ملخص
يواجه ليفربول تحدياً متزايداً في إعادة بناء خط دفاعه بعد اقتراب رحيل إبراهيما كوناتيه مجاناً، ما يفرض أعباء مالية وفنية جديدة على آرني سلوت وسط حاجة ملحة لتعزيز الدفاع والهجوم قبل انطلاق الموسم المقبل.
اتضح في النهاية أن هناك وداعاً من دون ضجة. ففي مباراة الأحد الماضي، استبدل آرني سلوت لاعبين اثنين كانا يستعدان لمغادرة ليفربول، ما أتاح لمحمد صلاح وأندي روبرتسون نيل تحية جماهير ملعب "أنفيلد". وعندما خرج إبراهيما كوناتيه في الدقيقة الـ89، كان من السهل الافتراض أن ذلك منح جو غوميز فرصة أخيرة جميلة بقميص ليفربول الأحمر.
أطول لاعبي الفريق خدمة لا يزال يتبقى له عام في عقده، لكنه أقر بأنه غير متأكد من بقائه في النادي. وبدا أن سلوت يمتلك مجموعة مكتملة من قلوب الدفاع للموسم المقبل؛ فكوناتيه نفسه كان قد قال إنه بات قريباً من توقيع عقد جديد.
فشل المفاوضات وتعقيد خطط الدفاع
لكن ربما لم يكن قريباً إلى ذلك الحد. فقد أثبت التعادل مع برينتفورد أنه كان مباراة الوداع بالنسبة إلى كوناتيه. وبدلاً من الاستمرار، سيغادر ليفربول الشهر المقبل. فقد كانت الفجوة كبيرة بين تقييمات الطرفين، وأصبحت غير قابلة لإيجاد منطقة وسط. وبينما كان كوناتيه ضمن القائمة الطويلة للاعبي ليفربول الذين لم يقدموا المستوى المأمول هذا الموسم، ازدادت مشكلات النادي تعقيداً برحيله.
تعاقد ليفربول مع اثنين من قلوب الدفاع الذين يعتبرهما الأفضل بين المواهب الشابة في مركزيهما في إيطاليا وفرنسا، وهما جيوفاني ليوني وجيريمي جاكيه على التوالي. كذلك يضم بين صفوفه أفضل مدافع في العالم خلال العقد الماضي، فيرجيل فان دايك. لكن القائد سيبلغ الـ35 في يوليو (تموز) المقبل، فيما لا يتجاوز عمر جاكيه 20 سنة، وليوني 19 سنة فقط. ورصيدهما الإجمالي هو مباراة واحدة فقط في الكرة الإنجليزية، انتهت بخروج لاعب بارما السابق محمولاً على نقالة إثر إصابة في الرباط الصليبي للركبة، ما قد يعني عدم جاهزيته الكاملة مع انطلاق الموسم الجديد.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وهناك أيضاً غوميز، الذي لا يعد غريباً عن الإصابات بدوره؛ فلو كان يتمتع بسجل بدني مثالي، لربما شارك أساسياً مرات أكثر خلال الفترات التي تراجع فيها مستوى كوناتيه. ومرة أخرى، قد يتحسر ليفربول على ضياع فرصة التعاقد مع مارك غيهي في الصيف الماضي. فالشهر الذي أمضاه النادي منتظراً من دون القيام بأي خطوة، قبل التقدم بعرض في اليوم الأخير من سوق الانتقالات، يبدو أكثر هدراً الآن. وانتهى الأمر بغيهي في مانشستر سيتي بعد أربعة أشهر. وفي سن الـ25، يعيش أفضل فتراته، بينما شهد مستوى كوناتيه بعض التذبذب، لكن عمره كان يجعله عنصراً أساسياً في خطط ليفربول لإحلال وتجديد الفريق.
حاجات متزايدة في سوق الانتقالات
وهكذا اتسعت مجدداً المهمة المطلوبة هذا الصيف على رغم إنفاق 450 مليون جنيه استرليني (605 ملايين دولار). وإذا لم يكن غوميز هو الحل، فإن الفريق بحاجة إلى قلب دفاع رابع، وبأجر أقل مما كان يطالب به كوناتيه. لكن إصابة هوغو إيكيتيكي في وتر أخيل (العرقوب) ورحيل صلاح يعنيان أن جزءاً كبيراً من الأموال سيتعين توجيهه إلى خط الهجوم. فهناك حاجة إلى جناح واحد على الأقل، وربما اثنين؛ ويعد لاعب لايبزيغ يان ديوماندي هدفاً مطروحاً، لكنه لن يكون صفقة رخيصة.
