Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لبنان يعيش أزمة حري بالعالم ألا يتجاهلها

هذه ليست أزمة بعيدة كما يقول سفير النوايا الحسنة للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بل تذكير بمدى هشاشة الأمان في حياتنا

عاين سفير النوايا الحسنة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ثيو جيمس، الدمار الذي لحق بدمشق (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين/ حميد معروف)

ملخص

لبنان يعيش لحظة انهيار إنساني تتساقط فيها البيوت والمدارس وركائز الحياة اليومية، فيما يُدفع المدنيون إلى نزوح متكرر وسط تقلص الأماكن الآمنة وعجز العالم عن وقف الحرب. وما يجري هناك ليس مأساة بعيدة، بل تذكير قاسٍ بأن الأمان هش، وأن النزوح قد يطال أي إنسان، وأن ما يطلبه اللبنانيون ليس أكثر من حقوق أساسية: السلام والبيت والمدرسة والحياة الطبيعية.

لا أكف عن التفكير في السرعة التي يمكن أن تنقلب بها الحياة، وفي ذلك الخيط الرفيع الفاصل بين أن يكون لك بيت وأمان، وأن تفقد كل شيء.

أتابع الصراع في لبنان وهو يخرج عن السيطرة: عائلات تجبر على الفرار من القصف الإسرائيلي، حاملة ما استطاعت حمله وهي تبحث عن الأمان. تصل إلى حي آخر ظناً منها أنها أصبحت في مأمن، ثم تضطر إلى الفرار من جديد مع اتساع نطاق الضربات.

كنت في بيروت في بداية العام، أتحدث إلى شباب في المقاهي والمطاعم عن حياتهم وخططهم للمستقبل. ثم تغير كل شيء بسرعة وعلى نحو لا رجعة فيه.

أراقب، وآمل، وأؤمن أن شيئاً ما سيتبدل. لكن ما من شيء يتبدل.

كل يوم تقريباً، يفر مزيد من الناس فيما تتقلص الأماكن الآمنة. ويقتل أو يصاب أو يهجر مزيد من البشر، فيما تتفاقم المعاناة.

تنتقل العائلات من مكان إلى آخر، ثم تعود إلى الانتقال من جديد. يلجأ بعضهم إلى المدارس، حيث تصطف مراتب رقيقة في الصفوف وينام الناس جنباً إلى جنب. أما الأماكن التي خلقت للتعلم واللعب فقد تحولت إلى ملاجئ ارتجالية. وكثر آخرون ينامون في الشوارع أو داخل السيارات أو على الشواطئ.

لبنان بلد صغير يواجه اليوم دماراً هائلاً. فمنذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، وبعد ضربات مكثفة وأوامر إخلاء واسعة، أجبر أكثر من مليون شخص على النزوح في بلد يرزح أصلاً تحت ضغوط هائلة.

أفرغت أحياء كاملة من سكانها، ودمرت بلدات وقرى. ويفقد الناس منازلهم، ومجتمعاتهم، وركائز حياتهم اليومية: الطرق، والمستشفيات، والمدارس، والمياه، والكهرباء.

هذا ليس اضطراباً عابراً. فحياة الناس تتفكك من دون أفق لنهاية قريبة.

ويحدث هذا بينما يغض العالم الطرف، فيما لا يبذل إلا القليل لوقف الحرب التي يتهددها خطر الاتساع.

ومن غزة إلى لبنان، إلى أوكرانيا والسودان وما وراءها، يدفع المدنيون الثمن الأعلى للحروب، ويتركون في كثير من الأحيان ليواجهوا تداعياتها وحدهم.

هذه المسألة ليست شيئاً مجرداً أو نظرياً بالنسبة إلي.

فقد كان جدي لاجئاً. هرب من اليونان حين اجتاح النازيون أثينا، ووجد الأمان في سوريا. ومنذ نشأتي، صاغت قصته فهمي للنزوح ولمعنى القوة والسلطة.

 

وعلى مر السنين، ومن خلال لقائي باللاجئين والنازحين داخل بلدانهم، وأخيراً خلال زيارتي إلى لبنان وسوريا برفقة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أصبح ذلك الفهم أمراً يستحيل تجاهله.

وغالباً ما يوصف العالقون في الحروب بأنهم "صامدون". وعلى رغم صحة ذلك، قد تتحول هذه الكلمة إلى توقع صامت: أن يتقبلوا، ويتكيفوا، ويواصلوا المضي قدماً، مهما كان الثمن.

لكن خلف ذلك الصمود تكمن خسارات: خسارة البيت، والعائلة، والاستقرار، والحياة التي كانت من قبل، إلى جانب الحقيقة الصامتة بأن أحداً لم يختر كل هذا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبصفتي سفيراً للنوايا الحسنة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أمضيت أعواماً في الاستماع إلى قصص المهجرين قسراً ومحاولة روايتها بما ينصف أصحابها. لكن بعض الأشياء تقاوم الترجمة: الخوف، والحزن، ولا يقين ما هو آت.

وغالباً ما نتعامل مع هذه القصص كما لو كانت بعيدة، تخص آخرين ومناطق أخرى وتاريخاً آخر.

لكنها ليست كذلك.

فمنذ وقت غير بعيد، شُرد الأوروبيون عبر قارتهم. وعاشت عائلتي هذا الواقع.

وما يحدث في لبنان يتجاوز حدوده، ويؤكد حقيقة بسيطة: أي شخص قد يصبح نازحاً.

وما يطلبه اللبنانيون ليس أمراً غير معقول بأي حال: الأمان، والسلام، والعودة إلى بيوتهم، وإلى المدارس، وعيش حياة طبيعية.

هذه ليست تطلعات، بل حقوق.

التعاطف جزء من إنسانيتنا. لكن إذا تأثرنا ثم أشحنا بوجوهنا، أصبحنا جزءاً من الصمت الذي يتيح للظلم أن يستمر.

وما لم نتحرك جميعاً، بروح من المسؤولية المشتركة، فهذا هو السؤال الذي علينا أن نواجهه: إلى أين تذهب حين لا يبقى مكان آمن؟

 

الممثل والمنتج ثيو جيمس هو سفير للنوايا الحسنة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وتوجه المنظمة في المملكة المتحدة نداءً عاجلاً لتقديم مساعدات منقذة للحياة في لبنان ومناطق أخرى.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من آراء