Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أذرع حزب الله تمتطي "الثورة" ضد المصارف والجيش... "الطابور الخامس" يتحرك لإنقاذ السلطة

"عمليات الشغب التي رافقت تظاهرات بيروت كانت نتيجة لاختراق عناصر مدربة صفوف المحتجين"

"الشعب يريد إسقاط النظام" هو الهتاف الأبرز الذي ميّز الانتفاضات في بعض الدول العربية منذ موجتها الأولى في أواخر عام 2010، انطلاقاً من تونس، واستمر ذلك مع انطلاق الموجة الأحدث هذا العام إثر انفجار ثورة الشعب اللبناني ورفعه الهتاف ذاته مع إضافات تعطي الحراك الشعبي بعده المحلي.

نصر الله يهدد اللبنانيين

ودخل أمين عام حزب الله حسن نصر الله في إطلالته التلفزيونية اليوم في ذكرى أربعينية الحسين، على خط الاشتباك الحاصل موجهاً رسائل محلية ودولية في مختلف الاتجاهات، وفق تعليق مصادر سياسية لبنانية، اعتبرت أن كلامه يشكل تهديداً مباشراً للراي العام اللبناني وإمعاناً بسحق السيادة اللبنانية واختصار رأي الشارع اللبناني، وتحديداً بقوله "أنتم تضيعون وقتكم لا يمكنكم إسقاط العهد".
ولفتت المصادر ذاتها إلى أن كلام نصر الله اختصر طريق الـ 72 ساعة التي أعطاها رئيس الحكومة سعد الحريري، وأظهر نفسه في موقع المقرر الأول والنهائي في لبنان، ووضع الحريري في موقع المنتظر لتعليمات السيد ليبني على الشيء مقتضاه.
وشددت على أن الحريري وضع نفسه حتى الآن في خانة الشريك لسلطة حزب الله والتيار الوطني الحر (حزب رئيس الجمهورية)، مضيفةً "إذا أنت مش قدها (غير قادر على مسك زمام الأمور) انسحب نحن لن نعطي حزب الله و(وزير الخارجية) جبران باسيل انتقالاً هادئاً وسنواجههم في الشارع وبالسياسة، لبنان بلد عربي، ولن يكون تابعاً لولاية الفقيه، ولن نقبل أن نكون ضحية لمغامرات حزب الله".

اختراق الثورة

مصادر أمنية لبنانية كشفت عن مشاركة ملموسة لمناصرين لحزب الله في التظاهرات الاحتجاجية، حيث لاحظت قيام عناصر حزبية تملك خبرات ميدانية بلعب أدوار مشبوهة ضمن صفوف المتظاهرين، مشيرةً إلى أن هذه العناصر حاولت في أكثر من مناسبة تحويل التظاهرات الشعبية باتجاهات عدة أبرزها:

أولاً، ومنذ بداية التحركات صباحة الجمعة دخلت في صفوف المتظاهرين في منطقة الحمرا مجموعات بدأت تطلق شعارات معادية للقطاع المصرفي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وتدعو المتظاهرين إلى مهاجمة مبنى مصرف لبنان، ما استدعى انتباه المتظاهرين بخاصة بعد تدخل القوى الأمنية لحماية المصرف المركزي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ثانياً، كان لافتاً إعلان مصادر قيادية في حزب الله انها تترك الحرية لقاعدتها الشعبية في التحرك للمطالبة بأمور اقتصادية معيشية، الأمر الذي رأت فيه المصادر محاولةً للتشويش على المعارضة الشيعية المتعاظمة والتعتيم على حجمها الكبير ضمن البيئة الحاضنة للحزب، بحيث تظهر الاحتجاجات وكأنها ليست معارضة للحزب، إلا أن الأمر لم يجر كذلك على الأرض، إذ استطاع معترضون فك طوق حزب الله ومهاجمة مراكز تابعة له ولحركة أمل، إضافة الى الهتافات التي نددت بشكل واضح بنصر الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
ثالثاً، اعتبرت مصادر أمنية أن عمليات الشغب التي رافقت التظاهرات في وسط بيروت كانت نتيجةً لاختراق عناصر مدربة على الشغب ومهاجمة القوى الأمنية، صفوف المحتجين، بهدف افتعال إشكال معها وبالتالي ضرب صورة التظاهرات وحرفها عن مسارها السلمي، تمهيداً لفضها بالقوة من قبل العناصر الأمنية. وأضافت المصادر بأن تلك العناصر قطعت الطرقات في مناطق إستراتيجية لمنع وصول المتظاهرين إلى نقاط التجمع الرئيسية والدفع في اتجاه بقاء المواطنين في منازلهم تحت ذريعة قطع الطرقات احتجاجاً على الأوضاع، مشيرةً إلى أنه لا يمكن تعميم هذه الظاهرة فأكثرية التحركات كانت عفوية وبعيدة كل البعد من أي أهداف ونوايا خبيثة.


