Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف أنعش الروبل الروسي مدن الحدود الصينية منذ حرب أوكرانيا؟

من تجارة السيارات الخاضعة للعقوبات إلى عيادات التجميل مدن شمال شرقي الصين تتحول إلى شريان اقتصادي لروسيا وسط تعمق الشراكة بين بكين وموسكو

ارتفع حجم التجارة الثنائية بين موسكو وبكين إلى مستويات قياسية (أ ف ب)

ملخص

أدت الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية على موسكو إلى ازدهار اقتصادي في مدن الحدود الصينية مع روسيا، خصوصاً في تجارة السيارات والسياحة والخدمات، مع تدفق الروبل الروسي إلى مدن مثل سويفينخه.

مرتدياً بدلة رياضية زرقاء داكنة وحذاءً رياضياً ملوناً، يتحرك وانغ رونغو بسرعة داخل صالة عرض سيارات ضخمة ولامعة في مدينة سويفينخه الصينية الحدودية، محاولاً إتمام صفقة جديدة مع زبون روسي. بالنسبة إلى الرجل البالغ من العمر 45 سنة والمنحدر من إحدى أفقر المقاطعات الصينية، أصبح هذا المشهد جزءاً من حياته اليومية بعد تحول جذري في مسيرته المهنية، من زراعة الذرة وفول الصويا إلى تجارة السيارات الموجهة لروسيا.

قبل عام وحسب، كان وانغ يعمل في شركة زراعية تنتج المحاصيل للسوق المحلية الصينية، أما اليوم فهو مدير في شركة "شينغيون الدولية لتصدير السيارات" التي تأسست عام 2025 للاستفادة من الطفرة الكبيرة في صادرات السيارات إلى روسيا.

ويقول وانغ لصحيفة "ذا غارديان"، "خلال الآونة الأخيرة أصبحت الصين وروسيا أكثر قرباً من بعضهما، ومع هذا التقارب يزداد عدد السيارات التي تُرسل إلى هناك".

أما أحد مديري شركة "سويفينخه هينغتشي للتجارة الدولية"، إحدى أكبر شركات بيع السيارات في المدينة، فيصف الوضع بصورة أكثر صراحة قائلاً "الحرب الروسية- الأوكرانية كانت فرصة جيدة لأعمالنا".

وتأتي هذه الطفرة الاقتصادية بينما يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الصين، في وقت تراهن موسكو على استمرار الشراكة الوثيقة مع بكين، على رغم الضغوط والعقوبات الغربية.

وعلى الحدود الصينية- الروسية، حيث تبدو الولايات المتحدة مفهوماً بعيداً، لكن الأموال الروسية حاضرة بقوة، يؤكد رجال الأعمال المحليون أنهم لا يعيرون العقوبات الغربية اهتماماً كبيراً.

وترفض الصين العقوبات الغربية المفروضة على روسيا وتعدّها مخالفة للقانون الدولي، وشددت السفارة الصينية في لندن أخيراً على رفضها للعقوبات البريطانية ضد شركات صينية متهمة بتزويد موسكو بطائرات مسيّرة ومعدات عسكرية، مؤكدة أن "التعاون الطبيعي بين الشركات الصينية والروسية يجب ألا يتعرض للتدخل".

ومنذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا في فبراير (شباط) عام 2022، بعد أسابيع وحسب من إعلان الرئيس الصيني شي جينبينغ وبوتين "شراكة بلا حدود"، تعمقت العلاقات الاقتصادية بين البلدين بصورة كبيرة.

وارتفع حجم التجارة الثنائية إلى مستويات قياسية، مما أثار غضب القادة الغربيين الذين يتهمون بكين بتوفير شريان اقتصادي حيوي لموسكو خلال الحرب.

وبحسب بيانات "مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف"، اشترت الصين منذ بداية الحرب ما يزيد على 316.5 مليار يورو (368.4 مليار دولار) من الوقود الأحفوري الروسي، مما يفوق مشتريات أية دولة أخرى بفارق كبير.

وسارعت الشركات الصينية إلى ملء الفراغ الذي تركته الشركات الغربية المنسحبة من السوق الروسية، حيث ارتفعت صادرات مقاطعة هيلونغجيانغ التي تضم سويفينخه، إلى روسيا بنسبة 22 في المئة العام الماضي.

