Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تونس: آليات بديلة لهجرة "مهنية وآمنة" إلى أوروبا

تطالب منظمات بتطبيق الاتفاقات الدولية لضمان حرية التنقل بين ضفتي المتوسط

تكشف الإحصائيات الرسمية عن تراجع لافت لمنسوب الهجرة السرية للتونسيين إلى أوروبا (أرشيفية - رويترز)

ملخص

أطلقت تونس، المرحلة الثانية من مشروع "الهجرة المهنية الآمنة"، في الثامن من أبريل عام 2026، بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي، بهدف تعزيز الهجرة المنظمة والقانونية بين دول شمال أفريقيا وأوروبا.

ويستهدف المشروع الجديد قطاعات ذات أولوية وقدرة تشغيلية عالية، من بينها الفلاحة والرعاية والنقل والصناعة والسياحة والمطاعم.

لم تعد الهجرة غير النظامية إلى أوروبا متاحة للشباب التونسي الحالم بالوصول إلى الضفة الأخرى من المتوسط، بسبب الإجراءات الأمنية التي اتخذتها البلاد للحد من الظاهرة انطلاقاً من تونس.

وتكشف الإحصاءات الرسمية عن تراجع لافت لمنسوب الهجرة السرية للتونسيين إلى أوروبا، وسط تشديد إجراءات الدخول، وتسريع عمليات الترحيل، فضلاً عن التضييق على المهاجرين السريين داخل الأراضي الأوروبية.

هجرة مهنية وآمنة

وإزاء هذا الواقع، تعول تونس على آليات بديلة بالتعاون مع أوروبا في إطار اتفاقات ثنائية ومتعددة الأطراف مع مؤسسات حكومية في دول الاتحاد الأوروبي من أجل فرص هجرة مهنية وآمنة.

وأطلقت تونس، المرحلة الثانية من مشروع "الهجرة المهنية الآمنة"، في الثامن من أبريل (نيسان) عام 2026، بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي، بهدف تعزيز الهجرة المنظمة والقانونية بين دول شمال أفريقيا وأوروبا.

ويستهدف المشروع الجديد قطاعات ذات أولوية وقدرة تشغيلية عالية، من بينها الفلاحة والرعاية والنقل والصناعة والسياحة والمطاعم.

برامج براغماتية تمييزية

وبينما تعتبر تونس أن من شأن هذه البرامج أن تفتح الآفاق أمام الشباب التونسي، بخاصة من ذوي المؤهلات المهنية المطلوبة في أوروبا، يرى عدد من متابعي سياسات الهجرة أن مسارات الهجرة تتغير بتغير السياقات الجيوسياسية والأمنية، ولا يمكن كبح جماح النزوع إلى الهجرة مهما اتخذ من برامج وآليات للحد من تدفق الحركة الهجرية بين ضفتي المتوسط.

في السياق رأى المتخصص في علم الاجتماع، الباحث في سياسات الهجرة خالد الطبابي أن "مسارات الهجرة ليست مرتبطة فقط بدول الاتحاد الأوروبي، بل هناك مسارات أخرى نحو أميركا الشمالية وكندا ودول الخليج العربي، وأيضاً نحو بعض الدول الأفريقية التي باتت تستقطب الكفاءات واليد العاملة المتخصصة التونسية"، مشيراً إلى أن "منسوب الهجرة يتنامى في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية ووسط توسع خريطة الهشاشة وتقهقر الطبقة الوسطى في تونس".

واستبعد الطبابي أن تكون آلية الهجرة المهنية الآمنة "حلاً جذرياً لفرملة نزف هجرة الكوادر التونسية في مجالات عدة"، مبدياً تحفظاً إزاء عبارة "نزف" التي تعطي في تقديره صورة سلبية عن حركة طبيعية للإنسان، واعتبر المتخصص في سياسات الهجرة أن برنامج الهجرة الآمنة لا يمكن أن يحل معضلة الهجرة السرية لأنها "برامج براغماتية وتمييزية، مما يجعلها هجرة انتقائية تختار ما يخدم مصالح دول الجوار الأوروبية"، مشيراً إلى أن "السياسات الأوروبية للهجرة مبنية على مقاربة أمنية من خلال عسكرة الحدود، وتقييد الحركة بين ضفتي المتوسط، مما سيجعل الهجرة السرية ظاهرة دائمة بصرف النظر عن مساراتها ومهما تعددت آليات الضبط الحدودي لفرملتها".

