لبنان... احتجاجات في كسروان وجبيل على وقع الأغاني الوطنية

بدت بعض أماكن التجمّعات أشبه بساحات الاحتفالات والمهرجانات

لبنان بأكمله، من شماله إلى جنوبه ومن بقاعه إلى ساحله مروراً بقلبه النابض بيروت، اشتعل احتجاجاً على تردّي الأوضاع المعيشية والاقتصادية ورفضاً للسلطة الحاكمة التي يتّهمها بالفساد. وكما في مختلف المناطق، شهد قضاءا كسروان وجبيل، عرين الموارنة في لبنان، تجمّعات احتجاجية وقطعاً لطرقاتهما بالإطارات المشتعلة، التي حوّل دخانها سماء المنطقة لوحةً تتصاعد فيها السحب السوداء كل بضعة أمتار.

"كلية جامعية"

على أوتوستراد ذوق مصبح في كسروان، تجمّع عدد كبير من المحتجّين ومعظمهم من الشباب وطلاب الجامعات والمدارس، فبدا المكان أشبه بكلية جامعية تعمّها الاحتفالات. إذ على وقع الأغاني والموسيقى الوطنية، علت أصوات التصفيق والهيصات، وردّد المتجمعون شعارات مناهضة للسلطة الحاكمة، وبشكل خاص لوزير الخارجية ورئيس التيار الوطني الحر (فريق رئيس الجمهورية) جبران باسيل. كما حمل بعضهم لافتات كتب عليها "عم تحرقوا مستقبلنا" و"كلن يعني كلن" و"بيّ الفساد"، في إشارة واضحة إلى رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يلقّبه أنصاره بـ"بيّ الكل". وشارك في التجمّع أيضاً الممثلان وسام صليبا وجيسي عبدو.

وفيما تجمّع المحتجون على المسلك الغربي للأوتوستراد مانعين مرور السيارات، أقفلوا مسلكه الشرقي بالإطارات المشتعلة. وبدأ التجمّع في هذه النقطة منذ حوالى الساعة التاسعة من مساء الخميس واستمرّ ليوم الجمعة، مقفلاً الطريق أمام السيارات وعشرات الشاحنات، التي اضطرّ سائقوها إلى ركنها والمكوث بجانبها منذ حوالى الساعة العاشرة من مساء الخميس.

 

المطالبة بالاستقالة

وحدّد أحد المشاركين في هذا التجمّع، المهندس أنطوني رحمة، مطالب المحتجّين بثلاثة "إيقاف الفساد والبقاء في لبنان بمستقبل جيّد وفي ظلّ دولة تحترم الإنسان"، مطالباً باستقالة الحكومة ورئيسي الجمهورية ومجلس النواب، ومن ثمّ تنظيم انتخابات مبكرة خلال ستة أسابيع، إضافة إلى استعادة الأموال "المنهوبة".

وعلى الرغم من اتّسام التحرّك بالسلمية، إذ لم تتخلّله أي اشتباكات، إلا أن عناصر مكافحة الشغب كانت موجودةً في المكان وتراقب المحتجين. كما كان لافتاً تعمد بعض المشاركين في الاحتجاجات إلى جمع العبوات البلاستيكية في أكياس حفاظاً على نظافة المكان، كما أقدمت مطاعم عدّة على تقديم الطعام المجّاني للمحتجين.

وعلى أوتوستراد صربا كذلك، تجمّع عدد قليل من المواطنين، تمكّنوا من إقفال مسربيْ الطريق بالإطارات المشتعلة.

 

"الناس جاعت"

أمّا في غزير، فجاء المشهد مماثلاً لذوق مصبح، إذ قُطع الأوتوستراد بالإطارات المشتعلة وعلا صوت الموسيقى الوطنية ورُفعت الأعلام اللبنانية. وردّد المحتجون شعارات تطالب بإسقاط النظام وتصف الحكّام السياسيين بالسارقين. وكان لافتاً وجود عناصر تحمل أجهزة لاسلكية تنظّم السير بمبادرة فردية ولا تتبع لبلدية المنطقة. وطالب أحد المحتجين، يدعى ميشال ويبلغ 62 سنة، بإسقاط الطبقة الحاكمة وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، قائلاً "جعنا وتبهدلنا".

وفي إشارة إلى استعداد المحتجّين للبقاء في الشارع حتى تحقيق مطالبهم، أحضر بعضهم أركيلته وجلس يدخّنها وسط الاحتجاج. ودعا محتج إلى إلقاء القبض على جميع السياسيين "الفاسدين" وإيداعهم السجون، وقال آخر إن ما نشهده اليوم من تحرّكات هو نتيجة أمر واحد "الناس جاعت ولم يعد لديها شيء تخسره".

 

خوف من الاستخبارات

في البوار كذلك، تجمّع عدد من المحتجّين وأقفلوا الأتوستراد بالإطارات المشتعلة، مانعين أياً كان من المرور، باستثناء عناصر القوى الأمنية. وشدّدت متظاهرة، عرّفت عن نفسها كناشطة في المجتمع المدني تُدعى آنجي، على أن المطلوب قطع الطرقات في مختلف المناطق اللبنانية كي يتشجّع الناس على المشاركة في الاحتجاجات حيث هم. بينما دعا رجل آخر، كان متّجهاً إلى بيروت للمشاركة في التظاهرات التي تشهدها العاصمة، إلى محاصرة أملاك السياسيين ومنازلهم عوض قطع الطرقات الذي لن يأتي بنتيجة. ورفض الرجل الكشف عن إسمه، قائلاً إن ذلك يعرّضه لخطر التوقيف من قبل الاستخبارات.

اعتصامات في جبيل

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هذه المشاهد تكرّرت في جبيل، حيث تجمّع عشرات المحتجين وقطعوا الأوتوستراد بالإطارات المشتعلة، ما تسبّب بإحداث حفرة كبيرة في المكان. وأفادت "الوكالة الوطنية للإعلام" بأن بعض المعتصمين عملوا على تفريغ شاحنة محمّلة بالأتربة لإقفال الطريق، ونصب آخرون خيماً على الأوتوستراد. وأضافت الوكالة كذلك أن عدداً من المتظاهرين أقفلوا أوتوستراد عمشيت بالاتجاهين بالإطارات المشتعلة. كما قطع الأوتوستراد في كلّ من بلدات نهر إبراهيم والعقيبة وحالات.

ويشار إلى أن الطرقات في قضائي جبيل وكسروان شهدت حركة خفيفةً جداً وغابت الزحمة عنها، بالتزامن مع الاحتجاجات.

المزيد من العالم العربي