ويرى مدير مركز "كارنيغي" روسيا ألكسندر غابويف أن العلاقة بين البلدين "اعتمادية لكنها غير متكافئة"، موضحاً أن الصين تشتري نحو 30 في المئة من صادرات روسيا، بينما لا تمثل روسيا سوى نحو ثلاثة في المئة من صادرات الصين.

روسيا أكبر سوق للسيارات الصينية

لكن في بعض القطاعات، تبدو روسيا أكثر أهمية بالنسبة إلى الصين، ومن أبرزها قطاع السيارات الذي يعاني داخل الصين فائض إنتاج وضعف الطلب المحلي.

وتُعد السيارات إحدى أهم صادرات سويفينخه، إذ ارتفعت حصة العلامات التجارية الصينية في السوق الروسية من سبعة في المئة وحسب عام 2021 إلى ما يقارب 60 في المئة بحلول عام 2024، وفق بيانات رابطة سيارات الركاب الصينية.

وعام 2024، صدّرت الصين أكثر من مليون سيارة إلى روسيا، مما جعلها أكبر سوق للسيارات الصينية قبل أن تتراجع لاحقاً إلى المرتبة الثانية بعد المكسيك.

كذلك، تستمر سيارات من علامات غربية مثل "بي أم دبليو" و "هوندا" و "فولكسفاغن" في الوصول إلى روسيا عبر وكلاء صينيين، على رغم العقوبات الغربية.

ويقول وانغ إن سيارة "بي أم دبليو" مستعملة باعها أخيراً مقابل 120 ألف يوان (16.7 ألف دولار)، وهو سعر يُعد منخفضاً مقارنة بالسوق الروسية، لكنه مرتفع بالنسبة إلى المستهلك الصيني، مضيفاً أنه "وضع يربح فيه الجميع".

الصين ساعدت الاقتصاد الروسي في الصمود

وفي حين ساعدت الصين الاقتصاد الروسي في الصمود، فإن الأموال الروسية أصبحت بدورها مصدراً مهماً لدعم أجزاء من الاقتصاد الصيني الذي يعتمد بشدة على التصدير ويعاني ضعف الاستهلاك المحلي.

ويقول مدير شركة "هينغتشي" غاو بين إن شركته حولت نشاطها قبل ثلاثة أعوام نحو تصدير السيارات إلى روسيا، وكانت أول سيارة أرسلتها إلى هناك من طراز "تويوتا كامري" سوداء اللون.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف "بعد اندلاع الحرب ظهر طلب قوي في روسيا"، مشيراً إلى أنه باع أكثر من 7 آلاف سيارة للسوق الروسية العام الماضي، مقابل عشرات السيارات وحسب داخل الصين، وأوضح أن "المبيعات المحلية توقفت تقريباً".

تدفق الروس للمدن الصينية

وتُعد سويفينخه، المدينة الصغيرة الواقعة في منطقة "حزام الصدأ" الاقتصادي شمال شرقي الصين، نموذجاً مصغراً لهذه العلاقة الاقتصادية الجديدة.

فاللافتات المكتوبة بالأحرف الروسية تنتشر في كل مكان، والأسعار تُعرض بالروبل إلى جانب اليوان، على رغم أن متاجر محلية تبدو مغلقة أو مهجورة.

وأصبحت المدينة مركزاً مهماً للزوار ورجال الأعمال الروس، خصوصاً بعد اعتماد نظام الإعفاء من التأشيرة للسياح الروس في سبتمبر (أيلول) عام 2025.

ويقول نينغ تشيانغ الذي يدير صالون تجميل مخصصاً للزبائن الروس لـ"ذا غارديان" إن عدد العملاء ارتفع نحو 50 في المئة منذ تطبيق الإعفاء من التأشيرة، مضيفاً "عندما تكون العلاقات بين الصين وروسيا جيدة، تصبح حياة الناس العاديين أفضل… السكان المحليون هنا لا ينفقون كثيراً".

ووفق الإعلام الرسمي الصيني، زاد عدد الزوار الروس إلى مقاطعة هيلونغجيانغ أكثر من 60 في المئة خلال الأشهر الستة الأولى من تطبيق الإعفاء من التأشيرة.

ويرى غابويف أن صعوبة حصول الروس على تأشيرات أوروبية تدفعهم بصورة متزايدة نحو الصين، مضيفاً أنهم يعودون بانطباعات إيجابية ويكررون الزيارة.

لكن بالنسبة إلى أولئك الذين يعتمد دخلهم على اليوان وليس الروبل، تبدو الأوضاع أكثر صعوبة.

اقرأ المزيد