية بين الطرفين، إذ ترسل الجماعة من خلال هذا الإعلان رسالة مفادها أنها قادرة على الوصول إليه، لا سيما في ظلّ انتشار عناصرها والسيطرة الواسعة على مناطق في وسط وشمال البلاد".

 

وأوضح تورشين أن "هذا الإعلان أيضاً يعكس قدرة من الجماعة على إدارة المشهد العسكري، وهي ماضية قدماً على الرهان العسكري على رغم أن بعض الأصوات تنادي بأن تكون هناك تفاهمات بينها وبين السلطات". 

وأشار إلى أنه بهذه الخطوة تكون الجماعة قطعت، شأنها في ذلك شأن السلطات، الطريق أمام أي اتفاق سلام أو محاولات لترميم العلاقات، لذلك فهذا التطور هو الأبرز، وستكون له تداعيات على المشهد العام في مالي، وأيضاً على المساعي لإعادة رسم المشهد الأمني والسياسي في منطقة الساحل الأفريقي، لأن الجماعة ستسعى إلى استغلال انتشارها الواسع من أجل شنّ هجمات أخرى في دول المنطقة، لا سيما بوركينا فاسو والنيجر ومالي.

تقمّص دور الدولة

وعلى رغم استعانتها بدعم أمني وعسكري من روسيا فإن مالي لا تزال تكابد من أجل تحقيق مكاسب ميدانية في مواجهة جماعات مسلحة متمرسة، ونجحت إلى حدّ كبير في توسيع نفوذها، مما مكنها من تعبئة موارد مالية ضخمة من خلال فرض ضرائب وفدية في المناطق التي تسيطر عليها، والحصول على أسلحة متطورة.

ويرى سايدو أن "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" تقوم من خلال عرض مكافأة مالية لاعتقال رئيس مالي وقيادات أخرى من المجلس العسكري بتقمّص دور الدولة التقليدي، إذ يسعى كثير من الدول ومنها الولايات المتحدة ومالي وروسيا نحو الوصول إلى قيادات خطرة من خلال مكافآت، وهو تطور خطر.

وبيّن أن جماعات أخرى مثل "جبهة تحرير ماسينا" قد تنسج على منوال "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، مما قد يكرس سطوة الجماعات المسلحة وقدرتها على إغراء المدنيين وزعزعة الثقة داخل المؤسسات العسكرية في منطقة الساحل الأفريقي، متابعاً "أعتقد أننا أمام منعرج خطر للأزمة الأمنية في البلاد".

وأشار سايدو إلى أن "هذا المعطى يكرس انقلاب الأدوار بين دولة تسعى إلى بسط سيطرتها وتواجه صعوبات كبيرة في ذلك، وجماعات تسعى إلى فرض نفسها بالقوة في المعادلة الأمنية والسياسية، إذ لا تخفي جماعة مثل (نصرة الإسلام والمسلمين) طموحاتها السياسية، وهي تسعى إلى دخول الحكومة المالية من خلال ضغوط ميدانية".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير