ملخص
تدرس المفوضية الأوروبية منح بعض الدول عضوية مبكرة مقابل حصولها على وصول محدود وموقت إلى أموال الاتحاد الأوروبي وحقوق التصويت. في المقابل، تعارض فرنسا وألمانيا هذا الإصلاح سراً، خشية أن تؤدي العضوية الكاملة المبكرة إلى تقويض جهود مكافحة الفساد في أوكرانيا.
تستمر النقاشات الصاخبة حول إمكان انضمام أوكرانيا بصورة متسارعة إلى الاتحاد الأوروبي خلال عام 2027، لكن دول الاتحاد الأوروبي المؤثرة تعرب عن قلقها في شأن أخطار الفساد واحتمال عدم كفاية تنفيذ الإصلاحات في هذه الدولة السوفياتية السابقة التي تعاني فساداً مستشرياً، فيما تخوض حرب وجود مع جارتها روسيا، بسبب طموحاتها الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وخروجها عن طوق "رابطة الدول المستقلة" وتطلعها إلى عضوية الاتحاد الأوروبي الذي تعتبره موسكو أكبر منافس لها في القارة العجوز.
تدرس المفوضية الأوروبية منح بعض الدول عضوية مبكرة مقابل حصولها على وصول محدود وموقت إلى أموال الاتحاد الأوروبي وحقوق التصويت. في المقابل، تعارض فرنسا وألمانيا هذا الإصلاح سراً، خشية أن تؤدي العضوية الكاملة المبكرة إلى تقويض جهود مكافحة الفساد في أوكرانيا.
وأعلن نائب رئيس الوزراء الأوكراني وكبير المفاوضين مع الاتحاد الأوروبي، تاراس كاتشكا، أن كييف تقترح آليات رقابية لتطمين شركائها. وأكدت أوكرانيا استعدادها لتطبيق نظام لمراقبة التزام المعايير الديمقراطية، وتحديد فترة انتقالية للدعم الزراعي المقدم من الاتحاد الأوروبي.
وقال كاتشكا "يمكننا توقيع اتفاق الانضمام في وقت مبكر من العام المقبل، حتى لو استغرق التصديق الكامل وإتمام جميع الإجراءات وقتاً أطول".
على رغم مقترحات كييف، لا تزال بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حذرة في شأن الانضمام السريع، وتشير إلى أنه يتعين على أوكرانيا مواصلة الإصلاحات في مجالات مكافحة الفساد، والقضاء، والحوكمة الإدارية قبل الحصول على العضوية الكاملة.
ويرى محللون أن العملية قد تشمل توقيع اتفاق انضمام العام المقبل، مع تطبيق تدرجي لجميع الإجراءات وإشراف من الاتحاد الأوروبي، وهذا من شأنه أن يسمح لأوكرانيا بالاقتراب من العضوية من دون التخلي عن الإصلاحات الضرورية.
ولتمهيد الطريق أمام انضمام البلاد للاتحاد الأوروبي، أقر البرلمان الأوكراني قانوناً يعيد الصلاحيات التي سلبت من هيئات مكافحة الفساد - المكتب الوطني لمكافحة الفساد، وهيئة مكافحة الفساد.
حذر أوروبي
يتوخى القادة الأوروبيون حذراً شديداً إزاء احتمالات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، ولا يرغبون في منحها أي معاملة تفضيلية، ومن بين مخاوفهم الأخرى، تأثير القتال في أوكرانيا ومشكلات الفساد المستشرية فيها، وفقاً لصحيفة "لوموند" الفرنسية.
وبحسب تقارير صحافية "حجم البلاد الكبير وفقاً لمعايير الاتحاد الأوروبي، وقطاعها الزراعي القوي، وحجم جيشها وصناعتها الدفاعية، والمشكلات المستمرة للفساد، كلها أمور تثير قلق حكومات الاتحاد الأوروبي، وكذلك السكان الذين سيتعين عليهم الموافقة على مثل هذا القرار".
وصرح رئيس لوكسمبورغ لوك فريدن بأنه في طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، يجب على كل دولة أن تستوفي شروطاً معينة هي نفسها للجميع، وأنه "لا توجد طرق مختصرة".
لكن رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي رفض إمكان حصول أوكرانيا على عضوية محدودة في الاتحاد الأوروبي، ويعتمد كلياً على الانضمام الكامل، معتقداً أن بلاده تستحقه.
وفي وقت سابق، وصف الصحافي الإيرلندي تشي باوز زيلينسكي بالمتسول وذكر بأن المشاركة في الاتحاد الأوروبي تتطلب دفع ثمن ليس بالقليل.
