ملخص
بدأ البابا لاوون الرابع عشر زيارة إلى إسبانيا تركز على الهجرة والعدالة الاجتماعية، وتتخللها لقاءات رسمية واحتفالات دينية حاشدة. وتشمل الزيارة لقاء ضحايا اعتداءات كنسية ومهاجرين في جزر الكناري، في وقت تواجه الحكومة ضغوطاً سياسية واتهامات فساد، مما يجعل الزيارة اختباراً في بلد يشهد انقسامات داخلية.
وصل البابا لاوون الرابع عشر اليوم السبت إلى مدريد في زيارة إلى إسبانيا تركز على قضايا الهجرة والعدالة الاجتماعية، في ظل ظروف سياسية مضطربة يمر بها رئيس الوزراء بيدرو سانشيز.
وتبدأ الزيارة باستقبال رسمي في القصر الملكي بمدريد من الملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا. وفي وقت لاحق من اليوم، يقام قداس قرب ملعب سانتياغو برنابيو التابع لنادي ريال مدريد، إذ يتوقع حضور 400 ألف شخص. أما غداً الأحد فيتوقع أن يحضر نحو مليون شخص قداساً في وسط المدينة.
وخلال زيارته التي تستغرق سبعة أيام، سيلقي البابا لاوون خطاباً أمام البرلمان الإسباني، وسيبارك البرج الجديد لكاتدرائية ساغرادا فاميليا في برشلونة التي باتت تعد الآن أطول كنيسة في العالم.
وسيلتقي البابا بعض ضحايا الاعتداءات الجنسية المنسوبة لرجال دين كاثوليك، وفق ما أعلن الفاتيكان.
ويقدر عدد القاصرين الذين تعرضوا لمثل هذه الاعتداءات في إسبانيا منذ عام 1940 بنحو 200 ألف قاصر، بحسب تقرير صادر عام 2023 عن ديوان المظالم الوطني الإسباني.
ووقعت حكومة سانشيز والكنيسة الكاثوليكية في إسبانيا اتفاق في مارس (آذار) الماضي لتعويض الضحايا بعد أعوام من التكتم والغموض من جانب السلطات الكنسية.
المهاجرون
سيلتقي لاوون الرابع عشر يومي الخميس والجمعة المقبلين في جزر الكناري مهاجرين ومنظمات تساعدهم، وسينضم إليه سانشيز لتكريم آلاف المهاجرين الذين لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا.
وتعد جزر الكناري الإسبانية الواقعة قبالة سواحل غرب أفريقيا، نقطة الدخول الرئيسة للمهاجرين غير النظاميين إلى إسبانيا، بعد رحلات طويلة محفوفة بالأخطار من أفريقيا.
وتقدر المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة أن 1172 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا على طول هذا الطريق في عام 2025، وهو رقم أدنى بقليل من ذلك المسجل عام 2024 والذي بلغ 1215 شخصاً.
وعلى عكس عدد من حلفائها الأوروبيين، تتبنى إسبانيا في عهد سانشيز سياسة هجرة ليبرالية نسبياً. لكن حكومته تتعرض لضغوط من الحزب الشعبي وحزب "فوكس" اليميني المتطرف، ثالث أكبر قوة سياسية في البلاد، والذي يلخص برنامجه بشعار يدعو إلى "الدفاع عن إسبانيا والأسرة والحياة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"بلد منقسم"
يتعرض سانشيز أيضاً لانتقادات حادة بسبب فضائح فساد عديدة تورط فيها مقربون منه، إذ جرى التداول بأسماء زوجته وشقيقه ومسؤولين اشتراكيين سابقين رفيعي المستوى ورئيس الوزراء السابق خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو في قضايا فساد منفصلة.
وأحرجت هذه الفضائح سانشيز الذي تولى السلطة عام 2018 متعهداً بتطهير السياسة الإسبانية بعدما تورط الحزب الشعبي في فضيحة فساد.
ورفض سانشيز مطالب المعارضة بالاستقالة، مؤكداً أن ائتلافه الذي يمثل أقلية برلمانية سيكمل ولايته حتى الانتخابات المقررة عام 2027.
وقال رافائيل روبيو، المتحدث باسم الكنيسة خلال الزيارة الإسبانية، "يصل البابا لاوون الرابع عشر إلى بلد منقسم، تحاول فيه أطراف مختلفة استغلال الزيارة". وأضاف "ضمان وصول رسالته إلى الجميع وإيصالها إلى كل فرد يمثل تحدياً كبيراً".
وتنشر إسبانيا نحو 15 ألف عنصر من الشرطة الوطنية والحرس المدني لتأمين الزيارة، إلى جانب قوات الشرطة المحلية. ويشارك في الزيارة أكثر من 4 آلاف صحافي معتمد من 80 جنسية.
وتعد هذه الزيارة الأولى للبابا المولود في الولايات المتحدة إلى دولة من دول الاتحاد الأوروبي خارج إيطاليا، وأول زيارة دولة يقوم بها بابا إلى إسبانيا منذ زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر عام 2010.
وتجاهل البابا فرنسيس، سلف البابا لاوون، إلى حد كبير عدداً من معاقل الكاثوليكية التقليدية في أوروبا، إذ شهدت الممارسات الدينية، كما الحال في إسبانيا، تراجعاً سريعاً.