ملخص
نفذت إيران حملة اعتقالات وسلسلة من عمليات الإعدام منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي في الـ28 من فبراير (شباط)، كما فرضت قيوداً واسعة النطاق على الاتصال بشبكة الإنترنت العالمية.
يواجه سينمائيون مستقلون في إيران موجة جديدة من القمع تترافق مع صعوبات اقتصادية كبرى فاقمتها الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران، مما يهدد بخنق أحد أبرز روافد الفن السابع في العالم.
وعلى رغم الرقابة والملاحقات من السلطات، أوجد مخرجون إيرانيون على غرار عباس كيارستامي ومجيد مجيدي ومحسن مخملباف وأصغر فرهادي وجعفر بناهي ومحمد رسولوف، لأنفسهم مكانة في العالم، من خلال أعمال تسلط الضوء على أوجه الحياة في البلاد، ونال عدد منهم جوائز عالمية مرموقة في الولايات المتحدة وأوروبا.
على وشك الإغلاق
على مدى عقود، شكل مهرجان "كان" الفرنسي منصة للسينما الإيرانية، وقد فاز بناهي في العام الماضي بأرفع جوائزه.
ومن بين السينمائيين الإيرانيين الكثر المشاركين في مهرجان "كان" الممثلة والمخرجة بغاه آهنغراني، التي فرت من إيران عام 2022.
وتخشى الممثلة، وهي في مطلع الأربعينيات، من أن تكون نافذة الحرية، التي أتاحت إنتاج أفلام مستقلة في إيران، على وشك الإغلاق.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت أهنغراني لوكالة الصحافة الفرنسية "في الأعوام الأخيرة، كانت هناك حركة سينمائية سرية ضخمة، كثر من السينمائيين بدأوا تصوير أفلام من دون ترخيص، ومن دون نساء محجبات"، على عكس ما تقتضيه قوانين إيران.
وتابعت "الآن، مع الحرب، تشير المعلومات الشحيحة التي تردنا من إيران إلى أن وضع السينمائيين هو وضع سائر السكان، أي أن القمع أشد من أي وقت مضى، إنهم أكثر قسوة بكثير مما كانوا عليه".
ونفذت إيران حملة اعتقالات وسلسلة من عمليات الإعدام منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي في الـ28 من فبراير (شباط)، كما فرضت قيوداً واسعة النطاق على الاتصال بشبكة الإنترنت العالمية.
وأتى ذلك عقب حملة من القمع العنيف لاحتجاجات اندلعت في مطلع العام الحالي، قتل خلالها آلاف الأشخاص.
وعقدت الأربعاء الماضي، جلسة محاكمة لبناهي المشارك والحاضر حالياً في "كان"، وسبق له أن أودع السجن مرتين، بعدما استأنف حكماً صادراً في حقه قضى بحبسه عاماً واحداً ومنعه من السفر عامين، بحسب وسائل إعلام محلية.
"في مواجهة الغول"
ويعد فيلم آهنغراني "تمارين من أجل ثورة" عملاً يعكس رؤية شخصية لتاريخ القمع السياسي في إيران، وقد لقي عرضه الأول في "كان" إشادات كثيرة.
يروي الفيلم المقسم إلى خمسة فصول مسارات شخصيات من أوساط المخرجة، بينهم مدرسة وشخصيات من جيل والدها وناشط طالبي، ويبين كيف قادت خياراتهم ومواقفهم السياسية إلى مصائر مختلفة، تراوحت بين القمع والسجن أو المنفى.
كذلك يروي الفيلم انخراط آهنغراني في "الحركة الخضراء" الاحتجاجية التي شهدتها إيران عام 2009، عقب إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيساً للجمهورية، ويقارب من خلال ذلك خيبات الأمل اللاحقة، وصولاً إلى أحداث 2026.
تقول آهنغراني "إن الحرب بطبيعتها، لن تؤدي سوى إلى قطع المسار الذي كان الشعب الإيراني يسلكه نحو الحرية. كانوا يناضلون، يتقدمون خطوة تلو الأخرى، الحرب أوقفت ذاك التقدم".
وفي المهرجان وثائقي آخر بعنوان "في مواجهة الغول" لمهسا كارامبور، يسلط الضوء على تجربة المنفى.
وقالت مخرجة الفيلم المقيمة في باريس للصحافة الفرنسية "يمكننا أن نقاوم، وأن نعيد ابتكار أنفسنا، بل وأن نقول إن الرقابة والحظر قد يدفعاننا إلى مزيد من الإبداع".
لكنها لفتت إلى أنه "عند نقطة معينة، عندما تكون الضغوط اقتصادية ونفسية، يبلغ الأمر حداً قد يفضي إلى الشلل".
وتدهورت قيمة العملة الإيرانية خلال العام الماضي، مما جعل كلفة الهجرة أعلى بكثير لمن يتطلعون إلى ذلك.
واعتبر المخرج كاوه فرنام المقيم في دبي، الرئيس السابق لجمعية صانعي الأفلام المستقلين في إيران، أن التضخم وتقييد الإنترنت لهما تأثير مدمر في كل الكوادر التقنية في قطاع السينما ببلاده.
وتابع للصحافة الفرنسية، "أعرف كثراً في هذا القطاع لم يتمكنوا من العمل منذ أشهر. إنهم يرزحون تحت ضغوط شديدة، من دون موارد مالية أو دخل، فيما الأسعار في تزايد يوماً بعد يوم".
وأضاف "لقد شكلت الحرب ذريعة للنظام، ليزداد شراسة وقسوة".
ولفت إلى أن "أحد تداعيات الهجوم الإسرائيلي والأميركي يكمن في تزايد الضغوط على المثقفين، لديهم الآن ذريعة للقول (أنتم جواسيس، تعملون لحساب إسرائيل)".