ضمان حرية التنقل بين ضفتي المتوسط

وتطالب المنظمات الداعمة لحقوق المهاجرين بتطبيق الاتفاقات الدولية في ضمان حرية التنقل بين ضفتي المتوسط، وترى أن إطلاق برامج الهجرة الآمنة والمنظمة لن يوفر سوى فرص محدودة للراغبين في الهجرة بشروط أوروبية.

في السياق اعتبر عماد السلطاني رئيس جمعية "الأرض للجميع" أن "سياسة تصدير الحدود التي تتبعها دول الاتحاد الأوروبي، وتحميل دول الضفة الأخرى من المتوسط عبء الهجرة غير النظامية كتكدس الآلاف من المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء في تونس، أسهما في تراجع تدفقات الهجرة غير النظامية إلى أوروبا"، داعياً إلى "تطبيق الاتفاقات الدولية في ضمان حرية التنقل بين ضفتي المتوسط"، ولفت رئيس جمعية "الأرض للجميع" إلى أن "التفاعل الإيجابي للدول الأوروبية مع هذا الصنف من برامج الهجرة يهدف فقط إلى تحسين صورتها، بينما في الواقع هي تمارس شتى أنواع الانتهاكات ضد المهاجرين من خلال الاحتجاز التعسفي والتضييق على التنقل والترحيل القسري"، وأكد السلطاني أن "هذه البرامج هي جزء من مقاربة أوروبية تقوم على انتقاء اليد العاملة، ولا تمثل بديلاً للهجرة غير النظامية، لأنها لن تستوعب الأعداد الكافية من طالبي الهجرة، علاوة على أنها لن تضمن تكافؤ الفرص بين الجميع في ظل هشاشة اقتصادية واجتماعية تغذي الهجرة غير النظامية"، وخلص السلطاني إلى ضرورة مراجعة بنود اتفاق الهجرة الذي وقعته تونس مع الاتحاد الأوروبي عام 2023، وملاءمته مع الاتفاقات الدولية الضامنة لحرية التنقل، محذراً من تنامي التدفقات الهجرية على سواحل أوروبا في المستقبل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

انتداب أكثر من 2500 شاب بين عامي 2026 و2029

في المقابل، تعول تونس على الهجرة المنظمة بديلاً للهجرة غير النظامية من خلال البحث عن شراكات مع الدول الأوروبية لتقنين الهجرة، وأكد وزير التشغيل والتكوين المهني رياض شود، في يوم إعلامي حول إطلاق برنامج الهجرة الأمنة، أن "المرحلة الأولى من البرنامج انطلقت عام 2022، وتواصلت إلى عام 2025، وأن البرنامج سيوفر فرص عمل للشباب بعقود منظمة وفي ظروف لائقة، لا سيما في السوق الفرنسية، إذ من المنتظر انتداب أكثر من 2500 شاب في الفترة الممتدة بين عامي 2026 و2029"، وأضاف أن "الوزارة تعمل على تطوير منظومة التكوين المهني، وتوفير كل الآليات التي تمكن الشباب التونسي من اكتساب المهارات والكفاءات اللازمة، سواء للاندماج في سوق الشغل الوطنية أو في الخارج"، لافتاً إلى أن النمسا عبرت عن رغبتها في انتداب 15 ألف عامل تونسي في القطاع السياحي.

ويأتي الانتقال نحو وضع مسارات هجرة آمنة بين تونس ودول الاتحاد الأوروبي إثر موجات متتالية من تدفقات الهجرة السرية إلى إيطاليا عبر البحر المتوسط الذي بات أخطر طريق للهجرة، وأكبر مقبرة للمهاجرين، الهاربين من جحيم البطالة والتهميش.

وفي ظل تشديد الرقابة الأمنية على الحدود، والتضييق على شبكات التهريب باتت الهجرة غير النظامية أكثر كلفة وخطورة مما دفع عدداً كبيراً من الشباب التونسي إلى البحث عن بدائل مضمونة وقانونية من خلال التأهيل المهني والتحصيل المعرفي، في المقابل يتواصل نسق ترحيل المهاجرين غير النظاميين بخاصة من إيطاليا وفرنسا تنفيذاً لاتفاقات ثنائية تهدف إلى إعادة المهاجرين السريين إلى بلدانهم الأصلية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير