ملخص
كشفت مصادر إيرانية عن أحدث مقترح من طهران، الذي يسعى إلى إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز وتأجيل المفاوضات حول البرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة، ومن المستبعد أن يرضي هذا المقترح واشنطن التي تصر على ضرورة حل القضايا النووية من البداية.
قالت مصادر باكستانية، إن الجهود المبذولة لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران لم تتوقف رغم تعثر عقد محادثات مباشرة بعدما ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة مبعوثيه إلى إسلام آباد، وقال إن إيران بوسعها الاتصال بالولايات المتحدة إذا كانت ترغب في التوصل إلى اتفاق.
وكشفت مصادر إيرانية عن أحدث مقترح من طهران، الذي يسعى إلى إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز وتأجيل المفاوضات حول البرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة.
ومن المستبعد أن يرضي هذا المقترح واشنطن التي تصر على ضرورة حل القضايا النووية من البداية، وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام أول من أمس السبت، عندما ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد التي زارها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مرتين متتاليتين في مطلع الأسبوع.
ووصل عراقجي، الذي زار سلطنة عمان أيضاً، اليوم الإثنين إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين الحليف التاريخي لإيران، وفي ظل استمرار التباعد الواضح بين الجانبين بشأن قضايا، من بينها طموحات إيران النووية وحقوق المرور عبر مضيق هرمز الحيوي، واصلت أسعار النفط الارتفاع مع استئناف التداول اليوم الإثنين.
وبحلول الساعة 0828 بتوقيت غرينتش، صعدت العقود الآجلة لخام برنت ثلاثة دولارات، أو 2.9 في المئة إلى 108.36 دولار للبرميل لتصل إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.45 دولار للبرميل، أو 2.6 في المئة، إلى 96.85 دولار.
وقال ترمب لبرنامج، "ذا صنداي بريفينج" على قناة "فوكس نيوز"، "إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا، أو الاتصال بنا، كما تعلمون، لدينا هاتف، لدينا خطوط جيدة وآمنة".
وأضاف ترمب، "يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق، الأمر بسيط للغاية، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا لا يوجد سبب للاجتماع".
إسلام آباد تفتح شوارعها المغلقة
قالت مصادر إيرانية كبيرة، طلبت عدم نشر أسمائها، لـ"رويترز" إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد في مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات على مراحل.
وتتمثل الخطوة الأولى في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد، وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية وتحديد مصير مضيق هرمز، الذي تسعى إيران إلى فتحه وأن يبقى تحت سيطرتها.
وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة حول البرنامج النووي الإيراني، ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية.
وفي مؤشر إلى عدم وجود خطط لعقد اجتماعات مباشرة في الوقت الراهن، فتحت السلطات الباكستانية عدداً من شوارع إسلام آباد، التي أغلقتها على مدى أسبوع لتأمين محادثات لم تعقد، وبدأ الفندق الفاخر الذي جرى إخلاؤه لاستضافة الاجتماع باستقبال الحجوزات من الجمهور مجدداً.
وقال مسؤولون باكستانيون، إن المفاوضات لا تزال جارية عن بعد، لكن لا توجد خطط لعقد اجتماع مباشر حتى يتقارب الطرفان بما يكفي لتوقيع مذكرة تفاهم.
وقال مصدر باكستاني مطلع على المفاوضات، "سيجرى التفاوض على المسودة عن بعد إلى أن يتوصلا إلى قدر من التوافق".
وطلبت واشنطن من طهران التخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وعن الامتناع عن عمليات تخصيب إضافية، وهي خطوة ضرورية لتصنيع قنبلة ذرية، وتقول الولايات المتحدة، إن هدفها الرئيس من الحرب هو منع إيران من الحصول على سلاح نووي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ووضع وقف إطلاق النار حداً للعمليات القتالية الكبرى في الحرب التي اندلعت بضربات أميركية إسرائيلية على إيران في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، لكن لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق حول شروط إنهاء الحرب التي أودت بالآلاف ورفعت أسعار النفط وأججت التضخم وأدت إلى تدهور آفاق النمو العالمي.
وربما يكون كل طرف بصدد اختبار إرادة الآخر لمعرفة من يستطيع تحمل التبعات الاقتصادية قبل تقديم تنازلات.
ومنذ اندلاع الحرب، أبقت طهران مضيق هرمز في حكم المغلق تقريباً أمام السفن باستثناء سفنها العابرة من الخليج عبر الممر المائي، وبدأت الولايات المتحدة فرض حصار على السفن الإيرانية هذا الشهر، وتعد طهران رفع الحصار شرطاً أساسياً لإجراء محادثات.
ضغوط داخلية مع تراجع نسب التأييد
يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب، ووجد قادة إيران، رغم إضعاف الحرب لقدرات البلاد العسكرية، ورقة ضغط في المفاوضات بسبب قدرتهم على وقف حركة الملاحة في المضيق، الذي يمر عبره في المعتاد خمس شحنات النفط العالمية.
وفي وقت التقى عراقجي مسؤولين باكستانيين، قال ترمب من فلوريدا، أول من أمس السبت، إنه ألغى زيارة مبعوثيه بسبب كثرة السفر والتكاليف الباهظة مقابل ما عده عرضاً إيرانياً غير كاف، وأضاف أن إيران "قدمت الكثير، لكنه لم يكن كافياً".
وقلل مسؤولون إيرانيون بالفعل من شأن أي تكهنات حول احتمال لقاء عراقجي مسؤولين أميركيين أثناء وجوده في إسلام آباد.
احتدام القتال في لبنان
اشتدت حدة القتال في لبنان حيث قالت وزارة الصحة، إن 14 شخصاً قتلوا وأصيب 37 آخرون في جنوب البلاد بعد غارة إسرائيلية أمس الأحد، مما يجعله اليوم الذي سقط فيه أكبر عدد من القتلى منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة أميركية في منتصف أبريل (نيسان) الجاري.
وقالت إيران، إنها لن تجري محادثات بشأن الصراع الأوسع نطاقاً ما لم يصمد أيضاً وقف إطلاق النار في لبنان الذي غزته إسرائيل في مارس (آذار) الماضي لملاحقة جماعة "حزب الله" المدعومة من إيران، والتي شنت هجمات عبر الحدود دعماً لطهران.
وتتبادل إسرائيل و"حزب الله" الاتهامات بانتهاك الهدنة، التي اتفقت عليها إسرائيل والحكومة اللبنانية في واشنطن، وجرى تمديدها الأسبوع الماضي.
وأمرت القوات الإسرائيلية مئات الآلاف من السكان بإخلاء القرى التي يعيشون فيها وشرعت في هدم منازل قالت إن مقاتلي "حزب الله" يستخدمونها، وطلب الجيش الإسرائيلي من السكان أمس الأحد إخلاء سبع بلدات أخرى تقع خارج المنطقة العازلة المحتلة.
وصور صحافيون من "رويترز"، من نقطة مراقبة على الجانب الآخر من الحدود في شمال إسرائيل، أعمدة دخان تتصاعد في سماء جنوب لبنان وأصوات انفجارات متواصلة.