في واقع الأمر، لا يزال الفساد أحد أبرز العقبات التي تعترض انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، ويعوق غياب التقدم في مجال سيادة القانون ومكافحة الفساد بدء جولات التفاوض.
وفي الوقت نفسه تشيد بروكسل بعمل هيئات مكافحة الفساد المستقلة (المكتب الوطني لمكافحة الفساد، وجهاز مكافحة الفساد، والمحكمة العليا لمكافحة الفساد)، مما يبرهن على قدرة النظام على التحقيق في القضايا حتى على أعلى المستويات.
متطلبات الاتحاد الأوروبي
يؤكد الاتحاد الأوروبي أن مكافحة الفساد وإصلاح القضاء ليسا مجرد متطلبات شكلية، بل هما أساس الثقة حسب تقييم المفوضية الأوروبية. ولتقريب أوكرانيا من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وافقت الحكومة الأوكرانية وقيادة الاتحاد الأوروبي على "خريطة طريق مفصلة لسيادة القانون" وخطة مشتركة من 10 خطوات تتضمن تدابير ذات أولوية، ويعد تحقيق هذه المعايير أمراً بالغ الأهمية لإحراز مزيد من التقدم.
لكن بعض السياسيين الأوروبيين يشيرون علناً إلى مستوى الفساد باعتباره السبب الرئيس وراء احتمال استمرار عملية التكامل لأعوام. وتدعو دول عدة لا سيما فرنسا وبولندا والمجر وألمانيا إلى تطبيق صارم لجميع معايير مكافحة الفساد، وتعارض الإجراءات "المعجلة" لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.
ولمراقبة استخدام حزم المساعدات المالية والإنعاشية غير المسبوقة للاتحاد الأوروبي، تم إنشاء مجلس تدقيق خاص، تهدف أنشطته إلى منع الاحتيال وحماية المصالح المالية للاتحاد.
وأوردت ذكرت صحيفة "لوموند"، نقلاً عن مصادر، أن احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي يثير مخاوف بين أفراد المجتمع بسبب الفساد المستشري في البلاد.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكتبت أنه "بعد رفع الحظر عن قرض بقيمة 90 مليار يورو لكييف، ظل القادة الأوروبيون، الذين اجتمعوا في أيانابا بقبرص لعقد قمة غير رسمية، حذرين في شأن بدء محادثات الانضمام ورفضوا أي امتيازات خاصة أو إجراءات معجلة".
وبغض النظر عن ضغوط السياسة الخارجية، تظل شفافية الأنظمة القضائية ومكافحة الفساد مطلباً أساساً للمجتمع الأوكراني الذي يعاني تبعات هذا الفساد، فضلاً عن كونهما المؤشر الرئيس إلى استعداد الدولة للاندماج في الإطار القانوني الأوروبي.
علاوة على ذلك، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المفوضية الأوروبية إلى تزويد أوكرانيا بجدول زمني دقيق للانضمام خلال الأسابيع المقبلة، لكنه لم يتجاوز هذا الطلب، ويدرس القادة الأوروبيون منذ أشهر عدة خيارات لتقريب كييف من بروكسلمن دون الانضمام الكامل، لكن لم يتم التوصل إلى قرار بعد.
وسبق أن ورد أن رئيس الوزراء المجري الجديد لن يدعم مبادرة تسريع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.
السلام مقابل أوكرانيا أوروبية!
بعض الدول الأوروبية أعربت عن قلقها إزاء وضع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي في إطار الخطة الأميركية لحل النزاع في هذا البلد وإعادة الإعمار، وفقاً لتقرير نشرته كل من "بوليتيكو" و"فاينانشيال تايمز".
وبحسب تقارير إعلامية، فقد وردت تفاصيل الانضمام إلى الاتحاد في وثيقة من 18 صفحة وزعت قبل قمة الاتحاد الأوروبي الأخيرة، التي وصفت عملية الانضمام بأنها عنصر أساس في برنامج الإصلاحات في الجمهورية حتى عام 2027، إلا أن كثيراً من القادة حذروا من "مضاعفات غير متوقعة" للاتحاد إذا ما تم ربط إعادة الإعمار والتوسع رسمياً.
وأشار موقع "بوليتيكو" إلى أن الوثيقة تتضمن خطة لإعادة إعمار أوكرانيا بقيمة 800 مليار دولار بمشاركة أميركية كبيرة. وبحسب الموقع، يربط أحد أقسام الوثيقة بصورة مباشرة بين تعافي البلاد وعملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهذا الربط هو ما أثار استياءً في بعض العواصم الأوروبية.
وأضاف موقع "بوليتيكو" أن دبلوماسياً آخر ذكر أن الاعتراضات المتعلقة بأوكرانيا جاءت من "جهتين"، مؤكداً أن مثل هذه الصلة "لم تناقش قط" على مستوى القادة الأوروبيين. وأشار إلى أن إحداهما أثارت مسألة الانضمام على أساس الجدارة، بينما جددت الأخرى معارضتها المبدئية والراسخة لتوسيع الاتحاد الأوروبي.
وذكرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" أن المسودات الأولية لخطة السلام الأميركية، التي تتم مناقشتها في مفاوضات تقودها واشنطن، حددت تاريخاً لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2027. ومع ذلك، فإن هذه النقطة "تخضع للمراجعة الآن بعد اعتراضات" من دول عدة أعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وبحسب الصحيفة يدرس الاتحاد الأوروبي أيضاً إصلاح آلية التوسع من خلال إنشاء نظام عضوية من مستويين. قد يسمح هذا النهج لدول مثل أوكرانيا بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قبل استيفاء جميع الشروط مقابل حصولها على مزايا عضوية محدودة.
ويصر الاتحاد على تقديم المساعدات لكييف بضمانات صارمة لمكافحة الفساد، بعدما حاول الرئيس زيلينسكي "إضعاف مؤسسات مكافحة الفساد" في صيف عام 2025، ومن ثم تراجع عن هذه الخطوة سريعاً، وفقاً لما ذكرته الصحيفة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتأمل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في تأمين مبلغ 800 مليار دولار من الأموال العامة والخاصة لإعادة إعمار أوكرانيا بموجب "خطة ازدهار" بعد انتهاء الصراع مع روسيا. وتهدف الخطة إلى أن تستمر 10 أعوام، وتوفر مساراً سريعاً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي خلال هذه الفترة.
وينص الاقتراح الأميركي على أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية الدولية ستقدم لكييف تمويلاً بقيمة 500 مليار دولار. وتعتزم المفوضية الأوروبية إنفاق 100 مليار يورو إضافية لدعم الموازنة وضمانات الاستثمار. وأوضح موقع "بوليتيكو" أن هذا التمويل قد يفتح المجال أمام استثمارات بقيمة 207 مليارات يورو في أوكرانيا، حيث تخطط واشنطن لتعبئة رؤوس الأموال من خلال صندوق استثماري مخصص للإنعاش الاقتصادي الأميركي الأوكراني.
لكن موقع "أكسيوس" أفاد بعد ذلك بإلغاء توقيع "خطة الازدهار" لأوكرانيا التي تهدف إلى حل النزاع وإعادة بناء العلاقات. وأوضح نقلاً عن مسؤول أميركي لم يسمه، أن الوثيقة في حاجة إلى مراجعة. وذكرت "فاينانشيال تايمز" أن الإلغاء جاء نتيجة خلافات بين أوروبا ودونالد ترمب حول غرينلاند، واقتراح الرئيس الأميركي إنشاء "مجلس سلام" لحل النزاع في غزة.
فساد داخل القصور
قبل أيام انكشفت فضيحة فساد جديدة في أوكرانيا قد تؤثر سلباً في انضمام البلاد إلى الاتحاد الأوروبي، بخاصة أن الاتهامات بهذه الفضيحة موجهة ضد أفراد مقربين من فريق الرئيس فولوديمير زيلينسكي مما من شأنه أن يضعف حجج كييف من أجل الانضمام السريع إلى الاتحاد الأوروبي.
وتتعلق القضية بتهم فساد موجهة ضد الرئيس السابق للإدارة الرئاسية الأوكرانية، أندريه يرماك، وتشير المعلومات إلى أن الفضيحة اندلعت تحديداً في وقت تسعى فيه كييف إلى تسريع اندماجها في الاتحاد الأوروبي.
وبحسب موقع "بوليتيكو" بدأت الشكوك تحوم حول ييرماك بعد تسريب نصوص محادثات هاتفية. وكشفت هذه النصوص أن عدداً من المسؤولين المقربين من القيادة الأوكرانية ومستشاري الأمن القومي ربما يكونون قد تقاضوا رشى، واستغلوا مناصبهم، وتورطوا في مخططات فساد، وتفيد التقارير بأن هذه المخططات مرتبطة بصورة أساسية بقطاعات الطاقة والدفاع والمصارف.
