ملخص
تكشف جيل بايدن في مذكراتها الجديدة عن كواليس الأشهر الأخيرة من رئاسة زوجها، بما في ذلك المناظرة الكارثية أمام دونالد ترمب التي مهدت لانسحابه من السباق الرئاسي، وتقول إنها تساءلت خلال المناظرة عما إذا كان بايدن قد تعرض للتخدير أو يمر بحالة طبية طارئة بعدما بدا مشوشاً وعاجزاً عن إكمال أفكاره. كما تنفي اتهامات التستر على تدهور حالته الصحية، مع إقرارها بأنه كان يتقدم في السن ويعاني الإرهاق والآلام الجسدية. وتروي المذكرات أيضاً كواليس علاقتهما داخل البيت الأبيض، وضغوط الديمقراطيين عليه للانسحاب، ورسائلها الخاصة إليه بشأن الحرب في غزة، وصولاً إلى اللحظة التي اعترف لها فيها بعد المناظرة بالفشل.
تتضمن مذكرات السيدة الأولى السابقة في الولايات المتحدة جيل بايدن التي تُنشر في الثاني من يونيو (حزيران) الجاري مراجعات صادمة لأكثر اللحظات قسوة في مسيرة زوجها الرئيس جو بايدن، ومن أبرزها المناظرة الكارثية في يونيو 2024 التي ظهر فيها ضعيفاً ومشوشاً وعاجزاً عن مقارعة حجج خصمه الجمهوري دونالد ترمب، ليقرر بعد أسبوعين الانسحاب من السباق الرئاسي.
وكشفت السيدة الأولى السابقة في المذكرات التي جاءت بعنوان "نظرة من الجناح الشرقي" عن شعورها وهي تشاهد إخفاقات زوجها في المناظرة، وقالت إنها تساءلت عما إذا جرى تخديره أو أنه يمر بحالة طبية طارئة على الهواء مباشرة، مشيرة إلى أنها فكرت بأن تطلب منه الخضوع لفحص دم بعد المناظرة. وكتبت جيل: "هل تعطلت وظائفه الذهنية فجأة، هل هذه جلطة دماغية؟ شعرت وكأننا نشاهد نسخة هولوغرامية مولدة بالذكاء الاصطناعي وتعاني خللاً ما، هل جرى تخديره؟"، وفق مقتطف الكتاب الذي نشرته مجلة "ذا أتلانتك".
وازدادت مخاوف جيل على وقع العبارات المبعثرة، وغير المترابطة وتحديداً بعدما انحرفت إجابته من رد على سؤال حول السياسة الضريبية إلى السياسة الصحية، حين قال، "تغلبنا أخيراً على برنامج الرعاية الصحية" ليسارع ترمب بالرد قائلاً، "هذا صحيح لقد تغلب على برنامج الرعاية الصحية وهزمه حتى الموت". وتسترجع جيل هذه اللحظة قائلة، "يا إلهي، هل سيفترض المشاهدون أن هذه هي حاله طوال الوقت".
تهم التستر
لم تكن جيل بايدن سيدة أولى تقليدية، فبعد حملها اللقب في 2021، لم تتخل عن وظيفتها الأساسية، بل واصلت التدريس الجامعي في إحدى كليات فرجينيا حتى ديسمبر (كانون الأول) 2024. كان هذا القرار العلامة المميزة لصورتها العامة، كسيدة منتجة، وأول سيدة أولى تملك وظيفة بدوام كامل. لكن تلك السمعة سرعان ما تلطخت بعد المناظرة بمزاعم حول دورها في الضغط على زوجها للترشح لولاية ثانية رغم معرفتها بتدهور صحته العقلية والبدنية.
وتسعى جيل عبر الكتاب إلى دحض الاتهامات الصادرة من جمهوريين وديمقراطيين لها بلعب دور خفي في التستر على الوضع الصحي لزوجها، أو إمساكها زمام الأمور في الظل، بعدما عززت تلك الاتهامات سيلاً من نظريات المؤامرة التي اعتبرتها العقل المدبر لعملية تكتم واسعة النطاق، مما خلق لديها شعوراً بالحاجة إلى "وضع الأمور في نصابها الصحيح"، كما تقول في مذكراتها.
واستغربت جيل في الكتاب ظهور زوجها بملامح "باهتة" في المناظرة، ورغم اعترافها بكارثية أدائه، نفت أن يكون زوجها قد أظهر أي علامات خرف أو تدهور إدراكي كان من شأنها أن تنذر بالأداء المخيب للآمال في المناظرة التي أنهت حياته السياسية، وكتبت، "الحقيقة أن جو في تلك المناظرة لم يكن الشخص الذي أعرفه".
وفي حين افترضت جيل أنه ربما تناول من دون قصد شراب سعال يحوي الكوديين أو دواء منوماً لمساعدته على النوم أو مقاومة نزلة برد، تعترف السيدة الأولى السابقة بعجزها عن إيجاد تفسير قاطع لما حدث، وتساءلت عمّا إذا كان قد بالغ بايدن في التحضير للمناظرة، أو أنه أرهق نفسه بكثرة السفر خلال ذلك الشهر، أو ربما كان مريضاً فحسب، إذ بدا عليه الإرهاق، وقال لها قبل المناظرة إنه لم يكن على ما يرام.
"لا تدع نتنياهو يستغل طيبتك"
رغم تهوينها آنذاك من الشكوك حول صحة زوجها، اعترفت جيل بأن بايدن الذي بلغ الـ80 من عمره قبل وقت قصير من إعلانه الترشح لإعادة انتخابه، كان "يتقدم في السن بلا شك" وأنه كان يعجز أحياناً عن مقاومة الإرهاق والمتطلبات الجسدية المرهقة للرئاسة وكشفت أنه كان يعاني "آلاماً مبرحة معظم الأيام" نتيجة إصابة في قدمه تعرض لها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 ولم تتعافَ بالكامل قط.
وتقر جيل أيضاً بأن زوجها طرح في أحاديث خاصة خلال حملته الانتخابية عام 2020 فكرة الاكتفاء بولاية واحدة بوصفه رئيساً انتقالياً، وأنه واصل خلال أعوام رئاسته التفكير بجدية في ما إذا كان السعي إلى ولاية ثانية هو القرار الصحيح. وتروي أنها في يناير (كانون الثاني) 2023 طرحت عليه تساؤلاً افتراضياً قائلة "هل سيواصل الجمهوريون استهداف عائلتنا إذا قررت عدم الترشح".
وتروي جيل بايدن أنها كانت تترك أحياناً رسائل تشجيعية على مرآة الحمام، مثل: "أنت بطلي"، أو في الأيام الأصعب: "انهض يا بطل، انهض"، وأحياناً كانت تترك له ملاحظات تتعلق بالسياسات العامة، مستفيدة من قدرتها على مخاطبته بصراحة لا تتوافر لكثيرين حوله.
وخلال الحرب الإسرائيلية على غزة، وبعد غارة جوية أودت بسبعة من العاملين في منظمة إغاثية، تركت جيل له ملاحظة كتبت عليها: "يجب أن يتوقف نيت" في إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الملقب بـ"بيبي". وعندما علمت أن زوجها كان سيتحدث مع نتنياهو في اليوم التالي، تركت جيل له ملاحظة أخرى جاء فيها: "كن قوياً. لا تدع بيبي يستغل طيبتك".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتُقرّ جيل بايدن بأن زوجها قد تقدّم في السن وكتبت "الحقيقة هي أنه لم يكن يؤدي عمله بكفاءة كما كان في شبابه"، لكنها لم تعتقد أن ذلك كان كافياً لإقصائه من الرئاسة "ما دام كان ينجز مهامه" على حد قولها. وفي ظل الشكوك الصحية حثت جيل زوجها على إجراء اختبار إدراكي لإثبات قدراته لكن تلك الفكرة رفضها مستشاروه.
"أخفقت أليس كذلك؟"
عاش الزوجان أكثر لحظات المصارحة قسوة مباشرة بعد المناظرة، فبمجرد مغادرته المنصة، همس بايدن لزوجته قائلاً، "لقد أخفقت بالفعل، أليس كذلك؟"، فأجابته هامسة، "نعم لقد أخفقت". لكن جيل واصلت كتم مشاعرها الحقيقية، ففي تلك الليلة، وقفت أمام أنصاره وقالت إن الرئيس "قدم أداء عظيماً"، إلا أن تلك الرسائل لم تكن كافية لإقناع الديمقراطيين بقدرة بايدن على المنافسة.
وجاءت اللحظة الحاسمة عندما أبلغ مساعده المقرب ستيف ريكيتي الرئيس بأن مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ تستعد لإصدار رسالة تدعوه إلى الانسحاب من السباق. ووفقاً لجيل بايدن، كان لهذا التطور وقع خاص على زوجها، إذ "لطالما كان مجلس الشيوخ المؤسسة التي يكن لها احتراماً بالغاً فوق كل شيء آخر"، وأضافت "ربما كان تلقيه تلك الرسالة كفيلاً بقتله، لكان مات من شدة الحزن".
وعندما طلب بايدن مهلة حتى صباح اليوم التالي لاتخاذ الترتيبات اللازمة، حذرته هاريس من أن أي تأخير قد يفتح الباب أمام "المؤامرات، في إشارة إلى محاولات محتملة من شخصيات ديمقراطية أخرى للدفع بمرشح بديل. وقالت له: "أريد أن يتم ذلك عاجلاً". وعندما رد بايدن: "سأتصل بك عندما أحسم أمري"، عادت لتسأله بإلحاح: "هل يمكنك فعل ذلك قريباً؟ خلال 20 دقيقة مثلاً؟".