ملخص
أصدر الحزب الحاكم أوامر عدة منذ توليه الحكم في الإقليم الذي يقع على الحدود مع بنغلاديش، حيث أعاد تطبيق قانون قديم قبل عيد الأضحى يحظر ذبح الأبقار والثيران والجاموس علناً، واشترط أيضاً الحصول على شهادة رسمية قبل ذبح أي حيوان يثبت أن عمره تجاوز 14 سنة أو أنه لم يعد قادراً على العمل.
برز حزب "بهارتيا جاناتا" الذي يقوده رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي كأكبر حزب في ولاية بنغال الغربية، نتيجة الانتخابات الإقليمية التي جرت هناك، إذ فاز مرشحو الحزب الحاكم في الهند بـ206 من أصل 294 مقعداً في البرلمان الإقليمي، لينتهي بذلك عهد رئيسة وزراء الإقليم ماماتا بانيرجي، بعد حكم دام 15 عاماً.
وتمتاز ولاية بنغال الغربية عن غيرها من الولايات الهندية الجنوبية بأنها آخر معاقل الأحزاب اليسارية في الهند وبانكفائها عن الأحزاب القومية، لكن اكتساح حزب "بهارتيا جاناتا" اليميني الانتخابات الإقليمية للمرة الأولى شكّل تغييراً للثقافة السياسية للمنطقة وكان كفيلاً بتحيير الخبراء.
توجهات مختلفة
ومن المؤكد أن الولاية مقبلة على تغييرات كبيرة، إذ سيتربع شخص جديد ذو توجهات سياسية مختلفة تماماً عن سلفه على مقعد كبير الوزراء للمرة الأولى منذ أكثر من عقد من الزمان. لكن الخبراء يتخوفون من أن اكتساح اليمين سيلحقه اجتياح التطرف اليميني الذي يهدد نسيج المجتمع، كثير التنوع في الولاية. ولعل المؤشرات الأولى لهذا الانشقاق بدأت تظهر في الأسواق العامة، بخاصة في المطاعم ومحال بيع اللحوم حيث اختفى اللحم البقري من قائمة الطعام والمبيعات.
وحُذفت أطباق شرائح اللحم البقري والبطاطا المقلية والبرياني باللحم البقري بصورة دائمة من قوائم المطاعم الشهيرة في كولكاتا، ليس بسبب نقص الإمدادات ولكن بسبب المخاوف من وقوع هجمات بسبب استهلاك لحم البقر.
حظر ذبح الأبقار والثيران والجاموس
وأصدر الحزب الحاكم أوامر عدة منذ توليه الحكم في الولاية الواقعة على الحدود مع بنغلاديش، حيث أعاد تطبيق قانون قديم قبل عيد الأضحى يحظر ذبح الأبقار والثيران والجاموس علناً، واشترط أيضاً الحصول على شهادة رسمية قبل ذبح أي حيوان يثبت أن عمره تجاوز 14 عاماً أو أنه لم يعُد قادراً على العمل.
وكانت ولاية البنغال الغربية سابقاً من بين الولايات القليلة غير التابعة لحزب "بهاراتيا جاناتا"، ويسمح فيها بذبح الأبقار.
في هذا السياق، أعلن مطعم "شيخز"، الشهير بتقديم شرائح اللحم البقري في كولكاتا، إزالة اللحم البقري من قائمة طعامه. وجاء ضمن بيان المطعم أن "الكمية المتوافرة من اللحوم نفدت، ومن غير المرجح أن تعود خلال الأشهر الستة أو السبعة المقبلة، لذا أوقفنا تقديم أطباق اللحم البقري نهائياً".
من جانبه قال صاحب "مطعم موكامبو" نيتين كوثاري إن "أطباق اللحم البقري لا تزال موجودة في قائمة الطعام، لكننا نمتنع عن تقديمها حالياً بسبب نقص الإمدادات"، مضيفاً "ننتظر عودة الإمدادات، ولكن إذا لم يحدث ذلك فسيتعين علينا حذفها من قائمة الطعام".
كذلك نشر مطعم "ذا برغر شوب" عبر حسابه على "إنستغرام"، "بقلوب مثقلة، نجري تغييرات على قائمة طعامنا، لن نقدم لحم البقر بعد الآن. البرغر الذي نقدمه لا يتبع أي دين، لكنه يحمل رسالة سياسية".
وبحسب موظفي حانة "أولي"، ستُزال شرائح اللحم البقري من قائمة الطعام بمجرد نفاد الإمدادات تماماً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
من جانب آخر، شهدت أسواق الماشية حالاً من عدم اليقين بعد المرسوم الحكومي الجديد حول منع الذبائح، وهناك قلق متزايد بين التجار الهندوس بسبب النقص الشديد في عملية البيع والشراء قبيل عيد الأضحى.
وخلال حديثه إلى "اندبندنت أوردو"، عبّر صاحب إحدى مزارع المواشي عن استيائه من السياسة الجديدة وقال إن تربية المواشي في الإقليم باتت أمراً مستحيلاً"، مضيفاً أن "المكسب الأساس لأصحاب المزارع يكون بمناسبة عيد الأضحى من خلال بيع المواشي، لكن هذا المكسب لم يعُد موجوداً الآن، فكيف تتوقع الحكومة أن ندخر المال؟".
وتابع "أملك نحو 14 بقرة معظمها غير حلوب وأعمارها أقل من سبع سنوات، تكلف كل منها قرابة 250 روبية يومياً. إذا اضطررنا إلى الاحتفاظ بها لمدة 14 عاماً، فسنتكبد خسائر وقد نضطر إلى التخلي عنها في الشوارع".
وتواجه حكومة الولاية انتقادات شديدة بسبب هذا القرار، ويخرج المزارعون إلى الشوارع للاحتجاج.
عمليات خارجة عن القانون
تُعد الأبقار مقدسة في الهند ويعبدها عدد كبير من الهندوس، وظهرت بعد وصول ناريندرا مودي إلى السلطة عام 2014 جماعات عدة تُعرف باسم "غاو راكشا" (أي حماية الأبقار) التي اتهمت بارتكاب عمليات قتل خارج نطاق القانون.
وعام 2015، قُتل المواطن الهندي محمد أخلاق على يد حشد غاضب في ولاية أوتار براديش بسبب إشاعة مفادها بأنه كان يحتفظ بلحم البقر ويأكله. وجرى الإبلاغ عن كثير من الحوادث المماثلة في مناطق مختلفة من شمال الهند خلال الأعوام التالية.
وعلى رغم هذه الحوادث، يعتبر المسلمون والمسيحيون وبعض الهندوس في الهند لحم البقر جزءاً من نظامهم الغذائي لأنه بروتين رخيص نسبياً.
من جهة أخرى ناشد علماء المسلمين عدم ذبح الأضاحي في عيد الأضحى بعد تجريم الذبح خشية التعرض للمساءلة القانونية والتوترات الطائفية. وتتعرض الحكومة الجديدة أيضاً لانتقادات بسبب تكثيف عمليات الهدم ضد المنازل والمباني التي يُزعم أنها غير قانونية في الولاية.
يبدو أن تغييرات حزب "بهاراتيا جاناتا" بدأت أيضاً تطاول مظهر الولاية، ففي كولكاتا، يُستبدل الآن اللونان الأزرق والأبيض اللذان ميّزا عهد رئيسة الوزراء السابقة للولاية ماماتا بانيرجي باللونين الأصفر والأبيض.
وقررت الحكومة إعادة مكاتبها لـ"مبنى رويترز" بعد مرور ما يقارب 13 عاماً على نقل الأمانة العامة إلى "نبنة". وأعلن حزب "بهاراتيا جاناتا" (BJP) أيضاً نيته إزالة تمثال ذي طابع كروي صممته ماماتا بانيرجي يقع خارج ملعب المدينة. وفي هذا الصدد، صرح وزير الرياضة الجديد نيسيث برامانيك قائلاً إنه "تمثال قبيح، لا يحمل أي معنى واضح، لذا ستتم إزالته".
وتُعرف الهند بتنوع الثقافات والديانات، وتتميز أقاليم جنوب الهند خصوصاً بالتعايش والانفتاح على الجميع بغض النظر عن خلفياتهم الدينية، لكن السياسات الجديدة التي ينفذها حزب "بهارتيا جاناتا" تنذر بتغييرات ليس على المستوى السياسي فقط، بل على المستويين الشعبي والثقافي أيضاً.
نقلاً عن "اندبندنت أوردو"