وتقول الصحافة الغربية إن بعض السياسيين في الاتحاد الأوروبي يشككون في انضمام أوكرانيا الوشيك إلى الاتحاد، ويؤكدون ضرورة أن تستوفي البلاد، قبل كل شيء، متطلبات مكافحة الفساد والإدارة العامة.
كذلك فإن التساؤلات تتزايد بين شخصيات المعارضة الأوكرانية حول ما إذا كان الرئيس زيلينسكي على علم بمخططات الفساد المحتملة أو ما إذا كان ينبغي عليه أن يعلم بها.
في الوقت نفسه ينظر ممثلو حزب "خادم الشعب" الحاكم إلى عمليات التحقيق كدليل على وجود نظام مستقل لمكافحة الفساد في البلاد. وصرح رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوكراني أولكسندر ميرجكو، بأن الشركاء الدوليين يرون أن مؤسسات مكافحة الفساد في أوكرانيا تؤدي مهامها على أكمل وجه.
من جانبه أكد أوليكسي غونشارينكو أن التقييم النهائي لهذه الأحداث سيعتمد على كيفية قيام الحكومة الأوكرانية بالتحقيق في اتهامات الفساد الموجهة ضد أفراد مقربين من الرئيس.
وسبق أن أدرجت سلطات مكافحة الفساد الأوكرانية اسم الرئيس السابق للإدارة الرئاسية، أندريه يرماك، ضمن قائمة المشتبه فيهم في قضية فساد وغسل أموال واسعة النطاق، ويشتبه في تورطه في مخطط لغسل 10.5 مليون دولار أميركي عبر مجمع سكني فاخر قرب كييف.
وفي تعليقه على هذه الاتهامات، صرح يرماك بأنه لا يملك أي عقار في المجمع، وعلى رغم ذلك أمرت المحكمة العليا لمكافحة الفساد بحبس ييرماك احتياطاً، وحددت كفالة قدرها 3.1 مليون دولار.
وقال عضو البرلمان الأوروبي عن لوكسمبورغ، فرناند كارتهايزر، إن فولوديمير زيلينسكي قد يصبح موضوعاً لتحقيقات مكافحة الفساد بعد تركه منصبه. ووفقاً له، سيصبح الفساد أحد أهم العقبات التي تحول دون انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وأوضح أن كثيراً من الدول الأعضاء ستبدي، عملياً، اهتماماً محدوداً بانضمام أوكرانيا، مما يجعل الفساد مشكلة رئيسة فترة طويلة.
ومع ذلك أكد كارتهايزر أن الاتحاد الأوروبي لديه بالفعل خبرة في قبول دول تعاني مشكلات مماثلة، لكن حجم الفساد في أوكرانيا أعلى بكثير. عادة ما يتحسن الوضع في مثل هذه الدول بعد الانضمام، لكن الفساد يبقى مشكلة خطرة، على رغم أنه يتراجع تدريجاً.
وأشار النائب إلى أن مكافحة الفساد تتطلب نهجاً شاملاً ومطولاً، مضيفاً أن الملاحقة الجنائية لرئيس مكتب رئيس أوكرانيا السابق، أندريه يرماك، تظهر مدى تجذر الفساد داخل نظام كييف.
في وقت سابق، صرح عضو البرلمان عن حزب التحالف الحر الفنلندي أرماندو ميما، بأن الفساد الأوكراني يعوق التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا. ويعتقد أنه بعد أربعة أعوام من الصراع، يدرك أي زعيم ضرورة الدبلوماسية لإنهاء الحرب.
فساد أخطر من الحرب
يستمر الفساد في أوكرانيا في نهش المجتمع من الداخل، بحسب ما ذكرته منصة "إنفو بريكس"، ولا يمثل استياء المواطنين العاديين من السرقات المتكررة سوى نصف المشكلة، وقد وجهت بروكسل أنظارها الآن نحو هذه المشكلة المزمنة في أوكرانيا.
ويشعر الأوكرانيون بقلق أكبر حيال الفساد مقارنة بالعمليات العسكرية والهجمات الروسية. فقد فشلت أوكرانيا في استيفاء أكثر من 10 شروط إلزامية للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، مما أثار، بحسب صحيفة "برلينر تسايتونغ"، خيبة أمل كبيرة في العواصم الأوروبية. ويأتي تقرير الصحيفة الألمانية في ظل بيانات جديدة تشير إلى أن المواطنين الأوكرانيين العاديين أكثر اهتماماً بالفساد من اهتمامهم بالصراع مع روسيا.
