ملخص
طبقاً لوكالة "أرغوس" لتسعير المشتقات البترولية، فإن مخزونات وقود الطائرات في شمال أوروبا انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ 6 أعوام في أبريل الماضي، بينما تتجه مخزونات البنزين في الولايات المتحدة نحو أدنى مستوياتها مع حلول فصل الصيف، واستخدام الأميركيين السيارات في السفر.
على رغم أن ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب في الشرق الأوسط لم يصل إلى المستويات المتشائمة التي تخوفت منها الأسواق في البداية، عند 200 أو حتى 150 دولاراً للبرميل، فإن بعض المحللين يتوقعون أن احتمالات ارتفاع الأسعار أكثر من وضعها الحالي لا تزال قائمة.
شهد أبريل (نيسان) الماضي انخفاضاً في مخزونات النفط حول العالم، ما يعني إمكانية ارتفاع الأسعار مجدداً مع قرب موسم السفر في الصيف، إذ يزيد استهلاك الوقود والطلب على النفط، وفق ما خلص إليه تقرير لصحيفة "فاينانشال تايمز".
وطبقاً لبيانات شركة "أس أند بي غلوبال إنرجي"، انخفضت مخزونات الخام العالمية بمقدار 200 مليون برميل، أي ما يعادل 6.6 مليون برميل يومياً، وذلك على رغم انخفاض الطلب العالمي على النفط بنحو 5 ملايين برميل يومياً بسبب ارتفاع الأسعار. ويعد ذلك أكبر انخفاض للمخزونات العالمية في شهر واحد، باستثناء ما حدث خلال أزمة وباء كورونا عام 2020.
ويصف رئيس أبحاث النفط في "أس أند بي" جيم بوركهارد الوضع بقوله "هذا انخفاض هائل، يزيد بكثير على المعدلات المعتادة"، ويتوقع "رد فعل حتمياً من الأسواق"، ففي أي شهر عادي يكون التغير في مستويات المخزونات العالمية في حدود مئات آلاف البراميل، وعلى الأكثر بنحو مليون برميل فقط.
وضع حرج
شملت البيانات الصادرة عن "غلوبال إنرجي" كل المخزونات النفطية، سواء لدى الحكومات أو الشركات أو تلك الموجودة على الناقلات في المياه المفتوحة. وتضمنت أرقام السحب من المخزونات الكميات التي أفرجت عنها الولايات المتحدة من المخزون الاستراتيجي لديها، في رد فعلها على الأزمة التي سببتها الحرب.
هذا الانخفاض الهائل في المخزونات العالمية من الخام الشهر الماضي، وعلى رغم أنه يزيد بمئات الأضعاف على التغيرات في المخزون في أي شهر عادي، فإنه يبدو نسبة بسيطة من حجم المخزون النفطي العالمي، سواء الاستراتيجي أو التجاري، وبحسب ما ذكره بوركهارد، يبلغ حجم المخزونات النفطية العالمية 4 مليارات برميل.
إلا أن القدر الأكبر من ذلك المخزون النفطي غير قابل للإفراج عنه أو السحب منه، لأنه مرتبط بعمليات التشغيل اليومية، على سبيل المثال الإبقاء على مصافي التكرير تعمل بشكل طبيعي، وكذلك الإبقاء على مستوى الضغط في خطوط الأنابيب، بالتالي تصبح الكميات التي يمكن سحبها قليلة، على رغم كبر حجم المخزون.
وطبقاً لتقدير بنك "غولدمان ساكس" الاستثماري، فإن الكميات المتوافرة من خام النفط عالمياً كاحتياط طوارئ وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ 8 أعوام. وأضاف البنك أنه يوجد عالمياً الآن ما يكفي لاستهلاك 45 يوماً فقط من المنتجات المكررة، مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات. ويشير البنك إلى أن النقص الأكبر في تلك المشتقات هو في أفريقيا وآسيا. وقالت مذكرة للباحثين في البنك إن "سرعة التراجع وخسارة الإمدادات في بعض المناطق أصبحت تدعو إلى القلق".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتعليقاً على هذه التقارير، كتب الاقتصادي البارز محمد العريان على حسابه في مواقع التواصل أن "على رغم ارتفاع أسعار النفط حالياً، فإنها كانت سترتفع أكثر لو لم يجرَ السحب من المخزونات". وأشار إلى السباق الآن لإحداث التوازن بين السحب من المخزون وجهود إعادة الأمور إلى طبيعتها في الخليج، ومما يعقد الوضع أن "المخزونات المتبقية ليست موزعة بشكل عادل بين مستوردي الطاقة، كذلك لا تتساوى القدرات على المرونة أو توفير البدائل".
أميركا أقل تضرراً
طبقاً لوكالة "أرغوس" لتسعير المشتقات البترولية، فإن مخزونات وقود الطائرات في شمال أوروبا انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ 6 أعوام في أبريل الماضي، بينما تتجه مخزونات البنزين في الولايات المتحدة نحو أدنى مستوياتها مع حلول فصل الصيف، واستخدام الأميركيين السيارات في السفر.
ومع أن أسعار البنزين في محطات الوقود بأميركا وصلت إلى 4.5 دولار للغالون في المتوسط، فإن السائقين في الولايات المتحدة لم يتوقفوا عن قيادة سياراتهم بالمعدل العادي، بحسب ما ذكر بنك "مورغان ستانلي". ويقدر البنك أن السائقين الأميركيين يستهلكون برميلاً من كل 11 برميلاً من النفط، لذا يتوقع أن تنخفض المخزونات الأميركية إلى مستوى 200 مليون برميل بنهاية أغسطس (آب) المقبل، وهو ما يكفي لاستهلاك أسبوع واحد فقط.
وعلى رغم ذلك، تظل أميركا الأقل تضرراً من أزمة الطاقة العالمية الحالية نتيجة الحرب، كما يقول بوركهارد، فمخزوناتها من الوقود، على رغم الانخفاض نتيجة السحب، تظل أعلى من مستوياتها في مثل هذا الوقت من العام الماضي، أما الانخفاض الأكبر للمخزونات، والأشد ضرراً، فهو في آسيا.
وستكون المشكلة بعد نهاية الحرب وبدء انسياب النفط من الخليج عبر مضيق هرمز هي الحاجة إلى تعويض انخفاض المخزونات الاستراتيجية والتجارية نتيجة السحب منها، بالتالي سيزيد الطلب العالمي على النفط بأكثر من معدلات نمو الطلب الاستهلاكي العادي، وهذا ما يجعل كثيراً من المحللين والاقتصاديين يتوقعون أن يستمر اضطراب سوق الطاقة العالمية لفترة بعد نهاية الحرب.