"القومي" أداة الحزب في المناطق المسيحية

وعن مشاركة الحزب القومي السوري الاجتماعي الحليف الرئيس لحزب الله والتيار الوطني الحر ودعوته الصريحة إللى ركوب الموجة الشعبية، اعتبرت المصادر أنها تأتي في سياق أمر العمليات الصادر من حزب الله باختراق الثورة وإسقاطها، ففي المناطق المسيحية التي لا وجود فاعل للحزب والتيار الوطني الحر محرج بالتحرك في الشارع يلعب القومي الدور نيابة عن المرجعة الأولى والهادفة لمصادرة الحراك وإسقاطه.
على المقلب الآخر، أشارت مصادر غربية إلى أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب تحركات الشعب اللبناني وأداء الجيش اللبناني الذي لا يزال حتى الساعة يقوم بدوره في حماية المقرات الرسمية وتأمين المواطنين والمتظاهرين، من دون المس بالحريات العامة وحق التظاهر السلمي، مشيرة إلى حكمة قائد الجيش العماد جوزف عون بإدارة الأمور ميدانياً بشكل جيد.

استهداف قائد الجيش

ولم تخف المصادر مخاوفها من عمل "الطابور الخامس" المعلوم والمجهول، من أخذ الأمور في اتجاه العنف واستجلاب مواجهات مع الجيش اللبناني للتشويش على قائد الجيش، حيث تشير المصادر إلى أن رغبة بعض السياسيين الطامحين للرئاسة تشكل حساسية مع قائد الجيش الذي يحظى باحترام وإجماع على الساحة الداخلية ويتمتع بعلاقات جيدة مع المجتمعين العربي والغربي، لافتةً إلى أن العماد جوزف عون يتعرض لضغوط كبيرة للتشويش عليه من مراجع وزارية تابعة لتحالف حزب الله والتيار الوطني الحر.

الثورة مستمرة

من ناحية أخرى، أقرّت مصادر المتظاهرين بأنها تلحظ تحركات مريبة ضمن صفوفها تسعى إلى تغيير مسارها. وأشارت إلى أنها تحاول قدر الإمكان منع "المندسين" وطردهم من صفوفها ولذلك فهي تحاول عدم القيام بتحركات مركزية في بيروت إنما تتجه إلى تعزيز الحراك المناطقي حيث يسهل التعرف على "الدخلاء" والعابثين، مشددةً على استمرارها على الرغم من كل المحاولات التي باتت مكشوفة ولن تتراجع عن مطالبها الثلاثة بإسقاط رئيسَي الجمهورية والحكومة وحل المجلس النيابي تمهيداً لإجراء انتخابات نيابية مبكرة.
وشددت المصادر على اعتبار عناصر القوى الأمنية جزءاً من حراكها مستنكرة كل أوجه التعدي عليهم وعلى الممتلكات العامة، متهمةً من سماهم وزير الخارجية جبران باسيل بأنهم "طابور خامس".
وانتقدت محاولات التنفيس التي أعلن عنها التيار الوطني الحر بأنه سيرفع السرية المصرفية عن حسابات وزرائه ونوابه، معتبرةً أن هدف هذه الخطوة هو تشتيت الرأي العام لأن الكل يعلم أن الأموال المنهوبة وُضعت في مصارف أوروبية وغربية أو بأسماء مقربين وشركات وهمية.

المزيد من العالم العربي