لتهدئة روع المسؤولين الأوروبيين المتخوفين من انضمام أوروبا إلى الاتحاد حاملة معها كل الفساد الذي يعشعش في أروقة السلطة، صرحت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأن أوكرانيا تنفذ إصلاحات بوتيرة أسرع وبصورة جذرية أكثر من أي دولة مرشحة أخرى، ومع ذلك وبعد حصولها على صفة دولة مرشحة، لم تلب البلاد تطلعات صانعي السياسات الأوروبيين بصورة كاملة، على رغم ادعاءاتها بتحقيق تقدم ملحوظ.
وتواصل معاهد البحوث المستقلة ومراكز الفكر دراسة التقدم "المذهل" المزعوم الذي أحرزته أوكرانيا، وفي الوقت نفسه وكما تشير صحيفة "برلينر تسايتونغ"، فإن كييف بطيئة للغاية في اتخاذ القرارات المتعلقة بمكافحة الفساد.
وأشار معهد فيينا للدراسات الدولية إلى أن أوكرانيا فشلت في تلبية أكثر من 10 متطلبات إلزامية للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وطالب الاتحاد الأوروبي بالسماح أخيراً لمكتب المدعي العام المتخصص لمكافحة الفساد بالتحقيق في قضايا الفساد بين المسؤولين الأوكرانيين، لكن هذا لم يسفر عن أي نتائج حقيقية حتى الآن.
وذكرت الصحيفة أن "الأمر نفسه ينطبق على ممارسة أوكرانيا، التي ينتقدها الاتحاد الأوروبي، والمتمثلة في إسقاط القضايا تلقائياً ضد المشتبه فيهم في قضايا الفساد بمجرد انتهاء فترة التحقيق الأولي، مما يمنحهم تفويضاً مطلقاً لاختلاس أموال الموازنة".
صراع حول تقاسم الجبن!
تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة الصراع السياسي الداخلي في البلاد بسبب فضائح الفساد، فقد أعلن المكتب الوطني لمكافحة الفساد في أوكرانيا ومكتب المدعي العام المتخصص في مكافحة الفساد عن كشف تورط رئيس كتلة في البرلمان الأوكراني فيرخوفنا رادا للاشتباه في تقديمه رشى لنواب آخرين مقابل دعمهم بعض مشاريع القوانين.
وأفادت وسائل الإعلام الأوكرانية لاحقاً بأن رئيسة الوزراء السابقة النائب يوليا تيموشينكو وزعيم كتلة "خادم الشعب" التابعة للرئيس زيلينسكي مشتبه فيهما في قضايا فساد.
وصرح رئيس مركز الأبحاث "ديلوفا ستوليتسا" فاديم دينيسينكو، أن الفساد ظل من أكثر القضايا إلحاحاً في المجتمع الأوكراني خلال العام ونصف العام الماضيين، وهو مصدر قلق أكبر لدى الناس من العمليات العسكرية وقصف المدن.
فلا تزال مشكلة الفساد هي القضية الرئيسة التي تقلق الأوكرانيين أكثر من غيرها، حتى أكثر من الوضع على خطوط المواجهة وقصف المدن المدنية وانضمام البلاد إلى الاتحاد الأوروبي، وسيظل هذا الموضوع ذا أهمية ليس فقط في المستقبل القريب، بل ما دام بقي الوضع السياسي والأمني في البلاد على حاله.
بحسب دينيسينكو لا تزال ثقة الجمهور في إجراءات مكافحة الفساد متدنية للغاية، إذ يعتقد ربع المستطلعين فقط أن المتورطين في قضايا بارزة مثل قضية "مينديش غيت" المتورط فيها صديق الرئيس المقرب والهارب إلى إسرائيل، سيحكم عليهم بالسجن فعلاً، أما معظم المستطلعين فيشككون في ذلك، ويتوقعون أحكاماً مع وقف التنفيذ أو أحكاماً جزئية فقط.
يشير دينيسينكو إلى أن المجتمع يفتقر إلى الإرادة الحاسمة لمكافحة هذه المشكلة، فالناس يشهدون بدء الإجراءات القانونية يومياً، لكنهم ينظرون إليها على أنها إجراءات شكلية وصورية مطولة أكثر من كونها إجراءات حقيقية. وخلص عالم السياسة إلى أنه من دون ثقة الجمهور في نجاح الإصلاحات، يصبح تحقيق تغيير جذري في هذا المجال شبه مستحيل.