ملخص
حذرت الرابطة المستقلة للمصرفيين المجتمعيين في أميركا من أن سماح إدارة ترمب بعوائد على العملات المستقرة قد يفقد البنوك الصغيرة ما يصل إلى 1.3 تريليون دولار من الودائع و850 مليار دولار من القروض.
دخلت الإدارة الأميركية في مواجهة مباشرة مع القطاع المصرفي في شأن مستقبل العملات الرقمية المستقرة، بعدما أيد مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض مقترحاً يسمح لمصدري هذه العملات بدفع عوائد للمستثمرين.
ويمثل هذا التوجه، المدعوم من إدارة دونالد ترمب، تصعيداً في معركة ضغط قوية داخل واشنطن بين البنوك التقليدية وصناعة الأصول الرقمية حول طبيعة دور العملات المستقرة في النظام المالي.
والعملات المستقرة هي نوع من العملات الرقمية المرتبطة بالدولار الأميركي، وتستخدم كأداة "نقد رقمي" داخل أسواق العملات المشفرة، وتوفر وسيلة أقل تقلباً مقارنة بالعملات الرقمية الأخرى.
وتدعم هذه العملات عادة بأصول تقليدية مثل سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل، التي تولد عوائد مالية، مما يفتح الباب أمام فكرة تمرير هذه العوائد إلى المستثمرين.
خلاف حول العوائد
من جانبه رفض البيت الأبيض تحذيرات جماعات الضغط المصرفية، التي ترى أن السماح بعوائد على العملات المستقرة قد يؤدي إلى سحب ودائع ضخمة من البنوك وتقليص قدرتها على الإقراض.
وأشار التحليل الحكومي إلى أن حظر هذه العوائد قد يزيد الإقراض المصرفي بصورة طفيفة فحسب، بنحو 2.1 مليار دولار، وهو ما يمثل نسبة ضئيلة للغاية من إجمال القروض.
في المقابل، حذرت الرابطة المستقلة للمصرفيين المجتمعيين في أميركا من أن البنوك الصغيرة قد تفقد ما يصل إلى 1.3 تريليون دولار من الودائع و850 مليار دولار من القروض إذا جرى إقرار هذا النوع من التشريعات.
معركة تشريعية معقدة
ويأتي هذا الخلاف في سياق مشروع قانون يعرف باسم "قانون وضوح سوق الأصول الرقمية"، الذي لا يزال عالقاً في الكونغرس بسبب ضغوط مكثفة من الطرفين.
تشريعات سابقة فرضت على مصدري العملات المستقرة الاحتفاظ باحتياطات كاملة مقابل كل عملة، ومنعتهم من دفع عوائد مباشرة، إلا أن ثغرات قانونية سمحت بتقديم "مكافآت" عبر شركات تابعة، وهو ما يعتبره منتقدون تحايلاً على القيود.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال المدير المساعد للعملات المشفرة والتكنولوجيا المالية، مارك هايز، لصحيفة "نيويورك تايمز"، إن صناعة العملات الرقمية وجدت طرقاً لتقديم عوائد "باسم مختلف"، على رغم القيود التنظيمية.
البنوك في موقف دفاعي
وتعتمد البنوك تقليدياً على جذب الودائع ثم إقراضها مقابل فوائد، وهو نموذج قد يتعرض للضغط إذا انتقل العملاء إلى العملات المستقرة ذات العوائد.
وتشعر البنوك الصغيرة بقلق خاص، نظراً إلى سهولة انتقال عملائها مقارنة بالبنوك الكبرى.
وفي الوقت نفسه بدأت بعض المؤسسات المالية الكبرى مثل "مورغان ستانلي" و"سيتي غروب" و"بلاك روك" في التوسع داخل قطاع الأصول الرقمية، مما يعكس انقساماً داخل القطاع نفسه.
مستقبل غير محسوم
ومن المتوقع أن يطرح ملف تنظيم العملات الرقمية للتصويت خلال الربيع، في وقت يواصل فيه دونالد ترمب دعم دمج العملات المشفرة بصورة أعمق في النظام المالي التقليدي.
لكن في المقابل، يدعو مراقبون ومتخصصون حماية المستهلك إلى الحذر، محذرين من الأخطار المرتبطة بتقلبات الأصول الرقمية وتشابكها المتزايد مع النظام المالي.
وبين ضغوط البنوك وطموحات شركات التكنولوجيا المالية تبقى نتيجة هذا الصراع مفتوحة، مع تداعيات محتملة على شكل النظام المالي في الأعوام المقبلة.