Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تشديد سياسات الهجرة يعرقل نمو الاقتصاد الأميركي

دراسات مالية تحذر من تقلص القوى العاملة وتراجع معدل تأسيس الشركات الجديدة

تقليص الهجرة قد يخفض إنتاجية الاقتصاد الأميركي بين 0.25 و0.44 في المئة بحلول عام 2052 (أ ف ب)

ملخص

يحذر اقتصاديون من أن تشديد سياسات الهجرة في الولايات المتحدة بدأ يبطئ نمو القوى العاملة ويؤثر في سوق العمل وتظهر دراسات أن انخفاض أعداد المهاجرين قد يؤدي إلى وجود ملايين أقل من الأشخاص في سن العمل خلال الأعوام المقبلة، مع تراجع في تأسيس الشركات الجديدة والإنتاجية الاقتصادية.

بدأت آثار تشديد سياسات الهجرة في الولايات المتحدة بالظهور في الاقتصاد الأميركي، مع تسجيل أحد أبطأ معدلات النمو السكاني منذ عقود نتيجة القيود المفروضة على تدفقات المهاجرين، الأمر الذي دفع اقتصاديين إلى التحذير من تداعيات طويلة الأمد على سوق العمل والإنتاجية والنمو الاقتصادي.

ويشير محللون إلى أن التحول الحالي في سياسات الهجرة لا يملك سوابق كثيرة في التاريخ الاقتصادي الأميركي الحديث، إذ انعكس بصورة مباشرة على أرقام التوظيف الشهرية مع تباطؤ وتيرة خلق الوظائف مقارنة بالأعوام السابقة.

لكن التأثير الأكبر، بحسب تقديرات اقتصادية حديثة، قد يظهر خلال العقود المقبلة مع تراجع أعداد العاملين المحتملين وانخفاض معدلات تأسيس الشركات الجديدة والابتكار الاقتصادي.

وأظهر تحليل أجراه اقتصاديون في مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أن الحد الأدنى من الوظائف المطلوبة شهرياً للحفاظ على استقرار معدل البطالة تراجع إلى مستويات قريبة من الصفر، نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة الناجم عن انخفاض الهجرة.

ويعني ذلك أن تراجع أعداد الوظائف الجديدة لم يعد بالضرورة مؤشراً مباشراً إلى دخول الاقتصاد في حال ركود، كما كان يُنظر إليه في السابق.

النمو السكاني البطيء

وتناولت دراسة حديثة أعدها مجموعة من الاقتصاديين العاملين في "الفيدرالي" بيانات الولايات الأميركية المختلفة لمعرفة ما إذا كان الجمع بين النمو السكاني البطيء وضعف نمو الوظائف يجعل سوق العمل أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية.

ووجدت الدراسة أن الولايات التي شهدت نمواً سكانياً أبطأ سجلت أداءً أضعف في التوظيف وتعرضت لخسائر وظيفية بصورة أكبر مقارنة بالولايات التي حققت نمواً سكانياً أسرع.

وأشار باحثون إلى أن هذه السمات قد تصبح أكثر شيوعاً في سوق العمل الأميركية خلال فترات النمو السكاني الضعيف، حتى في حال استقرار معدلات البطالة.

ومع ذلك، أوضح اقتصاديون أن تباطؤ النمو السكاني وحده لا يعني بالضرورة أن الاقتصاد أصبح أكثر هشاشة أمام الصدمات الاقتصادية أو أن سوق العمل تواجه أزمة وشيكة.

وأكدوا أن نتائج الدراسة لا تعني أن سوق العمل الأميركية في وضع قوي بالكامل، وإنما تشير إلى أن ضعف النمو السكاني وتراجع نمو الوظائف لا يشكلان بمفردهما دليلاً قاطعاً على وجود ضعف اقتصادي.

ولفتت الدراسة إلى أن التغير الحالي في النمو السكاني يرتبط بصورة مباشرة بتحولات في سياسات الهجرة، وهي حال تختلف عن التجارب التي شهدتها اقتصادات متقدمة أخرى وقد تتطور بوتيرة أسرع من الحالات التاريخية المشابهة.

في المقابل، يتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس الأميركي تباطؤ نمو القوى العاملة خلال العقد المقبل، مع انخفاض متوسط النمو إلى أقل من نصف مستواه الحالي بحلول الأعوام المقبلة نتيجة تراجع أعداد المهاجرين الوافدين إلى الولايات المتحدة.

وتحذر أبحاث جديدة صادرة عن مختبر الموازنة في جامعة ييل من أن آثار انخفاض الهجرة، سواء القانونية أو غير القانونية، قد تستمر فترة أطول بكثير من عمر السياسات الحالية أو أي إدارة سياسية بعينها.

ووفقاً للدراسة، فإن تباطؤ الهجرة فترة موقتة قد يؤدي إلى وجود ما يصل إلى 4.6 مليون شخص أقل في سن العمل بحلول عام 2033 مقارنة بما كان متوقعاً في الظروف الطبيعية، مع استمرار هذه الفجوة السكانية عقوداً لاحقة.

تقليص الهجرة وتراجع الإنتاجية الأميركية

وتشير التقديرات إلى أن إنتاجية الاقتصاد الأميركي ككل قد تنخفض بين 0.25 و0.44 في المئة بحلول عام 2052، تبعاً لحجم التراجع في تدفقات المهاجرين.

ويعزو الباحثون هذا التأثير إلى انخفاض معدلات إنشاء الشركات الجديدة، إذ يؤدي تراجع أعداد المهاجرين إلى تقليص عدد رواد الأعمال المحتملين في المستقبل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال الاقتصادي والباحث في مختبر الموازنة بجامعة "ييل" ومعد الدراسة بهي غوبتا، لموقع "إكسيوس"، إن تراجع الهجرة يقوض الأهداف التي يراهن عليها صناع السياسات لتحقيق طفرة في الإنتاجية خلال الأعوام المقبلة. وأضاف أن المهاجرين وأبناءهم يشكلون جزءاً مهماً من منظومة ريادة الأعمال في الولايات المتحدة، وأن انخفاض أعدادهم يعني عدداً أقل من الشركات الجديدة وفرص الابتكار مستقبلاً. وأوضح غوبتا أن تقليص الهجرة اليوم يخلق أثراً ديموغرافياً طويل الأمد يستمر عقوداً، ويؤدي إلى انخفاض مستمر في عدد رواد الأعمال ويجعل الاقتصاد أقل حيوية وديناميكية.

ويرى اقتصاديون أن الجدل الدائر حول الهجرة لم يعد يقتصر على الجوانب السياسية أو الأمنية، بل أصبح يرتبط بصورة متزايدة بقدرة الاقتصاد الأميركي على الحفاظ على نموه وإنتاجيته في ظل الشيخوخة السكانية وتباطؤ نمو القوى العاملة.

اقرأ المزيد