فاتورة الرواتب تفرض ضغوطاً جديدة
وتمكن كوناتيه من المطالبة براتب كبير بعد موسم استقبل فيه ليفربول أهدافاً أكثر مما ينبغي، وهو ما يعكس مشكلات مالية أخرى في "أنفيلد". فقد امتلك النادي أعلى فاتورة أجور في إنجلترا في الموسم الماضي، وربما احتفظ بهذا الوضع هذا الموسم أيضاً. كذلك فإن الرواتب الضخمة الممنوحة لبعض النجوم - صلاح وفان دايك وفلوريان فيرتز وألكسندر إيساك - ربما شجعت لاعبين آخرين على طلب المزيد. ويخلق ذلك مشكلة إضافية عندما لا يبرر إيساك الراتب الذي يتقاضاه.
ويتبنى ليفربول نموذجاً مالياً قائماً على الاكتفاء الذاتي، كما يحب سلوت أن يكرر. وقد حقق النادي إيرادات تقارب 300 مليون جنيه استرليني (403 ملايين دولار) من رسوم الانتقالات خلال فترة توليه المهمة الفنية. لكن كوناتيه، الذي انضم مقابل 36 مليون جنيه استرليني (48.39 مليون دولار) سيرحل مجاناً.
خسائر متكررة بسبب الرحيل المجاني
وبينما بدأت المفاوضات في شأن عقد جديد منذ 2023، عندما كان يورغ شمادتكه يشغل منصب المدير الرياضي، قبل ريتشارد هيوز، انتهى الأمر باللاعب إلى استنفاد عقده حتى نهايته.
وقد يشعر ليفربول بأن عدداً كبيراً من اللاعبين غادروا في السنوات الأخيرة من دون أن يحصل النادي على مقابل مادي. بعضهم، مثل صلاح وروبرتسون وجيمس ميلنر وآدم لالانا وتياغو ألكانتارا، كانوا قد تجاوزوا الـ30 من العمر، وفي حالة الثلاثة الأوائل تحديداً قدموا خدمات كبيرة للنادي بحيث يصعب الشعور بالندم تجاه رحيلهم. لكن جورجينيو فينالدوم ونابي كيتا وديفوك أوريغي رحلوا جميعاً مجاناً أيضاً، ومع إضافة كوناتيه إلى القائمة، تصل الكلفة الإجمالية لهؤلاء إلى نحو 130 مليون جنيه استرليني (175 مليون دولار).
تأثير فني وفراغ يصعب تعويضه
وهناك أبعاد مالية، وأخرى فنية كذلك. ففي بعض فترات الموسم بدا أن ليفربول لن يفتقد كوناتيه كثيراً. ففي ليدز خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي تصريحات طغت عليها سريعاً تعليقات صلاح، أقر سلوت بأن الفرنسي كان "حاضراً أكثر مما ينبغي في مسرح الجريمة"، في إشارة إلى تكرار أخطائه. وقد قدم النصف الثاني من الموسم بصورة أفضل، وإن لم تكن خالية من العيوب، وأظهر التزاماً كبيراً عندما عاد مبكراً من إجازة إنسانية عقب وفاة والده.
وخلال خمسة مواسم، قدم كوناتيه موسمين جيدين جداً: الأول في موسمه الأول (2021 - 2022) عندما توج مشواره بالمشاركة في نهائي دوري أبطال أوروبا، والثانية في الموسم الأول لسلوت (2024 - 2025)، حين كان كوناتيه يرى أن شراكته مع فان دايك هي الأفضل في أوروبا.
وربما كان ذلك أحد أسباب مطالبه المالية، وسيكون من المثير معرفة وجهته المقبلة؛ وربما لا تكون نادياً بحجم ليفربول. لكن بعد أن بدأ حقبة سلوت على مقاعد البدلاء، تحول إلى عنصر أساس في التشكيلة. فقد بدأ أساسياً في 66 من آخر 75 مباراة لليفربول في الدوري. ومن هذه الزاوية تحديداً، يترك فراغاً إلى جانب فان دايك الذي يتحمل أعباء متزايدة، فيما أصبحت مهمة إعادة بناء ليفربول هذا الصيف أكبر مما كانت عليه.
© The Independent